أراد الله أن نعمر المساجد أي كل أرض نسجد عليها بسلوكنا وقيمنا وأخلاقنا وليس أن نعمرها بالطوب والخرسانة والرخام كما جرى العمل به، فأنفقنا الملايين في حجر وطين وتركنا الانسان الذي أراد الله من صلاتنا خدمته تركناه يجوع ويعرى ويموت، وقد أرضينا غرورا زائفا بأننا قد بنينا له مكان يصلي
وكأنه ما كان قادرا أن يصلي لربه لو لم نبن له هذا القيد المكاني. متى تحررنا من هذا الفهم الخاطئ عادت لنا كرامتنا وانسانيتنا واعتلينا العالم، لكوننا سندرك أن الصلاة لله وهي وسيلة لنسج علاقة خاصة معه، وقيمتها في نتيجتها، ونتيجتها هو سلوكنا وقيمنا الانسانية، وإعمارنا لأرض الله بذلك
سندرك أن زيادة الفضل في الجماعة، والجماعة يمكن أن تتحقق في البيت والمكتب وأي مكان، دون أن نعطل شؤون الحياة ومصالح الإنسان، وسنعرف أن الصلاة علاقة فردية خاصة وليست مظهرا إيمانيا يشوبه الرياء إلا لمن أخلص واتقى، وسندرك أنها ليست هي الغاية مع أهميتها، وإنما وسيلة لتحقيق غاية ربانية
هي فرصة لأن نستعيد وعينا كأفراد ومجتمع، ونعلم أن ارتباطنا بالله لا يحققه مظهر اجتماعي، وإنما قيم وأخلاق، ونستوعب فهما حديث المفلس الصحيح الذي نص على أن الصلاة والصيام وبقية الشعائر ليست هي الغاية وإنما وسيلة، فإن لم تحقق المراد فلا قيمة منها، وعودوا لحديث المفلس.
جاري تحميل الاقتراحات...