عالم سكر
عالم سكر

@Me_SuGaRx

23 تغريدة 72 قراءة Mar 22, 2020
في حي تريمونت التابع لمدينة كليفلاند، بـ أوهايو الأمريكية، اعتاد السكان سماع أصوات مريبة من بكاء وصراخ، تصدر عن إحدى المنازل، اتصلوا بالشرطة -على حد زعمهم- للإبلاغ عن الأمر، لكنها لم تستجب.
ما تم اكتشافه لاحقًا كان بمثابة الصاعقة ليس لسكان المدينة فحسب بل للعالم
في إحدى الأيام الصيفية من عام 2013
وبينما تشارلز رامزي يتناول وجبة الغداء في منزله، تناهى إليه صراخ امرأة، خرج مسرعًا فإذا بالصوت يصدر من فناء منزل مجاور له، اقترب من الصوت وحاول الإحاطة بالأمر، فإذا بها سيدة تلوح له باكية وتطلب المساعدة.
اقترب رامزي ومعه آخرون من المنزل الذي اعتادوه مرعبًا بالنسبة لهم، فرأوا فتاة في أواخر العشرينات من عمرها مضطربة باكية وتبدو في أزمة، من فورها قالت لهم "أغيثونا.. أنا هنا مختطفة منذ سنوات"، لم يكن من الجيران إلا أن ثقبوا باب المنزل، وخرجت أماندا بيري وبيدها طفلة تبلغ ست سنوات.
بدت أماندا البالغة من العمر حينها 27 عامًا في حالة مزرية، اصطحبها رامزي إلى منزله ومكنها من إجراء اتصال بالشرطة، حيث أبلغتهم أنها مختطفة منذ مدة طويلة، وأنه لا يزال هناك مختطفات أخريات داخل المنزل، طمأنتها الشرطة، وأخبرتها أن إحدى الدوريات في الطريق إليها.
حين حضرت الشرطة اقتحمت المنزل محل الاختطاف، وبإرشاد من أماندا هبطوا إلى القبو ليجدوا فتاتين أخريين مكبلتين وفي حالة يرثى لها، هما ميشيل نايت 31 عام و جينا ديجيوس 24 عام، لتبدأ بعد ذلك رحلة القبض على الجاني وكشف ملابسات الأمر.
تقول أماندا أن الجاني اعتاد غلق الأبواب ورائه بإحكام، لكن في المرة الأخيرة وقبل خروجه حاول إحكام غلق قفل الباب الداخلي لكنه استعصى عليه، نبهتها لذلك ابنتها.
في البداية ظنت أنه فخ واختبار من الجاني كعادته، لكنها جازفت وخرجت للفناء وصرخت بأعلى صوتها.
أكدت المختطفات اللائي قبعن في الأسر كما أطلقن علىه، أنهن اختطفن بشكل منفصل ما بين عام 2002 و 2004، من قبل سائق إحدى الحافلات المدرسية، وهو تحديدًا رجل أربعيني –وقتها- اسمه أرييل كاسترو، وأنه استدرجهن لمنزله بطرق مختلفة.
في أغسطس من العام 2002، وبعد مغادرة ميشيل نايت صاحبة 21 عامًا آنذاك لمنزل ابن عمها، توقف لها كاسترو بحافلته، تعرفت عليه نايت، لقد كان سائقًا لحافلتها المدرسية قديمًا، رحب بتوصيلها إلى منزلها ومن ثم استدرجها إلى منزله وكبلها ووضعها في القبو.
بعد أقل من عام على اختطافها، استدرج كاستروا ضحية جديدة تبلغ من العمر حينها 17 عامًا هي أماندا بيري، ثم بعد عام من تلك الحادثة استدرج ضحية ثالثة هي جينا ديجيوس 14 عام، والتي كانت صديقة لابنته، انضم الثلاثي إلى بعضهن بشكل منفصل، في قبو المنزل لمدة جاوزت عشر سنوات.
خضعن الثلاثي لمعاملة وحشية من قبل كاسترو، حيث حرمهن من الطعام لمدد طويلة، وكن مكبلات بالأصفاد أكثر الوقت، هذا فضلًا عن تناوبه على اغتصابهن بشكل متكرر، بالإضافة إلى صنوف كثيرة دامية من الضرب والتعذيب.
كشفت تقارير صادرة عن التحقيقات في هذه القضية أن الثلاث فتيات حملن من كاسترو مرات عديدة، لكن في كل مرة كان ينهال عليهم ضربًا إلى أن يجهضهن، مرة وحيدة نجت أماندا بحملها، وأنجبت طفلة بمساعدة من نايت.
كان كاستروا يعيش وحيدًا بعدما انفصل عن زوجته وأولاده الثلاثة، ومن المثير للعجب أن كاسترو كان مشهورًا بين أقرانه ومعارفه بالطيبة وحسن المعاملة، حتى أنه شارك عائلة جينا ديجيوس في إحدى الفعاليات الاحتجاجية التي أقيمت للمطالبة بالكشف عن مصير ابنتهم، بل وقدم فقرة موسيقية.
تعجب كثيرون ومن ضمنهم الشرطة من حدوث جريمة اختطاف طويلة كهذه في منطقة سكنية، ومع ذلك لم ينتبه إليها أحد من السكان، ورغم زعم السكان إبلاغهم للشرطة عن سماعهم لأصوات لصراخ وبكاء من داخل المنزل، إلا أن الشرطة أنكرت ذلك، وقالت أنها لم تكن لتفرط في أي خيط يقودها لإنقاذ إنسان.
في 6 مايو 2013 ألقت الشرطة القبض على كاسترو أثناء تواجده في إحدى مطاعم ماكدونالدز، كما تم القبض على أخوين لكاسترو اتهموا بمشاركته الجريمة، لكن تم الإفراج عنهما لاحقًا بعدما تبين أنهما لم يتورطا معه، وجهت لكاسترو 977 تهمة من بينها الاختطاف والاغتصاب والشروع في القتل.
أقر كاسترو بالذنب واعترف بكامل تفاصيل جريمته، وحكمت عليه المحكمة بالسجن مدى الحياة بدون إفراج مشروط، مع فقدانه حقه في الاستئناف، ومصادرة كافة ممتلكاته، وقد عبر ضحايا الاختطاف حينها عن سعادتهن بالحكم وأنه بمثابة إنصاف لهن عن كم الفظائع التي مورست بحقهن.
في منزله وجدت الشرطة ضمن الأوراق الخاصة بكاسترو ورقة قديمة وثق فيها نيته الانتحار، وأوصى بجميع ممتلكاته لابنته وضحاياه المختطفات بالتساوي، بعد شهر من اعتقاله لم يتحمل كاسترو البقاء محبوسًا، حيث أقبل على الانتحار وشنق نفسه بملاءة سريره.
كجزء من صفقة الاعتراف بالذنب التي قطعها كاسترو على نفسه، تم هدم المنزل محل الواقعة بحضور ميشيل نايت وجمع كبير من المتعاطفين، حيث قامت بتوزيع البالونات الصفراء عليهم، ومن ثم أطلقوها في الهواء كتذكير بمآسي المختطفين حول العالم.
رحلة العودة للحياة والاندماج مجددًا مع المجتمع للناجيات الثلاثة لم تكن بالأمر اليسير، لكن في الأخير تنتنصر الحياة وتطوي صفحة الماضي بكل ما بها من أشواك، الصورة المرفقة للثلاثي عام 2019، حيث عدن لحياتهن الطبيعية.
ميشيل نايت التي كانت سببًا مباشرًا في الكشف عن الجريمة عبر هروبها واتصالها بالشرطة، الآن تبلغ من العمر 38 عامًا، تمكنت خلال السنوات الماضية من التغلب على ألمها بل والعثور على حب حياتها، حيث تزوجت من ميغيل رودريغيز ويعيشان في سعادة.
بالنسبىة لـ جينا ديجيوس 29 عام، فقد استطاعت هي الأخرى الخروج من الحالة النفسية السيئة التي تلت الحادث، وترجمت ألمها إلى طاقة إيجابية عبر إنشائها منظمة غير ربحية تدعى كليفلاند، تعنى بالأطفال المفقودين والمختطفين والمستغلين.
أما أماندا بيري 33 عام، فقد كانت معانتها كبيرة، إذ توفت والدتها وهي في الأسر بسبب الحزن عليها، رغم وحدتها، لكنها تشير أنها لا تزال محاطة بأشخاص يهتمون لها مثل أختها وصهرها، كما أن بيري تُعرّف عن الناجية جينا ديجيوس بأنها أصبحت صديقة مقربة لها.
تم توثيق هذه القصة في فيلم سينمائي تم إنتاجه عام 2015 تحت اسم Cleveland Abduction وهو من بطولة تارين مانينج، رايموند كروز، كما صدرت كتب عديدة تروي القصة من بينها الحياة بعد الظلام لـ ميشيل نايت إحدى ضحايا هذه الجريمة.
لمشاهدة الفلم

جاري تحميل الاقتراحات...