Sona Salahaldeen
Sona Salahaldeen

@SonaSalahaldeen

10 تغريدة 125 قراءة Mar 16, 2020
لوحة المحظوظ أو The Fortunate Slave، ليست لوحة عادية، فقد رسمها ويليام هور رسَّام إنجليزي في عام 1734، وظاهرياً تبدو أنها مجرد لوحة. ما يميزها عن جميع لوحات المشاهير الإنجليز في القرن الثامن عشر هو أنَّها اللوحة الأولى لشخصٍ آدم (افريقي)، اسمه (الشيخ أيوب سليمان ديالو الذي وُلد
وتربَّى في شرقي السنغال لعائلةٍ مُسلمة بارزة، وعُرِف بذكائه الشديد وذاكرته القوية منذ صغره . فبحلول عامه الخامس عشر،كان ديالو قد حفظ القرآن الكريم كله، ودرس تعاليم المذهب المالكي حتى فهمها وحفظها.لكن قدّر الله تعالى ان ديالو،(جالو)سرعان ما تغيَّرت حياته واصبح ضحية للعبودية، كانت
السنغال من أكبر ضحايا تجارة الرقيق العابرة للأطلسي.بحلول عامه الثلاثين، هاجم القراصنة الانكليز قريته الساحلية واختطفوا شباب القرية ومنهم ديالو، الذي أُسِر واستُعبِدَ وشُحِنَ بحرا إلى الولايات المتحدة، ورغم الوحشية والإساءة اللتين تعرَّض لهما ظلَّ ديالو ملتزماً بشعائر الإسلام،
فكان يذهب إلى غابةٍ قريبة ليُصلي الصلوات الخمس اليومية. وبينما كان يُصلي أهانه أحد الأطفال ورمى التراب وقاذوراتٍ في وجهه فقرَّر ديالو الفرار، لكنَّه أُسِر مجدداً وسُجِن. عكف ديالو، على كتابة خطابٍ إلى والده في إفريقيا، لكنَّ هذا الخطاب وقع في يد جيمس إدوارد أوغلثورب، مدير الشركة
الملكية الإفريقية، ومؤسِّس مستعمرة جورجيا الأمريكية. وحين قرأ جيمس الخطاب، كتب أنَّ كلمات ديالو أثَّرت فيه، ووضع ترتيباتٍ لإطلاق سراحه وإرساله إلى إنجلترا ليعيدوه الى بلده. وصل ديالو بالفعل إلى إنجلترا في عام 1733، استُقبِلَ بصفته رجلاً حراً وسط الشعب الإنجليزي، يتكلم الانكليزية
بطلاقة، فصنع صداقاتٍ في دوائر النخبة، وكان كثيراً ما يدخل في مناظراتٍ مع قساوسة وأساقفة مسيحيين. في وقتٍ عُرِف بالظلم العرقي الشديد، انبهر الناس بذكائه ومعتقداته التوحيدية وتقواه. وتواصل الرسَّام ويليام هور معه لرسم لوحته الشهيرة، ما يُضفي أهميةً على هذه اللوحة ليس فقط أنَّ الشخص
الظاهر فيها أسود البشرة، بل أيضاً مظهره في اللوحة. فحينها كان الأشخاص ذوو الأصول الإفريقية يُرسمون في القرن الثامن العشر، كانوا يظهرون في جميع اللوحات تقريباً في وضعياتٍ عنصرية مُهينة، وكانت ملامح وجوههم تُرسَم بطريقةٍ غير طبيعية. ولم يظهروا قط في مقدمة الصور، بل كانوا يُوضعون في
الخلفية غالباً، ويظهرون على أنَّهم أشخاصٌ مخيفون وحشيون.لذا فهذه اللوحة هي اللوحة الأولى التي تُظهِر مسلماً إفريقياً مُحرَّراً من العبودية، بصفته إنساناً، بل ونبيلاً كذلك. فوضعيته واتَّجاه مقدمة جسده اختِيرا بعنايةٍ ليُظهراه محبوباً بدرجةٍ أكبر، وتعابير وجهه لطيفة وليست شريرة
لكنَّ المميز في الصورة حقاً هو الكتاب الأحمر المُعلَّق في رقبته، فهذا الكتاب واحدٌ من ثلاثة مصاحف كتبها ديالو من ذاكرته فقط، في أثناء احتجازه في السجن. لوحة تعرض نبذةً موجزة عن قصة استثنائية : عالم مسلم من غرب إفريقيا استُرق وتعرَّض لإساءاتٍ جسدية ونفسية،
ثم نال الاحترام والحرية من مجتمعٍ كان يعتقد أنَّه إنسان أدنى منه منزلةً، ولم يفقد طوال سنوات عبوديته اعتزازه بهويته: رجلٌ مسلم داكن البشرة.

جاري تحميل الاقتراحات...