سلطان مهيوب الكامل
سلطان مهيوب الكامل

@sultanmahyoub

5 تغريدة 91 قراءة Mar 18, 2020
عن التنويع:
من روائع البيان العربي باب "التنويع"، وهو باب مضيع، وبه يُفتضح من يدرس اللغة من خارجها، أو يتعامل مع اللغة بالمنطق أو المعاني الإفرادية.
يقع في مساحة بين الاستعارة والتشبيه، إلا أنه ليس باستعارة ولا تشبيه، هو أسلوب من أساليب المبالغة في النفي بطريق الإثبات =
وقد عددته في رسالتي العلمية من مواضع جنون اللغة، أو لك أن تقول: تجاننها، أو عنف اللغة فيما يعبر لورل سيركل.
وصورته أن تنفي معنى الشيء بإثبات لفظه، لإغراض شتى، أهمها مبالغة النفي. كأن تقول لمن يطلب منك أن تُعتبه: عتابك السيف! أي ليس لك عتاب ألبتة إلا أن يكون الضرب بالسيف عتابا =
وهذا لن يكون، فحينئذ عتابك السيف. ولستَ تريد بذلك الاستعارة ولا التشبيه، أي لا تريد أنه عتاب حاد أو عتاب صارم أو نحو ذلك، بل تريد إيقاع الثاني موقع الأول بعد نفيه.
ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "رهبانية أمتي الرباط"، "خصاء أمتي الصيام"، يريد ليس لكم رهبانية أبدا ولا خصاء =
وإنما لكم الجهاد والصيام أبدالا عنها، وسميناها بالرهبانية والخصاء على جهة البدلية، وهو ما نعنيه بالتنويع.
وقد جمعت له شواهد وأمثلة عزيزة، منها وهو مناسبة هذه التغريدات، قوله عليه الصلاة والسلام: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، أحسب أن الذين استشهدوا به في تجويز التلاوة بالألحان =
قد أبعدوا كثيرا، ووقعوا في فخ التنويع، إنما سماه غناء على جهة البدلية، فقد كانت العرب مولعة بالغناء والنشيد، فسمى لذلك النبي التلاوة غناء، كأنه قال: اجعلوه هجيراكم يا قوم، وليس في تسميته غناء إثباتٌ لانطلاق الغناء على القرآن.
والله أعلم

جاري تحميل الاقتراحات...