Wasil Ali - واصل علي
Wasil Ali - واصل علي

@wasilalitaha

67 تغريدة 177 قراءة Mar 16, 2020
1/
لم يحصل أي جانب من جوانب السياسة الأمريكية تجاه السودان على هذا القدر من التمحيص داخل وخارج البلاد أكثر من وجود السودان المستمر على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية الإرهاب. بالنسبة للكثيرين، وينظر إلى هذا الإدراج في القائمة باعتباره من ضمن بقايا سياسة الولايات المتحدة
2/تجاه نظام استبدادي أطيح به في انتفاضة شعبية العام الماضي وحلت محلها حكومة انتقالية بقيادة مدنية تنشط في محاربة انتشار الإسلام السياسي في المنطقة. وينظر لوجود السودان المستمر في قائمة الإرهاب من قبل المنتقدين باعتباره مسألة من التاريخ البالي ورمزا لكسل واشنطن نفسها في تحديث
3/
سياستها تجاه الخرطوم. ولكن القضية نفسها حول ما اذا كان السودان يجب أن يبقى على قائمة الإرهاب وماهي متطلبات حذفه -معقدة إلى حد كبير. ولكن حقيقة الأمر ورغم استياء الكثير من السودانيين، فإن موضوع حذف اسم السودان يتطلب اكثر من بكثير من مجرد توقيع ترامب
4/
وتنطوي العملية على شبكة معقدة من العمليات التشريعية، واللوائح القانونية والتسويات المالية، وتقييمات أجهزة الاستخبارات، والأهم من ذلك كله الاعتبارات السياسية لحلحلة هذه الأداة القوية في ترسانة العقوبات الأمريكية.
5/
هذه الورقة تدفع انه في نهاية المطاف تكاليف التقاعس عن العمل تفوق الفوائد، ولكن هدفه الرئيسي هو تلخيص وشرح شبكة من تعقيد العوامل الإجرائية والسياسية التي تجعل من وجود حل سريع لهذه المسالة عملية شائكة. ولكن على الرغم من الصعوبات على طريق الشطب هناك خارطة طريق للمضي قدما.
6/
ورغم ذلك فأنا ازعم ان حذف اسم السودان من قائمة الإرهاب لن يكون له سوى تأثير هامشي على الأزمة الاقتصادية على المدى القريب، ولكنه سيكون عنصر حاسم في التعافي على المدى الطويل في السودان وآماله في دخوله تحت قيادة مدنية الى نظام ديمقراطي.
7/
رغم كل التعاون الوثيق بين السودان وأمريكا في مكافحة الإرهاب الذي بدأ بعد هجمات 11 سبتمبر توجت بارسال المخابرات الأمريكية بطائرة الى الخرطوم في 2005 لجلب صلاح قوش لم يحدث تحرك في ملف قائمة الإرهاب بسبب الحرب في دارفور والضغوط المحلية على الرئيس جورج بوش للتعامل بحسم مع البشير.
8/بدأت اول محاولة جادة لحذف اسم السودان من قائمة الإرهاب في عهد أوباما بقيادة مستشاره لشؤون مكافحة الإرهاب جون برينان، ولم يكن ذلك اعترافا بأي تحسن في السلوك العام من جانب النظام السوداني، وإنما يمثل محاولة من جانب مجتمع مكافحة الإرهاب الأمريكي ممثلا في برينان نفسه كضابط مخابرات
9/
سابق لترشيد استخدام قائمة الإرهاب وتجنب التسييس المستمر المرتبط بالبلدان التي تتعاون بشكل واضح مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. وكانت الحجة وقتها انه إذا كان السودان لا يدعم الإرهاب الدولي ويتعاون مع جهود الولايات المتحدة لمحاربته، فإنه لا ينبغي أن يكون في القائمة
10/
بغض النظر عن سجل حكومته في الديكتاتورية و حقوق الإنسان عموما. ومع ذلك فإن دوائر قوية داخل البيت الأبيض، ممثلة في "الصقور" سوزان رايس وغايل سميث، والشخصية المناهضة للإبادة الجماعية سامانثا باور، منعت بشكل فعال أي تقارب مبني على مكافحة الإرهاب طالما لم تكن هناك تحسينات موازية
11/
في السياسة الداخلية للسودان. وللوصول إلى حذف اسم السودان من قائمة الإرهاب، تمت صياغة "خارطة طريق" تتضمن شروطا من بينها استمرار التعاون في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى العديد من الشروط الأخرى منها
السماح لجنوب السودان بالمضي قدما في الاستفتاء
12/ على الاستقلال عام 2011 وتنفيذ نتائج هذا التصويت، العمل على وجود تحسن ملحوظ في حالة حقوق الإنسان في البلاد، إزالة القيود المفروضة على عمليات قوات حفظ السلام الدولية في دارفور، تعليق الدعم للجماعات الإقليمية مثل جيش الرب في أوغندا، تحسين وصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى
13/ المناطق المتأثرة بالحرب في جميع أنحاء البلاد. ولكن وكما كان الحال في نظام البشير في ذلك الوقت، فإن التقدم في تنفيذ هذه الشروط كان ياخذ خطوتين إلى الوراء مقابل كل خطوة إلى الأمام. وفي أعقاب استقلال جنوب السودان، وبسبب الاخذ والرد بين البلدين تصاعدت اتهامات المسؤولين السودانيين
14/
أن أمريكا مرة أخرى تتراجع وتتوسع في الشروط المطلوبة لحذف اسم السودان من قائمة الإرهاب. 
وعلى الرغم من ذلك، جرت محاولة أخيرة تهدف إلى إزالة السودان من القائمة في الأيام الأخيرة من إدارة أوباما بعد قيام السودان في وقت متأخر من عام 2015 بقطع علاقاته مع إيران كجزء من محاولة
15/
التقارب مع السعودية للاستفادة من موارد المملكة لإنعاش الاقتصاد المتعثر. خلال هذه الفترة، قيل ان المخابرات الامريكية انتهت من مراجعة ال 6 أشهر المطلوبة وخلصت إلى أن السودان لم يعد يرعى الإرهاب ويتعاون بشكل كامل مع الجهود الأمريكية في مكافحة الإرهاب.
16/
ومع ذلك وفي تلبية المتطلبات النهائية قيل ان السودان رفض تقديم الضمانات التي طلبتها إدارة أوباما لإيقاف اي دعم مستقبلي لحركة حماس التي حافظت على مكتب سياسي صغير في الخرطوم، وبالتالي تسببت في عرقلة أفضل فرصة كانت متاحة للسودان للخروج من قائمة الإرهاب.
17/عملية ازالة دولة من قائمة الإرهاب واضحة من الناحية القانونية ولكن مبهمة من الناحية السياسية. وهنا يكمن التحدي المستمر الذي يواجه السودان: ماهو المطلوب لاستيفاء المتطلبات القانونية وإرضاء الدوائر المحلية المتنفذة التي حافظت لمدة طويلة على تأثيرها على سياسة امريكا تجاه السودان؟
18/
تنطوي العملية القانونية على طريقين. في النهج الأول، يبعث  الرئيس بشهادته إلى الكونجرس وتحتوي على اقرار بانه:
•كان هناك تغيير جذري في القيادة وسياسات الحكومة في البلد المعني. 
•أن الحكومة لن تدعم أعمال الإرهاب الدولي؛
19/
•أن الحكومة قدمت ضمانات بأنها لن تدعم أعمال الإرهاب الدولي في المستقبل.
بشكل واضح، منذ تشكيل الحكومة الانتقالية في السودان في سبتمبر 2019 ، كانت هذه استراتيجية الخرطوم: إعلان تغيير جذري في القيادة في السودان لتحريك عملية الحذف.
20/
بعد ثلاثة أسابيع فقط من توليه منصبه الجديد، استغل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك خطابه في الجمعية العامة للامم المتحدة للضغط على هذه النقطة قائلا: "الشعب السوداني لم يرعى أبدا، ولا كان داعما للإرهاب. على العكس من ذلك، كانت تلك الأفعال من النظام السابق الذي تم مقاومته بشكل مستمر
21/
من قبل الشعب السوداني حتى الاطاحة به. وقد سببت هذه العقوبات اثر سيء جدا على شعبنا، مما سبب لهم معاناة لا توصف من جميع الأنواع والأشكال."
ومع ذلك ورغم إظهار الدعم للحكومة المدنية الجديدة و الحركة الاحتجاجية الشعبية التي جاءت بها إلى السلطة، ظلت إدارة ترامب متشككة حول مدى
22/
"جذرية التغيير في القيادة والسياسات" في السودان في ظل حكومة انتقالية حدث فيها تقاسم للسلطة بين الجيش والجهات الفاعلة المدنية في ظل فيتو يعتقد انه بيد الجناح العسكري.
إلا انه وبعد عدة أشهر من الضغوط غير الناجحة على المسؤولين الأمريكيين من قبل السودان واوروبا والداعمين العرب
23/
في أواخر 2019 حول أن الحكومة الانتقالية تختلف جوهريا عن سابقتها الخرطوم ويبدو الآن أنها تقبلت بأن الطريق التقليدي نحو الحذف هو الأمثل.
وبموجب هذا النهج، فإن الرئيس، قبل 45 يوما من دخول قرار الحذف حيز التنفيذ يخطر الرئيس الأمريكي الكونجرس بما يلي:
24/
•لم تقدم الحكومة أي دعم لأعمال الإرهاب الدولي خلال فترة الستة أشهر السابقة؛ و
•قدمت الحكومة ضمانات بأنها لن تدعم أعمال الإرهاب الدولي في المستقبل.
ولكن ما هي المتطلبات الإضافية التي فرضتها الولايات المتحدة على السودان من أجل أن يتم شطبه؟
25/
أضافت الولايات المتحدة عددا من الشروط الإضافية المتصلة بعملية الحذف التي تتمحور اغلبها حول التعويضات عن أعمال السودان في الماضي ودعمها للإرهاب. معظم الطلبات البارزة والواضحة التي نقلت إلى القادة السودانيين من كبار مسؤولي وزارة الخارجية هي انه على السودان تسوية أحكام قضائية
26/
صدرت ضدها في الهجمات الإرهابية على السفارات الامريكية عام 1998 في تنزانيا و كينيا، جنبا إلى جنب مع تسوية منفصلة لهجوم المدمرة كول عام 2000 في ميناء عدن في اليمن.
27/
وعام 2007 صدر حكم اولي مقداره 8 ملايين دولار لأسر 17 جنديا من البحرية الامريكية قتلوا في الهجوم، وقال القاضي وقتها "إنها مأساة أيضا أن قوانين الولايات المتحدة، في هذه الحالة، لا توفر أي علاج عن الخسائر النفسية والعاطفية التي يعاني منها الناجين."
28/
وقد وجهت نفس هذه المشاعر في قضية 2010 اللاحقة في المحكمة الجزئية الامريكية عندما رفع 15 بحارا و3 من أفراد الأسرة قضايا وتم منح تعويضات إضافية قدرها 314 مليون دولار. ولكن في مارس 2019 ألغت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الحكم على أساس أن الخرطوم لم تخطر بشكل صحيح بالدعوى.
29/
وعلى الرغم من فوز السودان في هذه القضية، ساعد التهديد بمزيد من الإجراءات القانونية في هذه القضية على تحفيز الحكومة المدنية الجديدة في السودان على الوصول الى تسوية المالية النهائية مباشرة مع المدعين.
30/
وبالمثل وجدت المحاكم الأمريكية أنه فيما يتعلق بتفجيرات السفارات أن السودان "قدم الملاذ الآمن، فضلا عن المساعدات العسكرية والاستخباراتية والمالية، لتنظيم القاعدة"، مشيرة الى ان "دعم الحكومة السودانية كان حاسما لنجاح تفجيرات 1998 ". وأنه" لهذا ارتقى إلى توفير الدعم المادي.....
31/
لأعمال قتل خارج نطاق القضاء ... السودان لم يكن يحق له الدفع بالحصانة [السيادية] ". وعليه أمر السودان بدفع 10.2 مليار دولار في الأضرار الجنائية والعقابية، إلا أن لديها 4.3 مليار دولار في التعويضات العقابية تم نقضها في وقت لاحق في الاستئناف.
32/
ومع ذلك، استأنف المدعون في 2019 هذا الحكم وفي فبراير 2020 استمعت المحكمة العليا في الولايات المتحدة للمرافعات الشفوية في القضية التي يمكن أن نرى فيها عودة 4.3 مليار دولار من التعويضات العقابية ومن المتوقع اتخاذ قرار بشأن هذه القضية في ربيع 2020.
33/وخلف الكواليس بدأت الولايات المتحدة أيضا الضغط على السودان للقبول رسميا بمسؤوليته عن اغتيال جون غرانفيل، وهو موظف في وكالة التنمية الأميركية الدولية الذي اغتيل مع سائقه السوداني عبد الرحمن عباس، في هجوم له صلة بالارهاب في الساعات الأولى من أول أيام العام الجديد 2008.
34/ وبينما ادعت الحكومة السابقة في السودان انها لا تتحمل أية مسؤولية عن الهجوم، وأيضا لم تنفذ قط العدالة بشكل كامل عن هذه الجريمة، مع أربعة من المتهمين الخمسة الذين فروا في ظروف غامضة من السجن في يونيو 2010.وعلى الرغم من عدم وجود اي حكم قضائي حول المسالة فإن هذه القضية الحساسة
35/
سياسيا تظل جرحا مفتوحا في علاقة الولايات المتحدة مع السودان. ورغم أن  تفاصيل هذه المحادثات مازالت سرية فإن هناك تقارير تشي بان حكومة حمدوك تسعى الى تسوية حول هذا الموضوع كجزء من التسويات الأخرى.
36/
تجدر الإشارة أيضا إلى أنه على الرغم من من هذه المطالب الكثيرة فإن السودان في الأشهر الأخيرة قرر على ما يبدو الذهاب الى أبعد مما طلبت الولايات المتحدة في محاولة للتكفير عن سلوكه الماضي أملا في تعزيز فرصه في الخروج من قائمة الإرهاب.
37/
حدث في الشهر الماضي ما يشير إلى أن السودان سوف يسعى إلى تطبيع العلاقات الثنائية مع  إسرائيل، وأنه سيبدأ محادثات مع المحكمة الجنائية الدولية في السعي إلى اتفاق لمحاكمة خمسة سودانيين بتهمة ارتكاب جرائم دارفور، بما في ذلك الرئيس السابق عمر البشير كدليل على الطبيعة الأساسية
38/
للتغيرات التي تحدث في السودان والجهود المكثفة المبذولة من العسكريين والمدنيين للخروج من القائمة. 
***ولكن ماهي المرحلة التي فيها السودان من مراحل الحذف من قائمة الإرهاب؟***
في حين لم يصدر أي إعلان رسمي، ولكن يعتقد أن السودان استوفى أهم مطلب للخروج من قائمة الإرهاب
39/
حيث خلص تقييم اجهزة الاستخبارات الاميركية في فترة الأشهر ال 6 المطلوبة حول دعم السودان للإرهاب الدولي إلى أن الخرطوم داعمة لجهود الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب وأنها لا تدعم الإرهاب الدولي.
ومن المهم الإشارة الى ان أي نشاط يخالف ذلك التقييم حتى وإن كان هامشي في هذا الصدد
40/
بإمكانه تدمير فرص السودان للخروج من القائمة في المستقبل القريب لأنها كانت ستعزز استمرار المخاوف في بعض الأوساط في الحكومة الأمريكية أن جماعة العسكريين داخل الحكومة الانتقالية لا تزال سادرة في غيها وأنها مازالت مسيطرة على عملية صنع القرار.
41/ ويعتقد ايضا ان السودان صدد توفير ضمانات مكتوبة كما هو مطلوب بموجب القوانين الأمريكية، إلى وزارة الخارجية الأمريكية أنه لا يقدم الدعم للإرهاب الدولي، وانه يتعهد بتقديم الدعم وتعميق التعاون مع جهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب في السودان والعالم.
42/
ويفترض أيضا يتضمن التعهد المكتوب بشكل صريح التخلي عن الدعم لحركة حماس، الذي كان مسؤولا عن عرقلة مشاركة أفضل فرصة السودان في الخروج من قائمة الإرهاب في نهاية عهد إدارة أوباما.
43/
بنفس القدر من الأهمية، احرز السودان في الآونة الأخيرة تقدما كبيرا نحو تسوية القضايا المفتوحة المتعلقة بالإرهاب ضدها في المحاكم الأمريكية.  ومع ذلك، لا تزال هناك أسئلة مهمة ونقاط خلاف المحتملة. في فبراير 2020، وصلت الحكومة الانتقالية في السودان لصفقةمع عائلات المدمرة كول
44/
تقضي بدفع 70 مليون دولار لأطراف الدعوى الأصلية، وبالتالي تحقيق مطلب مهم للولايات المتحدة. وفي حين أن هناك مفاوضات جارية مع محامين وزارة الخارجية الأمريكية لتسوية قضية تفجير السفارات فهناك العديد من العوامل الهامة التي قد تؤخر أو تهدد الوصول لاتفاق نهائي.
45/
ونظرا لحجم الحكم ضد السودان الذي يبلغ حاليا ما يقرب من 6 مليارات دولار، فإن اي تسوية حتى وإن كانت تقتضي دفع مبالغ اقل بكثير من هذا الحكم فإنه من المرجح أن تكون بالرغم من هذا أكثر من قدرة السودان المالية نظرا لوضع الاقتصاد السوداني المتردي.
46/
ومما يعقد هذه المسألة هو حقيقة أن الخبراء القانونيين في الولايات المتحدة يتوقعون أنه عندما تصدر المحكمة العليا الأمريكية حكمها النهائي بشأن ما إذا كان السودان يدين مبلغ إضافي قدره 4.3 مليار دولار من التعويضات العقابية، فإنه من المرجح أن تحكم لصالح المدعين، وهو من شأنه أن
47/
يفرض على السودان الالتزام التام السودان بالحكم في ال 10 مليار كاملة.
وتقول التقارير ان السودان يعمل بشكل محموم للوصول إلى تسوية على ال 6 مليار دولار، يعتقد أنها ستكون في حدود 500 مليون دولار، قبل ان يحكم قضاة المحكمة العليا وتحاول عائلات الضحايا التوصل إلى تسوية أعلى بكثير
48/
ستكون أكبر من قدرة السودان على التحمل. وفي حين أن التوقيت هو جوهر المسألة، ولكن كذلك أيضا مسألة التمويل.
ليس لدى السودان الأموال اللازمة لتغطية 70 مليون دولار المستحقة لضحايا المدمرة كول، ناهيك عن القدرة على العثور على مبلغ إضافي قدره 500 مليون دولار لتسوية تفجير السفارات.
49/
وحتى لو فعلوا، فالغضب الشعبي الذي يمكنه أيضا إسقاط أي حكومة تختار سداد الديون الخارجية لأغنى بلد في العالم، في خضم أزمة اقتصادية طاحنة، وأن الشعب السوداني يعتقد بثبات أنه في نهاية المطاف انه ليس مسؤولا عنه.
50/
اما الولايات المتحدة فمن جانبها لم تحدد ما هو ترتيب التمويل لتسوية القضية الذي ستقبل به سواء كان مجرد تعهد بالسداد أو ما إذا كان يجب تحويل الأموال كاملة الى بنك في الولايات المتحدة، أو ماهو أصعب من ذلك، أن توزع الأموال بالكامل على أطراف الدعاوى القضائية.
51/
وكل طريقة من هذه الطرق لديه انعكاسات بالغة الأهمية حيث أن كل واحدة منهم لديها القدرة على إضافة أسابيع أو أشهر من الوقت الذي يستغرقه لتلبية الشروط الامريكية.
وأخيرا، و على الرغم من أنه تم الإشارة إلى المبالغ الهائلة التي سيتوجب على السودان دفعها لم يتم ايلاء اهتمام كافي
52/
لتحديد من اين ستأتي هذه المبالغ  ومتى يمكن ان تكون متاحة لتسوية هذه الدعاوى.
ويسود اعتقاد قوي أن هذه المبالغ الكبيرة يتعين بالضرورة أن تأتي من دول الخليج، التي ضخت سابقا مليارات في اقتصاد السودان في دعم مباشر للميزانية.
53/ومع ذلك فإن دول الخليج نفسها في الآونة الأخيرة أشارت سرا أن مثل هذا السخاء قد يكون بعيد المنال. ودلالة على ذلك فإن المؤتمر الدولي للمانحين، ويهدف إلى دعم السودان لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنمية على المدى الطويل غير قادر على تحديد الدولة المستضيفة رغم مضي 4 أشهر على إعلانه
54/
تفرض هذه المعضلة تحديا للسودان ربما لا يمكن التغلب عليها او حلهه إلا من خلال تدخل واشنطن المباشر مع دول الخليج بالنيابة عن الخرطوم. وقد استخدمت واشنطن نفوذها سابقا مع الرياض وأبو ظبي لخلق فضاء سياسي للسودان لمواصلة السير على طريق الانتقال الديمقراطي دون تدخل أجنبي من الجهات
55/
الإقليمية التي قد يكون لها أطراف مفضلة لقيادة السودان. ولكن واشنطن قد تحتاج قريبا إلى مضاعفة  ضغوطها نيابة عن الخرطوم مما يجعل حذف اسم السودان من قائمة الإرهاب مشروع مشترك لهاتين الحكومتين.
56/
***متى يمكن أن نتوقع إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب؟***
نظرا للتحديات المتعددة المذكورة أعلاه من المال، والإرادة السياسية، والتوقيت، والاهتمام المطلوب لإزالة السودان من القائمة، فإن السيناريو الأكثر تفاؤلا إذا كانت كل تلك العناصر مستوفاة تماما أن تكون
57/
بداية فترة ال 45 يوما من قبل الكونغرس في أواخر ربيع 2020. ومن شأن ذلك أن يسمح بازالة اسم السودان نهائيا بحلول منتصف الصيف. ومع ذلك، تجدر الإشارة أيضا إلى أنه خلال فترة ال 45 يوما يمكن للكونغرس طرح مشروع قرار مشترك من شأنه فرض مطالب أو شروط مسبقة إضافية قبل الشطب.
58/
الاحتمال الآخر، وربما يكون الاحتمال الأرجح هو أن  يضطر السودان للانتظار عدة أشهر بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر لإعادة النظر في القضية.
59/
***ما هي سياسة الولايات المتحدة تجاه إزالة السودان من قائمة الإرهاب؟ هل تم فعلا اتخاذ القرار فعلا لإزالة السودان من القائمة ؟**
لقد كان هناك نقاش مستمر داخل أجهزة الحكومة الأمريكية (جمع الدوائر والهيئات الحكومية التي لها علاقة بعملية صنع قرارات الأمن القومي) حول أفضل السبل
60/لدعم الحكم المدني في السودان للتحول إلى الديمقراطية. وعلى الرغم من عدم وجود سياسة معتمدة للتعامل مع السودان ولكن يبدو أن الأجهزة في الأمن القومي تتعامل كما لو كان تم اتخاذ قرار الشطب حتى يكون تاثير القرار عند اتخاذه فوريا. ومع ذلك تظهر تباينات هامة داخل أجهزة الدولة الامريكية
61/ يتعين حلها قبل قيام واشنطن بالالتزام الكامل لاتخاذ خطوة الحذف من جانبها المكلفة سياسيا. فهناك معسكر يقر انه رغم ان وجود السودان في قائمة الدول التي ترعى الإرهاب له تأثير ضار كبير على الاقتصاد السوداني عن طريق كبح الاستثمارات الجديدة ومنع الوصول إلى بعض أشكال التمويل الدولي
62/
يظل هذا التصنيف أداة قوية للضغط نحو تعزيز استمرار الحكم المدني.
ويزعم هذا المعسكر ان رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب في نهاية الفترة الانتقالية عام 2022 من شأنه أن يخلق حافز لمواصلة الإصلاحات وايضا رسالة تحذير للأجهزة العسكرية والأمنية خلال هذه الفترة. وفي الوقت نفسه
63/فإنها تعطي وقت لبناء الثقة من قبل الإدارة الأمريكية التي لا تزال حذرة من طموحات الجيش للوثوب على السلطة ومن بعض الأفراد مثل زعيم قوات الدعم السريع حميدتي حيث ترغب في التأكد أن هذه الجهات العسكرية لم تعد تشكل تهديد للسودان الجديد.
64/
ويمثل القلق الأكبر لهذه المجموعة هو أن الولايات المتحدة اذا تحركت بسرعة كبيرة جدا في رفع العقوبات والتخلي عن أداة ضغط قوية تراكمت على مر السنين وإعطاء حمدوك هذا الإنجاز الكبير فإنها بشكل غير مقصود قد تعطي إشارة بأنه قد استوفى غرضه في نظر القطاع الأمني الذي يعتقد الكثيرون
65/
انهم ما زالوا يرغبون في الانقضاض على السلطة. ولكن بنفس القدر فإن واشنطن لا تريد أن تكون مسؤولة عن فشل الحكومة الانتقالية اذا انتظرت طويلا لرفع العقوبات، كما أنها لا تريد تمكين العسكريين الذين ترغب بازالتهم من المشهد السياسي.
66/
وعلى الجانب الاخر فإن هناك المعسكر الآخر الذي يعكس وجهة نظر تقليدية أكثر اتساقا مع المواقف الأوروبية. باختصار، يرى هؤلاء أن على الولايات المتحدة أن تتحرك بأسرع ما في وسعها لإزالة العقوبات والحواجز أمام التجارة والاستثمار مع السودان واغراق الحكومة الجديدة بالدعم السياسي
67/
والمساعدات المالية حتى يرى الغالبية العظمى من المدنيين في السودان الفائدة الفورية من التغيير في الحكومة التي نتجت عن ثورته. وتخشى واشنطن من تكرار تجرية ميانمار التي فرضت عليها عقوبات شاملة مثل السودان ورفعت في عام 2013 بعد فترة وجيزة من الانتخابات لتنتكس البلاد لاحقا.

جاري تحميل الاقتراحات...