خويلد
خويلد

@5welled

16 تغريدة 11 قراءة Mar 23, 2020
#ثريد :
(الحجر والعزل الصحي في الهدي النبوي)
﴿وَما أَرسَلناكَ إِلّا رَحمَةً لِلعالَمينَ﴾
الحجر الصحي :
لقد عرف الإسلام ما يُعرف اليوم بالحجر الصحي قبل أن تعرفه أوروبا والعالم المتحضر ومارسه المسلمون قبل حقبة من الزمن وذلك بفضل هدي نبيهم محمد ﷺ فقد بين في عدد من الأحاديث أسس ومبادئ الحجر الصحي بأفصح بيان وأوضح صورة فمنع دخول الناس إلى البلدة المصابة بالطاعون ..
وكذلك منع سكانها من مغادرتها والخروج منها ، وتعتبر هذه أول إشارة منه ﷺ إلى مفهوم الحجر الصحي في تاريخ الطب الوقائي على مستوى الحياة البشرية ..
فقد قال ﷺ ( إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ) وقد أدرك الرسول الكريم بأن الإنسان مفطور على حب الحياة لذلك أكد بقوله ((فلا تخرجوا منها فرارًا منه))
أي : أجبرهم على البقاء في البلدة الموبوءة وعدم مغادرتها ..
لأن خروجهم منها سيجعلهم ينقلون المرض إلى المدن والأمصار فيتسع إنتشاره فيصبح وباءً عامًا تصعب السيطرة عليه ..
- الحكمة النبوية من الحديث :
منع الشخص السليم من الدخول إلى أرض موبوءة قد يكون أمرًا مفهومًا ومنطقيًا ولا يحتاج إلى معرفة دقيقة بالطب لأن في ذلك حفاظًا عليه من الإصابة بالمرض (ولكن !) منع السكان الأصحاء في المدينة الموبوءة بالخروج منها (أمر صعب الفهم والقبول ) !
ويحتاج لفهم هذا الأمر النبوي إلى معرفة وإطلاع واسع في العلوم الطبية ، فالمنطق والعقل يشيران إلى ضرورة فرار الشخص السليم من البلدة الموبوءة إلى الأرض السليمة حتى لا يصاب بالوباء !
- الطب الحديث والحكمة النبوية :
يؤكد لنا الطب الحديث اليوم أن الشخص السليم الموجود في منطقة موبوءة قد يكون حاملًا للميكروب من غير أن تظهر عليه أعراض المرض ، إضافة إلى ذلك فإنه ليس كل من يدخل جسمه الميكروب يمرض !
وقد يكون الميكروب لدى المصاب لا زال في طور الحضانة وهي الفترة التي تسبق أعراض المرض على الشخص المصاب ، وخلال هذه الفترة يكون إنقسام الميكروب وتكاثره على أشده ، ورغم ذلك لا يبدو على المصاب أنه يعاني من المرض ، فيكون الشخص خلال فترة الحضانة سببًا رئيسيًا لنقل الأمراض إلى غيره !
- الوعيد لمن يخرج من البلدة الموبوءة :
قال ﷺ (الفارُّ مِنَ الطاعونِ كالفارِّ مِنَ الزَّحْفِ ) "أحمد" وقد جاء هدي النبي ﷺ وتعليماته في منع أهل البلدة المصابة من أن يخرجوا منها فرارًا من الوباء تشريًعا رائعًا ومعجزة علمية تجلت حقيقتها اليوم بعد مضي أكثر من ١٤ قرنًا من الزمان ..
ولذلك نجد أن المنع كان شديدًا وصيغته مخيفة ومرعبة ، حيث اعتبر ﷺ ذلك كالفرار من الزحف الذي يعتبر من كبائر الذنوب .
- أجر شهيد لمن يصبر :
أما من يصبر ولم يخرج من البلدة التي حل فيها الوباء ويموت بهذا المرض فيكون له كأجر الشهيد، فقد قال ﷺ ( فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد ) -البخاري
- العزل في الهدي النبوي :
لقد أوضحت لنا أحاديث الرسول الكريم ﷺ أهم الأساليب التي يجب إتباعها عند إصابة شخص بمرض معدٍ فتاك حيث أرشدنا ﷺ إلى ضرورة عزل المصاب عن غيره من الأشخاص الأصحاء وعدم إختلاطه بهم ليتم حصر المرض وعدم إنتشاره فقد
قال ﷺ : ( لا يُورد ممرض على مصح )
-مسلم
- تطبيق الرسول ﷺ للعزل :
وقد أورد الإمام مسلم في صحيحه ، أن وفدًا من ثقيف جاء ليبايع الرسول ﷺ وكان فيهم رجلًا مصاب بمرض الجذام فنراه ﷺ لا يدخله في مجلسه ولا يصافحه ويكتفي بأن يرسل إليه من يبلغه قوله ( إنّا قد بايعناك فأرجع ) .
مصادر السلسة :
- مجلة جامعة تكريت للعلوم
المجلد ٢٠ العدد ١
بقلم الأستاذ : رمزي إبراهيم عبدالله .
في الختام :
في ظل وباء #كورونا المتفشي في العالم
علينا أن نتبع ما جاء به الكتاب والسنة
من الرجوع إلى الله والأخذ بالأسباب
والإكثار من الإستغفار ..
ونحمد الله على قضاءه وقدره
فهو الحكيم ذو اللطف الخفي .
- أمنياتي لكم بقراءة ممتعة
محبكم ♥️.

جاري تحميل الاقتراحات...