﮼مَيدُانُ‏﮼الحُبّ‏﮼والفِداء??
﮼مَيدُانُ‏﮼الحُبّ‏﮼والفِداء??

@i_karaar

10 تغريدة 55 قراءة Mar 23, 2020
قصتنا الليلة في هذه التغريدات عن إمرأة أسطورية من أزقة #السنابس .. لولا الظروف الحالية لأقمنا لها جنازةً تليق بالفرسان الكبار ?
المرأة التي لم ترتح ولم تستسلم منذ ٣٠ عاماً إنها الأم العزيزة مريم طريف، أو كما نحب تسميتها اليوم "أم الشهيد سهوان" التي انتقلت إلى رحمة الله قبل أيام
على كرسيّ متحرّك، حضرت دوار اللؤلؤة. وعلى الكرسيّ نفسه، شاركت في مسيرة ٩ مارس. لكنها ما عادت، كما كانت في التسعينيات. لم تعد تقوى على جمع الحجار، وتسديدها إلى حيث ينبغي أن تسدّد. لم تكن تسكت. تماحكهم، تزعجهم. الأكيد أنها تغيّرت إلا في تمرّدها!
الثمانينات: في كل أيام القسوة تلك ظلت الأم الحاجة مريم صلبة. لم تهزها الرياح العاتية. فعلت العكس. فهي من كانت تحرّض أبناءها على الوقوف في وجه الظلم. تقول لهم دائما في الساعات الصعبة: "إنكم أبنائي وأحبكم، لكنكم لستم أفضل من الذين أصابهم ما أصابهم".
التسعينات: كانت إحدى المحطات التي اختبرت فيها كل معاني الظلم والاضطهاد. اعتقل لها ٤ أبناء مرة واحدة. شاركت هي نفسها، رغم عتيّ السنوات، في المسيرات. وحين كانت قوات الأمن تعتدي على المتظاهرين تبادر هي إلى جمع الحجارة في "ملفعها" وتبادر إلى إلقائها بين أيدي المحتجين. تطالبهم بالرد.
اعتقل نصف أبنائها السبعة. وآخرون من أحفادها. حوكم بعضهم لسنوات. نال محمد خمس عشرة عاماً. كان حكمه الأقسى. لفقوا إلى ابنها جعفر تهمة الانضمام إلى تنظيم "حزب الله". كذلك، اعتقل مهدي وعباس. وتشرد بقية الإخوة. لم يتبق معها في البيت غير واحد. في مثل هذه الحال، كانت تعيش الحاجة مريم.
تمرّست بأشد أسلحة الكائن البشري الطبيعية: العناد. إنها لا تعرف السكوت عن حقها. كانت دائماً ما تتلاسن مع قوات النظام ومخابراته في المداهمات المتكررة لمنزلها. كانت تزعجهم. ولدى رؤيتهم يقتادون أبناءها، لا تنفك تردد على رؤوسهم "اصبروا وصابروا"
ثورة ١٤ فبراير ٢٠١١: حين اندلعت الثورة كانت الحاجة مريم قد بلغت سن الشيخوخة. كبيرة صارت. شعرها أشيب. خائرة القوى وفرائصها هشة. رغم ذلك، فهي لم تنفك عن متابعة كل ما يجري. تسأل عن آخر التطورات باستمرار. وكانت ترفع الأكف بالدعاء: "انصرهم يا الله"
ألحت أن تذهب إلى دوار اللؤلؤة بكرسيها المتحرك. كانت تود أن تلقي نظرة. تطمئن. عنفوان الثورة يجري في عروقها وروح الثورة تدب فيها كدواء. كانت تساهم الحاجة مريم بما تمتلك من مدخرات في التبرعات لإنجاح الفعاليات الثورية التي تقام في السنابس. لآخر الأنفاس من عمرها: إنها صمود!
ومجدداً اعتقلوا أبنائها وطاردوا آخرين ... أما محمد سهوان الذي كانت في رأسه ٨٠ شظية فقد استشهد في السجن، لكنها رغم طرواة قلب الأم الحنون، بقيت هي الملهمة والتي تنثر على رؤوس كل هؤلاء الشباب الثوري الورد والريحان
إنها القدوة لنا جميعاً وهي القدوة التي سنعلمها لأبنائنا وأحفادنا، هي وكل من كان مثلها .. لتكون حياتنا حياة هدفٍ ورسالة ليس فيها إنحناء إلا لله ممهدين برفض الظلم برهاناً وصدقاً لصاحب العصر والزمان. #الفاتحة لروحها الزكية ?

جاري تحميل الاقتراحات...