مضر العباس
مضر العباس

@modar_1985

7 تغريدة 85 قراءة Mar 19, 2020
يقلب الله الأمر كيفما شاء , و تسبقُ رحمتُه غضبَه ,,
سعى رجلٌ من أهل الكوفة في فساد دولة المنصور , فعلم به و جعل لمن يدل عليه أو يدركه مائة ألف درهم , فتغيّب المطلوب عن العيون حيناً من الوقت إلى أن ملّ الاختفاء , فظهر في مدينة السلام فعرفه رجلٌ من المارّة ..
- فأخذ بمجامع ثيابه و نادى بأعلى صوته : هذا طلبة أمير المؤمنين .
فاجتمع عليه الناس , فسمع وقع حوافر الخيل فالتفت فإذا به معن بن زائدة .
- فصاح : يا أبا الوليد أنا في جيرتك .
- فتوقف معن و قال : ما شأن هذا ؟
- فقال الرجل : هذا طلبة أمير المؤمنين .
- فصاح معن : دعه ! ..
ثم أردفه خلفه و مضى ,
- فصاح الرجل : أيحال بيني و بين طلبة أمير المؤمنين ؟
و لم يبرح معن حتى خلّص المطلوب من أهل المدينة .
أما الرجل الذي قبض على المطلوب فقد قصد باب أمير المؤمين
- فنادى هناك بأعلى صوته : نصيحةٌ لأمير المؤمنين !
فأمر المنصور بإدخاله ,
فدخل الرجل و أخبر المنصور بما فعل معن .
فأمر المنصور بإحضار معن .
فلما أتت رسل المنصور إلى معن , جمع معن كل بنيه و عبيده و قال لهم : لا تسّلموا هذا الرجل و منكم أحدٌ يعيش , و غادرهم قاصداً المنصور .
ثم دخل على المنصور و سلّم , فلم يرد المنصور عليه ! ..
- وقال : يا معن , أتجير علينا عدوّنا ؟
- قال : نعم يا أمير المؤمنين .
- قال المنصور : أوتعتذر بنعم أيضا ؟ و اشتدّ غضبه .
- فقال معن : يا أمير المؤمنين بالأمس بعثتني لليمن مقدّم الجيش , فقتلت في طاعتك في يومٍ واحد أحد عشرة آلاف نفس , و لي مثل ذلك كثير ..
أما رأيتموني أهلاً أن تجيروا لي رجلاً واحداً استجار بي و دخل منزلي ؟
فسكن غضب المنصور و قال : قد أجرنا من أجرت يا أبا الوليد .
فاستدرّ معن كرم المنصور , فطلب للمستجير صلةً تزيل خوفه و تأمن روعته ..
- فقال المنصور : قد أمرنا له بخمسين ألف درهم ..
- قال معن : يا أمير المؤمنين , إن صلة الخلفاء على قدر جنايات الرعية , و ذنب الرجل عظيم فأجزل له العطيّة .
- قال المنصور :قد أمرنا له بمائة ألف درهم , و أمر بتعجيلها , و جيء بالرجل و أُعطي صلته , عاد لطاعة المنصور و اعتذر , و غادر برفقة معن , مغنياً مرضيّاً , آمنا على نفسه .

جاري تحميل الاقتراحات...