[بدأ]
دعا إيسوب الآلهةَ في أواخر أيامه أن تهبه تلميذاً. وقد حلُم أن آلهة الأوليمب استجابت لدعائه. ثم إنها جعلت للتلميذ الموهوب آية: أنه من يتمِّم لإيسوب خرافته، تلك التي كان قد كتبها ثم لم يدرِ كيف يختمها.
صحا إيسوب مستبشراً. فأخرج الخرافة المعنية من درجٍ منسيٍّ، فبثها كما هي.
دعا إيسوب الآلهةَ في أواخر أيامه أن تهبه تلميذاً. وقد حلُم أن آلهة الأوليمب استجابت لدعائه. ثم إنها جعلت للتلميذ الموهوب آية: أنه من يتمِّم لإيسوب خرافته، تلك التي كان قد كتبها ثم لم يدرِ كيف يختمها.
صحا إيسوب مستبشراً. فأخرج الخرافة المعنية من درجٍ منسيٍّ، فبثها كما هي.
وكانت خرافة إيسوب غير التامة عن قطرة ماء تحنُّ إلى منبعها. فسألت النهر أن يعيدها إلى هناك.
النهر الوقور قابل سؤالها بالصمت. ومضى في مجراه الأزلي كأنه لم يسمعها.
أما أخواتها القطرات —وكُنَّ فوق الحصر— فتكالبن عليها، وشوشرن بهديرهن على خرخرتها الواهنة لئلا تعيد على النهر سؤالها..
النهر الوقور قابل سؤالها بالصمت. ومضى في مجراه الأزلي كأنه لم يسمعها.
أما أخواتها القطرات —وكُنَّ فوق الحصر— فتكالبن عليها، وشوشرن بهديرهن على خرخرتها الواهنة لئلا تعيد على النهر سؤالها..
فإنما تطلعهن كان إلى المصب يشهدنه بعد طول الرحلة إليه من المنبع.
ووقفت خرافة إيسوب عند المشهد الملحمي لالتقاء النهر الأزلي بالمحيط لا النهائي، حيث مَرَجَ البحران يلتقيان: قطرات هذا وزبد ذاك.
ولقد تداول الناس خرافة إيسوب. بهذا
قام بما عليه. فقعد ينتظر تصديق رؤياه. وهو ما تحقق.
ووقفت خرافة إيسوب عند المشهد الملحمي لالتقاء النهر الأزلي بالمحيط لا النهائي، حيث مَرَجَ البحران يلتقيان: قطرات هذا وزبد ذاك.
ولقد تداول الناس خرافة إيسوب. بهذا
قام بما عليه. فقعد ينتظر تصديق رؤياه. وهو ما تحقق.
ذات مغرب طرق بابه مسافر غريب. طلب ضيافته لقاء أن يخبره بتتمة خرافته. رحب إيسوب، وأفسح له ليدخل. ثم جلس إليه يستمع بانتباه..
ما حصل —على عهدة الضيف— أن القطرة في المحيط تلاشت إلى ذرات، كالذرات التي وصفها ديمقراط الفيلسوف. ولها مدت الشمس معارج من أشعتها، وأقلَّها سحابٌ يزجيه ريح.
ما حصل —على عهدة الضيف— أن القطرة في المحيط تلاشت إلى ذرات، كالذرات التي وصفها ديمقراط الفيلسوف. ولها مدت الشمس معارج من أشعتها، وأقلَّها سحابٌ يزجيه ريح.
والريح حمل ذراتها المتلاشاة عكس اتجاه التيار، حتى ثقلت عليه فأمطرها.
فمن التراكم والتآلف عادت الذرات قطرة. والقطرة عادت إلى المنبع كما اشتاقت.
لكنها عادت ناسيةً، كأنها ما وُلِدت إلا الآن. غير أن أثراً غير مفهوم لشوقٍ مبهمٍ قد بقِيَ يعتمل في القطرة طول رحلتها الجديدة إلى المصب..
فمن التراكم والتآلف عادت الذرات قطرة. والقطرة عادت إلى المنبع كما اشتاقت.
لكنها عادت ناسيةً، كأنها ما وُلِدت إلا الآن. غير أن أثراً غير مفهوم لشوقٍ مبهمٍ قد بقِيَ يعتمل في القطرة طول رحلتها الجديدة إلى المصب..
شوقٌ جعلها في منتصف الرحلة تتمنى النهر العظيم ليته يعود بها إلى المنبع!
ثم ختم الضيف تتمته بالمشهد الملحمي نفسه لمرج البحرين وتلاقي القَطْرِ والزبد.
صمت إيسوب برهة، ثم سأل ضيفه من هو؟
قال إنه لا يعرف عن نفسه سوى أنه كان عبداً جلبوه من منابع النيل المعروفة للإغريق باسم إثيوبيا.
ثم ختم الضيف تتمته بالمشهد الملحمي نفسه لمرج البحرين وتلاقي القَطْرِ والزبد.
صمت إيسوب برهة، ثم سأل ضيفه من هو؟
قال إنه لا يعرف عن نفسه سوى أنه كان عبداً جلبوه من منابع النيل المعروفة للإغريق باسم إثيوبيا.
وأنه الآن، وقد تحرر من عبوديته، يتمنى لو يعود إلى موطنه الأصل.
هنالك تذكر إيسوب كل شيء، وعرف أن التلميذ الذي طالما دعا به هو إيسوب نفسه، وأن نهاية حياته كان التتمة المفقودة لخرافته.
ترك إيسوب بيته للضيف. وهاجر جنوباً حيث منبع النيل وموطنه القديم، يسوقه إليه شوق قديم مبهم.
[تم]
هنالك تذكر إيسوب كل شيء، وعرف أن التلميذ الذي طالما دعا به هو إيسوب نفسه، وأن نهاية حياته كان التتمة المفقودة لخرافته.
ترك إيسوب بيته للضيف. وهاجر جنوباً حيث منبع النيل وموطنه القديم، يسوقه إليه شوق قديم مبهم.
[تم]
جاري تحميل الاقتراحات...