جيهان
جيهان

@Jehan_h21

21 تغريدة 70 قراءة Apr 16, 2020
ثريد عن جدي العظيم رحمه الله
٢٢-٣-٢٠١٩
في مثل هذا اليوم الحزين، أكمل شخصٌ عظيم عامهُ تحت الثرى، لذا سأروي بعض من ذكراه المُخلده ..
بعد فقدانه لأمه، عاش جدي طفولةً بائسه، بين الظلم والعسر والشده..
عاش في ظلامٍ دامس دون أي حيله، كان فلاحاً، يتيم الأم، وأمنيته الوحيده أن يرى أمه..
حتى تزوج من جدتي ورأى الضوء في عينيها، ومن هُنا تجدد الأمل في قلبه، وشعّ ايماناً بالله، وتطلُعاً نحو ماينتظره من أيامه القادمه..
فعُيّن في العسكرية وتنقل بين الشرقيه والرياض ومكة ثم عاد الى المدينة، وبعد سنين ترفّع جدي في عمله حتى وصل الى رتبة عميد وكان مُحباً ومخلصاً لعمله، معروفاً بين أهل المدينة بنخوته ومروءته وشهامته.
ومن ثم مرض والده وطلب منه أن يلازمه في مرضه، فتقاعد جدي.
ولكن لم يلبث والده سوى شهرين حتى توفي رحمه الله.
فبدأ جدي يعمل بالتجارة، وفَتَح الله الرزق له من كل باب وزوّج أولاده وكبرت عائلته..
فعشنا طفولتنا معه، نزوره ونراه يومياً، نسمع حكاياته وحكمه، ولا نملّ من كلماته ونصائحه.
كان يقرأ أعيننا، فإن رأى فيها الحزن يقول جملته المعتادة "انتي منك مزبوطه اليوم يابنتي".
كان مثل الشجرة، كلما تعبنا استظلينا بظلها.
جدي أراد من كل أحفاده أن يصبحوا "دكاتره"
فكلما يأتي حفيد ليسلم عليه:
"ها كيف حالك يادكتور؟"
"يلا ان شاءالله حتصيري دكتوره وتعالجيني"
"ابغاكم كلكم تكونوا دكاتره وأنا حفتحلكم المستشفى".
كان مهتم بالعلم جداً، وأغلب قصصه كانت تحكي أهمية العلم.
كان دائماً فخور بنا.
ومرة من المرات قام بنُصح أكبر حفيداته
-"يابنتي قدمي عالوظيفه"
-"ياسيدي مو مستفيده لأنها مهي ثابته"
-"بلا شخرطه وقدمي وربي يجيب الخير"
وفعلاً ربي جاب الخير..
أيضاً عندما يحصل خلاف بين احداهم وزوجها، يقوم أولاً بنصحها، ثم يقول لها:
"يابنتي البيوت تنبني بالصبر"
"طيب يلا تعالي نفتكر الحاجات الحلوه اللي فزوجك".
كان كلما يأتيه رزق يكون لأبنائه وأحفاده نصيب منه.
كان حريصاً على عدم تشتت عائلته، كان عندما يدخل عليه أي شخص ينشد"يا مرحبا يامرحبا نور يطفي الكهربا".
كان يُريدنا حوله دائماً، ويخشى مفارقتنا.
غرس فينا مبادئ الأخوه، وإن حصل خلاف يذهب مسارعاً لاصلاحه.
جدي كان يحب المطر جددداً.
كان جدي كريماً جداً، حنانه فائض، و جوده وافر.
كل سنة في رمضان يجتمع المحتاجين عند بابه ويسألون حاجتهم فيُعطيهم رحمه الله.
وفي رمضان من السنة الماضيه عاودوا قدومهم يسألون عنه" فين عم زكي عامودي؟ نبغا عم زكي؟".
وعند سؤالهم نتذكر سخاءه من جديد، فيفيض شوقنا، وتغرق أعيننا على ذاكره.
كان يعيّدنا يومياً في رمضان لكي يكون حريصاً على أن نفطر عنده يومياً، فإن تغيّب أحد عن الإفطار يأتي اليوم الثاني:
"ياسيدي انا ما اخدت امس"
فيرد عليه: "يا ولدي الغايب مالو نايب".
كان لا يفوّت تراويحاً في الحرم، وبات رمضان حزيناً من بعده.
حارب المرض على مدار ٤ سنين ولم يستسلم أبداً، وكان أمله بالله كبير.
وفي كل سنه يشتد تعبه ويتزايد، الى أن أصبح عاجزاً عن فعل شيء.
كانت قلوبنا تتقطع على حاله، لم نعد نسمع أي من كلماته العميقه ونصائحه المستمره.
دائماً ما نخبر أنفسنا بأن جدي الذي ينهض بقوة كل مرة، سينهض كالعاده وسيُصبح أقوى من ذي قبل.
وهذه إحدى محادثاته لنا وهو في رحلة العلاج في جده.
قبل وفاته بليله، اجتمعت كل العائله في منزله، وقمنا بالجلوس حوله، نكلمه وهو مُغمض العينين، فاقد الوعي، ففتح عينه للحظات ونظر إلينا ولكننا لم ندرك أنها نظرة الوداع، لم ندرك أن تلك النهاية!.
يوم وفاته كانت فاجعة أعجز عن كتابتها، فقدنا روحاً كانت تنير دروبنا، فقدنا رجلاً عظيماً لن يتكرر.
مازال أثره بيننا، نتذكر اعماله الحسنة في كل موقف.
كانت عيناه تفيضُ حكمه، ويداه يشع منها الكرم والجود، تقيٌ، نقيٌ، نزيهٌ، بار.
إيمانٌ لا ينتهي وعطاءٌ لم ينقطع، وابتسامةٌ لم تكن تنجلي من شفتيه.
فقدناه، وفقدنا قلوبنا معه..
تساءلنا مراراً:
"كيف حتكون الحياه بدون سيدي؟".
"كيف حتكون جمعتنا وهوا مو موجود!!".
اعترانا حزنٌ شديد، لم نتقبل فقده بسهولة، دعاؤنا له لم ينقطع، ولن ينقطع بإذن الله.
كتبت فيه هذا الرثاء في إحدى أيام العزاء.
جدي عاش حياة مليئة بالقصص والعجائب، وهذا جزء بسيط جداً من مواقفه معنا.
في النهاية انا سعيدة ومُبتهجة جداً لكون هذا الرجل العظيم جدي.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته❤️.

جاري تحميل الاقتراحات...