Thread | مقامتي، أثناء حجري في غُرفتي
ابني عبدالله: الابن والرفيق، ومن سيهون عليَّ مشاق الطريق، العيش في كنفي لايتطلب العناء، ولن يعرضك للبلاء؛ فاعمل ماتشاء، حتى وإن أردت سفك الدماء؛ لكن احذر أن تستمع للشيلات، سأبوء بغضبي عليك وأقذفك من فوق البنايات، وأركم عظامك لتأكلها الحيوانات. شيلات! بئس ماجئت به مرة وحدة شيلات!!
ابنتي العنود: صاحبة الود والجود! يارغد مابعده رغد، والنعمة التي تستجلب الحَسَد؛ هل تُريدي الفساتين والماكياج، والعاب ملْء الأدراج؟ حسنًا سيوفر لكِ ذلك سائقنا الحاج؛ لكن لاتجعلي عيني تراك، نسويّة وداعمة لهذا الحراك! صدقيني ستكوني الموءودة التي سُئلت؛ بأي ذنبٍ قُتلت
ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
ثُمَّ أما بعد ..
فعندما يكبر ابني عبدالله كثير التساؤلات، سيسألني قائلًا في أحد الجلسات: يُبه كيف عرفت أمي وتزوّجتها؟ ههه سؤال جمييييل يابعد قلبي وقلبها؛ حسنًا سأُنبئك بتأويلِ هٰذه الحكاية ياشقي، وأنظر كيف كان أبوك صنديدًا وقوي!
فعندما يكبر ابني عبدالله كثير التساؤلات، سيسألني قائلًا في أحد الجلسات: يُبه كيف عرفت أمي وتزوّجتها؟ ههه سؤال جمييييل يابعد قلبي وقلبها؛ حسنًا سأُنبئك بتأويلِ هٰذه الحكاية ياشقي، وأنظر كيف كان أبوك صنديدًا وقوي!
ففي أحد الأيام المكتسية بالغيوم، شعرت بجفافٍ في الحلق والبلعوم؛ فذهبت للبئر أدك الأرض علىٰ فرسي الجموح، الذي بالكاد روّضته وهو يصهل وينوح، حاملًا بيميني سيفي، وشمالي دلْوِي؛ وحين شارفت الوصول، وهممت بالنزول، رأتني أمك التي كانت عند البئر تصول وتجول؛ فأصابها اندهاش وذهول!
فلجمال أبوك يا ابني سحرا، يدخل كل قلب قسرا؛ بي مواصفات الشاب الذي تهفو إلىٰ كنفه الأنثىٰ، فارس الأحلام ومن رآني يُفتن ولحاله يرثىٰ، تتلقفني دائما أعين الفتيات، ولايمكنهن وصفي حتى بأجمل المفردات، وكنت ياولدي أمنية كل أم لديها بنات
فأنشأتْ تقول عليَّ بالأشعار، قولًا يقلب الموازين والأفكار، وغنت لي بأعذب الألحان، بصوتٍ عذبٍ رنان:
"خذني بحضنك أبغفىٰ آه مبطي ما غفيت
وإن لمحت دموع عيني سوي نفسك ما لمحت
خذني بحضنك وبعثر في جروحي وإن قضيت
هز لي كتفي وقل لي عيب تبكي لو سمحت"
وإن لمحت دموع عيني سوي نفسك ما لمحت
خذني بحضنك وبعثر في جروحي وإن قضيت
هز لي كتفي وقل لي عيب تبكي لو سمحت"
وكانت حينها تطل عليَّ بوجهٍ كالقمر، والنور من وجهي قد انتشر؛ فأحمرّت خجلا وجنتاي، وصغرت أحداق عيناي، فنظرت إلىٰ فرسي وقد "أرهف أذنيه، وطمح بعينيه، يجذُّ قوىٰ الحبل بمشافِره، ويخدُّ خدَّ الأرض بحوافِره"
فترجلت منه مرفوع الهامة، منتصب القامة؛ فتبصرت لأمك بابتسام، وكأنما الشمس سطعت فيَّ بعد الظلام
تهلل وجهي وكأنه مذهبة، وطفقت ألمح بقسماتي سرورًا ما أعجبه؛ كانت "حسناء، تتهادىٰ في خُيلاء، شعرها كسنابل تُركت بغير حصاد، وقدُّها قَدُّ ريمٍ دون صيّاد"
تهلل وجهي وكأنه مذهبة، وطفقت ألمح بقسماتي سرورًا ما أعجبه؛ كانت "حسناء، تتهادىٰ في خُيلاء، شعرها كسنابل تُركت بغير حصاد، وقدُّها قَدُّ ريمٍ دون صيّاد"
"رموشها سيف بتّار، وعيونها تخطف الأبصار، في جفنها بعض التعب، وقلبي خلفها خافِق يجِب، غزال صيَّرني خيالا، يقهر صبر العاشقين دلالا" وفي جبينها لمحتُ حكمة يتصبَّب منها الندىٰ غيث قلما يحجب، وفي يديها لمحت عطاءً يتفجَّر منه الحنان نبع خير لا ينضب
وصرتُ حينها شاعرًا أنظمُ الموزون، وأكتب كعاشقٍ مفتون، فنسيتُ حزني وآلامي، وغنيتُ بأحلىٰ كلامي
فقلت:
فقلت:
"جابك الله والبخت أشّر تعال
وأجمل من الحلم جيتي تقبلين
أنتي شيخة قلبي مافيها جدال
وبلقاك الدنيا فعيوني تزين
الغلا أنواع ولو بضرب مثال
جبت تشبيهن يقول بكلمتين
لك فصدري بلاد من حب وجمال
عاصمتها أنتي وأنتي تعرفين"
وأجمل من الحلم جيتي تقبلين
أنتي شيخة قلبي مافيها جدال
وبلقاك الدنيا فعيوني تزين
الغلا أنواع ولو بضرب مثال
جبت تشبيهن يقول بكلمتين
لك فصدري بلاد من حب وجمال
عاصمتها أنتي وأنتي تعرفين"
ثم سألتها عن اسمها، ولم أجد غير صمتها؛ فعاودتُ أغني لها بشعرٍ ملحون، بكلامِ حلوٍ موزون .. ضاعت علوم أبوك يا ابني وتخرفن
ما أن أكاد انهي كلامي حتى قاطعني بضحكةٍ وهو على كرسيه ذي العجلات، الخسيس طلع فطين ومامشت عليه قصتي المحبوكة بأجمل السيناريوهات! وقال: يُبه تلعب علينا تراك متزوّج في ٢٠١٩ وليس قبل مئات السنين، وعمرك تراه ٢٢! حسنًا سأُنبئك بتأويلِ حكايتي الواقعية المُبكية للعين -آه تبًّا كشفني-
فعندما كنت طفلا وألهو بحديقةِ داري، أتت أمك نحو مسكني وقراري؛ فقذفت قطعة معدنية صلبة لتستقرّ في جبهتي، فانهمر الدم علىٰ وجهي وبدلتي، ومن بعد هذه الحادثة تعلق قلبي بقلبها، وكأنها قذفت لي مع تلك القطعة حبها؛ فذهبتُ لجدك طالبًا قربها، فقمت بخطوبتها، ومن ثمّ تزوّجتها
والآن كل ماوقعت بيني وبينها المعارك، تقول ياليتني فالقة غيرك ولم ءَأتي لدارك ?
لكن أرجوك لاتُخبر بهٰذه القصة أحفادي، والآتين من أولادي؛ وإن سألوك عن ارتباط جدّتهم بجدّهم الخلوق صاحب الاستقامة، ودائم الابتسامة؛ أخبرهم قصّتي عندما كنت علىٰ فرسي الجموح، الذي كان يصهل وينوح. فكن ممَّن عرَف، وستر وما انحرَف؛ لتنال رضىٰ والدك مع درجة الشرف.
جاري تحميل الاقتراحات...