حينما كنت أقرأ في كتاب الطبيخ لمحمد بن حسن البغدادي، قبل سنوات، بدأت أتخيل شخصا غريب الأطوار أثناء حصار المغول لبغداد، يعتزل في خلوة بيته المليء بالمؤن، ويزجي وقته بأن يطبخ كل يوم عدة وجبات، متنقلا بين السواذج والمطجنات والجواذيب والخشكنانج والحلاوات (هذه أسماؤها 🤷🏻♂️)
غريب الأطوار لأن عزلته لاتبدو هربا، ولكن لأن العالم الخارجي بالنسبة له مثل الحلم، مكان يسحبك ثم يعيدك إلى واقعك.
ولذا كان بيته هو واقعه.
أتخيله مترسا بكتب ورثها عن والده ولم يقرأ واحدا منها، وفي طرفه مخزن كبير، تغمرك فيه روائح الدارصيني والرازيانج والبوارد والزيرياج والسختور (🤷🏻♂️)
ولذا كان بيته هو واقعه.
أتخيله مترسا بكتب ورثها عن والده ولم يقرأ واحدا منها، وفي طرفه مخزن كبير، تغمرك فيه روائح الدارصيني والرازيانج والبوارد والزيرياج والسختور (🤷🏻♂️)
اسمه مصعب
شاب
مازال يحلم بالنساء القليلات اللاتي لمسهن في حياته.
لم ينطق جملة مكتملة البلاغة من قبل، ولا يهمه انعكاس شروق الشمس على الجدران، ولا يقرأ الشعر والنثر
ويخيل إليك أنه حينما يحدق إلى الناس، فإنه يراهم أدخنة تتلاشى فور أن يلقي إليها ظهره. ولذا لا يذكر أحدا، ولا أحد يذكره
شاب
مازال يحلم بالنساء القليلات اللاتي لمسهن في حياته.
لم ينطق جملة مكتملة البلاغة من قبل، ولا يهمه انعكاس شروق الشمس على الجدران، ولا يقرأ الشعر والنثر
ويخيل إليك أنه حينما يحدق إلى الناس، فإنه يراهم أدخنة تتلاشى فور أن يلقي إليها ظهره. ولذا لا يذكر أحدا، ولا أحد يذكره
ومع مرور اليوم الأول، يظهر أن مصعب، غريب الأطوار فعلا.
إذ أن مخيلته تبدو معدومة تقريبا، ولحظة الاكتشاف التي نترقبها من شخص غامض مثله، لا تجيء.
فنراه يعيش يومه وهو يطبخ ويأكل ويشرب ويتجول في المنزل، فقط.
لا شخصيات متخيلة، لا هلوسات، لا هواجيس، لا حيوانات أسطورية.
الطعام فقط.
إذ أن مخيلته تبدو معدومة تقريبا، ولحظة الاكتشاف التي نترقبها من شخص غامض مثله، لا تجيء.
فنراه يعيش يومه وهو يطبخ ويأكل ويشرب ويتجول في المنزل، فقط.
لا شخصيات متخيلة، لا هلوسات، لا هواجيس، لا حيوانات أسطورية.
الطعام فقط.
وتمر الأيام بكل تلك الطبخات ذات الأسماء العجيبة الرهيبة، ومصعب يبدو أكثر غموضا وتمنعا، ولا يمكن حصره في سياق سوى ما طبخ.
ولذا تتحول القصة من أن تكون عن شخص ينتظر الموت، إلى قصة عن الطعام نفسه، الذي يمكن من خلاله أن تعرّف الأشخاص والأشياء.
ولذا تتحول القصة من أن تكون عن شخص ينتظر الموت، إلى قصة عن الطعام نفسه، الذي يمكن من خلاله أن تعرّف الأشخاص والأشياء.
ربما هي إذن قصة عن الجسد.
خصوصية التجربة المحسوسة، التي يجب أن تمثل درجة من واقعك المستقل عن العالم الخارجي.
إنها عن الطعام، والروائح، واللمس، والنظر، وحتى الألم.
إنها عن الشيء الذي تملكه، ويحاول العالم دائما أن يقتحم خصوصيتك فيه، مثل المغول
خصوصية التجربة المحسوسة، التي يجب أن تمثل درجة من واقعك المستقل عن العالم الخارجي.
إنها عن الطعام، والروائح، واللمس، والنظر، وحتى الألم.
إنها عن الشيء الذي تملكه، ويحاول العالم دائما أن يقتحم خصوصيتك فيه، مثل المغول
جاري تحميل الاقتراحات...