كتبت القصة فصولها الأولى قبل ما يقارب قرنًا من الزمن، الأحدوثة سطرت باسم ماتياس سينديلار، النمساوي الذي عُرف بعد تثبيت مفاهيم كرة القدم بأول من أدى رقصة المهاجم الوهمي.
آنذاك لم تكن التسميات التكتيكية موجودةً، و مع ذلك فإن مرور الأيام لم يحرم ماتياس من براءة اختراع دور المهاجم الوهمي، و الذي يخطئ مجموعةٌ من اختصاصي كرة القدم بتسميته مركزاً.
عبر التاريخ..
تصدر ماتياس سينديلار المشهد الأولي، لكن التطور ظل مرتفعًا حتى ظهور أعجوبة منتخب المجر الذي أثبت فعالية المهاجم الوهمي مطلع الخمسينيات.
تصدر ماتياس سينديلار المشهد الأولي، لكن التطور ظل مرتفعًا حتى ظهور أعجوبة منتخب المجر الذي أثبت فعالية المهاجم الوهمي مطلع الخمسينيات.
هل توقف التطور عند هذا الحد؟ لا، فسنةً بعد سنةً كسب المهاجم صيتًا تكتيكياً ذائعاً، حتى بلغ دروب روما، و هذه المرة تحت قيد المسمى فرانشيسكو توتي، أحد أفضل من أبدع في أقصوصة المهاجم الوهمي، تحت إمرة المدرب لوتشيانو سباليتي.
توتي كان طعماً لتقديم خط الدفاع، مستغلاً المهارة العالية في الإستلام و ظهره إلى المرمى، إضافةً إلى قوة التمرير و المراوغة في المناطق الضيقة، مشكلاً كابوساً حقيقياً للخصوم في دور المهاجم الوهمي.
بعد توتي ظن المتابعون أن هذه الأدوار ستتوقف عن الظهور، بعد تطور الأساليب التكتيكية في إيقاف الخصم و تضييق المساحات خاصة في الــZone14.
لم يكن أحد يتوقع أن جيل برشلونة سنة 2008 بقيادة بيب سيصنع معجزة في تأدية دور المهاجم الوهمي على أنغام رقصة التانغو، المدعو لليونيل ميسي أبان عن قدرةٍ عالية في لعب دور الخدعة بخفة و رشاقة لامتناهية، كاتبًا فصلاً جديداً في رواية المهاجم الوهمي.
كل هذه الأشياء إضافةً إلى دقة التمرير و المراوغة الجسدية و الدفاع عن الكرة، قوة التسديد و الهروب من الرقابة، خلال هذه الوضعية المختلطة على المهاجم الوهمي أن يتخذ القرار الصحيح وسط مجموعة من القرارات.
و تبنى هذه الأخيرة حسب مجموعةٍ من الأولويات، كالمسافة عن المرمى، وضعية الرقابة المفروضة من الخصم، انتشار الفريق، و الأهم من ذلك هي الوضعية الجسدية و سرعتها باتجاه المرمى بشتى الوضعيات.
يطلق عليهم البعض تسمية الــMultiFunctional أو باختصار الــMF و تعني تعدد المهام، أي أن المهاجم الوهمي مجبر على ضبط إيقاع الخصم، و الركض في المساحات و بين الخطوط، و أن يربط بين لاعبي الفريق، سواءً في المثلثات أو المربعات، أو الثنائيات على الأطراف و في العُمق.
كما يملك إمكانيةً تكتيكية ناردة و هي خلق المساحة للمحور الوهمي، في هذه الحالة يتراجع الــFalse9 قليلاً إلى الوراء و بيتقدم لاعب المحور لاستغلال المساحة، كمثالٍ يتخذ لهذه الوضعية، هي تبادل الأماكن بين ميسي و تشافي.
أعتقد أن الموهبة الفطرية والمنظومة والذكاء التكتيكي الحاد هو الصانع الأول للمهاجم الوهمي، قصد استغلاله كخدعة إلى أقصى حد.
جاري تحميل الاقتراحات...