S a m i A l t h o b i t i
S a m i A l t h o b i t i

@sami234salem

22 تغريدة 181 قراءة Mar 19, 2020
لاحظ علماء النفس الاجتماعي (Social Psychology)، وعلماء الاجتماع، أن ثمة أنماطًا سلوكية ونفسية جماعية ارتبطت بأوقات الأوبئة، مثل: الطاعون، أو وباء الإنفلونزا الإسبانية، فضلًا عن ارتباطها بانتشار أمراض مثل الإيدز لأول مرة بين بعض المجموعات
وهو ما دفع إلى دراسة أنماط استجابات المجتمعات خلال أوقات انتشار الأوبئة، وظهر في هذا الإطار مفهوم "سيكولوجيا الأوبئة" (Epidemic Psychology).
ويُعنَى هذا القسم من العلوم الاجتماعية بدراسة سلوك المجتمعات مع تفشي الأوبئة.
فتحت تأثير الأوبئة، تشهد المجتمعات موجات من الخوف الجماعي، كما تحدث ثورة في التفسيرات المرتبطة بأسباب هذه المعاناة الجماعية جراء الوباء، وتتسبب في موجة من التناقضات القيمية، وزخم من السلوكيات والاستراتيجيات ومحاولات بائسة لمواجهة الوباء
خاصة وأن الأوبئة بطبيعتها تعد أمراضًا "جديدة" لا تتوفر بشأنها معلومات أو توقعات بكيفية انتشارها ومكافحتها، وبالتالي لا يوجد بالضرورة علاج لها. وكلّما كان الوباء خطيرًا من حيث تداعياته، زادت المدة الزمنية بلا علاج واضح، وكانت المساحة متروكة للاجتهادات الفردية والاجتماعية
والتمسك بأي أمل في الخلاص، حتى وإن كان ذلك يتمثل في ممارسات غير منطقية بالمطلق.
يؤكد عالم الاجتماع "شوتز" (Schutz) أن هذه "العقلانية الهشة" تحكم في الأوقات الطبيعية ملامح الحياة اليومية، وهو ما أطلق عليه الروتين، فالحياة اليومية للأفراد والمجتمع عبارة عن روتين، بما يتضمنه ذلك من أنماط معروفة من التفاعلات والعلاقات والتوقعات وحلول مسلم بها
وهو ما يشكل واقع الحياة المشتركة، غير أن هناك بعض الأحداث التي تخرج تمامًا عن هذا الروتين، وتتحدى معطياته وحلوله الجاهزة، وفي هذه الحالة تكون الاستجابة لهذا التهديد عبارة عن موجات من الفزع تُغيّر ممارسات الحياة اليومية، وقد يزداد الأمر سوءًا.
حيث تتغذى هذه الحالة على نفسها وتتضاعف وتؤدي إلى الانهيار بدلًا من الحل. ومن الأمثلة البسيطة على ذلك، ما نشهده في سياق الأزمة الحالية من هلع الشراء، الذي قد يؤدي -في حد ذاته- إلى التسبب في الأزمة التي يتحسب لها الأفراد.
فعلى الرغم من قدرة بعض الحكومات حاليًّا على السيطرة على سلوكيات الأفراد فيما يخص اتجاهات الشراء لبعض الوقت في بداية انتشار الأوبئة، فإنه مع طول مدة الأزمة وشعور الفرد باقترابه منها، وإمكانية حدوث نقص في بعض السلع غير الضرورية
فإن هذا الأمر قد يدفع الأفراد إلى المبالغة في الإقبال على تخزين سلع غير ضرورية، خوفًا من اختفائها من الأسواق، وهنا لا يتصرف الأفراد وفقًا للحسابات المنطقية، بل هم مدفوعون دفعًا بانفعالاتهم ومشاعرهم.
وأشارت دراسة ميدانية عن سيكولوجيا الأوبئة، إلى تسجيل حالات تحول ديني بين المصابين بمرض الإيدز في التسعينيات.
وعلى النقيض من ذلك، تحفز الأزمات الكبرى والأوبئة -في سياقات أخرى- تصاعدَ التدين والتردد على دور العبادة، وزيادة في ممارسة الشعائر الدينية
أو على الأقل إعادة التفكير في دور الدين، خاصة من الفئات التي لم تكن تمارس هذه الأنماط من التدين.
فعلى سبيل المثال، وفقًا لجالوب، منذ الستينيات كانت هناك نسبة أقل من 40% من الأمريكيين يعتقدون أن الدين له أي تأثير على حياتهم، غير أنه بعد حادث انهيار البرجين، وصلت نسبة الأمريكيين الذي يرون أنهم بحاجة إلى الدين إلى 71%.
وأشارت تقارير إعلامية صينية إلى أن 80% من مرضى كورونا في الصين تلقوا علاجًا تقليديًّا(شعبياً) ، وقد أكد ذلك نائب وزير العلوم والتكنولوجيا الصيني "شو نانبينغ"، بقوله إن 85% من مرضى كورونا تلقوا مزيجًا من العلاج الدوائي والتقليدي.
وبغض النظر عن فاعلية العلاج التقليدي من عدمه على مواجهة الوباء، إلا أنه يؤثر على حالة الفرد، وقد يعطيه بعض التوازن الداخلي المرتبط باعتقاده في فاعلية الوصفة الشعبية.
وبالنسبة للشائعات أشار "فرانك سنودين" في كتابه "الأوبئة والمجتمع"، إلى أنه حينما انتشر وباء الكوليرا ظهرت في فرنسا نظرية مؤامرة بأن الوباء معدٌّ من صنع الانسان. وقد انتشرت خصوصًا شائعة تفيد بأن حكومة الملك "لويس فيليب" تضع مادة الزرنيخ في آبار المياه،
ومع انتشار الوباء وموت حوالي 19 ألف فرنسي اندلعت موجة عنف ضد الحكومة من قبل الشعب، وبالكاد استطاعت الشرطة التصدي لها؛ إلا أن الحراك والغضب الشعبي لم ينقضِ، وظلت الحكومة متوجسة مما أسمتها حينها "الطبقات الخطرة"، وهي الطبقات الفقيرة التي تأثرت بصورة كبيرة بما حدث
وثارت ضد الحكومة، وهو ما قد يفسر جزئيًّا -وفقًا لسنودين- أحداث "القمع الطبقي" التي شهدتها العاصمة الفرنسية بعد هذا الوباء بسنوات قليلة، وهو ما جاء معاكسًا لحراك الثورة الفرنسية.
فعادةً ما يصاحب الأوبئة وقلة المعلومات عنها، موجة من الشائعات التي يطلقها البعض
وينجرف خلفها ملايين على استعداد لتلقي أي شائعة لتفسير ما يحدث حولها. وتعد هذه الفترات البيئة الخصبة لصعود نظرية المؤامرة، ليس فقط بين الشعوب وبعضها، بل أيضًا بين الدول. ولعل الاتهامات المتبادلة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية دليل على ذلك.
ويزداد الأمر سوءًا مع مواقع التواصل الاجتماعي، فمن ناحية يتم استغلالها من بعض التيارات المتطرفة لاستغلال هذه الأزمة لإثارة الفزع والخوف في المجتمع في محاولة يائسة لإثارة الأفراد عبر تحميل الحكومات بالتقصير في مواجهة الأوبئة.
ومن ناحية أخرى، تنتشر عبرها معلومات مغلوطة عن أساليب مواجهة الفيروس، ويتم تداولها على نطاق واسع، وأحيانًا تضر هذه المعلومات بالأفراد العاديين الذين ينساقون وراءها
ومن ذلك ما نشرته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" حول قصة امرأة اضطرت لتلقي العلاج في المستشفى بسبب تعرضها لالتهاب شديد في الحلق بعد تناولها 1.5 كلجم من الثوم.??

جاري تحميل الاقتراحات...