سليمان العطوي
سليمان العطوي

@ssm1106

123 تغريدة 74 قراءة Mar 21, 2020
1 - إغتيال الزعيم و المناضل و السياسي وواضع الدستور السوري فوزي الغزي إغتيل بالسم في عام 1929 م :
2 - يحفل التاريخ السياسي السوري بالعديد من القصص والحكايات عن جرائم ومؤامرات سياسية لمّا تنته بعد، ولم تزل ملفاتها مفتوحة والتساؤلات والشكوك تحوم حولها، ولا بد من إعادة فتح هذه الملفات لمعرفة من الجاني.. ومن الضحية.. ولماذا..
3 - ونستفيد من هذه الأحداث التاريخية الهامة التي عصفت بالحياة السياسية السورية في يوم من الأيام. نتساءل هل هنالك جريمة وراء وفاة الرئيس السوري الشيخ تاج الدين الحسني عام 1943 أم أنه كان صريع مرض مفاجئ حار فيه الأطباء،
4 - من القاتل الحقيقي للزعيم الوطني عبد الرحمن الشهبندر عام 1940 ولماذا قُتل!؟.. من قام باغتيال قائد سلاح الجو العقيد محمد ناصر في عام 1950 وما هو الهدف من اغتياله!؟
5 - ومن وراء اغتيال نائب رئيس الأركان العام في الجيش السوري ورئيس الشعبة الثالثة (العمليات والتدريب) وزعيم التيار القومي العربي الوحدوي في الجيش العقيد عدنان المالكي عام 1955!؟..
6 - هل خطط زعماء سورية وأبناؤهم الأوفياء في يوم من أيام عام 1956 لانقلاب مدعوم من السلطات العراقية، فاتهموا بالمؤامرة الكبرى وحوكموا ولم تزل حكايتهم في مجاهل أروقة السياسة ؟..
7 - وهل كان منير العجلاني أحد أهم أقطاب هذه المؤامرة؟.. الزعيم الوطني فوزي الغزي ذهب ضحية عام 1929، ولكن هل صحيح أن زوجته هي القاتلة أو هي الأداة أو هي لا هذا ولا ذاك؟..
8 - والأمثلة كثيرة والتاريخ السوري يحتاج إلى إعادة قراءة متأنية وبتجرد لعلنا نعرف خفايا الأيام الماضية نستفيد من لونها الأبيض ونبتعد عن لونها القاتم.
9 - كتب بعض الباحثين والصحفيين عن هذه الجريمة، وأصدر هاني الخير كتاباً أسماه "نساء وعشيقات في حياة مشاهير وزعماء سورية " تعرض فيه لمقتل فوزي الغزي وقرأت أنه أدان الزوجة لطفية اليافي في مقتل زوجها،
10 - وكذلك كان قد كتب القاضي والوزير يوسف الحكيم في كتابه "سورية والانتداب الفرنسي" الصادر عام 1983، حيث قال إن اغتيال فوزي الغزي "اغتيال بالتسمم لأسباب عائلية بحتة ليس لها أدنى علاقة بالسياسة".
11 - منذ عشرات السنين ولطفية اليافي موضع اهتمام والزعيم فوزي موضع اهتمام أيضاً لعبقريته النادرة ولوطنيته المتأججة، فهو لم يكن يتجاوز من العمر الثلاثين حين كان أحد علماء زمانه وعظيم أقرانه،
12 - فحين كان يترشح للمجلس النيابي كانت دمشق تخرج عن بكرة أبيها مؤيدة له وخاصة جيل الشباب وهذا لم يكن يحصل إلا لفوزي الغزي.
13 - بدأ البحث عن مقتل رجل السياسة والأدب والحقوق فوزي الغزي، ولا بد من الاعتراف في البدء أن المعلومات عن هذه الجريمة قليلة بل نادرة وتحتاج إلى عناء كبير، وكلها تصب في منحى واحد وهو إدانة الزوجة..
14 - عدت إلى العديد من المكتبات الوطنية، وإلى ما تكتنزه الذاكرة الشعبية عنها، كنت أوفق أحياناً وأحياناً أخرى يصيبني الفشل، ومنذ اللحظة الأولى كان ينتابني الشعور ببراءة لطفية من دم زوجها،
15 - وكنت ولم أزل أقف مطولاً عند قول رضا الغزي في محاكمة لطفية وبصوت عال: " أنا الجاني الحقيقي.. ولطفية بريئة ولا علاقة لها بالأمر!!".
16 - كتب قديماً وحديثاً عن هذه الجريمة، وكانت دائماً أصابع الاتهام توجه إلى الزوجة!؟ وفي ذات مرة كنت أدردش مع المرحوم المحامي والكاتب نجاة قصاب حسن وتعرضنا في الحديث لجريمة القتل هذه فقال لي،
17 - إنه يجمع الأدلة على براءة لطفية من دم زوجها، وهو على قناعة بذلك، وأذكر أنه كتب ذلك في أحد كتبه، وهذا ما حرّض لدي الشعور أكبر ببراءة الزوجة،
18 - ، أضف إلى
ذلك حادثة إطلاق سراح لطفية من السجن بأمر من الرئيس حسني الزعيم وبعلم وترتيب من وزير العدل آنذاك أسعد حوراني، وأيضاً يذكر العديد من أقرباء ومعارف لطفية أنها ظلت تقسم طيلة حياتها أنها بريئة،
19 - وأقسمت وهي على فراش الموت ويدها على القرآن الكريم أمام كل أفراد عائلتها أنها بريئة .. كل ذلك عزز لدي القناعة ببراءة لطفية اليافي من جريمة قتل زوجها فوزي
الغزي.
20 - فوزي الغزي:
هو ابن إسماعيل بن رضا بن إسماعيل بن عبد الغني الغزي العامري الدمشقي السياسي السوري الذي اشتهر عبر التاريخ بأنه واضع الدستور السوري (أبو الدستور)، ولد بدمشق عام 1891 وتوفي في 6 تموز عام 1929م مسموماً،
21 - درس في دمشـق والمعهد الملكي العـالي في الآستانة (اسطنبول), كان ضابطاً في الجيش العثماني خلال الحرب العالمية الأولى وحارب في القفقاس والعراق حيث أصيب في أذنه، عُيّن زمن الملك فيصل (1918– 1920م) قائم مقام راشيّا، وحاصبيّا على التوالي،
22 - ثم أميناً لسر وزارة الداخلية، وبعد الاحتلال الفرنسي لسورية عمل في المحاماة، ودرس القانون الدولي في معهد الحقوق بدمشق.. انتخب نائباً عن دمشق عام 1928م، وفاز بأمانة سر المجلس واختير مقرراً للجنة المكلفة بوضع دستور للبلاد
23 - والتي شكلتها الجمعية التأسيسية عام 1928 ولعب دوراً أساسياً في إعداد وصياغة الدستور ويقال إنه أنجز وضعه خلال أسبوعين، كان معارضاً شرساً للاحتلال الفرنسي فذاق مرارة النفي والاعتقال والتعذيب مرات عديدة في جزيرة أرواد و( الحسكة) ودوما وفي لبنان،
24 - وكان من نتيجة معاناته في الاعتقال أن فقد أضراسه وأسنانه وابتلاه الله بأمراض شتى سببها التعذيب والتغريب.. ترك لنا الغزي العديد من المؤلفات والدراسات في السياسة والحقوق،
25 - منها "حقوق الدول العامة" ولا يخفى على المتابع لسيرة حياة الغزي أنه كان سيد المنابر ما بين سورية ولبنان وله مريدوه الكثر من الأوساط كافة السياسية والثقافية والطلابية..
26 - وكان آخر خطاب ألقاه الفقيد من على منابر الخطابة عن:(وطنيتنا عربية لا إسلامية ولا نصرانية) وذلك في الثالث والعشرين من حزيران سنة 1929 في الجامعة الوطنية في عاليه (لبنان) وبعد الانتهاء من الخطاب حمله اللبنانيون على الأكتاف وهم يهتفون للوحدة السورية.
27 - لطفية اليافي:
عائلة اليافي عائلة كريمة عريقة يعود لقبها نسبة إلى مدينة يافا في فلسطين، وتعود جذور العائلة إلى أشراف مكة المكرمة، وهي من العائلات الكبيرة المنتشرة في أنحاء عدة من سورية والوطن العربي،
28 - ومن هذه العائلة تزوج الزعيم الوطني فوزي الغزي بصبية جميلة راقية بعمر الورود اسمها لطفية من مواليد مدينة حمص عام 1905م، وتصف ناديا خوست لطفية اليافي بقولها:"طويلة ملفوفة بملاءة سوداء لا تكشف حتى وجهها!"
29 - وأنجبا ولدين هما دلال وخلدون ومن ثم أنجبت لطفية طفلة في السجن أسمتها حبيسة وبعد فترة غيرت اسمها إلى (ع) وحتى عام 2008م كانت (ع) لم تزل على قيد الحياة حسب ما ذكرت لي إحداهن،
30 - وابنته دلال كانت لها الحظوة لدى والدها، وكانت مقربة جداً له حتى أنها زارته في منفاه في منطقة دوما وكان ذلك عام 1927م وهي ابنته البكر.
31 - كان الغزي يلقب بأبي خلدون، الصبي الوحيد له، وكان يقدس الحياة الزوجية، ففي رسالة أرسلها إلى قريبه لطفي اليافي بتاريخ 21/ تشرينالثاني/ عام 1927 ذكر فيها:
32 - (عليك أن تفهم أن الرجل إذا تزوج من امرأة أصبحت المرأة ضلعاً من أضلاعه وأن الإنسان كيف أنه لا يبحث في الابتعاد عن رأسه أو يده كذلك الرجل لا يبحث في الابتعاد عن زوجته ورفيقة حياته).
33 - قضت لطفية اليافي عشرين عاماً في سجن قلعة دمشق بتهمة قتل زوجها، وخرجت من السجن بأمر من الرئيس السوري حسني الزعيم، وقضت بقية حياتها في الظل والحسرة على جريمة لم ترتكبها،
34 - لكنها ذاقت حممها وتحملت من شغف الحياة ما لم تتحمله الجبال، وقيل إنها اضطرت لتغيير اسمها بعد خروجها من السجن واسم ابنتها التي ولدتها في السجن،
35 - وقيل أيضاً إن ابنتها هذه واسمها (ع) تزوجت من أحد الأسماء اللامعة بدمشق في مجال القضاء، لم يعرف الكثير بل لم يعرف أي شيء عن حياة لطفية بعد خروجها من السجن،
36 - ولكن ذاكرة أهل دمشق وخاصة ذاكرة نسائها تحمل الكثير من حكايا هذه "المظلومة" وما أذكره هنا من معلومات مصدره ذاكرة عدد من نساء دمشق.
37 - في يوم الخميس الواقع في 4 تموز من عام 1929م قصد الزعيم الوطني الكبير فوزي الغزي وزوجته لطفية وولداه دلال وخلدون مزرعة شقيقه لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، وفي صباح اليوم التالي (الجمعة 5 تموز 1929م) استيقظ فوزي الغزي وزوجته،
38 - وأثناء تناوله لفنجان القهوة شعر بآلام فطلب من زوجته وكانت في الرابعة والعشرين من عمرها برشامة دواء، فتناولت الزوجة لطفية البرشامة من محفظتها وأعطتها لزوجها، وبعد دقائق معدودة أسلم الروح لباريها،
39 - وقيل حينها إنه توفي بالسكتة القلبية، وفي اليوم التالي (السبت 6 تموز 1929م) شيعت دمشق بمشاركة المدن السورية والعديد من البلدان العربية ابنها البار، ولكن لم تمض أيام معدودة وبعد دفن جثمان الغزي في مقبرة الدحداح،
40 - أُخرجت الجثة وشُرحت وتبيّن أن الوفاة بفعل فاعل، فكانت زوجته لطفية وأقرباء زوجها منير ووجيه ورضا الغزي شركاء في جريمة القتل.!؟ وصدرت الأحكام القاسية بحقهم لكن المستعمر الفرنسي خففها.!؟
41 - لعلّ مقتل الزعيم الوطني الكبير فوزي الغزي يوم 5 تموز من عام 1929م كان ولم يزل لغزاً عصياً على الحل.؟ هل كان ضحية موقفه الوطني الصلب.؟ أم كان ضحية لاجتماع أهل دمشق حوله خاصة وأنه كان موضع إعجاب الجيل الشاب (شباباً وصبايا) وهذا لم يرق للمستعمر الفرنسي.؟
43 - أدلى بدلوه في مسيرة حكاية اغتيال الزعيم الوطني فوزي الغزي، الرئيس والوزير والزعماء الوطنيون والكتاب والصحفيون ولم تزل هنالك حلقة مفقودة بين الحقيقة والواقع.!؟ فهل هذه الحكاية هي الجريمة الكاملة أم هنالك تقصير وإهمال في تصحيح مسيرة حياة رجالاتنا فجعل منها هذا اللغز.!؟
44 - الحكاية:
قيل أن المرحوم فوزي الغزي كان يسكن بقرب منزل شقيقه فريد، وكانت هنالك زيارات متبادلة بين عائلة فوزي وعائلة فريد، وكان لفريد شاب وسيم يدعى رضا وهو في حوالي العشرين من عمره، أي يقارب في العمر الزوجة لطفية، وكان فرق العمر بين الزوجة لطفية والزوج فوزي حوالي
45 - أربعة عشر عاماً، فحدث بين الزوجة وبين رضا علاقة غرامية، علم بهذه العلاقة قريب لهما اسمه وجيه، واشتهر عن وجيه ورضا أن سلوكهما في الحياة سيئ وخاصة وجيه، وكان رضا دائم الحديث لقريبه وجيه عن هذه العلاقة الغرامية مع زوجة عمه،
46 - وقيل أيضاً إن فريد طرد ابنه رضا من المنزل لسوء سلوكه فقامت الزوجة لطيفة باستئجار منزل لعشيقها رضا.؟ وكانت تتردد إلى ذلك المنزل بمرافقة ابنتها الصغيرة، فشعر المرحوم فوزي بوجود هذه العلاقة الغرامية بينهما فهددها بالطلاق إن استمرت علاقتهما،
47 - فقرر العاشقان قتل الزوج بواسطة السم الذي حضّره ابن عم وجيه الصيدلي منير الغزي، وضع الصيدلي منير السم من نوع " الاستركينا " الشديد السمية في برشامة الدواء لأن مرارته تظهر في الأكل والشرب بشدة وأعطيت البرشامة إلى لطفية،
48 - وفي يوم الخميس 4 تموز عام 1929م، ذهب فوزي ولطفية وأولادهما إلى مزرعة شقيقه فريد في دوما (منطقة الريحان) وسهر مع أخيه وبعض الأصدقاء، وفي صباح اليوم الثاني الجمعة 5 تموز وأثناء تناول الزوج فوزي القهوة وهو يجلس أمام المنضدة
49 - يقرأ ويكتب بعضاً من أعماله ونشاطاته طلب من زوجته إعطاءه برشامة ضد الإسهال الشديد الذي كان ملازماً له، (علما بأن الفقيد كان يعاني من عدة أمراض وفقدان أضراسه وأسنانه وابتلاه الله بأمراض شتى سببها التعذيب والتغريب في السجون والمنفى
50 - في أرواد والحسكة ودوما (لبنان) والحدث (لبنان) فأخرجت الزوجة من محفظتها البرشامة التي ضمنها السمّ وأعطته إياها وبعد أن تناولها بقليل شعر بآلام في بطنه وأسلم الروح لباريها.. هذه هي الرواية المتداولة عن قضية قتل الزعيم الوطني فوزي الغزي
52 - وليس هنالك جريمة قتل، وهذا ما تناقلته الصحافة العربية ومنها السورية الصادرة آنذاك (مثال مجلة المصور المصرية العدد 248 تاريخ 12 تموز 1929) ولكن كيف ومتى تم الكشف عن الجثمان بعد أن دفن.؟ هذا السؤال بقي في غياهب المجهول،
54 - حيث يقول:(ودفن ولا أحد يعلم بالقصة، وكان له صديق ألماني هو طبيبه أيضاً، ولما سمع بالنبأ ركب طائرة إلى دمشق، وأمر بإخراج جثة الوزير من القبر، وبعد الفحص حكم بأنه مسموم، وجرى التحقيق الرهيب، واعترف كل من رضا ولطفية، وحكم عليهما بالسجن المؤبد)
55 - وهذه القصة يبدو أنها غير دقيقة لأسباب عدة.
أعيد وأكرر أن قناعتي تكمن في براءة الزوجة لطفية مما نسب إليها وأن هنالك أيد خفية هي من رتبت فصول هذه الجريمة، وهذا ما سنناقشه لاحقاً.
58 - فقال فارس الخوري :
يبكيك أحرار سورية وأنت أخ يبكيك دستور سورية وأنت أب
من للصعاب إذا اشتدت معاضلها من للخطابة يا ملسان من خطبوا
61 - أَبـكـي لَـيالينا القِصارَ وَصُحبَةً أَخَـذَت مُـخـيلَتُها تَجيشُ وَتَبرُقُ
طُـبِـعَت مِنَ السُمِّ الحَياةُ طَعامُها وَشَـرابُـهـا وَهَـوائُها المُتَنَشَّقُ
64 - لم يكن تشييع فوزي الغزي بدمشق حدثاً عادياً كان كارثة ألمت بالشعب العربي وليس بالشعب السوري....
ويوصف هذا الحدث الجلل، إنه منذ الصباح الباكر ليوم السادس من تموز كانت مواكب القرويين من غوطة دمشق والقرى المجاورة مثقلة بالزهور والرياحين تؤمّ دمشق
65 - وكانت دمشق في ذاك الصباح تعطلت فيها الحياة الاقتصادية؛ فالمحال التجارية أغلقت والطلبة امتنعوا عن الذهاب إلى مدارسهم وجامعاتهم، وفتحت منازل دمشق لتتقبل العزاء بفقيدها وكان أول من فتح منزله إحسان الشريف حيث تواجد في منزله العديد من أعضاء الجمعية التأسيسية
68 - صلاح عثمان، عمر بيهم، الحاج بشير جبر، وعن المقاصد الخيرية عبد الرحمن بيهم، الدكتور مليح سنو، محمد خرما، وعن نقابة المحامين في بيروت حضر الدكتور حبيب أبو شهلا، الدكتور عبد الله اليافي، فؤاد الخوري، وعن جمعية الشبيبة الإسلامية أحمد منيمنه.
69 - وكان وفد حمص يضم مظهر أرسلان، مكرم أتاسي، رفيق أبو الخير أتاسي، محمد الخالد الأتاسي، عبد الحسيب أرسلان، يحيى الخانكان، عبد الباقي الدوري.
71 - وفد حلب: سعد الله الجابري - الدكتور سعد الله محمد عاكف الجابري - منير الصمادي - أحمد راشد المرعشلي - عبد الغفور المسوتي - حسين أدمون رباط - ميخائيل ليان - عارف فتح الله صقال - محمد سعيد الزعيم.
ومن صيدا: الشيخ عارف أفندي الزين.
77 - حتى جامع بني أمية حيث بلغ إليه الساعة السادسة وقد انضمت إليه وفود دمشق ووفود القرى بأكاليلها ورياحينها وشيبها وشبابها، وعلى طول الطريق الذي سار فيه موكب الفقيد كانت سطوح المنازل وشرفاتها تغص بالنادبين والنادبات وبعد أن أودعت جثة الفقيد عزلتها الأبدية في مقبرة الدحداح
78 - وقف العلامة فارس الخوري وألقى خطاباً مطولاً عدّد فيه مواقف الفقيد الجريئة وأعماله المجيدة وتقدم النائب لطفي الحفار وأخذ يقدم الخطباء فألقى النائب اللبناني يوسف السودا خطاباً باسم نقابة المحامين في بيروت ثم أعقبه النائب زكي الخطيب باسم نواب دمشق
80 - ثم ألقى بدر الدين الحامد قصيدة عصماء باسم وفد حماة وتكلم سليمان سعد باسم محافل سورية، ثم بهاء الدين الطباع باسم الكشاف المسلم اللبناني فالشيخ عارف الزين باسم وفد صيدا ثم أحمد منيمة باسم جمعية الشبان المسلمين في بيروت،
85 - وهذا كله جعله هدفاً للانتداب الفرنسي لأنه كان عقبة صلبة في وجه كل مخططاته.. فتعرض كم ذكرنا للسجن والملاحقة والنفي، وورث من ذلك الأمراض الجسدية التي لم تفارقه، وعداوة المستعمر والمتعاونين معه والحساد وضعيفي النفوس ممن حوله من أبناء الوطن.
86 - المحاكمة :
استطاع فوزي الغزي بعبقريته النادرة وحبه للوطن أن يستقطب أهل الشام جميعاً عدا المتعاونين مع سلطات الانتداب الفرنسي والحساد وضعيفي النفوس من أبناء الوطن، فتجمع حوله عدد من أبناء الوطن الذين كانوا يضمرون الشر له، فهو كان على خلاف مع كل من يشك في ولائه للوطن،
88 - انتشر خبر وفاة فوزي الغزي فقامت دمشق وعدد من البلدان العربية عن بكرة أبيها تودع هذا الرجل الكبير، ودفن الجثمان في مقبرة الدحداح بدمشق على أساس أن وفاته كانت طبيعية وحصلت بالسكتة القلبية،
89 - ولم تمض سوى أيام حتى أُخرجت الجثة وكشف عليها وتبيّن أن الوفاة حصلت بفعل فاعل واتهم من اتهم في مقتله.
90 - لم تعرف تفاصيل محاكمة من اتُهم بقتل الغزي، وحتى عام 1949 كانت لم تزل أوراق ومجريات ووثائق المحاكمة موجودة في أدراج الجهات القضائية بدمشق، ولكن يمكننا الإشارة إلى بعض من مجريات المحاكمة وما قيل عنها، لقد جرت محاكمة المتهمين في مبنى دار العدلية
92 - والطابق الأول والذي كان يضم المحاكم المختلفة ومنها محكمة الجنايات التي جرت فيها محاكمة المتهمين في هذه القضية، حصلت وفاة الغزي في 5 تموز وحتى تاريخ 19 تموز كانت الصحافة تشير إلى أن الوفاة كانت فجأة ولم يرد ذكر حادث جنائي، وفي نهاية شهر آب من عام 1929
94 - لقد خضعت مجريات المحاكمة لهياج وغليان جماهيري وموجة للعواطف الشعبية التي كانت أسيرة حب للفقيد، فقد خرج الناس إلى ساحة المرجة يطالبون بإعدام المتهمين، أضف إلى ذلك كما سيمر معنا لاحقاً أن القاضي الذي كان قائماً على مجريات المحاكمة لم يكن على قدر المسؤولية والدراية
95 -فصدر حكم قضائي مبرم بعد أقل من عام على وفاة الغزي عن محكمة الجنايات،وذلك يوم 19 نيسان من عام 1930 قضى الحكم بإعدام المتهمين الثلاثة لطفية اليافي ورضا الغزي ووجيه الغزي ودفع الدية الشرعية لأهل الفقيد وقدرها 125 مجيدياً،كما حكمت على الصيدلي منير الغزي برغم أنه (حسبما قيل وقتها)
97 - الجنرال هنري بونسو أوامره للقضاء السوري فجعل الحكم بالسجن المؤبد عوضاً عن الإعدام لكل من لطفية ورضا ووجيه، وأبقى الحكم على الصيدلي منير كما صدر، وهذا الأمر جعل أبناء سورية يعتقدون بأن للانتداب الفرنسي أياديَ خفية في هذه الجريمة،
100 - نفذت الحكم لطفية لمدة حوالي العشرين عاماً وخرجت بعد ذلك من السجن بتاريخ 18 أيار من عام 1949 بمرسوم رئاسي من الرئيس حسني الزعيم،
102 - الحلقة المفقودة
هنالك سؤال كبير ومهم لم نستطع الحصول على إجابة عنه، ألا وهو من هي الجهة التي طلبت إخراج جثمان الفقيد والكشف على أسباب وفاته.؟ لأن هذا الأمر على غاية الأهمية، كون عاداتنا وطباعنا وتقاليدنا الدينية بعيدة كل البعد عن تشريح جثة المتوفى،
103 - والجهة التي طلبت الكشف على الجثة كانت واثقة تماماً من نتيجة الكشف لأنها على علم بحقيقة الوفاة.!؟ وعلى قناعة بأنها لن تثير رأي الشارع السوري.. إن كانت هذه الجهة فرنسية فإن الأمر يكون واضحاً بضلوع سلطات الانتداب الفرنسي في هذه الجريمة وأنها أرادت التخلص من
104 - من هذه الشخصية الوطنية الكبيرة التي كانت تقف عائقاً في وجه كل مؤامراتها، وهي بالتالي على يقين تام بأن الأمر في الكشف على الجثمان مضمون النتائج ولن يحصد الفوضى واستثارة الرأي العام.. والرواية التي سبق وذكرناها والتي وردت في
105 - كتاب (نشر البشام فيما هو مكتوب على قبور أهل الشام) والتي تنص أنه كان للفقيد صديق ألماني هو طبيبه أيضاً: ولما سمع بالنبأ ركب طائرة إلى دمشق، وأمر بإخراج جثة الوزير من القبر، وبعد الفحص حكم بأنه مسموم، وجرى التحقيق الرهيب، واعترف كل من رضا ولطفية، وحكم عليهما بالسجن المؤبد،
108 - ولا بد من الإشارة أن الرأي السائد آنذاك لدى المثقفين لم يكن يخرج من دائرة الشائعات، ولم يكن يدين الزوجة لطفية، فيقول في هذا الصدد أحد تلامذة الفقيد عن هذه الجريمة لطفي اليافي في كتابه عن فوزي الغزي والمعنون
109 - (الفقيد العظيم فوزي الغزي بقلم المفجوع لطفي اليافي، طبع في مطبعة بابيل إخوان وصدر عام 1929) يقول:(إثر الشائعات المؤسفة حول تسمم الراحل الشهيد من قبل عصابة سافلة أبرأ منها إلى الله)،
110 - ولطفي اليافي كان يقول عن علاقته مع الفقيد: (كان أبي وكان أمي.. لأنه قريب قروب..) ويتابع بالقول إن الفقيد كان يناديه: (أخي وولدي) إذاً لو أخذنا كلام لطفي اليافي موضع ثقة، فإن هنالك شكوكاً تدور حول هذه الجريمة في أروقة العالمين بخفايا الأمور مذّاك الوقت.
112 - وحب من جيل الشباب نساءً ورجالاً وخاصة من أبناء سورية ولبنان فكان دائم التواصل مع محبيه من خلال المحاضرات التي كان يلقيها أو المقالات التي كتبها في الجرائد السورية واللبنانية.
113 - وهذا كله جعله هدفاً للانتداب الفرنسي لأنه كان عقبة صلبة في وجه كل مخططاته.. فتعرض كما ذكرنا سابقاً للسجن والملاحقة والنفي، وورث من ذلك الأمراض الجسدية التي لم تفارقه، وعداوة الحساد وضعيفي النفوس ممن حوله من أبناء الوطن، فهل كان موقفه من الانتداب الفرنسي سبباً في قتله؟.
114 - مواقفه من الانتداب الفرنسي:
كان فوزي الغزي لا يساوم على أمر يخص الوطن، ولم يسع من كل مواقفه وأفعاله إلى مكسب مادي أو معنوي كان يهدف فقط لصون وحماية ورفعة الوطن.. وكم من مرة رفض تعيينه في مناصب عليا بالدولة والوزارة لأنه رأى ذلك لا يتوافق مع مبادئه الوطنية،
115 - ، كانت المناصب ترمي نفسها تحت قدميه.. لقد كتب المئات من المقالات الوطنية الرائعة والمتزنة، ففي جريدة الشعب الصادرة يوم 12 تشرين الأول من عام 1928 نقرأ له (المفاضلة بين الانتداب والمعاهدة)، وفي جريدة القبس الصادرة يوم 24 آذار من عام 1929 نقرأ له (يريدون وضع دستور في جنيف)،
118 - (سعداء أنتم معشر الشباب لأن الحياة أمامكم، إن جدل الحياة انتقل أيها الشباب من ميادين الحروب إلى مقاعد المدارس، فالأمم الضعيفة في ثقافتها وعلومها ضعيفة في استقلالها، إن للشرق دائين: الجهل وضعف الوطنية، فكافحوا إذن أيها الشباب الجهل بالعلم، وضعف الوطنية بتربية صحيحة)
119 - وعند الانتهاء من خطابه حمله الشباب على أكتافهم وهم يهتفون بحياته، وكان آخر خطاب ألقاه الفقيد من على منابر الخطابة كان عن: (وطنيتنا عربية لا إسلامية ولا نصرانية) وذلك في الثالث والعشرين من حزيران عام 1929
122 - آنذاك وللرأي العام الأوربي أن السوريين طلاب حق بالعلم والكلمة أيضاً وأنهم يعتلون منابر السياسة شاهرين سيف الحق في وجه من يريد بنا سوءاً.
كان الفقيد متعصباً للوطن لا يساوم على عشقه هذا، لذا كان موضع خلاف دائم مع الانتداب الفرنسي والمسايرين له،
124 -انفجار الخلاف مع الانتداب:
تعتبر نقطة انفجار الخلاف بين الفقيد والمحتل الفرنسي، هي قضية تشكيل الوزارة برئاسة الداما أحمد نامي عام 1926 أي قبل مقتل الغزي بحوالي العامين،فقد أراد أحمد نامي تشكيل الحكومة بالاتفاق مع الجنرال دي جوفنيل المفوض السامي والثورة السورية لم تزل مشتعلة،
126 - وهؤلاء الوزراء، ولكن لم يلبث أن استقال كل من الخوري والحفار والبرازي من الحكومة وكان نتيجة ذلك اعتقالهم ونفيهم إلى الحسكة التي كان سبقهم إليها الفقيد وعن ذلك يقول السياسي والأديب اللبناني يوسف يزبك في مقابلة له مع فارس الخوري نشرها عام 1929 وإنه سأله عن فوزي الغزي
127 - فقال الخوري: (أمسكت بيد فوزي بك وقلت له: والآن، ماذا ترى يا فوزي؟ ألسنا في هدفنا متفقين، أولم نكن ننشد ضالة واحدة فافترقنا في مستهلها والتقينا في نتائجها، ثق بأن مناصب الحكم لم تكن في نظرنا أهنأ عيشاً من موقفنا هذا في صميم الصحراء.. ومن عيشنا المجهول الذي نسير إليه).
130 - من الموظفين وشاكر الشعباني من جماعة السلطة، وكان مجلس المندوبين مؤلفاً من المندوب بيير أليب والجنرال كاترو ومن القائم بضبط وقائع الجلسة، وبعد أن طلب بعضنا معرفة الأسس التي تتألف الوزارة عليها ورآها عقيمة غير متفقة مع مطالب البلاد المشروعة، وكاد الاجتماع ينتهي،
131 - عاد أحدنا لطفي الحفار يقول للمندوب إني قابل بهذه الشروط.. ووجد المندوب الفرصة مواتية لاستئناف البحث، وكان الوضع من الحراجة بحيث لا بد من تأليف وزارة يموه بها على الشعب، فعاد يسأل المجتمعين فرداً فرداً عما يقول كل منهم، فرفض فوزي الغزي ورشيد الحسامي
132 - وعارف النكدي أن يدخلوا الوزارة، فتألفت من ستة وزراء منهم الخوري والحفار والبرازي.. وقبول هؤلاء الثلاثة بالوزارة في تلك الأيام العصيبة كان معناه المجازفة وإن رأى غيرهم فيه إضعافاً معنوياً للثورة القائمة.. وبذلك يتضح جلياً أن موقف الغزي الصلب والمنحاز إلى الوطنية
134 - هذا حادثة بسيطة تروي موقفاً للفقيد من ممارسات الانتداب الفرنسي، فهل كانت مواقف فوزي الغزي السياسية هي أحد الأسباب التي دفعت المفوض السامي هنري بونسو للعمل على التخلص منه.؟ ورتب ذلك عن طريق أيد خفية أخرجت فصول هذه الجريمة بقالب آخر أم أن هنالك فعلاً جريمة قتل.!؟
136 - (حسبما يذكر نجيب الأرمنازي في محاضرة له عام 1953م) يوم 15 شباط من عام 1928 بياناً ذكر فيه أنه أزفت الساعة التي تحل فيها سورية قضية دستورها، وتجري فيها،
137 - بمقتضى القوانين المعمول بها، انتخابات تكفل حرية الاقتراع لجميع الأحزاب... وتسنّ الجمعية التي تنشأ عن هذه الانتخابات القانون الأساسي النهائي ببلاد السورية بتمام الحرية.
140 - وفاز بنيابة الرئيس كل من فوزي الغزي، وفتح الله آسيون، كما فاز بأمانة السر كل من فائز الخوري وأحمد الرفاعي، وفاز سعد الله الجابري, ونقولا خانجي، وفخري البارودي كمراقبين.
142 - ومجهم بن مهيد وغيرهم.. ألقت اللجنة مهمة إعداد الدستور على عاتق فوزي الغزي، الذي عمل على الاسترشاد بآخر الإنجازات في مجال التشريع والدساتير للعديد من البلدان وخاصة الدستور الفرنسي الصادر عام 1875م سعياً منه لأخذ كل ما هو مفيد للدستور السوري مع مراعاة تقاليد الشعب السوري..
143 - وجرى الحرص في الدستور السوري بالدرجة الأولى على ضمان حرية واستقلال ووحدة أراضي الدولة السورية، وانعكس في الدستور مبدأ الفصل بين السلطات.. وكان الغزي قد قال في الجلسة التي أقرت تشكيل لجنة الدستور: (إن قضيتنا السورية هي الأولى.. وإن الأمة مجمعة على مطلب واحد هو الاستقلال..
144 - وستحققه بقوتها واتحادها وتآزرها، وهذا المجلس مسؤول عن تحقيق كل ما يتعلق بالاستقلال، وإن الدستور هو أول حلقة من مطالب الأمة، والمطالب كثيرة.. وعلينا أن نبدأ منذ الجلسة القادمة بتنفيذها).
147 - يطلب فيها شطب ست مواد من مشروع الدستور قبل الاستمرار في مناقشته, لأن هذه المواد حسب رأي الجنرال بونسو تخالف العهود الدولية التي تعين مسؤولية الدولة المنتدبة (فرنسا) أي لا تتفق والتزامات فرنسا كدولة منتدبة.!؟، وهذه المواد الست التي طلب شطبها تتحدث عن وحدة البلاد
148 - وتمثيلها الخارجي وجيشها الوطني وغير ذلك من مقومات الدولة المستقلة، وأضاف المسيو موغرا بالقول:.. أو نطلب إضافة مادة إلى مشروع الدستور برقم 116 تتضمن مصادقة المفوض السامي على قرارات المجلس والحكومة، وتكون هذه القرارات غير سارية المفعول
149 - أو مرعية الإجراءات إلا بعد موافقته.. رفضت الجمعية رفضاً قاطعاً اقتراح المسيو موغرا.
وكان الشيخ تاج الدين الحسيني رئيس الحكومة، تحدث في هذه الجلسة وقال إن ما انطوت عليه المواد الست لا تتحقق إلا بالمعاهدة المنوي عقدها مع فرنسا,
150 - وقوبل كلامه هذا باعتراضات أكثرية النواب فانسحب من الجلسة، (ويقول نجيب الأرمنازي في محاضرة له عام 1953 (ولم يشذّ إلا سبعة أعضاء أحدهم رئيس الحكومة الشيخ تاج الدين، الذي اضطر أن يغادر المجلس بعد تعرضه لحملة عنيفة)
151 - وكان أيضاً في نفس الجلسة قد تقدم كل من فوزي الغزي ووديع الشيشكلي باقتراحين منفصلين الأول للغزي يتضمّن رفض طي المواد المذكورة، والثاني للشيشكلي ويتضمن طي المواد الست، ونجح اقتراح الغزي بأكثرية أصوات النواب وسقط اقتراح الشيشكلي،
152 - وأقرت الجمعية التأسيسية في 4 تموز 1928 الدستور بدون إضافة المادة 116، وإثر ذلك قرر المفوض السامي الجنرال بونسو تعطيل المجلس ثلاثة أشهر, ومن ثم أصدر قراراً آخر بتعطيل المجلس لأجل غير مسمى.. ونتيجة لدور الفقيد الغزي في إعداد وصياغة هذا الدستور
153 - ودفاعه عنه أمام سلطات الانتداب الفرنسي، أطلق عليه السوريون اسم أبو الدستور، ولم يبارح هذا اللقب الزعيم الغزي حتى أيامنا هذه، وحين شيعته دمشق عام 1929 رُفعت اللافتات وقد كتب عليها وداعاً أبو الدستور.
157 - تنتهي في 11 شباط 1929، وقد وصل المسيو بونسو إلى بيروت عائداً من فرنسا ولم يحضر إلى دمشق، وسلم إلى رئيس الجمعية التأسيسية اقتراحاً في 11 كانون الثاني أقلّ ما يقال فيه إنه مبطل العمل بأحكام الدستور بكامله.. وقد تقدم مكتب الجمعية التأسيسية باقتراح مقابل
163 - ونتساءل هل كان هذا الموقف الوطني الشرس من قبل الزعيم الغزي أمام جبروت سلطات الانتداب الفرنسي والمتعاونين معه سبباً في وضع حدٍّ لزعامته.!؟ سؤال مشروع لا بد من إجابة عنه، لابد من البحث والتمحيص، في الأسباب الحقيقية وراء مقتل فتى الشام فوزي الغزي، والدور المحتمل
167 - مع سرد بعض الحوادث والدلائل التي رافقت مجريات الحكاية ونشر الصور النادرة وما تناقلته الصحافة آنذاك عن الفقيد الوطني فوزي الغزي. ونعود لنقول مجدداً إن محاولتنا هذه في إعادة الضوء على جريمة القرن العشرين نسعى من خلالها لبراءة الزوجة المظلومة ونتساءل إذا كان المفوّض السامي
171 - إلى السجن المؤبد بدل الإعدام.؟ برغم ما كان يشهده الشارع الدمشقي من هياج ومظاهرات تطالب بإعدام المتهمين.!؟ نفذت لطفية الحكم، وبعد مرور حوالي العشرين عاماً خرجت من السجن بتاريخ 18 أيار من عام 1949م بمرسوم رئاسي من الرئيس حسني الزعيم.. ويروي نذير فنصه،
175 - وكان يسمح لها بالتجول في أنحاء السجن بعد أن قضت السنوات الطويلة فيه، وأثبتت حسن السلوك وتقوم بخدمة بعض السجناء من "الذوات" لقاء أجر معلوم، ورق قلب الزعيم على هذه المرأة المسكينة، ووجد أنها قضت من العقوبة ما يكفي التكفير عن جريمتها،
176 - فوعدها إنه متى أصبح في يوم من الأيام رئيساً للجمهورية، فسوف يصدر مرسوماً خاصاً بالعفو عنها.. وتشاء الأقدار أن تتحقق نبوءة الزعيم في نفسه
177 - أو قلْ أن يتحقق هذيانه في السجن بعد سنوات معدودات فيصبح فعلاً رئيسا للجمهورية.. وقد برّ بوعده لهذه المرأة، وأصدر فور استلامه مقاليد الرئاسة مرسوماً بالعفو عن أرملة الغزي السجينة مدى الحياة.
181 - كانت فيها تلك السيدة "لطفية" تخدمه بغسل ملابسه وتنظيفها من دون أي مقابل، وقد وجب عليه الآن أن يقابل جميلها بالعفو بعد أن ظهرت له براءتها من الاشتراك في قتل زوجها.. وطلب الوزير الكوراني من الرئيس الزعيم أن يمهله بضعة أيام حتى يدرس ملفات ووثائق الدعوى..
184 - ومهما شاعت أقوال بغير ذلك فلم تتجاوز حدود الشائعات.. وإذا صح أنها وضعت برشامة السمّ في علبة علاجه وأعطته إياها حينما طلبها منها فمن غير الثابت أنها كانت على علم بمحتواها.. فركن القصد الجرمي في عملها كان بلا دليل، أو الدليل عليه كان موضع الشك ولكن محكمة الجنايات كانت متأثرة
186 - في السجن عشرين عاماً ولو كان محكوماً بالإعدام ثم أنزل الحكم إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وهذا ما ينطبق على المظلومة لطفية، ووضع المرسوم بين يدي
189 - أن يحققهما الأولى تتعلق ببراءة المظلومة لطفية، والثانية تتعلق بوفاة الرئيس السوري الشيخ تاج حيث كان لديه شكوك من أن وفاته كانت بفعل فاعل.؟ وعن لطفية حدثني ذات مرة أنه يجمع الأدلة على براءتها مما نسب إليها وأدينت به في قضية
191 - رواية نزيهة الحمصي:
هي زوجة ورفيقة درب السياسي الحموي الشهير أكرم الحوراني، حيث تزوجا عام 1950م، وكانت شاهداً على الأوضاع السياسية التي عصفت في بلادنا، ولدت بدمشق عام 1925، ورافقت زوجها في إقامته وفي ترحاله، كتبت مذكراتها، وأصدرها ابنها تحت عنوان "الجنة الضائعة" وقد ورد في
194 - فوزي الغزي كان نمطاً فريداً بين أولئك جميع.. كان الكفاءة الحقوقية التي ساهمت في وضع دستور عام 1928 والتي أهلته لأن يكون مقرّر لجنة الدستور أمام اﻟﻤﺠلس التأسيسي،
197 - وقيل إن وزير الداخلية عام 1928 سعيد محاسن هو مَن أشرف على مجريات محاكمة المتهمين، وأن هذا الوزير بعد حوالي العشرين عاماً وزمن الرئيس السوري أديب الشيشكلي سُرّح من عمله على خلفية قضية الغزي؟.
199 - سامياً للجمهورية الفرنسية في سورية ولبنان في 14 آب عام 1926، فوصل إلى سورية 11 تشرين الأول عام 1926، استمر بمهامه كمفوض سام إلى تشرين الأول من عام 1933، وُصفت سياسته بأنها (سياسة الصمت) حتى إذا استتبّ لـه الأمر فاجأ الناس بالنكايات والمشاكسات تحطيماً لقوتهم المعنوية،
202 - من الدستور السوري الذي أعده فوزي الغزي ورفاقه عام 1928 استشاط غضباً, وقال عبارته الشهيرة التي يقولها الفرنسيون في مثل هذه الحالة، ثم وضع مشروع الدستور في درج مكتبه وغادر إلى مقر إقامته في بيروت، وقام عام 1932 بتزوير الانتخابات النيابية مما أدى للاعتراضات بدمشق
204 - (كان المفوض السامي يصف الرؤساء الثلاثة بقوله كما روى لي رئيس الجمهورية حينئذ: أحدهم لا يقدم ولا يؤخر، وثانيهم إحدى الغرائب، وثالثهم ويعني رئيس الجمهورية الوحيد الذي يجدر بالتعامل، وهو الذي حُملت على قبوله حملاً.)
206 - إضافة للحديث بشكل مفصل عن المندوب السامي الفرنسي آنذاك بونسو وأخلاقه وطباعه، وموقفه من القضية السورية والسوريين لأنه قد يكون هو وزبانيته الأيدي الخفية التي رسمت وخططت ونفذت مقتل فتى الشام فوزي الغزي؟.

جاري تحميل الاقتراحات...