بندر الغامدي
بندر الغامدي

@bandghamd

12 تغريدة 63 قراءة Mar 21, 2020
1
من ملاحظتي وتجاربي الشخصية بحكم تعاملي وسفري المستمر للصين لاحظت ان الفرق الرئيسي بين الصينين وبقية العالم لا يكمن في العقول، بل في علمهم وكأنهم آلات لا تكل ولا تمل، وسأستغل هذه التغريدة لاسرد سلسلة من التغريدات أوضح فيها أهم الملاحظات الشخصية والمواقف وتصوري الشخصي بشكل عام:
2
كما اسلفت فإن الفرق الجوهري بين الصينين وبقية العالم لا يكمن في العقل المفكر، بل في اليد العاملة، وارجو ألا يفهم من كلامي خلو الصين من العقول المفكرة والمخترعة، فلا يكاد بلد في العالم يخلو من ذلك، ولكني اتحدث هنا عن الفرق الجوهري.
3
فالصناعة الصينية والاقتصاد الصيني لم يقم على تتفيذ مخترعاتهم وابتكاراتهم، بل قام على صناعة وتنفيذ المخترعات والابتكارات الامريكية بشكل اساسي، مستغلين في ذلك دقة ومهارة اليد الصينية العاملة، وعمل الفرد الصيني المتسم بالجد والاجتهاد اللامتناهي، ثم نشر هذه الصناعات للعالم،
4
اذن فالاساس الذي بنيت عليه الصناعة الصينية ليست اساس ذاتي وداخلي، بل اساسي خارجي، مصدره في ذلك بشكل اساسي من امريكا.
ثم تطورت الابتكارات الصينية شيء فشيء، مستخدمة في ذلك الهندسة العكسية والتقليد والمحاكاة، ومع ذلك فإنها لم ترقى الى مستوى الابتكارات الامريكية والغربية بعد.
5
فمازالت العديد من الاحصائيات تشير الى هيمنة الشركات الامريكية على عاملين:
- مستوى الانفاق على الابحاث والتطوير.
- عدد براءات الاختراع الممنوحة.
ولعل السبب الرئيسي الذي يقف خلف ذلك هو "البيئة"، فالبيئة الامريكية بيئة مشجعة على الابتكار والاختراع، لسهولة تعديل وتغيير الانظمة
6
بنفس سرعة ونسق سرعة ظهور الابتكار والاختراع، علاوة على ذلك فهي بيئة تتسم بالتنافسية وتحقيق العوائد المادية جراء هذا التنافس، بعكس البيئة الصينية التي يحكمها حزب اشتراكي شيوعي متسلط ومستبد، فالاستبداد وحده كفيل بقتل الابداع، والاشتراكية كفيلة بقتل التنافس.
7
اعود لاقول بأن الفرق الجوهري يكمن في اليد العاملة كالالات لا في العقول المفكرة، واستشهد بالشركة الصينية "فوياو لصناعة زجاج السيارات" والتي افتتحت مصنع لها في احدى ولايات امريكا، فبالرغم من جودة العامل الامريكي مقارنة بغيرة من الايدي العاملة،
8
الا انه لم يرقى لجودة اليد العاملة الصينية، فقد عانت الشركة من مشاكل في التشغيل والانتاج، وقامت بتطعيم الفريق العامل الامريكي بايدي عاملة صينية، وبالمناسبة لم تقم الشركة بمنح اي امتيازات للعمالة الصينية نتيجة انتقالهم للعمل في الاراضي الصينية، واستمرت معاناة الشركة طويلا،
9
حتى تمكنت مؤخرا من احلال "الالة" محل اغلب الايدي العاملة الامريكية في المصنع.
واستشهد بموقف شخصي اخر شهدته بنفسي، ففي احدى زياراتي لاحد المصانع الصينية، توافق وقت زيارتي لوقت الراحة في المصنع، والتي مدتها ساعة، شهدت منظراً عجيبا،
10
فالاضواء مغلقة، وجميع العاملين على خط الانتاج نائمون في اماكنهم، و ما إن انتهت ساعة الراحة حتى اشعلت الاضواء وقام العمال باستكمال عملهم فوراً وكأنهم جزء من الات خط الانتاج.
وتكرر اشباه هذا الموقف كثيرا، فاثناء زياراتي لخطوط الانتاج ودخولي بين العاملين،
11
لا يوجد عامل يلتفت إلي، او ينشغل عن قيام عمله، او يتحدث مع زميله، لا يوجد ذلك ابداً، حرفياً كأنهم جزء من الالات لا من البشر.
لدي اصدقاء صينين احبهم و اعزهم، ولكن المخالط للصينين سيجد انهم يعانون من صعوبة الفهم، وسيجد المخالط لهم ايضا انهم -وبالمقارنة مع غيرهم من الشعوب-
12
غير ودودين وغير اجتماعيين بشكل كبير، خصوصا في المدن الصناعية الكبرى، ولعل هذا ماساعدهم كثيرا على تنفيذ مبدأ "التباعد الاجتماعي" للقضاء على انتشار فايروس كورونا المستجد، والذي عانت بقية شعوب الارض في تنفيذه.
والحديث ذو شجون وسأكتفي بهذا القدر مستسمحكم على الاطالة.

جاري تحميل الاقتراحات...