عبدالرحمن عصام الخميس
عبدالرحمن عصام الخميس

@A_Alkhamis1

21 تغريدة 4,897 قراءة Mar 17, 2020
لماذا يستمر ظهور أوبئة وڤايروسات جديدة في الصين ؟
#COVIDー19
#SARS
عام ١٩٥٨ وفي محاولة لتحسين الاقتصاد أعلن الزعيم الصيني "ماو" الحرب ضد أربعة كائنات حية: العصافير، الفأران، الناموس، الذباب. مما أدى إلى واحدة من أكبر المجاعات في العالم مات ضحيتها ٣٠ - ٤٥ مليون إنسان.
بدأت الحرب ضد "عصافير الدوري" لأنها تأكل المَحاصيل وتُقلِل مِن الإنتاج الزراعي، حيث أعلنت الحكومة الصينية الاشتراكية أن الطيور هي الحيوانات الرسمية للرأس مالية، مما زاد الكراهية الشعبية تجاه تلك الحيوانات السارقة للحبوب..
ونتيجة المطاردة الضخمة التي تعرضت لها العصافير، كانت تلجأ للتجمع على أشجار السفارات والقنصليات والمباني الدبلوماسية، كما حدث في السفارة البولندية ببكين حين رفض البولنديون السماح للصنيين دخول محيط السفارة لطرد وقتل العصافير.
فكانت النتيجة تجمع حشد من السكان حول السفارة بالطبول، واستمر قرع الطبول ليومين متتاليين حول السفارة حتى أصاب الطيور الاعتلال و الصرع فاضطر البولنديون من كثرة جثث العصافير بالسفارة إلى استخدام الجاروف لإزالتها.
وبسبب قتل مئات آلاف من العصافير. حل الخلل في الدائرة الطبيعية، تحرر الجراد من ألد اعدائه فتكاثر ونما سريعا فأكل كل ما في طريقه، وقضى على جل المحاصيل الزراعية ودمرها .. مما أدى إلى نفاد الأغذية بشكل سريع وحدوث مجاعة الصين الكُبرى.
من هنا بدأت القصة ..
عام ١٩٧٠ وبشكل إفتراضي سمحت الحكومة لمئات الملايين من أبناء شعبها الجائع بأكل الحيوانات البرية دون اي قيود او إستثنات لإطعام أنفسهم حفاظاً على حياتهم..
وبعد انتهاء الأزمة، أستطعمت مجموعة صغيرة من علْية القوم من الحزب الاشتراكي الصيني لحوم الحيوانات البرية وبدأت بعض الخرافات التي تسوق لفائدتها وقدرتها على علاج الأمراض المستعصية.
فنشأت الثقافة..
بدأت الأسواق تزدهر و الأسعار ترتفع والطلب يتزايد فرخصت الحكومة الى تربية 54 نوعًا فتحولت الى صناعة حقيقية أنشئت لها مزارع مخصصة لتربية وتكاثر الحيونات البرية من أجل أكلها وبيعها داخل أسوقاً قد خصصت لها ! #يوهان
وهنا بدأت المشكلة ! ..
فمن القرب من مدينة قوانزوا، مزرعة واحدة وفي أقفاص ومساحات ضيقة تربي الدببة ، النيص ، الفئران ، الثعالب ، التماسيح ، الذئاب ، السلاحف ، الثعابين ، الضفادع ، الخنازير البرية، الخفافيش وفي عام ٢٠١٨ رُخص لها بإكثار النمور و وحيد القرن و أكل النمل ..
هذا النوع من المزارع يضع مجموعة متنوعة من أنواع الحيوانات البرية الغريبة على اتصال وثيق مع بعضها البعض يضاف لها إن إجهاد الأسر يضعف أجهزة المناعة لديها، ويخلق بيئة حيث يمكن للفيروسات الحيوانية المتحولة أن تقفز بسهولة من نوع إلى آخر.
وعند نقلها الى سوق #يوهان تُنقل في سيارة واحدة وعند وصولها توضع داخل أقفاص حديدة تعلو بعض، فيبول ويغوط بعضعها على بعض مما يزيد من احتمالية إنتقال وتلاقح الفيروسات من كائن لآخر..
وهذا ما حدث بالتحديد في ڤايروس #كارونا حيث أنتقل من الخفاش وتطور في حيوان شفاط النمل الحرشفي وأنتقل اخيراً الى أكله الانسان في سوق #يوهان
عام ٢٠٠٢ وفي سوق قوانزوا للحيوانات البرية المشابه لسوق يوهان تم تسجيل اول حالة لڤايروس #سارس والذي تطور من الخفاش الى القط البري ثم الى الانسان .. فأصاب ٣٠٠٠ شخص ومات ضحية ذلك الڤيروس ٨٦١
أغلقت حينها الحكومة الصينية أسواق أكل الحيونات البرية في كافة البلاد وعادت لفتحها مره أخرى بعد ٨ أشهر بعد ظغط كبير من متنفذين ينتمون للحزب الشيوعي.
في ٢١ يناير ٢٠٢٠، أغلقت السلطات الصينية منبع ڤايروس #كارونا سوق #ووهان ، وحظرت تجارة الحياة البرية في الأسواق والمطاعم والتجارة الإلكترونية مؤقتًا حفاظاً على الصحة العامة.
قد تقلل الخطوة مؤقتًا خطورة تلك الأسواق الشعبية. ولكن ما لم تُغلق الحكومة ثغرة قانونية كبرى تُبرز الاستخدام التجاري للحيوانات البرية، فإن إغلاق السوق المؤقت يعالج الأعراض وليس سبب المرض.
مع تصاعد الفيروس #كارونا إلى حالة الوباء العالمي، لم تعد تجارة الحياة البرية مجرد قضية حقوق للحيوان. إنها قضية صحة عامة. قضية السلامة الأحيائية. قضية الأمن القومي الإنساني.
هل سيكون ڤايروس كارونا هو النهاية لتلك التجارة السيئة، وهل سيقف يقف العالم وقفة جادة ضد هذه السلوكيات. المصير مزيداً من الفايروسات إذا لم تصحح الصين سلوكها الحضاري في الأكل، فنحن لسنا وحدنا على هذا الكوكب نحن نشترك معهم في نفس المصير ..
شكرا لكل القراء المثابرين الذين وصلوا لهذه النقطة ..
المصادر:
بودكاست زورق لأخي العزيز محمد @M7mdAlkhamis
podcasts.apple.com
فديو مختصر: m.youtube.com

جاري تحميل الاقتراحات...