ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

18 تغريدة 445 قراءة Mar 20, 2020
عن طريق الصدفة تمكن أحد الأشخاص من إتمام إحدى الاختراعات، اختراع ربما نراه الآن بسيطًا جدًا، لكنه في وقته -تحديدًا في أواسط القرن التاسع عشر- أسهم بقدر لا يوصف في دعم حقوق المرأة والدفع في اتجاه عدم تهميشيها، ما هو ذلك الاختراع؟ ومن مخترعه؟ وما هي القصة؟
حياكم تحت??
المكان بوسطن الأمريكية، الزمان قبل العام 1850، نظر إسحق سنجر متأملًا في حياته وقد قارب الأربعين، فوجد ذاته لا يعدو ممثلًا فاشلًا، أما سجله الميكانيكي فهو جيد، وذلك بالنظر لآلة الحفر على الصخور التي اخترعها وسجل براءة اختراع بها عام 1839.
قرر إسحق الاستثمار في اختراعه، فطوره أكثر حتى أصبح آلة لتقطيع الصخور والخشب، ثم استأجر مساحة في إحدى الورش بـ بوسطن لعرض اختراعه، لكن المشغولات الخشبية كانت في تراجع، والمهتمين بشراء منتجه كانوا قلة، مما أصابه بخيبة أمل.
لكن في إحدى الأيام طلب فيلبس صاحب الورشة من سنجر القدوم معه إلى أحد مخازنه من أجل مشاهدة بعض اختراعاته الفاشلة، والتي كان من ضمنها ماكينة خياطة بدائية غير عملية، نظر إليها سنجر والغبار يغطيها، ثم قال له ضاحكًا "أتريد أن تنهي الشيء الوحيد الذي يُبقي النساء صامتات؟!"
في ذلك الوقت كانت الناس يعتمدون في حياكة ملابسهم على العمل اليدوي، حيث كانت كل امرأة في بيتها تحمل على عاتقها مسؤولية حياكة ملابسها وملابس ذويها، وكان الجهد المبذول في هذا الأمر كبير وكبير جدا، لقد كانت حياة المرأة حينذاك بمثابة سلسلة لا تنتهي من أعمال الخياطة المملة!
فيما كان معظم محترفي هذا المجال والمتكسبين منه نساء، ولكي تخيط المرأة قميصا
عليها العمل عليه مدة ٢٤ ساعة
أما عن الأجرة فقد كانت زهيدة ولا تعبر بحال عن قدر الجهد المبذول، فبحسب صحيفة نيويورك هيرالد، حينها "ليس أفقر من النساء العاملات في الخياطة، أو أكثر منهن مواجهة لمشقة العيش".
منذ بداية القرن التاسع عشر حاول غير واحد من المخترعين تصميم آلات من شأنها الخياطة بشكل آلي، إلا أن هذه المحاولات كانت قاصرة وغير عملية وينتج عنها عيوبا في تصميم الملابس وتتطلب تعديلات، حتى كانت الصدفة التي جمعت سنجر بفينكس.
لقد فشل فينكس منذ عقود في تطوير آلته ومعالجة ما بها من عيوب، لكن الحل والتطوير بدر في ذهن سنجر بمجرد رؤيته للآلة، والذي قال لفينكس: "بدلا من حركة المكوك الدائرية، سأجعله يتحرك في خط مستقيم. وبدلا من الحركة الأفقية للإبرة المقوسة، سأجعلها إبرة مستقيمة تتحرك بشكل عمودي".
لم يمض كثير من الوقت حتى طبق سنجر فكرته وأصبح بين يديه أول ماكينة خياطة مكتملة، وسارع لتسجل براءة اختراع بها تحديدًا في 12 أغسطس 1851، لكن لاحت له مشكلات قانونية تتعلق باعتماد اختراعه على أفكار أخرى مسجلة ببراءات اختراعات سابقة عليه، مثل الإبرة المدببة المثقوبة.
النزاع بين سنجر وغيره من المخترعين والعلامات التجارية حول الاختراع، انتهى في الأخير برؤية موحدة اجتمعوا عليها تقضي بتوحيد براءات الاختراع، وإبطال الدعاوي والسير قدمًا في التسويق لآلاتهم وبيعها، وبناء أرضية تنافسية عادلة، وهو ما قد كان.
كانت آلة سنجر أول آلة خياطة مكتملة بلا عيوب إنتاج، حيث من خلالها، صار بإمكان أي شخص محترف؛ إنتاج قميص في غضون ساعة، وهو الأمر الذي كان مثيرًا للإعجاب، ومدعاة لتفوق سنجر وانتشار آلته في جميع الأوساط.
لم يدم تفوق سنجر طويلًا حيث واجهته مشكلة جمة، تتعلق بمنافسيه الذين استطاعوا تطوير آلاتهم وتسريعها وتوفير قطع غيار مخصصة، وهو ما لم يستطعه سنجر، لذلك برزت آلاتهم أكثر فيما توارى سنجر بآلاته قليلاً عن الأنظار أو بالأحرى التنافس.
لكن شخصية سنجر العبقرية جعلته يعوض نقصه التصنيعي بأمر لم يفطن إليه أحد حينذاك، حيث اعتمد على استراتيجية فريدة، تقضي بتيسير حصول الأسر على الآلة في مقابل إيجار شهري، وباستمرار الشهور وحين يبلغ مجموع الإيجار ثمن الماكينة، تصبح ملكًا لهم، نجح الأمر وصار سنجر وآلته الأكثر انتشارًا.
لم تقف حدود سنجر التسويقية عند ذلك الحد بل رصد مبالغ هائلة لإعلانات ورقية تدعو النساء لشراء آلته، وضمّن تلك الإعلانات رسومات وتعبيرات تعلي من شأن المرأة وقيمتها المجتمعية، وذلك في وقت كانت فيه المرأة في قمة التهميش، وهو ما انعكس إيجابًا على إقبال النساء على شراء آلته.
ليس هذا فحسب بل كانت هذه الآلة وما صنعته لحياة النساء من رخاء اقتصادي وشعور بالذات، كونهم الأكثر عملًا في الحياكة، مدعاة لالتفات كثيرين إلى المطالبة بحقوق المرأة والدعوة إلى منحها حق الانتخاب ووضعها لدى دورها المنوط بها في المجتمع دون تهميش.
بحلول عام 1860 مثلت آلات الخياطة ركيزة أساسية في دفع التهميش عن المرأة وحصولها على كثير من حقوقها
حتى أنه جاء في نيويورك تايمز حينها تعبيرًا يقول:"أن ليس ثمة اختراع جلب مثل هذ الانعتاق للنساء مثل ما صنعته آلة خياطة"
فقد وجدت النساء أجرا أفضل وتعباً أقل، والأهم أنهن وجدن أنفسهن
لكن المثير للتعجب أن سنجر الذي كان بشكل أو بآخر عبر اختراعه وحملاته التسويقية سببًا في نشوء الفكر النسوي المطالب بحقوق المرأة، كان في حياته الشخصية لا يدعم مطلقًا تلك الحقوق
فقد ثبت تعنيفه للنساء أكثر من مرة وتعدد علاقاته النسائية وزيجاته في نفس الوقت دون علم أي منهن بالأخرى!
العجيب والذي لم يتوقعه سنجر نفسه، أن تباع مكائنه بعد ١٤٠ سنة بمبالغ مجنونة!!
ومن ينسى اشاعة الزئبق الأحمر ?
يومها سيمت مني ماكينة الوالدة التي غطاها الغبار في المخزن ب١٤ الف
لكن للاسف يوم وصلنا مكان البيع كانت الاشاعة كشفت وانتهت ?

جاري تحميل الاقتراحات...