CHESS | شطرنج
CHESS | شطرنج

@CHESS_FOR_YOU

26 تغريدة 14 قراءة Mar 18, 2020
كم شخص منا راودته تساؤلات حول الغربان مثل لماذا يكره العرب والفرس الغراب ولماذا يتشائمون به؟
قبل البدء في النقاش يجب على كل شخص يقرأ هذا الثريد أن يتذكر بأن الغراب لا شك هو أحد أنواع الطيور فهو على كل حال مخلوق حي لا حول ولا قوه، لايملك سوى الريش فقط، لكن باقي في من مازال يعتقد أن الغراب مصدر شؤم ولهذا سنبدأ بالتسلسل كيف بدأ هذا الاعتقاد وليش؟
أولاً جميع الثقافات تختلف إذا كان الغراب هو مصدر شؤم ولا فأل، وقبل ما أشرح لكم ليه العرب يشوفون الغراب إنه مصدر شؤم خلونا نشوف الغراب مين عند الثقافات الأخرى..
فمثلاً نرى في المسيحية قصة ايطالية تقول ان فيه غراب أنقذ قديس أسمه بندكت النيرسي من الموت بعد ما أخذ من القديس خبز مسموم والي يقال إن كان مصدره هو بعض الرهبان الي كانوا يغارون منه.
أيضاً يؤمن غالبية المسيحيين أن النبي ايليا كان يطعمه الغراب دائماً
في مجال الثقافات تعتبر الغربان حملة النبوءات فمثلاً التقليد الذي يعرف بـ"عد الغربان"، يتم العد فيه عندما تبدأ الغربان بالتحليق فوق الرؤوس. وقد سجل كُتَّاب التراث الشعبي العديد من الأشعار تربط عدد الغربان التي تراها بالقدر. وأحد أشهر الأشعار المتعلقة بعد الغربان يأتي من اسكتلندا:
واحد: يعني الأسف
اثنان: يعني المرح
ثلاثة: تعني الميلاد
أربعة: تعني الزفاف
خمسة: تعني الفضة
ستة: تعني الذهب
سبعة: تعني سرًا لا يجب إفشاؤه
ثمانية: تعني الجنة
تسعة: تعني النار
عشرة: هي الشيطان نفسه.
وختلف رموز الأرقام كثيرًا من نسخة شعرية إلى أخرى.
من ناحية أخرى نلقى ان في شاعر روماني الملقب بـ أوفيد في قصيدته فاستي يقول فيها أن إله الشمس لم يكن راضيًا عن خادمه الغراب وبينما أبولو يحضر لوليمة من إجل جوبيتر أرسل الإله غرابًا ليحضر الماء من الينبوع، وأخذ الغراب دلو معين وطار في الهواء ولكنه لمح شجرة تين محملة بالثمار
فهبط الغراب وتذوق التين ووجد أن الثمار ليست ناضجة بعد فجلس هناك حتى نضجت ثمار التين وأكل حتى شبع ثم فكر بواجبه نحو الإله والتقط ثعبان وطار عائدًا إلى أبولو وقال إن الثعبان اعترض مسار الجدول عليه واكتشف أبولو الكذبة وأعلن أن الغراب ممنوع يشرب من ماء الينبوع حتى تنضج ثمار التين
على الأشجار ولهذا تتخاطب الغربان بصوت خشن من العطش، ثم قام أبولو بوضع الغراب والدلو والأفعى في دائرة البروج ليُذكر الناس بحماقة الغراب.
من ناحية أخرى لأوفيد وفي نسخة بديلة لقصة كورونيس أعاد روايتها أوفيد في كتابه أن هناك فتاة شابة جميلة لها العديد من الخاطبين ثم رآها إله البحر وافتتن بها ولكنها رفضت محاولاته التقرب منها وعندما بدأ الإله بملاحقتها تضرعت الحسناء إلى منيرفا نظيرة أثينا الرومانية وفجأة
لقت البنت نفسها ترتفع فوق الأرض، واكتشفت ان إله البحر حولها إلى غراب.
ومن ناحية أخرى نرى أن بليني قد كتب "دعونا نقدم الامتنان الواجب للغربان" ومضى في حكاية الغراب الذي فقس على سطح معبد مكرس لكاستور وبولو، وطار إلى دكان إسكافي حيث رحب صاحب الدكان بالطير على أنه مبعوث من الآلهة وخلال حياته بين البشر بدأ الغراب بالتحدث مثلهم
وكان يطير كل يوم ويحيي الامبراطور ييبريوس باسمه، ثم قادة جيشه والعامة، وأصبح الدكان الي كان الغراب يعيش فيه مشهوراً لدرجة أن منافس مالك الدكان قتل الطائر في غمرة غضبه ثم شاع الغضب على المنافس فقتل المواطنون الثائرون المنافس لدكان
وأقاموا للغراب جنازة مهيبة حضرها حشد كبير تقدمهم عازف ناي وحمله العبيد بحزن النعش المغطى على أكتافهم.
كانت الغربان في الديانة الفارسية القديمة تعتبر تجسيدًا لإله المعارك المظفرة فيريثراغانا وكانوا يخلون ريش الغربان عندهم بمثابة التمائم أو الشعائر الاستهلالية السبعة في ديانة ميثراس التي نشأت أصلا في بلاد فارس، وكانت شائعة بشكل خاص بين الجنود
وأصبحت المنافس للمسيحية بالقرون الأخيرة للإمبراطورية الرومانية وكان ميثراس يعرف باسم الشمس التي لا تقهر وكان يرتبط بأبولو، وقد كان ميثراس يشترك مع الإله الشمسي الإغريقي الروماني في صلته بالغربان، وفي الطقوس السرية كان الناس يتنكرون بهيئة الغربان والأسود ويرقصون حول مذبح تحت الأرض
في مؤرخ روماني اسمه ذكر إن رجل ضخم دخل إلى معسكر الجيش الروماني وتحدى أي رجل ليلاقيه في معركة منفردة وأغلب الجنود خسروا ولكن كان في شاب من التريبون اسمه ماركوس فاليروس قبل التحدي عليه
وبينما كان القتال على وشك أن يبدأ حط غراب على خوذة فاليروس ونظر نحو الضخم وعندما أصبح المتنافسان داخل مدى المبارزة، نهض الغراب وهاجم الرجل الضخم وضربه بجناحيه ومزقه بمخالبه وسبب له حاله نفسية من الخوف والفزع وعلى طول قتل الغراب الضخم المتحدي
ثم طار الغراب نحو الشرق وانتعش الرومانيون وفازوا بالمعركة الناشبة حيث أنهم كانوا يعتقدون أن آلهة قد أرسلت الطائر لهم ثم بعد ذلك حمل الريبون اسم فاليروس كورفوس أي بمعنى "فاليروس الغراب"
عند الشعوب الجرمانية ارتبط أودين والي هو كبير الآلهة في الأساطير الإسكندنافية بالغربان وهناك الكثير من الخرافات التي تقول إن أودين كان يمتلك غرابين أسمهما مونين وهوجين، وكانا بمثابة عيناه وأذناه حيث كان يطير الغرابان يوميا لجلب الأخبار لأودين.
أما في الاساطير اليونانية ترتبط الغربان بإله النبوءة عندهم أبولو، حيث يقال إنها كانت رمزا لحسن الحظ وكانت ترسل رسائل الآلهة في عالم البشر، ووفقا لأحد الروايات أرسل أبولو غرابا أبيض للتجسس على حبيبته كورونيس
وعندما أخبره الغراب بأن كورونيس غير مخلصة له غضب أبولو بشدة وأحرق الغراب ليتحول لون ريش الطائر للأسود إلى الأبد، وذلك حسب المعتقد اليوناني.
وعموماً خلونا نرجع لسبب الرئيسي لتشائم العرب من الغراب، يرجح السبب الرئيسي لتشائمهم منه هو أن الغراب في عصر شعراء الجاهلية كانوا يخلونه رمز لدمار والشؤم بأغلب قصائدهم، رغم إن كلنا عارفين إن الغراب هو الطير الي دفن هابيل الي إنقتل من أخوه قابيل
وهو الي دل عبدالمطلب على بئر زمزم، ولكن مازال العرب طوال السنين يتشاؤمون فيه، السبب الاخر لتشائمهم هم انهم اشتقوا من اسمه كلمه الاغتراب أي الابتعاد أو الفراق لهذا تشائموا به، ويرجع أيضاً من الاسباب انهم صدقوا مدى شؤمه بسبب حديث ضعيف عن النبي سليمان
وبمعناه هو (إن البشر يتشاءمون من الغربان ولكنه قال إن الغربان تنعق للبشر لأنها تحبهم وهي تريد تنبيههم من الأخطاء) لكن بالطبع غير صحيح، لأن جميع الأحداث الحاصلة في الكون حصلت بقضاء الله وقدره فقد قال الله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) القمر:49 وهذا يعتبر شرك
وفي النهاية في الاسلام يعتبر التشاؤم شرك وعمل من أعمال الجاهلية، لأنه بالتشاؤم يعترض على أن كل شيء بالحياة ليس بقضاء الله وقدره (تعالى الله) ولكن للاسف مع ذلك مازال هناك الكثير من الناس يتشائم بطائر ذكي لا حول له مثل الغراب.

جاري تحميل الاقتراحات...