nadia abed
nadia abed

@nadia_aly11

25 تغريدة 22 قراءة Mar 20, 2020
ظلام القرية موحش خاصة فى ليالي الشتاء المطيرة، لا شئ حى يخرج من داره ، انهمار المطر مع دوى الرعد يعلو فوق صوت أى أنات أو حتى استغاثة ، السحاب كثيف يحجب ضوء القمر فى كامل دورته،
سيول المطر تضرب بقوة على الأرض الطينية وعلى الاسطح الهشة والأبواب حتى فروع الشجر القوية انحنت ومالت طواعية لقوة الخالق القهار .
الإنسان الوحيد المتحدى كل هذه القوة ظناً أن قوته أعظم ونسى الخالق القادر على محو كل شئ حى فى طرفة عين
هى تجلس على الأرض فى الدار وأمامها زوجها نائم على الحصير كما الهيكل تكاد عظامه تخرج من جلبابه من كثره ما بها من شقوق لم ترمم جيدا .
جلست تسترجع سنوات عمرها معه وهى طفلة زَوجها أبوها له لم يتعدى عمرها الثالثة عشر حتى يُزيح عن كاهله قوتها الذى لم يعد قادر على تدبيره
لها ولأخواتها الخمس الصغار ويُقنع نفسه الزواج سترة والبنت مسيرها لجوزها .
اللوم عليه ام على الفقر الذى جعله كل يوم يتباطأ فى الرجوع لصغاره خاوى اليدين لا يقوى على صراخ بطونهم من الجوع ، أم اللوم على من يتجرأ على أخذ طفلة من حضن أمها بحجة الزواج
وهو عليل ويتحجج انه سينقذها من الفقر وهو فى الحقيقة يطمع فيها تؤنسه وتداويه ام على من تجمعوا وباركوا هذا المشهد من الكوميديا السوداء
هو لم يكن ذو مال ولا من خيره الشباب لم يملك إلا داره المتهالكة التى ورثها عن ابوه وحمار ينام معهم بالدار ، الحمار هو مصدر رزقه الوحيد
يحمل عليه اغراض البائعين فى السوق كل يوم ويرجع لها بقروش قليلة وعليها أن تدبر بها كل ما يلزمهم ،
لم تشعر يوما أنها عروس أو أن تبدل بها الحال عما كان فى بيت أبوها بل زادت همومها مع زوج مريض كسول وعليها أن تمرضه أيضا .
حتى طلبت منه يوما أن يحملا بعض الثمار أو ما شابه
ويبيعها فى السوق لعله يزيد من نقودهم القليلة هذه ، وافق على أن تساعده ،
بدأت معه رحلة الشقاء منذ طلوع الفجر حتى مغيب الشمس هو جالس وهى تبيع وتشترى وتضع النقود فى جيبه ، تتحمل شمس الصيف الحارقة ويقرصها البرد من جلسة الخلاء طوال النهار ، خمس سنوات وهى على هذا الحال
واحيانا كان يتركها تذهب للسوق وحدها ويرقد هو فى الدار ، زاد همها داخل الدار وخارجه .
لم تلحظ أنها باتت أكبر واجمل ، الصبا وضع لمساته على وجنتيها والشباب لمس من عودها القوة ، لكن أجمل سنوات عمرها بدأت تنسل من بين يديها دون أن تدرى .
حتى يوما رأت صدفة من يرمقها بنظراته عن بعد كلما راحت أو جاءت يتبعها وهى بين الفينة والأخرى تخطف نظرة تجده لم يرمش عينيه عنها ، باتت تنتظره بل وتبحث عنه يميناً ويساراً إن غاب يوماً عنها .
جلبابها الاسود الواسع لم يتغير وطرحتها السوداء تزيد من جمالها وجمال لونها الأبيض الناصع ، تسللت تقتطع من النقود وتشترى كُحل تضعه فى عينيها وتهتم أكثر بنظافة ثوبها الرث ، وباتت تبادله النظرات عن بعد حتى تجرأ هو وجاءها يعرض مساعدته لها فى حمل ادواتها مٍن وعلى الحمار
?١٠
مرة يضغط على يدها ليستكشف ردة فعلها ، ومرة أخرى يزداد قرباً من اذنها ليُسمعها كلمة غزل يستشف منها مدى قبولها ليكمل أم اعتراضها فينصرف ،وجدها لم تنفر منه بالعكس تتقرب أكثر وأكثر .فبدأ يزيد من خدماته أن يصلها إلى الدار لكن بعد غروب الشمس وانصراف كل من بالسوق
?١١
وهى تطاوعه دون أى غضاضة
لمس فى نظرات عينيها وصغر سنها ونضارتها المشعة من وجهها وتقاسيم جسمها حاجتها لرجل قوى مثله وما أن تنام أعين أهل القرية حتى يذهب معها إلى دارها ويساعدها فى ربط الحمار وينصرف دون أن يشعر زوجها اللهم حين يسمعها يردد "حورية انتى جيتي يا حورية"
?١٢
فقط ويعاود النوم مرة أخرى
كل يوم يزيد شوقها إليه حتى دعته يوما للقاء فوق سطح الدار لا سبيل للوصول اليه إلا من خلال سُلم داخلى هو الآخر متهالك .
تكررت لقائتهم والزوج يزداد ضموراً ويأكل المرض من جسمه وهى أصبحت لا ترى إلا إياه ، لا ترى إلا من اشعل نيران أنوثتها فأحياها
?١٣
بعد أن كانت فى طريقها لتوارى التراب من كثرة ما لقيته من عناء .
اليوم هى فى انتظاره بعد أن عرضت عليه أن يتخلصا من هذا الكابوس رفض أولا ثم قال وماذا سنُجني من موته ماذا لديه ليُخلفه لكِ ،
قالت : الدار والحمار وانا الستُ انا بكافية لك
توجس منها خيفة ومن لهجتها ونظرتها إليه،
?١٤
صمت لكنه بدأ يحسب لها الف حساب بعد أن كان يظن أنها لعبة فى يديه وسيطوعها كيفما يشاء
رأى فيها القوة والشر والعزم على التخلص من الزوج ، أصبح هو اسيرها تسيطر عليه بالخوف منها وتضع الظنون فى عقله ربما يكون هو التالي ولما لا
وضعا الخُطة وهى الآن بانتظاره ليوفى بوعده
?١٥
فتح الباب بحرص ودخل عليها وقد بُل تماما من هول الأمطار بالخارج ، قامت على عجل واعطته رداء من القطن ليبدأ فى تنفيذ مهمته لكنه طلب منها أن تساعده لتكون شريكته فى الأمر ،
كان الأمر هين عليهما إلى أبعد حد هى وثقته وهو أجهز على كتم نفسه بهذه القطعة الخرقاء
?١٦
ليس اسهل من هذا دقيقة واحدة وانتهى الأمر ، نظر إليها نظرة المنتصر على قتل بعوضة وبدأ فى لف الرجل بالحصير التى كان نائم عليها وخرجا يحملاه من الطرفين دون أى مشقة يتوجهان ناحية المصرف
?١٧
هى تمشي نكباء فتنكب على وجهها وتنغمس كلها فى الوحل فتعاود القيام بقوة مرة أخرى ، وهو راحت منه زهوة الإنتصار الزائف وبدأ يرتعب مما هى عليه من رباطة الجأش والوحل الذى يكسوها ومن حالة الثبات التى هى عليها ، فى هذه اللحظة لم يرى فيها اى جمال
?١٨
رأى فقط تلك النظرة الشرسة التى خرجت من عينيها فى لحظة صدق
وما أن وصلا الى حافة المصرف حتى القوا به ورجعا سوياً دون حديث وما جدوى الحديث الآن أتموا خطتهم بسهولة ويسر ، التالى هو ما يجب أن يفعله هو ، يمشيان والامطار تُثقل من خُطاهم ، يقاومان الطين بخطى أسرع ،
?١٩
يتحديان قوة الرياح التى يمشون عكسها تحدى المنتصر بلا طعم الإنتصار
كما تحديا الطبيعة الغاضبة التى أرسلت نُذرها من رعد ومطر ورياح تصرخ لعلهم يسمعون ويفقهون ، يمشيان بثقه أن احداً لم يراهم ونسيا من سخر الرياح وانزل المطر وارتعدت الجبال خشية منه
?٢٠
تركها تسبقه بخطوات يتأملها ويتأمل ثباتها والخوف يتملكه فى كل خطوة ، خوف من هذا الشبح الذى أنساق وراءه فأظهر له أنيابه حتى لا يجول بخاطره أن يهرب ويتركه ،
?٢١
لن يتركه فالوحل الذى انغمست فيه قدميه جعله لا يقوى على الهرب ، هنا لابد من عقل يُسرع فى التفكير وحسم الموقف لصالحه ، هى حرب المنتصر فيها الاذكى ، كما كان القتل أول مرة هين لابد أن تكون الثانية أهون
?٢٢
أسرع فى خطاه واقترب منها قبل أن تصل إلى عتبه دارها فدفعها بكلتا يديه فنكبت على وجهها ولاحقها بدهس وجهها بقدمه وأخذ يغمسها أكثر فى الطين ثم يعلو بثقله عليها حتى أخرج آخر رمق فيها وتأكد تماما أنها لن تعاود النهوض مرة أخرى
?٢٣
رجع كما جاء من نفس الطريق ، الخوف يمسك بيده ، يتلفت يميناً ويساراً لم تغسله الأمطار رغم غزاراتها ولم تُجاريه الرياح رغم شدتها ، يقاومها بدفعها عنه بكلتا يديه لكن هيهات .
?٢٤
هنا عاوده خوف أقوى من خوف أول مرة قبل أن يطبق على نفس المريض الهين ، رجع ومعه شبح آخر أقوى من حورية ، شبح بدون أنياب ، شبح قد يقتله فى أى لحظة دون أن يمد يده عليه بخرقة باليه
?????
please
@rattabh

جاري تحميل الاقتراحات...