مـنـايـر
مـنـايـر

@manaerat

34 تغريدة 45 قراءة Mar 25, 2020
نبدأ ثريد طويل لكن إن شاء الله يكون ممتع في ظل هالأجواء. بسم الله❤️
"تركت المنزل مرتعبة ولم تأخذ إلا جواز سفرها ونص المسلسل" هذه الرواية الأولى، أما الأخرى فهي أنها كتبت ست حلقات، وظلت حبيسة الأدراج، ثم عادت بعد الاحتلال العراقي، فوجدت النص بين أوراقها صدفة فأكملت كتابة حلقاته، حلقات المسلسل الكويتي "سليمان الطيب" من تأليف الفنانة حياة الفهد.
توصلت إلى أن أكثر الطرق متعة لقراءة الأعمال الدرامية هي التأويل، أن تتابع العمل وتأول كملتقي لماذا حدث هذا المشهد؟ ولماذا رسمت هذه الشخصية؟ وتفترض بحرية؛ قصد المؤلف من كل جملة تسمعها، دون أن تتأكد من نواياه، أو آراءه الحقيقية.
وهكذا تجعل مساحة تأويلك تتسع دون أن يحبس حاجز الحقيقة الأفكار التي قفزت أمامك وأنت تتابع، هل ظهرت عن قصد؟ أو ربما بالصدفة.
أنا اقرأ العمل اليوم، للمرة العاشرة ربما، قرأته في المرة الأولى من شاشة تلفازي الصغيرة، وشريط الفيديو الذي سجلت أمي جميع الحلقات عليه، والآن بعد كل هذه السنوات، أعود لأرى أبعاداً جديدة. بإمكان كل شخص متابعة أي عمل درامي وتحليله من رؤية شخصية، وجدانية، مختلفة عن الآخرين.
وهذا التنوع هو ما يخلق حركة نقدية بين عامة الناس، تظهر في أحاديثهم ونقاشاتهم، ليست أكاديمية، ولكنها حتماً ثرية. طابع المسلسل كوميدي، مازالت تضحكنا مشاهده رغم عمقها الذي اكتشفته اليوم.
ما الذي يمكن للبخل صنعه في حياة الإنسان؟ أو ما الذي صنعه بأم سليمان؟ السيدة البخيلة المتسلطة في مسلسل سليمان الطيب، ربما يعتبرها البعض قضية ثانوية في المسلسل، ولكنها ملفتة، وقلما نجدها في أعمالنا الدرامية اليوم، كيف؟
سلط المسلسل الضوء على التلاعب الذي يتفنن به المواطن غير الصالح لنهب الوطن، وما يترتب عليه من ظلم للمقيم، كان البخل شماعة مثالية يجعل من شخصية أم سليمان حالة شاذة، حيث تفسر المشاهد جميع أفعالها بأنها تعود للبخل، ولكنه ليس البخل دائماً، فهل بإمكان البخل وحده أن يصنع كل هذا؟
استولت أم سليمان على أراضٍ بجانب منزلها الكائن في منطقة الشويخ السكنية، بشكلٍ غير قانوني، لتنشئ مطعم، مصبغة، خياط، خباز، إلخ من المحلات. ثم بدأت بالمتاجرة بالإقامات، وإغراء المؤجرين من المقيمين لاستقدام أهاليهم مقابل مبالغ مالية، إضافة إلى رفعها للإيجار بشكل شهري أو أسبوعي.
ومطالبتهم بتقديم خدماتهم ومنتجاتهم يومياً مجاناً وإلا تهددهم بإلغاء الإقامة والعودة لبلادهم، مما دفع أحدهم إلى وصفها بــ "رغبتها تشوفنا عايشين بذل" فقد وصل بها الأمر إلى قطع الكهرباء والماء عليهم في المحلات، وحين قررت أن تبيعها فرضت خلو قيمته ١٠ آلاف دينار على كل مؤجر.
شخصيات المقيمين في المسلسل لم تظهر بشكل هلامي غير واضح، بل كان لكل منهم شخصية مستقلة، وكاريكتر خاص، فبالرغم من مساحة أدوارهم المحدودة إلا أنهم طبعوا في ذاكرة المشاهد، وذلك بسبب اتقان اللهجة، الزي، حواراتهم الانفعالية مع أم سليمان، والهادئة القريبة من القلب مع ابنها سليمان.
أما في البيت فقد لاحظنا معاملتها القاسية تجاه العاملة "خديجة" والتي أدت دورها الفنانة لطيفة المجرن، كانت تتركها شهوراً دون راتب، أو تعطيها الراتب مع خصم لكل قطعة صغيرة تكسرها عن طريق الخطأ، تحاسبها على إيجار الغرفة والكهرباء والماء أيضاً.
مُنِعت خديجة من الاستحمام بقطع الماء، من الطعام، ومن الحب! حيث سلط المسلسل الضوء بشكل كوميدي على قصص الحب التي تنشئ بين العاملة المنزلية وأي شخص، مثل "بابو" في المسلسل وهو مؤجر المطعم الهندي، فما هو مصير هذا الحب؟
إنها السيدة التي فرشت الجلابيات الرديئة في الحوش واِدعت بكل فخر أن قماشها فرنسي مرة ويوغسلافي مرة، مارست الدجل في بيتها، وخدعت النساء بإخبارهن عن مستقبل كاذب ينتظرهن، أم سليمان لم تكن سيدة بخيلة فحسب، وما فعلته لم يكن نتيجة لبخلها فقط، بل كانت مواطنة خارجة عن القانون.
أجرمت بحق أقرب شخص إليها وهو ابنها، وحرمته من الارتباط إلى أن اقترب من سن الأربعين، انتهكت حريته وشخصيته المستقلة، واضعفته كرجل في مجتمع شرقي، إلى أن أصبح سليمان "الطيب".
ولكن الملفت هنا هو أن المسلسل أخذت أحداثه تتصاعد ليخرج سليمان من تحت جناح أمه حين أنقذه ارتباطه بـ "طيبة" وبدأت عقدته بالتعلق بأمه تنفك تدريجياً وظهرت ملامح شخصيته في الحلقات الأخيرة، وهذا جزئي المفضل في المسلسل، الخروج من عباءة السلطة المغلفة بمسمى الحب.
لخصت دراسة سيكولوجية البخل عند الحاجظ، للدكتور محمد خضري الدوافع النفسية للبخيل إلى:
١- الإحساس بالقوة والقدرة
٢- الإحساس بالأمان وعدم الخوف من الفقر والمرض والجوع
٣- الحرية من قيد العلاقة بالعائلة والمنزل والحرية من قيد العمل
٤- الربط بين وجود المال وبين وجود المسرات والملذات
ونرى بعض هذه العوامل واضحة كالشمس في المسلسل، تغني أم سليمان في مقدمة المسلسل:
أنا مس باتمان أنا أم سليمان (قدرة)
دايما مني تيك كير بالنهار وبالليل (قوة)
أبيع حتى البياجر كله كاش ما أنطر باجر
الفلوس لي عز وأمان وبكل شي أنا أتاجر
(الإحساس بالأمان - الحرية من قيد العمل)
حتى وقوعها في الحب، لم يزعزع سعيها للحرية من قيد العائلة، فلم يجذبها "بو ناصر" للزواج إلا حين أخبرها بامتلاكه لعمارة + ٥٠ ألف دينار، إضافة إلى سعادتها الغامرة في هذا المشهد، بسبب (ربطها بين وجود المال وبين المسرات والملذات حسب الدراسة)
أيضاً طرح المسلسل قضية مهمة جداً، وهي تأثير بيئة التربية على سلوك الأبناء في ظل وجود أم وأب، أو عدم وجود أم وأب، فهل وجودهما أساسي لصقل شخصية أبنائهم؟ أم البيئة الصحية هي العامل الرئيسي؟
الحالة الأولى: زواج "طيبة" من رجل وإنجاب "حنان" و"فاضل" ثم طلاقها في سن مبكر، ووفاة زوجها مباشرة، وأوصى الأب قبل وفاته أن تربي أخته أبنائه، لأن طيبة كانت صغيرة في السن، عاش حنان وفاضل معظم حياتهما بعيداً عن طيبة، في بيئة صحية، اجتماعياً، ثقافياً، مادياً، تعليمياً، ولكن دوم أم.
ورغم ذلك، تفوق الإثنان في الدراسة، تتحدث حنان بلباقة، وفاضل بأدب، بل أحياناً يقدمان النصيحة لطيبة في المسلسل، يحبان القراءة والإطلاع، يعرفان أصول الأتيكيت، ولديهما فن في التعامل وحسن في التصرف.
الحالة الثانية: زواج "طيبة"و"هلال" وإنجاب "بدر"و"جميل" كانت العلاقة بين الزوجين متوترة جداً، الأب مدمن على الكحول، لا يصرف على أبنائه، يشتم، يصرخ، ويضرب طيبة أحيانًا، عاش بدر وجميل في بيت صغير جداً، طيبة كانت تركز على تًوفير الاحتياجات الأساسية مثل المأكل والمشرب أكثر من التربية.
طبعاً هناك أكثر من تفسير وبعد للحالتين؛ فمثلاً حنان وفاضل يتصرفون بشكلٍ مهذب، ولكن هل يمكن اعتبارهما مهذبان بمبالغة؟ إذ لم يعيشَ الشقاوة في طفولتهما، لأن طيبة كانت بعيدة، لا يوجد أم تدلل، أو تضحك على شقاوة أبنائها، بل كانت حياتهما قاسية بمثاليتها، فهل أخطأ حنان وفاضل من قبل؟
إضافة إلى بعد العلاقة بينهما وبين طيبة، بعد أن عادا إلى العيش معها، لم تكن العلاقة قوية، بل كانت حنان تجرحها أحياناً، وفاضل يتعامل معها على أنها الأبنة وهو الأب، وهذا طبيعي ومتوقع. ولكن مالذي تبحث عنه أم مثل طيبة؛ أبناء أشقياء يفدونها بأعمارهم؟ أم مثاليين يقدمون لها المحاضرات؟
بعيداً عن مفهوم الصح والخطأ، بدر وجميل في سن المراهقة، وربما يساعدان طيبة حباً بالشقاوة، ولكن يتضح من طريقة الحوار، أن طيبة بالنسبة لهما؛ خط أحمر، يساعدانها في كل شيء تطلبه وتأمر به، ولا يستطيعان التصرف دون وجودها، وهنا نلاحظ المفارقة بين الحالتين، مع عدم تفضيل حالة على أخرى.
أما عن سليمان وضعف شخصيته، فقد لخص الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله بعض علامات ضعف الذات، ومعظمها نجدها في سليمان:
١- يساير الآخرين في أغلب الأحوال
٢- ضعف القدرة على إظهار المشاعر أو الآراء.
٣- الإذعان لطلبات الآخرين على حساب النفس.
٤- الحرص الزائد على مشاعر الإخرين.
٥- صعوبة النظر في عيون الآخرين
٦- التواضع الزائد عن الحد في مواقف لا يناسب فيها ذلك الذل.
الشواهد في المسلسل:
١- يخضع سليمان لأوامر أمه وكل طلباتها ويسمي طاعته المطلقة: احترام لا خوف.
٢- شخصيته في العمل مهزوزة، يتحمل أخطاء غيره، يتنازل عن منصب يستحقه، لشخص لا يستحقه.
٣- استضاف أبو ناصر كي يعيش عنده فقط لأنه يشعر بالخجل منه، وافق على زواجه من أمه رغم معرفته ببعض الأمور السيئة عنه
٤- أخبرته طيبة بأنها أم لطفلين، وبعد الزواج أخبرته بأن لديها ٤ أبناء، وانفعل بشكل لحظي ثم تقبل الأمر فوراً
٥- سكوته الدائم على المكائد التي تكيدها أمه لزوجته والعكس.
٦- متواضع مع أبناء زوجته، لدرجة أنهم كانوا في بعض المشاهد لا يحترمونه.
٧- إضافةً إلى العديد من المواقف اليومية التي يمر بها "كموقف حادث السيارة مع الفنان سعود الشويعي بدور امرأة، والفنان حسن البلام.
الإيمان بسوء الحظ، كان واضحاً في المسلسل، وشاهدناه في شخصية طيبة، السيدة "المنحوسة" التي كلما تزوجت شخص "يموت" تقول طيبة في مقدمة المسلسل:
يسموني القصابة،
وإللي ياخذني الموت يطق بابه
أنا بالدنيا لويه، وين ما أطقها عوية
أنا مقرودة.. أنا منحوسة..
أمثلة:
- كل ما تزوجت واحد يابت أجله
- شفنا أمي أمس، طاحت عمتي اليوم
- تباركوا بالنواصي والأقدام
"خوفاً على حياة إنسان ثالث"
طبعاً المسلسل ركز على الخرافات بأكثر من زاوية؛ الفال + قراءة الفنجان + الإيمان بسوء الحظ لكن سوء الحظ كان مأخوذ على محمل الجد، ونهاية المسلسل الدليل، لم يمت سليمان نعم، ولكن خسرت أمه كل أموالها.
هناك جوانب عديدة في المسلسل لم أتطرق لها في الثريد، ولكنها مشاركة بسيطة، وطويلة حبتين☺️، حول قرائتي لبعض قضايا المسلسل وشخصياته، شكراً لكم على القراءة، عذراً على الإطالة.
شي ما شفتوه???

جاري تحميل الاقتراحات...