محمد صالح الأستاذ
محمد صالح الأستاذ

@ALOSTATH2017

18 تغريدة 9 قراءة Apr 16, 2020
منطقة الشرق الأوسط لطالما كانت منطقة الصراع بين الدول العظمى للسيطرة على ثروات الشعوب بما يخدم مصالح الدول العظمى إقتصاديا وسياسيا وإختلف الأسلوب المستخدم وصولا إلى ما هو عليه اليوم ويصاحب السيطرة نظريات سياسية وإقتصادية وثقافية لسلب هوية المجتمع وتغيير معتقداته وجعله على شاكلتهم
تناوب على سيطرة الشرق الأوسط الدولة العثمانية وبريطانيا العظمى وأجزاء لإيطاليا وفرنسا وأسبانيا مع تنامي النفوذ السوفييتي والأمريكي والتغلغل في منطقتنا لعدة أسباب منها السيطرة على الممرات المائية والنفط وخلق الصراعات وتنميتها والتي تضمن إستمرار الحاجة لهم والسيطرة على أطراف النزاع
كانت الدول لضمان سيطرتها تأتي بنموذجها الخاص للتعامل مع المجتمعات
الرأسمالي والإشتراكي والإسلامي ولكل منهم سلبياته في الفهم والتطبيق ومن خلال صراع الدول العظمى يتم بث أيديولوجياتهم لتدمير النموذج الذي كان مسيطر آنذاك ومرحلية الصراع تتطلب تأجيج ما يلامس عمق المجتمع لنجاح الإنقلاب
عندما كانت الدولة العثمانية مترامية الأطراف على البقعة الجغرافية إحتضنت عدة قوميات التركية العربية الكردية الأذارية الأرمنية المجرية الأوكرانية الكرواتية البلغارية البلقانية وهي تركيبة معقدة بحد ذاتها (البلقانية) وبعض الدول الأفريقية وغيرها الكثير وتداخل فيها الأديان والطوائف
وكان منصب سلطان الدولة العثمانية يجمع ما بين منصب الحاكم السياسي ومنصب الخليفة الإسلامي وهو ما يجعله قادرا على التأثير في المسلمين حول العالم حتى وإن كانوا تحت حكم دول أخرى ولذلك البعد الديني كان له تأثير في السياسة الدولية وصولا إلى المذاهب في الصراع العثماني الصفوي (قصة طويلة)
إستخدمت بريطانيا عدة أسلحة عسكرية وغير عسكرية في صراعها مع الدولة العثمانية منها عزل الخلافة الإسلامية عن السلطان العثماني وتأجيج القوميات بهدف تفكيك الدولة العثمانية من خلال تشجيع الحركات الإنفصالية وبناء الوطن القومي والذي إستمرت تداعياته فترة طويلة بعد سقوط الدولة العثمانية
فرنسا كانت تستخدم إستيراتيجية تغيير هوية المجتمع الدينية والثقافية بجانب قوتها العسكرية وتمثل ذلك في الجزائر المغرب تونس سوريا لبنان جيبوتي ولكن في الجزائر وصلت إلى مرحلة عميقة حيث ترسخ في ثقافة الفرنسي أن الجزائر أرض فرنسية وفي ثقافة الجزائري أنه مواطن فرنسي مسيحي
إستلاب ثقافي
الجزائر سطرت قمة معاني المقاومة والثورة في وجه الإستعمار الفرنسي على مدى 130 عام وقدمت ملايين الشهداء حتى إستطاعت فرنسا أن تجعل اللغة العربية جريمة يعاقب عليها القانون لكن الشعب الجزائري قدم التضحيات والشهداء وتعذب في السجون حتى أصبحت السجون في فرنسا عبارة عن مدارس للغة العربية
كانت الثورة الجزائرية عبارة عن مراحل متلاحقة إبتدأت في التأكيد على الهوية الإسلامية من عبدالكريم الخطابي إلى بن باديس إلى البشير الإبراهيمي وصولا إلى عهد بن بلة و هواري بومدين
أكد الجزائريون على أن الوطن جغرافيا وتاريخ تراث وتراب حدود وجدود
أنصح بدراسة تاريخ الجزائر غني بالعبر
سلاح الحركات القومية الإنفصالية وسياسة إضعاف رمزية الخلافة العثمانية نتج عنها إعلان محمد علي باشا إنفصال مصر عن الدولة العثمانية وهي بداية سقوط الدولة العثمانية وهو موقف هز أركان الدولة العثمانية عزل عنها موقع جغرافي حيوي وعزل عنها موارد إقتصادية ضخمة وخلق حالة إنشقاق سياسي داخلي
إستمرت سياسة تأجيج القوميات إلى يومنا هذا وعشنا فترة من حالة القومية العربية وتداخل فيها النموذج الرأسمالي والإشتراكي وأصبحت الدول العربية تتنازع على القيادة مصر سوريا العراق مما أفقد قضايا العرب مواقف دول إسلامية مثل تركيا وباكستان وإيران ولذلك القومية العربية سياسة مرحلية فاشلة
إختلطت المصالح مع الدول العظمى وكانت الدول التي تخدم مصالح الغرب يقدم لها العلم والإعلام والمكانة السياسية والإقتصادية وتكون الوكيل في المنطقة فترة إيران فترة مصر فترة العراق فترة الخليج وهي قائمة على مصالح الغرب ومن يتسابق على خدمتها وهو مايفقد الأنظمة القيمة الشعبية الحقيقية
كانت مصر وكيل الدول العظمى بالمنطقة وترعى مصالحهم وأصبحت تقود الدول العربية ولذلك يقدم لها التطور في عدة مجالات لتكون قبلة الشعوب وحاضنتها ومتغلغلة في مفاصل الدول المحيطة بها وثقافاتها لترسخ الروابط وتنشأ الأجيال المتعاقبة على هذا الفكر لكن اليوم هل مصر هي مصر الماضي أم تغير ذلك
مع موجة النفور من تواجد الوافدين بهذه الكثافة نتساءل كمواطنين ماهو السبب هل هي فواتير الغزو أم هي سياسة خدمة الحلفاء العرب الموالون للغرب أم هي مخزن ذخيرة العرب
والسؤال الأهم هل النموذج المصري في الإدارة ناجح
هل مازالت الدولة بحاجة إلى العقل المصري
هل يصدر لنا أفضل العقول المصرية
مع التحولات الدولية والصراع مابين أولويات المصالح ظهر على السطح حرب كلامية بين ترامب والرئيس الفرنسي ماكرون وهي مقارنة بين الوطنية والقومية وهي مرتبطة بالمصالح الإستيراتيجية لكل دولة لكن نحن كذلك هل فكرنا بهذه الطريقة قال ماكرون بحضور بوتين وترامب أن القومية خيانة للوطنية
وهذا الخطاب عبارة عن الظاهر من جبل الجليد في الإختلافات العميقة بين الغرب
الشاهد من الكلام هل من حقنا كدولة تقديم المصالح الوطنية على القومية وإحداث إصلاحات في البلد منها تعديل التركيبة السكانية أم سنكون البنك القومي الذي يستثمر أمواله في مواقف سياسية قد نحتاجها في اليوم الأسود
ليس من الحكمة خسارة علاقات ديبلوماسية مع دول مؤثرة وليس من الحكمة كذلك عدم مراعاة مشاعر الشعب مع التأكيد على أن الوافدين يشكلون ضغط إجتماعي وإقتصادي على خدمات الدولة ولا ننسى الجانب الأمني أيضا ماهي الإرتباطات الحزبية للوافدين وماهو تأثير ذلك مستقبلا أم نعتبرهم بوليصة تأمين سياسي
إستيراد التنظيمات الحزبية بالمنظور السياسي يعتبر سلاح ذو حدين قد يضرك وقد يفيدك ومن خلال تاريخ المنطقة وتحولاتها يتبين أنه من المفيد أن يكون للحكومة علاقات جيدة مع الجميع سواءا الأنظمة أو التنظيمات الشعبية حتى وإن كانت في خانة المعارضة ولكن لايمنع ذلك من تعديل التركيبة السكانية

جاري تحميل الاقتراحات...