د. ياسين
د. ياسين

@DJELIDAY

14 تغريدة 93 قراءة Mar 17, 2020
تحليل مطول لأحد أصدقائي، كان في اختصاص Épidemio هنا في الجزائر، و الآن يعمل كطبيب أسرة في فنلندا ...
#COVID19
#كورونا
خمس حالات وفاة من ضمن الـ 60 حالة كورونا المعلن عنها لا يعني أن كورونا عندنا يقتل بنسبة 8.3% وإنما تعني أننا نجهل معظم الحالات. خمس حالات وفاة تعني أنه من
المفروض أن نكون قد كشفنا وأعلننا عن ثبوت على الأقل 500 حالة. لمَ لم يُعلن إلا عن 60 حالة؟ وردني أن هنالك تحفظا كبيرا في الكشف المخبري للعينات. كذلك أظن أننا لم نتابع الحالات التي جاءتنا والناس الذين حولهم كما ينبغي. الصين مثلا خصصت 1800 فريق مكون من 5 أشخاص يتتبع كل فريق كل حالة
كورونا والأشخاص الذين تفاعلت معهم، وكذلك الأشخاص الذين تفاعل هؤلاء معهم، ثم يُعزل الكل. فنلندا مثلا فرضت الحضر بالبيت مدة 14 يوم على كل مسافر. لذلك فإني لا ألوم من يشك أن عدد حالات الوفاة المنسوبة إلى كورونا في الجزائر قد يفوق 5.
تغيرت معرفتنا للفيروس كثيرا خلال الأسابيع الأخيرة
. 5 حالات وفاة تعني أنه لدينا ما يقارب 4000 حالة كورونا في الجزائر. نعم 4000 اليوم وستزيد عن 8000 خلال أسبوع. هذا ما حدث وهو الآن يحدث في الدول الأخرى. رغم ذلك، فلا داعي للذعر. نسبة وفاة الحالات المرضية لا تزال ضئيلة، هي ربما أقل بكثير من التقديرات التي تُوقعت أول الوباء. يعني
أنه إذا أصابك المرض، في 99% من الحالات ستتعافى إن شاء الله لوحدك. المرض كذلك لم يثبت أنه يصيب الأطفال، لكنهم يساهمون في انتشاره. ما تتوسوسش بزاف عندما تلتقي بشخص من البليدة فإذا فرضنا أن الـ 4000 مصاب اليوم كلهم في البليدة فإن احتمال أن يكون البليدي الذي التقيته غير مصاب هو 99.6%
. كذلك، حتى في أسوء التقديرات، الغالبية العظمى من الجزائريين يخلون من المرض. يعني أخي الشاب، لا تسمع للتهويل، ماكانش منها "الكورونا راهي دايرة حالة"، التوسويس الشخصي وحالة الذعر ما كان لاه. إنما الخوف على مستقبل آبائنا وأمهاتنا والمرضى منا وعمال الصحة وعلى الجزائر.
الجديد في الوباء هو أنه يُستبعد أن قد يختفي في فصل الصيف مثلما هو العادة مع الفيروسات الموسمية كالزكام. الجديد كذلك أن الجزء الأكبر من الإصابات لا يُظهر أي أعراض. الإصابات التي لا تُظهر أعراض تساهم أيضا في انتشار المرض بصفة أقل شدة، لكن أكثر أهمية لكثرة عددهم وجهلهم بحالتهم.
مع ذلك لم تثبت فائدة ارتداء القناع للأصحاء. أتخيل أنه لا يتوفر عندنا عدد كاف من الأقنعة لذلك فإن الأولية في ارتدائها للمسنين والضعفاء (من عندهم أمراض أخرى) ولعمال قطاع الصحة وللمصابين أنفسهم إن اضطروا أن يخرجوا ولأقاربهم حولهم.
الجديد كذلك هو أن أمريكا، باتخاذها قرارات صارمة لمكافحة الوباء كوقف الرحلات مع أوربا، فتحت الباب للسياسيين في دول أخرى لعدم التورع في اتخاذ إجراءات مماثلة. هذا أمر جيد إذ يعني أن الحرب على الوباء قد أُعلِنت مبيحة كل وسائل الكفاح. هل هنالك حرب أخرى تُطبخ في نفس الوقت؟ الله أعلم.
الذي أدى إلى حالة الذعر في العالم خلال الأيام القليلة الفارطة هو خاصة الإجراءات الطارئة التي سُنَّت والتي ستغير روتين الناس وتنذر بقادم اقتصادي صعب، أما الاستشرافات المتعلقة بالتبعات الصحية للمرض فلم تتغير. بالعكس، الأرقام الجديدة تشير إلى أن عدد التكاثر الأساسيR-naught المتعلق
بفيروس كورونا الجديد والذي تكلمت عنه في منشوري السابق لا يزيد عن 3. تشير الأرقام كذلك إلى أن نسبة الوفاة في الحالات المرضية، إن توفرت الرعاية الصحية، قد تقل عن 0.5%. أما في ظروف نظام صحي مُنهك، فإن النسبة قد تصل إلى 7% (مع أني أظن هذا الرقم مبالغ فيه، لأنه عندما يعم المرض، تنقص
القدرة والحاجة لإثبات الحالات خاصة ذات الأعراض الخفيفة منها).
لا أقصد التقليل من خطورة الموقف. إذا أخذنا رحلة الدايمون برانساس كنموذج للعدوى واستعمال 7% كنسبة وفاة فإن عدد الضحايا قد يصل إلى ربع حتى نصف مليون ضحية خلال هذه السنة فقط. بعدها، هل سيكتسب باقي الشعب مناعة أم ستستمر
الوفيات، الله أعلم. الآن إذا أردنا ألا نصل إلى هذا العدد فعلينا أن نخفض من عدد تكاثر الفيروس بالتحديد من انتشار الوباء وعلينا أن نخفض نسبة الوفاة من 7% إلى أقل من 0.5% بإعداد مستشفياتنا. إنجلترا تفضل دفع الثمن البشري على الثمن الاقتصادي وتراهن على اكتساب الشعب للمناعة: مجازفة
لا ينبغي أن نرضى بها لشعبنا.

جاري تحميل الاقتراحات...