25 تغريدة 451 قراءة Mar 15, 2020
'برونو فرنانديش: الرجل الذي يكون في أخطر حالاته عندما يتوقف'
✨ بعد تألقٍ كبير نال إشادة واسعة من النُقاد والجماهير على حدٍ سواء، المحلل المميز مايكل كوكس يُقدم في The Athletic تقريرًا تحليليًا مميزًا يتناول فيه جانبًا ربما غفل عنه البعض في لعب برونو فرنانديش، يأتيكم تباعًا:
قبل بضعة سنوات، جرت عبر الراديو إحدى النقاشات بين إحصائي كروي ولاعبٍ سابق.
تلك النقاشات عادةً ما تنتهي بنهاية متوقعة: الإحصائي يخرج برقمٍ ينافي الواقع والمنطق يُقابله اللاعب السابق بالضحك والسخرية مُتفهًا من فكرة أن اللعبة الجميلة يمكن أن تُحلل من خلال جداول بيانية ولوغاريتمات.
في هذه المناسبة، اختلفت الأمور قليلًا.
دنكن ألكساندر، أحد أفراد اوبتا، قدّم عددًا من الأرقام المثيرة للاهتمام وبدا لاعب وسط ليفربول السابق راي هوتن مهتمًا بحق.
في الواقع اقتراح هوتن الوحيد كان جزءً من اللعبة لم يجد له المحللون إحصائية مُقابلة إذ قال:
"الشيء الوحيد الذي ليس لديكم [الإحصائيين] هو إحصائية أو رقم يظهر أهمية التوقف عن الركض. أفضل اللاعبين هم من يعرفون متى يتوقفون."
كانت وجهة نظر - على الأقل في حينها - مقبولة.
كان ذلك في عام 2013 عندما كان يورغن كلوب يعد فريق بوروسيا دورتموند بيوم إجازة إضافي إن استطاعوا معًا تجاوز رقم معين في المسافات المقطوعة، أمرٌ يُعد بدائيًا بشكلٍ كبير بعد مرور 7 سنوات على ذلك.
في السنوات الأخيرة، كان مجتمع الإحصائيات مهتمًا بالعمل على الجمع بين بيانات اللاعبين بالكرة وبيانات الرصد محاولًا تقديم معلومات مكانية أكثر لتوضيح أي اللاعبين يعرف كيف يجد المساحة وأي من تحركات اللاعبين يعود إليها الفضل في تحفيز تحركات الآخرين.
هذا العمل يبدو ذا قيمة بالتحديد عندما تُشاهد ما يُقدمه نجم وسط مانشستر يونايتد الجديد برونو #فرنانديش.
قلةٌ شككوا بأنه سيكون صفقة مميزة لفريق اولي غونار سولشاير إلا أن تأثيره الفوري على الفريق أثار إعجابًا كبيرًا من المتابعين.
فرنانديش لا يسجل الأهداف ويصنعها فحسب وإنما يقود الضغط، يأمر اللاعبين الآخرين بالتموقع في مراكزهم وحتى يُخرس بيب غوارديولا.
موقع WhoScored الذي يستخدم أرقام اوبتا يوضح مميزات فرنانديش طبقًا للإحصائيات وهي - خذ نفسًا عميقًا -:
- التمريرات البينية
- التمريرات المفتاحية/ الحاسمة
- التسديدات البعيدة
- الركلات الثابتة
- الركلات الحرة
- المراوغة
- التمريرات
- المساهمة الدفاعية
- القدرة على العرقلة (Tackle)
إلا أنهم لا يستطيعون حتى الآن توضيح ما يمكننا أن نطلق عليه 'إحصائية هوتن'.
إذ أن برونو فرنانديش مميز جدًا أيضًا في معرفته لمتى يتوقف عن الحركة سواء بالكرة أو بدونها.
لننظر لهذا المثال من فوز يونايتد على داربي كونتي بثلاثية نظيفة في كأس الاتحاد قبل أسبوع.
فرنانديش تحرك نحو الجناح الأيسر وتلقى تمريرة من الظهير الأيسر لوك شو.
يرفع برونو ذراعه اليمنى مُشيرًا إلى لوك شو ليقوم بالتحرك من خلفه (Overlap).
بعد استجابة شو لأمر برونو بالتقدم للأمام من خلفه، فرنانديش ينتظر تحرك شو بأكثر الطرق تباهيًا:
- يتوقف تمامًا
- يُحكم السيطرة على الكرة بقدمه اليمنى وبكل بساطة ينتظر
- ثم ينتظر لمزيد من الوقت.
في النهاية، انتظر فرنانديش طويلًا إلى حد أنه لم يقم ببساطة بتمرير الكرة ليتقدم بها شو على الجناح الأيسر وإنما لعب تمريرة في المساحة ما بين الظهير الأيمن وقلب الدفاع محولًا إياها إلى تمريرة بينية.
ليدخل لوك شو بالكرة للعمق ويطلق تسديدة تصدى لها حارس داربي كيلي روس.
قبل ذلك بأسبوع وفي مباراة العودة ضد بروج، كان هناك موقف مختلف قليلًا.
فهنا، فعليًا لا يقف فرنانديش ثابتًا لكنه يؤخر التمريرة القاتلة.
بعد استلامه للكرة في الجانب الأيسر من عمق الملعب، بدا أنه على وشك التمرير على القائم البعيد حيث انطلق خوان ماتا.
إلا أن ماتا تحرك في وقتٍ أبكر من اللازم ولذلك لاحظ فرنانديش أن ماتا بات متسللًا فعاد من حيثما كان
وهنا باتت أمامه فرصة لعب الكرة نحو القائم البعيد بقدمه اليسرى لكنه ربما لاحظ وجود مدافع قد يعترض التمريرة، ربما لم يثق كثيرًا بقدمه اليسرى أو ربما رأى أن ماتا ليس في المكان المناسب.
المهم هو أن فرنانديش قرر اتخاذ نفس القرار وعاد إلى قدمه اليمنى والآن وأخيرًا قرر أن يلعب الكرة.
برونو انتظر 4 ثواني، نعم ليس وقتًا طويلًا لكنه كان كافيًا إلى حد أن ماتا قام بنفس التحرك مرتين.
تمريرةٌ متقنة يُقابلها ماتا بتمريرةٍ عرضية على خط الستة يُسجل بها إيغالو أولى أهدافه.
في الشوط الثاني، شهدنا مثالًا آخر على توقف فرنانديش.
في الجانب الأيمن من عمق الملعب، بدا وكأنه ينوي التحرك في ظهر دفاع بروج كما لو أنه ينتظر تمريرة طويلة فوق دفاعات الخصم من سكوت ماكتومني.
لكن اتضح أن ذلك لم يكن إلا تحرك مُخادع فتوقف فرنانديش فجأةً بل وعاد للخلف قليلًا تاركًا خلفه خصمه بعيدًا بعض الشيء ويبعد عنه بـ ياردتين.
تصله التمريرة، يُقابلها برونو بـ لمسةٍ ساحرة بوجه قدمه اليمنى الخارجي وفي الوقت ذاته يدور حول المدافع الذي يراقبه ويبدأ التحرك في ظهر الدفاع.
فرنانديش قام بالعديد من مثل هذه التحركات.
إحداها تسببت بهدف يونايتد الأول في فوزه على واتفورد فبعدما بدأ التحرك من الجناح الأيسر، سرّع برونو حركته متوقعًا وصول تمريرة مباشرة من فريد إلا أن البرازيلي عوضًا عن ذلك مرر الكرة لـ دان جيمس المتموقع بينه وبين فرنانديش.
وبالرغم من بساطة الأمر، فإن إبطاء فرنانديش لسرعته بهذا الموقف يؤتي أكله تمامًا إذ جعله يبقى في موقفٍ ليس بمتسلل منتظرًا الكرة من جيمس.
وهنا يأتي التسارع الثاني عند تمرير جيمس للكرة بين الدفاع.
فرنانديش بلغ الآن أقصى سرعته من جديد، تمامًا في اللحظة التي يتخلص فيها من رقابة الدفاع.
بن فوستر يخرج مسرعًا من مرماه ويعرقل البرتغالي متسببًا بركلة جزاء.
ومن ركلة الجزاء، أظهر فرنانديش بطبيعة الحال جانبًا آخر من قدرته على التوقف بتنفيذ 'القفزة' المشهور به.
فوستر وقع ضحيةً لتلك الخديعة وارتمى مبكرًا قليلًا سامحًا للبرتغالي بوضع الكرة في الشباك.
حارس بروج سيمون مينوليه كان ضحية أخرى للتنفيذ ذاته.
جدير بالذكر أن أسيست فرنانديش لهدف أنتوني مارسيال ضد مانشستر سيتي جاء من موقف ثبات، صحيح أنه لم يتوقف - بما أنها كانت ركلة حرة - إلا أنه في النهاية كان يقف ثابتًا.
بدا وأن السيتي فوجئوا بالتمريرة المُباغتة التي كانت مُحكمة من فوق دفاعهم.
هذا التقرير لا يتناول بالطبع كل ما باستطاعة برونو فرنانديش ففيما يتعلق بالـ sprints (الركض لمسافة قصيرة) والمسافة المقطوعة، يُغطي برونو أفضل ما يمكنك توقعه من لاعب وسط هجومي.
إلا أن قدرته على التوقف عن الركض والإمعان في خياراته هي ربما ما تجعله يبرز كلاعبٍ من الطراز الأول.
كان هذا تقرير المحلل القدير مايكل كوكس بعنوان 'برونو فرنانديش: الرجل الذي يكون في أخطر حالاته عندما يتوقف' حول إحدى أبرز جوانب أسلوب لعب النجم البرتغالي بقميص مانشستر يونايتد.
أتمنى لكم قراءة ممتعة وشكرًا لكم على دعمكم ♥

جاري تحميل الاقتراحات...