إبراهيم
إبراهيم

@Ibrahim__101

9 تغريدة 1,973 قراءة Mar 22, 2020
ما الحاجة إلى علماء الدين في ظل جائحة طبية؟
سأجيب عن هذا السؤال من وجهة نظر مادية خالصة، وسأتجاوز الحديث عن فضل العلم الشرعي وأنه أشرف العلوم وأن المشتغلين به القائمين بحقِّه هم ورثة الرسل، سأتجاوز هذا كله وسأجيب من منظور نفعي بحت...
أولاً: لم يطالب أحد من علماء الدين بإلغاء التخصصات الأخرى، بل هم دوماً يحثّون على طلب العلوم النافعة، ومن ذلك قول الإمام الشافعي رحمه الله: (لا أعلم علماً -بعد الحلال والحرام- أنبل من الطب)، وقد حفظت لنا السير أسماء مئات من علماء المسلمين جمعوا بين العلوم الشرعية والعلوم الطبيعية
ثانياً: من يطالب بإلغاء العلوم الشرعية لأنه لا فائدة منها في الأزمات فيجب عليه -ليكون متّسقاً مع ذاته- أن يطالب بإلغاء كل ما لا فائدة منه، كتعليم الموسيقى والفنون والمسرح وسائر ضروب الترفيه، إذا كان فعلاً تهمّه حياة الإنسان، فينبغي ألا يضيع الوقت والمال فيما لا ينقذ حياة الإنسان!
ثالثاً: علوم الشرع لا تقتصر على الأخرويات، بل إن شطر الفقه في المعاملات الدنيوية، كالبيوع وأحكام الأسرة والقضاء والفصل في الخصومات. فهذا هو المقابل الإسلامي للقانون الوضعي، ولا يطالب أحد بإلغاء تخصص القانون! هذا غير أصول الفقه الذي يستفاد منه في فهم دلالات الألفاظ وتقويم التفكير.
رابعاً: علماء الشرع هم الذين يذكّرون بخلق الإيثار، ويحثّون على إغاثة الملهوف، ويثبّتون عند الجزع، ويصبّرون المبتلى، بل يسهمون في معالجة الجائحة، بالتذكير بالتدابير النبوية كأن لا يورد مُمْرِضٌ على مصح، وألا تدخل أرض الوباء ولا يخرج منها، ويأمرون بالصلاة في البيوت، والتطهر والتنظف
خامساً: ينقل لنا علماء الحديث خبراً يقينياً بالسند المتصل عن صاحب الشريعة ﷺ أنه ما من داء نزل إلا وله شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله، فهل ترى حافزاً للبحث وتطوير الأدوية أعظم من هذا، حين تتيقن أن أي جهد لإيجاد دواء لمرض لن يضيع هباءً في النهاية؟!
سادساً: يخبرنا علماء العقيدة أنه لا تعارض بين العلاج الروحي والعلاج المادي، وأن اعتقاد أن المرض طهورٌ مكفّر للسيئات مما يقوّي المرء في مواجهته، بخلاف من اعتقد أنه حُمّى تفور على شيخ كبير لتزيره القبور! فإنه بذلك تضعف نفسه عن معاناته
سابعاً: ذكر المؤرخ Peter Pormann أن "المستشفيات الإسلامية عبارة عن أوقاف إسلامية، وكانت تقدم الخدمة الطبية لكل الناس بصرف النظر عن ديانتهم، فهناك اليهود والمسيحيون والصابئة والزرادشتيون وغيرهم، فكان المستشفى الإسلامي يعالج الجميع،وهذا يعني تسامحاً إسلامياً كبيراً مع غير المسلمين"
ولتوضيح النقطة السابقة، فإن ثقافة المجتمع الإسلامي صبغها علماء الدين -في بعض جوانبها على الأقل-، ومن ذلك الإحسان إلى أهل الذمة، وذلك يتضمن توفير العلاج لهم، حتى كان المرضى من المسيحيين يفضّلون الأطباء المسلمين على الأطباء المسيحيين، كما ذكر وِل ديورانت [في قصة الحضارة ٣٤/١٥].

جاري تحميل الاقتراحات...