المحامي د. ياسر البلوي Dr.Yasser Alblawi
المحامي د. ياسر البلوي Dr.Yasser Alblawi

@yblawi

10 تغريدة 109 قراءة Mar 25, 2020
أخبر أبو العباس الرقي: إنهم دخلوا على أحمد لما كان في الرقة، وهو محبوس فجعلوا يذاكرونه ما يروى في التقية من الأحاديث، فقال: كيف تصنعون بحديث خباب (إن من كان قبلكم كان ينشر بالمنشار ثم لا يصده ذلك عن دينه) قال: فيئسنا منه.
وقال له المروذي لما أرادوا أن يقدموه للضرب: يا أستاذ:
قال الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} فقال: يا مروذي، أخرج أنظر أي شئ ترى؟ قال: فخرجت إلى رحبة دار الخليفة فرأيت خلقاً من الناس لا يحصى عددهم إلا الله عز وجل، والصحف في أيديهم، والأقلام والمحابر في أذرعتهم.
فقال لهم المرودي: أي شئ تعملون؟ فقالوا: ننظر ما يقول أحمد فنكتبه .
فدخل المروذي إلى أحمد وقال له: رأيت قوماً بأيديهم الصحف والأقلام، ينتظرون ما تقول فيكتبونه.
قال: يامروذي، أضل هؤلاء كلهم؟ أقتل نفسي ولا أضل هؤلاء كلهم.
هذا رجل هانت عليه نفسه في الله عز وجل فبذلها وقد صح عنه ﷺ أنه قال: (يبتلى الرجل على حسب دينه)، فسبحان من أيده وبصّره ونصره.
الأم العظيمة صفية الشيباني توفي زوجها شاباً في 30 من عمره، وكانت في 20 من عمرها، رفضت الزواج بعد وفاة زوجها رغم أنها ما تزال في ريعان شبابها. ووهبت حياتها كلها لرعاية وتربية وتعليم طفلها اليتيم، واختارت من أجله حياة الترمل في سن الشباب، ملأت على ولدها حياته حناناً وأنساً.
حرصت على أن ينشأ على حب الله ورسوله. وكانت تحلم بأن ترى ابنها من علماء الإسلام الذين يرفعون رايته في مشارق الأرض ومغاربها، دفعته في سنوات طفولته الأولى إلى المسجد للتعبد وتلقي العلم.
وكانت صفية تبقى مع صغيرها حتى منتصف النهار وهو يتلقى العلم والتربية على يد كبار علماء وأئمة عصره.
حرصت على أن ينشأ على حب الله ورسوله. وكانت تحلم بأن ترى ابنها من علماء الإسلام الذين يرفعون رايته في مشارق الأرض ومغاربها، دفعته في سنوات طفولته الأولى إلى المسجد للتعبد وتلقي العلم.
وكانت صفية تبقى مع صغيرها حتى منتصف النهار وهو يتلقى العلم والتربية على يد كبار علماء وأئمة عصره.
استوعب العلوم، وأصبح عابداً حافظاً القرآن بعمر 10 سنوات.
وبتشجيع وعناية فائقة من أمه، واصل إبنها اليتيم طريقه إلى تحصيل العلم، حتى بلغ 16 من عمره.
ثم تغلبت على عاطفة الأمومة، ولم تكبله بقيود الخوف عليه من المجهول رغم أنه الابن الوحيد لها، فطلبت منه أن يهاجر بحثاً عن طلب العلم .
فلم توهن عزيمته وحثته على السفر في تحصيل أحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم، فتركها مهاجراً عنها، وسلّمت أمرها وأمره إلى الله يحدوها الأمل الكبير، بأن تراه ذا شأن عظيم في العلم.
مضى اليتيم في طريق العلم، ومن خلفه أمه تشجّعه وتسانده وترعاه حتى أصبح أحد أعلام الدنيا وأئمة الإسلام.
يتحدث هذا اليتيم بعد أن أصبح إماماً: كانت أمي تلبسني اللباس، وتوقظني، وتحمّي لي الماء قبل صلاة الفجر وأنا ابن عشر سنوات، تتخمر وتتغطى بحجابها. ثم تنطلق بي إلى المسجد في طريق بعيد مظلم موحش لتصلي معي الفجر في المسجد، وتبقى معي حتى منتصف النهار تنتظر فراغي من طلب العلم وحفظ القرآن.
ولأن أسرة الإمام أحمد بن حنبل من بني شيبان وتسكن البصرة فقد عُرف بأنه "البصري"، وُيروى أن أحمد بن حنبل كان إذا جاء البصرة صلّى في مسجد مازن، وهم من بني شيبان، فقيل له في ذلك فقال: «إنه مسجد آبائي».

جاري تحميل الاقتراحات...