حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

19 تغريدة 17 قراءة Mar 20, 2020
#كورونا_و_التاريخ
اليوم أود الحديث عن موضوع ترددت كثيراً قبل الحديث عنه ، لكن كثرة الاستهتار واللامبالاه به بل بعد ان اصبح ماده للمزح والتنكيت ، اردت اليوم من خلال سرد تاريخي لأحد أكثر الأوبئة فتكاً مر على مصر ، ومن ناحية أخرى اوعي نفسي واياكم
بأخذ الحيطة والحذر وكل طرق الوقاية من الوباء الحالي المعروف بأسم كورونا ، حفظ الله مصر وأهلها وسائر البلاد والعباد في كل العالم و الدنيا من هذا الوباء ومن سائر الأسقام ، يرجى من حضراتكم عدم الإستهانة من هذا الوباء فالموضوع جد خطير ولابد من اتخاذ كل التدابير الاحترازية
والالتزام بالتعليمات وبالنظافة وعدم التجمعات حتى تمر الامور بسلام .. والله خير حافظ.
مصر عبر تاريخها العظيم مرت بالكثير من الأوبئة والطواعين ولكن أكثرها تأثيرا كان الوباء الذى ضرب مصر سنتى 748/749هـ ( زمن سلطنة السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون – المماليك البحرية )،
والذى ضرب وقتها العالم كله من الصين إلى غرب أوروبا، وبدأ فى الشرق الأقصى قبل وصوله إلى مصر، لكن حركة التنقل فى العالم وقتها كانت تبطئ من سرعة انتشار الأوبئة على النطاق العالمى، وقد عرف هذا الوباء فى الغرب باسم الموت الأسود وعرف عندنا فى الشرق باسم الوباء الأسود أو الفناء الكبير
حيث بدأ في بلاد الصين والتي كانت تعرف ببلاد "القان الكبير" واتجه غربا، وأفنى خلق كثير في فارس (ايران) واوزبكستان وقتل كثيرا من المغول انذاك، ثم الى قبرص وانطاكية والشام وحلب حتى وصل الى برقة ومنها الى الأسكندرية وصولاً إلى عموم أرجاء مصر.
واتفق المؤرخون على بشاعة وفجاعة هذا الوباء فالمقريزي يحدثنا عن سبعمائة في الجنازة الواحدة ، وابن تغري بردي يحدثنا عن عشرة الالاف نفس تٌزهق كل يوم، اما ابن أياس في بدائع الزهور فذكر انه استمر سبع سنوات واهلك ثلث سكان مصر ووصفه بالأشد في التاريخ.
ويذكر المقريزى انه فى يوم واحد خرجت من الأسكندريه سبعمائة جنازه (700 متوفى ) وأغلقت الاسواق والاشغال وعم الوباء دمنهور و كل البحيره و منطقة البرلس حيث تعطل الصيد فى بحيراتها بسبب موت الصيادين ومات الفلاحين وانضرت الزراعه وماتت المواشى و أغلقت الاسواق فى دمياط
ثم أنتقل الوباء الى القاهره وبلغ عدد الموتى فى اليوم الواحد ثلثمائة شخص(300 متوفى فى اليوم الواحد ) و بعدها زاد انتشار الموت الأسود فى القاهرة أرتفع عدد الموتى الى ألف متوفى (1000) فى اليوم الواحد ثم زاد الوباء فأصبح من الصعوبة حصر أعداد الموتى فى اليوم الواحد
ويذكر ابن إياس إنه كان يخرج من القاهرة كل يوم ما يزيد على 20 ألف جنازة وبلغ عدد من ماتوا بين شهرى شعبان وشهر رمضان نحو 900 ألف متوفى وامتلأت الأماكن بالصياح فلا نجد بيتا إلا وفيه صيحة ولا تمر بشارع إلا وترى فيه عدة أموات
وفى يوم الجمعة بعد الصلاة على الأموات فى جامع الحاكم صفت التوابيت و النعوش اثنين اثنين من باب مقصورة الخطابة إلى باب الجامع و وقف الإمام على العقبة والناس خارج الجامع وكان يدفن فى الحفرة 30 أو 40 متوفى.
ويذكر المقريزى ان فى حارة برجوان (حارة متفرعه من شارع المعز نشأ فيها المقريزي) كان بها اثنين وأربعين بيت فارغا بسبب موت سكانها و يضيف انه فى يوم واحد مات عشرين الف شخص و يذكر انه بسب كثرة الاموات انعدمت النعوش فأصبح يتم حمل الأموات على أقفاص وألواح خشبية
وأمتلئت المقابر وتوقفت الافراح والحفلات و الغناء و أمتلئت الشوارع والميادين بالجثث وخليت طباق القلعه من المماليك السلطانيه بسبب موتهم وعندما جاء وقت الحصاد لم يكن هناك عدد كافى من الفلاحين لموسم الحصاد فعكفت الدولة بتوفير بعض الجنود للقيام بعملية الحصاد
وأعلنت الدولة انه من يشارك فى الحصاد فله نصف ما حصد وانعدمت الصنايع و قلت الاسعار و قيمة الفلوس.
توقفت الأسواق بالقاهرة وأغلقت أكثر الحوانيت، وفى الإسكندرية أغلقت دار الطراز لعدم وجود الصناع، وغلقت الأسواق وديوان الخمس الذى يجبى الجمارك على البضائع الواردة من الخارج،
وفى البرلس ونستراوة تعطل الصيد من البحيرة لموت الصيادين، وكانت الأسماك التى يتم صيدها كذلك مصابة بالمرض، ويذكر المقريزى أن الوباء عظم بالمحلة حتى أن الوالى كان لا يجد من يشكو إليه، وكان القاضى لا يجد شهودا يشهدون على الوصايا، وصارت الفنادق لا تجد من يحفظها.
وتوقفت جباية الضرائب فى الوجه البحرى كله بسبب تفشى الوباء وموت الآلاف من الفلاحين حتى أنه لم يوجد من يضم الزرع.
ويشير المقريزى إلى أن أصحاب الأموال زهدوا فى أموالهم، وفى رمضان اجتمع الناس فى المساجد والقرافة يصلون ويقرأون القرآن ويبتهلون إلى الله أن يرفع الوباء عنهم.
وينهى المقريزى حديثه عن الوباء بقوله : " وتعطلت أكثر الصنائع، وعمل كثير من أرباب الصنائع أشغال الموتى، وتصدى كثير منهم للنداء على الأمتعة.. وصارت كتب العلم ينادى عليها بالأحمال، فيباع الحمل منها بأبخس ثمن. وانخفضت أسعار المبيعات كلها، وعدمت جميع الصنائع،
فنودى بالقاهرة من كانت له صنعة فليرجع إلى صنعته.. ويقال إن هذا الوباء أقام يدور على أهل الأرض مدة خمس عشرة سنة.
وكانت النظم المالية فى مصر تقضى بإسقاط عام كل ثلاثة وثلاثين عاما من التقويم بسبب الفارق بين التقويم الهجرى القمرى والتقويم المصرى النجمى الشمسى
الذى تقوم عليه نظم الزراعة فى مصر منذ أقدم العصور، حتى تنضبت الحسابات المالية، وكانت سنة 749 هـ هى السنة التى ينبغى إسقاطها من الحساب، ويذكر القلقشندى أن الناس قالت عن تلك السنة : " مات فى تلك السنة كل شىء حتى السنة نفسها ".
وكما يقول المؤرخ الكبير الدكتور محمد مصطفى زيادة : " ولعل هذه العبارة المريرة أبلغ ما قيل فى وصف هذا الوباء ".
حفظنا الله واياكم من الوباء والغلاء والوباء والطاعون والجذام والبرص والجنون وسئ الأسقام .. امين يا رب العالمين
وبعتذر للإطالة.

جاري تحميل الاقتراحات...