ابراهيم خليل ابراهيم
ابراهيم خليل ابراهيم

@PhD_Q8i

249 تغريدة 255 قراءة Mar 25, 2020
تاريخ الحركة الصهيونية - من الثورة الفرنسية الى قيام دولة اسرائيل ?
كلمة الصهيونية بدأ ذكرها مع اول كتاب الف من ثيودور هيرتزل لكن فكرة الصهيونية و عودة اليهود لفلسطين قديمة و ذكرت من مفكرين يهود من المانيا و روسيا قبل هيرتزل بشكل او بأخر.
دول الاوروبية الغربية بدأت بتحطيم القيود على اليهود و السماح لهم بالخروج من الغيتو بفضل افكار التنوير و الثورة الفرنسية. نائب البرلمان الفرنسي كليمونت تينير ١٧٨٩ اول من طالب في السياسية الاوروبية بأعطاء اليهود حقوق المواطنة كاملة. منها بدأت عملية دمج اليهود بالمجتمعات الغربية.
مع بداية القرن التاسع عشر عدد اليهود حول العالم كان ٢.٥ مليون منهم ٩٠% يعيشون في اوروبا. الغالبية كانت تعيش في المانيا و بولندا.
المفكر الالماني اليهودي مالندنشوو اول من بدأ بحركة التنوير في المجتمعات اليهودية الاوروبية متأثيرا بحركة التنوير المسيحي خصوصا بفوليتير.
طبع الكتاب المقدس اليهودي الى الالمانية و لقى استحسان و رواج بين اليهود.
مالندنشوو ايضا اضاف ان لا يوجد تعارض بين التفكير العقلاني التحليلي و بين العقيدة اليهودية. افكار ماليندشوو اصبحت لها شعبية بين اليهود لكن واجه مقاومة من اليهود المتعصبين دينيا الارثوذكس.
من تخفيف القيود على اليهود في بداية القرن التاسع عشر بدأ اليهود بالخروج من الغيتو و الانتقال من القرى الي المدن. اصبحوا يدخلون ابنائهم المدارس العامة و بدأ الاهتمام بالادب و الثقافة.
في المانيا نبذ عامة اليهود فكرة يوم الميعاد و اصبحوا ينظرون لانفسهم انهم مواطنين المان.
في المانيا ازيحت الكثير من القيود القانونية و اصبح ممكن على اليهودي ان يصبح صاحب محل بيع كتب او طباعة و صحفي. لكن لاتزال هناك بعض الموانع مثل التدريس في الجامعات و القبول كضباط في الجيش او قضاة لانها محصورة على المسيح فقط.
ايضا حصلت حركة دينية تنويرية بين رجال الدين اليهود في بداية القرن التاسع عشر. الكثير من الطقوس و العبادات القديمة نبذت، و سمح للنساء ايضا بالمشاركة في الطقوس. حتى تطهير الاطفال خفف منه. اصبحت اليهودية اقرب للمسيحية.
حركة التنوير الدينية اليهودية الالمانية التي يطلق عليها "الحسكلة" واجهت هجوم قوي من اليهود الارثذوكس للانها ابتعدت عن تعاليم التلمود و اصبحت مسيحية بالعموم. لكن التنوير اليهودي و الاندماج مع المجتمعات المسيحية كانت قوية و تنتشر بسرعة.
ثورات ١٨٤٨ في وسط اوروبا زادت من الحقوق لليهود لان كان طابع الثورات ديموقراطي حقوقي ضد الانظمة الملكية المطلقة.
الفترة من ١٨٥٠-١٨٦٠ كانت فترة ذهبية لليهود. حيث حصلوا على حقوق المواطنة الكاملة في المانيا و ايطاليا و الدول الاسكندنافية و الامبراطورية الهنغارية النمساوية. ١٨٥٨ دخل اول يهودي للبرلمان البريطاني و في ١٨٧٠ سمح لليهود بالانتساب للجامعات البريطانية.
سمح لليهود بممارسة التجارة و العمل الحر و العمل الحكومي و المصرفي اصبحت هناك طبقة وسطى محترمة و تراكمت ثرواتهم. مثلا ١٩٠٥ اليهود يشكلون ٥% من سكان برلين لكن يدفعون ٣٠% من مجموع ضريبة البلدية.
حركة الهجرة للمدن في اوروبا لليهود كانت ضخمة بعد منتصف القرن التاسع عشر. مثلا عددهم في برلين ٣ ألاف ١٨١٦ قفز الى ٥٠ الف ١٨٥٦. في فينا كانو ٦ الاف ١٨٥٧ قفزو الى ١٠٠ الف في ١٨٩٠.
لم يقتصر دخول اليهود للحياة العامه بل اصبحوا وزراء و مراكز متقدمة. مثلا الحكومة الفرنسية ١٨٤٨ كان فيها وزيرين من اليهود. يهودي اصبح وزير في هولندا ١٨٦٠ و في ايطاليا ١٨٧٠.
اليهود عموما في هولندا و بريطانيا و فرنسا و المانيا اصبح لديهم شعور عام بنهاية القرن التاسع عشر انهم تم قبولهم كبشر لاول مرة و اخذوا حقوقهم لاول مرة في التاريخ.
بينما يهود غرب اوروبا يتقدمون للامام، الحياة مختلفة تماما ليهود شرق اوروبا حيث الحالة للاسوأ خصوصا في روسيا و رومانيا. في ١٨٨١ بدأت دول شرق اوروبا بأجندات للتضييق اكثر على اليهود و عزلهم بالكامل.
احد مشاكل يهود شرق اوروبا بعدم الاندماج مع مجتمعاتهم ان عددهم كبير لهذا متمسكين في ثقافتهم و ديانتهم، على عكس يهود غرب اوروبا اعدادهم صغيرة و من السهل عليهم الاندماج مع محيطهم المسيحي.
مصطلح الصهيونية تاريخيا ارتبط مع ثيودور هيرتزل و ذكر اول مرة ١٨٩٧. لكن فكرة عودة اليهود لوطنهم القومي قديمه و كانت تذكر بشكل و بأخر.
مثلا نابليون خلال حملته على مصر دعى اليهود في الشرق لمساندته لتكوين وطن لهم في القدس. ١٧٩٧ طرحت في امريكا فكرة انشاء دولة يهودية فوق بجانب بافلو.
خلال القرن التاسع عشر كان وضع فلسطين بائس تحت الحكم العثماني. الفقر و الجهل و الخراب بكل مكان في فلسطين و لم يهتم فيها العثمانيين و يعتبرونها جزء من ادارة سوريا.
لكن الاوروبيين بدأو بالاهتمام بها.
من ١٨٣٩ بدأ الاهتمام الغربي في فلسطين، بنفس العام أسست الولايات المتحدة قنصلية في القدس. ايضا صحيفتي الغلوب و التايمز البريطانيتين المهمتين بدأو بنشر تقارير و مقالات عن اهمية فلسطين لبريطانية و ان هناك واجب اخلاقي على بريطانيا بأنشاء وطن لليهود هناك.
ببرلين ١٨٤٠ نشر عن فكرة مشروع لتوطين اليهود في فلسطين، لكن لاسباب موضوعية اقترح المشروع توطين اليهود اولا في الولايات المتحدة مثل شراء ولايات اوريغن او اركينسا لجعلهم وطن مؤقت لليهود.
بالعموم يهود غرب اوروبا خصوصا ألمانيا الثقل لم يكن لهم اهتمام جدي بفكرة الصهيونية و يعتبرون العودة لفلسطين من الخيال و الافضل المضي في الاندماج مع مجتمعات المسيحية و انتزاع حقوق المواطنة.
لكن بالنهاية يهود غرب اوروبا عددهم قليل بالمقارنة بيهود شرق اوروبا. روسيا القيصرية مثلا كان يعيش فيها ٥ ملايين يهودي. وارسوا عاصمة بولندا كان السكان اليهود يشكلون ١٨% من السكان.
يهود شرق اوروبا يعتبرون الكتلة البشرية الاضخم.
الوضع الاقتصادي لغالبية يهود شرق اوروبا جدا سيء، و فقط يعملون للحصول على قوتهم اليومي فقط.
مثلا يهود روسيا يعتبرون افقر حتى من الفلاحين العاديين و العائلة الكاملة في بيت واحد ضيق و نسبة وفيات الاطفال لديهم جدا عالية. و بل بعض الصحف اليومية تصبح حال يهود روسيا "انهم يتعرضون للتجويع البطيئ".
النظام القيصري الروسي لم يكن لديه اي خطة او استراتيجية لتحسين حال اليهود بل ينظر لهم بنظرة شك و ريبة و عنصرية و طائفية. لهذا اليهود الروس كانو الاكثر هجرة و وصلت اعدادهم المهاجرين الى ١.٣ مليون قبيل الحرب العالمية الاولى.
بين فترة و اخرى تشتعل موجات الهجوم الطائفي في روسيا ضد اليهود و يرتكب جرائم بحقهم و يتم الاعتداء على ممتلكاتهم. احد المفكرين اليهود الروس يدعى ليلينبلوم يقول "نحن غرباء و نظل غرباء".
يهود روسيا و شرق اوروبا اكثر تقبل للوطن القومي بسبب سوء حالهم و فقدان الامل بالاندماج.
من البداية فكرة الوطن القومي في امريكا لم تكن تستهوي يهود شرق اوروبا للاسباب التالية:
لا يستطيعوا المنافسة مع الرجل الابيض
البعد الثقافي و الديني عن فلسطين
امكانية انتقال العنصرية من اوروبا لامريكا
ما بين ١٨٨١-١٨٨٢ كون يهود شرق اوروبا جمعيات مستقلة للهجرة الى فلسطين. كان خط الهجرة من روسيا الى اسطنبول و من ثم الاستيطان في فلسطين.
يهود القدس الارثوذكس كانوا ينظرون بشك و ريبة من اليهود القادمين من اوروبا. لانهم ينافسونهم على التبرعات من الخارج و ايضا غير ملتزمين دينيا.
بل كان يهود القدس يحرضون السلطات العثمانية ضد الهجرات اليهودية الشرقية خلال نهاية القرن التاسع عشر.
الاتراك ايضا اصبح لديهم شكوك اتجاه الهجرات اليهودية من شرق أوروبا الى فلسطين. ١٨٩٣ منعت الدولة العثمانية الهجرة اليهودية و شراء الاراضي، فقام اليهود بالالتفاف من خلال توزيع الرشاوي على المسؤولين و تسجيل الاراضي بفلسطين بأسماء يهود غرب اوروبا.
هجرات يهود شرق اوروبا واجهت مصاعب منها ليس لها استراتيجية طويلة المدى و ليست جزء من الحركة الصهيونية لكن اجتهادات فردية. ايضا نقص التمويل المالي.
ايضا رجال الدين الارثوذكس اليهود وضعوا عوائق امام الهجرات اليهودية منها عليهم يوم راحة اسبوعي مما يتناقض مع العمل الزراعي.
لهذا لاحقا الحركة الصهيونية لم تكن ترتاح بالتعامل مع رجال الدين اليهود و كانت علمانية بحته.
مشكلة حركات الصهيونية الروسية الاولى كانت ذات طابع ديني لهذا لم تنجح في تسويق مشروعها. على ١٨٨١ فقط ٢٠ مستعمرة يهودية في فلسطين من دعم الحركات الروسية و الشرقية و المشروع الصهيوني كان فوضوي و بطريقه الى الفشل.
فجأ في منتصف فبراير ١٨٩٦ حدثت مفاجأ غيرت من تاريخ اليهود، ظهر كتاب في احد مكتبات فينا بالالماني بأسم Der Judenstaats (الدولة اليهودية) للمؤلف ثيودور هيرتزل.
الكتاب عمل زلزال داخل الاوساط اليهودية بشكل حتى هيرتزل لم يتوقعة.
كتاب هيرتزل كان صغير لكن مكتوب باسلوب جميل و مختصر و بشكل ادبي ممتع. اسلوب كتابة الكتاب بشكل ادبي رفيع لم يكتب نفسه سابقا من المؤلفين الذين تطرقوا للمسأله الصهيونية، مما أكسب هذا الكتاب الشهرة و لمس قلوب الكثيرين.
ولد هيرتزل ١٨٦٠ في بودابست لعائلة يهودية غير متدينه و والدة تاجر ملابس. درس الحقوق و كان يريد ان يصبح محامي و ايضا كاتب مسرحيات.
لكن صعود النزعات العنصرية في النمسا غير نشاطة و اصبح اكثر انخراط في السياسة.
هيرتزل من البداية كان يائس من مساندة اثرياء اليهود للمشروع الصهيوني، لهذا لجأ لعامة اليهود من خلال طبع كتابه و ترويجه لكسبهم.
نظرة هيرتزل للدولة الجديدة تكون علمانية و ديموقراطية و تحترم الكل و الكل متساوى فيها. الجيش يكون صغير لان الدولة مسالمة.
كانت افكار هيرتزل رومانسية عن شكل الدولة اليهودية الجديدة
حتى من بعد سنة من كتابة هيرتزل لكتابة لم يحدد اى مكان يصلح كوطن قومي لليهود. اقترح مثلا الارجنتين لاننا تتمتع بجو مثل اوروبا و بها اراضي زراعية خصبه. و ايضا اقترح فلسطين لاهميتها الروحية لليهود. المهم هيرتزل جعل الباب مفتوح لاختيار مكان كدولة يهودية.
اول مواجهه لهيرتزل كانت مع رجال الدين اليهود الذين رفضوا افكارة للعودة للوطن القومي و اعتبروها ضد التعاليم اليهودية القديمة و افكارة علمانية بحته.
تميز هيرتزل انه بعد تأليف كتابه ان عمل بنفسه لترجمة افكارة على الارض من خلال رحلاته الدبلوماسية لايجاد وطن لليهود.
حيث قابل السلطان العثماني و ملوك و امراء اوروبا و السياسيين لاقناعهم بفكرة الصهونية.
السلطان العثماني و مستشارينه كانو رافضين بأعطاء اى ارض كوطن مستقل لليهود، لكن مع هجرة اليهود للاراضي العثمانية و ايجاد لهم مستوطنات لكن بشكل متفرق.
ايضا كان العثمانيين يشكون بأن هيرتزل يمتلك المال الازم لاعطاء الدولة العثمانية الغارقة في الديون.
العثمانيين لم يغلقوا الباب امام زيارات هيرتزل بل سمحوا لهم بالمجئ مرارا و مقابلة المسؤولين و السلطان نفسه، على امل ان يدبر هيرتزل المال من كبار اثرياء اليهود.
هيرتزل كان منحرج امام الدولة العثمانية لانه لا يمتلك المال و في نفس الوقت علاقته جدا سيئة مع كبار اثرياء اليهود في اوروبا خصوصا آل روتشيلد في فرنسا، اتجه لتكوين علاقة مع اثرياء اليهود البريطانيين.
اول مؤتمر للحركة الصهيونية بقيادة هيرتزل وافق الحضور على التوصيات:
تشجيع الهجرة لفلسطين.
توحيد الحركات الصهيونية.
نشر الوعي الصهيوني بين اليهود.
مخاطبة الحكومات بالقضية الصهيونية.
مع اول كونغرس للحركة الصهيونية حقق هيرتزل اول خطواته من تكوين منظمة محترمة لكي تكون الغطاء للعلاقات الدبلوماسية و اصبح حلم الكتاب واقع على الارض من خلال منظمة صهيونية لها اتباع و قوة.
من عيوب المؤسس هيرتزل ان كان فاشل في تجميع التبرعات المالية للحركة الصهيونية. خلال عهد هيرتزل كانت المنظمة الصهيونية فقيرة و لا يوجد لديها الايرادات المالية الكافية للدخول في مفاوضات مع الدولة العثمانية.
هيرتزل كان متحمس من ان النظام الامبراطوري الالماني سيحمل راية الصهيونية خاطب الامبراطور الالماني واليهام الثاني.
الامبراطور في الاول كان متحمس لفكرة المشروع الصهيوني، لكن لتحالفة مع العثمانيين لم يتبنى المشروع الصهيوني.
بعد فشل دبلوماسية هيرتزل مع المانيا القيصرية، في ١٩٠٠ اتجه لبريطانيا لحمل لواء المشروع الصهيوني. لكن بريطانيا وقتها مشغولة بحرب البور في جنوب افريقيا.
اجتماع كونغرس الحركة الصهيونية الرابع برئاسة هيرتزل، ظهر مشكلة مالية بعدم الحصول على التبرعات الكافية لصندوق ربع مليون باوند للاستيطان، لان اثرياء اليهود غير متحمسين للفكرة.
في ١٧ يوليو ١٩٠١ اجتمع هيرتزل مع السلطان عبدالحميد الثاني. اللقاء كان اخوي و قال السلطان انه صديق لليهود. هيرتزل عرض تسديد ديون الدولة العثمانية و ايضا قيام اليهود بتحويل تركيا لدولة صناعية محترمة.
لكن لم يذكر فلسطين باللقاء.
بعد الاجتماع مع السلطان، اخبر مستشارين الاتراك هيرتزل ان الدولة العثمانية تريد،
مبدأيا صندوق يهودي ٣٠ مليون باوند لتسديد ديون الدولة.
تواقف الدولة العثمانية على هجرة و استيطان اليهود بتركيا نفسها بمستوطنات فردية لكن فلسطين ممنوعه من الهجرة.
الاول من فبراير ١٩٠٢ طلب السلطان عبدالحميد مرة اخرى مقابلة هيرتزل، و ذكرة ان الدولة العثمانية تريد اليهود المساعدة تسديد ديونها بالمقابل اعطاء اليهود حق امتياز استخراج الثروات الطبيعية في الدولة. ايضا الموافقة على استيطان اليهود لكن فلسطين ممنوع لانها اسلاميا حساسة.
هيرتزل بمذكراته وصف الاتراك مثل زبد البحر يعطون الوعود و لا ينفذون. لا يوجد وقت اضاعته مع الاتراك لهذا اتجه بقوة لبريطانيا لانشاء وطن قومي حتى لو في افريقيا لان وضع يهود شرق اوروبا يتدهور بسرعة.
ممن جعل السياسيين البريطانيين ينتبهون للمشكلة اليهودية بعد ١٩٠٢ الهجرة الكبيرة لليهود من شرق اوروبا الى بريطانيا و اصبحوا يعملون بأجور رخيصة مما اثار العمال البريطانيين و نبه على المشكلة.
اول من اجتمع فيه هيرتزل في بريطانيا كان اللورد جيمس هيرتفورد، لعرض مشروع استيطان اليهود في قبرص-جزيرة سيناء و امكانية تبني بريطانيا ذلك بسرعة.
اجتمع هيرتزل في بريطانيا ١٩٠٢ مع عضو البرلمان شامبرلين، و عرض عليه مشروع استيطان اليهود في سيناء في مثلث العريش. لكن شامبرلين قال ان هناك شرط موافقة حاكم مصر البريطاني اللورد كرومر.
سافر هيرتزل بنفسه للقاهرة للقاء اللورد كرومر لدفع بمشروع المستوطنات اليهودية بسيناء. كرومر كان غير متعاطف مع اليهود و كلف الحكومة المصرية لدراسة مشروع الاستيطان خصوصا الاحتياجات المائية.
١٢ مايو ١٩٠٣ استلم هيرتزل رسالة رسمية ان الحكومة المصرية ترفض استيطان اليهود في سيناء لان حسب الدراسة المستوطنات تحتاج الى كميات ضخمة من مياه النيل اكثر من ٥ مرات المتوقع.
اغلق ملف الاستيطان بسيناء.
بعد فشل مشروع استيطان سيناء، عرض شامبرلين على هيرتزل مرة اخرى مشروع الاستيطان في اوغندا. الطقس مناسب و امكانية زراعة القطن و السكر.
وافق هيرتزل على مشروع اوغندا كبداية لاستيطان فلسطين لاحقا.
بمؤتمر الحركة الصهيونية في بازل سويسرا، عرض هيرتزل مشروع اوغندا، انفجر المؤتمر بالمعارضة خصوصا من يهود شرق اوروبا.
حاول هيرتزل المناورة و اقناع الحضور ان اوغندا فقط بداية لاستيطان فلسطين لاحقا. لكن الهجوم كان قوي و كادت ان تنقسم و تتفكك الحركة من الداخل.
يهود اوروبا الشرقية و روسبا رافضين اي استيطان غير فلسطين.
اهتزت صورة هيرتزل بسبب مشروع اوغندا و كاد نائبة ان يقتل من بعض المتطرفين الطلبة اليهود، و ارتفعت دعاوي لفصل هيرتزل من الحركة الصهيونية.
هيرتزل اصيب لصدمة نفسية و عاطفية كبيرة
توفى هيرتزل فجأه عن عمر ٤٤ سنة، وفاته كانت صدمة للكل خصوصا ليهود شرق اوروبا. اعتبر هيرتزل عند اليهود مثل نبي الله موسى الذي سيقودهم للارض الموعودة.
عند وفاة هيرتزل لم يكن هناك اي مشروع على الارض للحركة الصهيونية و القوى الكبرى مثل المانيا و روسيا و بريطانيا غير مهتمين بالقضية.
فشل هيرتزل دبلوماسيا لكن حقق انتصار على صعيد العلاقات العامة و اصبحت الان الشعوب الاوروبية تعرف عن محنة اليهود و قضيتهم.
مشروع الذي بمخيلة هيرتزل للدولة اليهودية ان تكون جدا ليبرالية و اكثر انفتاحا عن النموذج الاوروبي الغربي.
حتى اقرب مناصرينه كانوا ينتقدون افكار هيرتزل الجدا ليبرالية و انفتاحية التي لا تراعي الثقافة اليهودية.
بوفاة هيرتزل كانت الحركة الصهيونية تتجه للافلاس السياسي و المالي. لكن بعد حين اصبح قادة الحركة الصهيونية من الاشخاص العمليين و ليس الايدلوجيين. العمليين لديهم تحقيق حلم الدولة اليهودية يكون بالعمل على الارض و بخطة واضحة.
العمليين في الحركة الصهيونية يتبنون مشروع البدأ الهجرة لفلسطين بشكل صغير و مستمر و مركز و تكوين المستوطنات الصغيرة فورا، و ليس انتظار موافقة الدولة العثمانية.
على العكس هيرتزل كان يحلم بمشروع كبير بهجرة كبيرة بعد موافقة الدولة العثمانية.
بانقلاب حركة الاتحاد و الترقى على السلطان عبدالحميد توقعت الحركة الصهيونية ان السلطات العثمانية الجديدة اكثر ترحيب في توطين اليهود في فلسطين. لكن حصل العكس حيث النظام الجديد اكثر وطنية و يريد حماية ما تبقى من اراضي الامبراطورية.
يونيو ١٩٠٩ اجتمع رئيس الحركة الصهيونية وولفشون مع مستشار الدولة العثمانية حسين حلمي باشا في اسطنبول. ايضا الحكم الجديد رافض اي هجرة يهودية لفلسطين.
بعد هيرتزل الرئيس الجديد للحركة الصهيونية وولفشون اصبحت المنظمة اكثر ملائه مالية و قوة اقتصادية بسبب زيادة التبرعات.
تبرعت الحركة الصهيونية ب ٥٠٠ جنيه استرليني لبناء خط سكة حديد الحجاز على سبيل المثال.
بعد هزيمة الاتراك امام الايطاليين ١٩١١ و مشاكل الدولة العثمانية المالية و العسكرية، وافق الاتراك مرة اخرى للهجرات اليهودية لفلسطين و شراء الاراضي.
لم يستطع الاتراك من السيطرة على هجرة و شراء اليهود للاراضي في فلسطين بسبب فساد الولاة و سهولة رشوة المسؤولين وقتها.
قبل الحرب العالمية الاولى لم يكن هناك استراتيجية دبلوماسية واضحة للحركة الصهيونية و كثيرا ما تتخبط.
في الاول تم الاتصال بالالمان لتبني المشروع الصهيوني، لكن المانيا القيصرية لا تريد ازعاج العثمانيين.
ايضا تم الاتصال ببريطانيا لكن لم يكونو مهتمين حتى يحافظوا على علاقاتهم في مستعمراتهم في العالم الاسلامي.
علاقة الحركة الصهيونية كانت الاسوأ مع روسيا القيصرية من بين القوى العظمى قبل الحرب العالمية الثانية.
بين فترة و اخرى الشرطة الروسية تعتقل قادة الصهاينة في روسيا و تغلق مقراتهم.
بعد وفاة هيرتزل المؤسس تحولت المؤسسة الصهيونية للتركيز للعمل على الارض. ما بين ١٩٠٥-١٩١٤ استطاعت الحركة بتوطين ١٠ الاف يهودي في فلسطين.
١٩٠٨ انشأت مكتب يافا لشراء الاراضي لاقامة المستوطنات.
صندوق شراء الاراضي الوطني اليهودي كان راس مالة ٥٠ الف جنيه استرليني في ١٩٠٧و لم يكن المبلغ كبير.
لكن استطاع الصندوق بالتوسع بشراء الاراضي خصوصا حول مناطق التجمعات اليهودية السابقة.
مثلا ما بين ١٩٠٨-١٩١٣ تم شراء ما يقارب ٥٠ الف دونم من الاراضي في فلسطين لتوطين اليهود و كانت هناك مفاوضات لشراء ١٤٠ الف دونم في وادي الجليل.
بحلول عام ١٩١٤، حققت الحركة الصهيونية انجاز كبير بتحويل اليهود لاكبر اقلية في فلسطين و تحويل اليهود بالعمل بالمزارع و المستوطنات و تثبيت اللغة العبرية.
هيرتزل اتصل مبكرا في بريطانيا و كان يضع ثقل كبير لتبني الحركة الصهيونية. الى ١٨٩٦ حتى كبار اثرياء يهود بريطانيا امثال عائلة روتشيلد لم يكونوا متحمسين للفكرة و يعتبرونها ضرب من الخيال.
المزاج العام اليهودي من القرن العشرين تدريجيا اصبح اكثر تقبل للصهيونية.
الجيل الجديد الشاب اليهودي خصوصا من يطلق عليهم "مدرسة مانشيستر الصهيونية" على راسها وايزمان لعبو دور بنشر الفكر الصهيوني بين يهود بريطانيا و تحويلهم لقوة. على ١٩١٤ الجمعية الفيدرالية الصهيونية كان لها ٥٠ فرع على طول بريطانيا.
ايضا هيرتزل من اول مؤتمر صهيوني اهتم بالاتصال بيهود امريكا. لكن كانوا بغالبهم غير مهتمين بالفكر الصهيوني الا جماعة صغيرة من الروس المهاجرين في شيكاغو.
بعد الحرب العالمية الاولى بدأ الفكر الصهيوني بالتغلغل داخل يهود الولايات المتحدة. لعبت منظمة النساء الصهيونيين دور كبير بنشر الوعي الصهيوني بين اليهود الامريكان و انشاء منظمات رديفة.
قبيل الحرب العالمية الاولى لايزال الفكر الصهيوني يمثل اقلية بين يهود العالم، لكن استطاع بالانتشار عالميا و ابراز افكارة.
مثلا كل مدينة في مصر كان يوجد فيها ممثلين و اعضاء للحركة الصهيونية. و وصل التمثيل الى جزر فيجي في المحيط الهادي.
من اكبر المتبرعين للحركة الصهيونية و صندوق انشاء المستعمرات في فلسطين، كان من قبل اليهود الصهاينة في كندا و بلجيكا و جنوب افريقيا.
حركة هيرتزل الفقيرة التي بدأت بشقة في فينا اصبحت ذات اذرع عالمية و متمكنة.
بوقوع الحرب العالمية الاولى اتفقت الحركة الصهيونية على الحياد، لكن عمليا المجموعات المحلية بكل دولة خالفت الحياد و ساندت بقوة الدول التي بها.
مثلا الحركة الصهيونية في المانيا وقفت مع دولتها و اعلنت فتح باب التطوع لليهود للمشاركة بالجيش الالماني و اعتبرت المانيا حاملة لواء الانسانية و الحضارة.
نفس الشيء لحركات الصهيونية في روسيا و بريطانيا و فرنسا، لم يلتزم احدا بالحياد.
مع بدأ الحرب العالمية الاولى، قامت الحكومة القيصرية بأضطهاد اليهود في غرب روسيا و تم اجلائهم للشرق لان ينظر لهم كعملاء لالمانيا.
الحرب لم تخفف من عنصرية الروس اتجاه اليهود و بل زادت اكثر.
غالبية الحركات الصهيونية العالمية و الاوروبية خلال الحرب العالمية الاولى وقفت مع المانيا، و اصبحت برلين المركز لدبلوماسية الحركة الصهيونية. اعترض على ذلك صهاينة غرب اوروبا.
قدرت المانيا من موقف الصهيونية بالوقوف معها بالحرب، ساهمت الدبلوماسية الالمانية بالتوسط لدي حلفائها بالدولة العثمانية بتخفيف الضغوط الامنية و السياسية على اليهود في فلسطين.
في نفس الوقت المانيا ابقت علاقاتها طيبة مع حليفتها بالحرب (الاتراك) بعدم الضغط عليهم لتخصيص فلسطين كوطن قومي لليهود و احراج العثمانيين امام العرب.
الحركة الصهيونية فشلت خلال الحرب من تحقيق اهم اهدافها من المانيا، لكن في نفس الوقت نبهت بريطانيا و فرنسا لاهمية استمالة الصهيونية لجانبهم و عدم تركهم بيد الالمان.
وزير الخارجية البريطاني بلفور يبرر وعد بيلفور امام مجلس الوزراء البريطاني، لسحب البساط من الالمان خلال الحرب و كسب دعم الحركة الصهيونية.
ايضا بريطانيا كانت جدا مهتمه بكسب الجماعات الصهيونية في الولايات المتحدة لانها اصبحت قوة مالية و سياسية و تحتاجها لسحب امريكا لصالحها بالحرب العالمية.
وعد بيلفور كان موجهه ايضا للصهيونية في امريكا للضغط على ادارة الرئيس ويلسون بالوقوف مع الحلفاء.
البرفسور جم وايزمان احد قادة الحركة الصهيونية في بريطانيا كان واثق من فوز الحلفاء بالحرب و انتزاع فلسطين من الاتراك.
كان لديه حلم تحويل فلسطين تحت الاستيطان اليهودي الى بلجيكا الشرق الاوسط.
وزير الهند في الحكومة البريطانية خلال الحرب العالمية الاولي ايدون منتاغو كان ضد الحركة الصهيونية و ضد اعطاء وعد بيلفور، لان يعتبر الصهاينة عملاء للالمان يريدون اضعاف الامبراطورية البريطانية. ايضا ريغلاند وينغيت المقيم السياسي في مصر رافض لاى دولة يهودية.
من الاسباب التي ساعدت جم وايزمان ان يكون علاقات مع قادة بريطانيا و ينتزع وعد بيلفور، انه برفسور كيمياء و استطاع اكتشاف مادة الاسيتون لوزارة الذخيرة لاستخدامها في القذائف في الحرب.
وزير خارجية بريطانيا بيلفور كان شخصيته معقدة، لكن جدا معجب في اليهود و يعتبرهم اذكى و افضل جنس بشري. و لديه تأنيب ضمير ام المسيحية عليها مساعدة اليهود لانها تسببت بمآسي لهم.
كذلك غالبية السياسيين في مجلس الوزراء البريطاني وقتها متعاطفين مع اليهود لاسباب تتعلق بالحركة الانجيلية التي سادت بريطانيا لتمكين اليهود للعودة لوطنهم الام.
محاولات انتزاع وعد بيلفور ليست سهلة لان بريطانيا كانت مشغولة في الحرب و تبعياتها. من ١٩١٤ - ١٩١٦ اجتمع اكثر من مرة قادة الصهيونية بقيادة وايزمان مع الحكومة البريطانية لكن من غير نتيجة لانتزاع تعهد لوطن قومي في فلسطين.
ارسلت الحركة الصهيونية وفد للفاتيكان بقيادة سوكولو بعد وعد بيلفور. الكنيسة الكاثوليكية كانت متعاطفة مع مطالب اليهود لكن لا تريد اعطاء مباركة مباشرة.
روسيا القيصرية حليفة بريطانيا في الحرب لم تكن مهتمه بوعد بيلفور و ضد المشروع الصهيوني من البداية.
اول من هاجم وعد بيلفور داخل بريطانيا كانت جمعية الصداقة الانجلو-يهودية.
٢٤ مايو ١٩١٧ نشرت بيان في صحيفة التايمز ان وعد بيلفور عنصري و غير انساني و يقلل من قيمة الشعوب الاخرى في فلسطين.
اللورد كروزن ذو خبرة سابقة في الشرق الاوسط حارب وعد بيلفور داخل الحكومة البريطانية من ناحية العملية، مثلا طرح اسئلة:
كيف منطقة صغيرة مثل فلسطين استيعاب كل الهجرات الضخمة لليهود ؟
كيف ستكون ردة فعل العرب على الهجرات اليهودية ؟
لكن لا احد يلتفت لتسائلاته
اضاف اللورد كروزن ان من خبرته غالبية الاراضي في فلسطين غير صالحه للزراعه و فقيرة بالانتاج و الطقس غير مشجع لسكن اعداد ضخمة من المهاجرين و تغيير ديموغرافية البلاد.
بعد اعلان وعد بيلفور، اخذ الصهاينة الالمان نسخه من الوعد و ذهبوا لمقابلة وزير الخارجية الالماني السيد كولمان على امل الحصول على وعد اخر من المانيا.
لكن وزير الخارجية ماطل في مقابلتهم لان حكومته ليست مهتمه و لا تريد اثارة حليفتها الدولة العثمانية.
الدول الكبرى لم تكن متحمسة لاعلان وعد بيلفور و البعض جدا متحفظ.
مثلا فرنسا و ايطاليا يفضلون فلسطين تحت الوصاية الدولية بعد الحرب فقط.
الرئيس الامريكي ويلسون متعاطف شخصيا مع اليهود و وعد بيلفور، لكن لا يريد الحكومة الامريكية تتبنى الوعد بشكل رسمي.
الحكم الشيوعي الجديد في روسيا من خلال شخصياته لينين و تروسكي لم يكونو مهتمين بوعد بيلفور و بل يعتبرونه مشروع امبريالي.
بريطانيا نفسها بعد ١٩١٨ لم تكن جادة لتحقيق وعد بيلفور على الارض و اعتبرو الوعد ان كلام مرحلي لكن ليس جدي.
مشكلة وعد بيلفور ان ضبابي و لم يكن فيه تفاصيل. لم يحدد اذا بريطانيا ملزومه بانشاء دولة او وطن او مستوطنه لليهود في فلسطين.
اصبح وعد بيلفور مثل لغز لاحقا لبريطانيا و الصهاينة بكيفية تطبيقة.
صدامات العرب مع اليهود مايو ١٩٢١ اول مرة نبهت الحركة الصهيونية عن المشكلة العربية في فلسطين و ان هناك شعب رافض لمشروعهم.
قبل ١٩٢١ لم تلتفت الحركة الصهيونية لوجود مشكلة عربية في فلسطين.
مشكلة قادة الحركة الصهيونية من البداية لم يلتفتوا لوجود عربي في فلسطين و بل تجاهلوا كليا.
مثلا هيرتزل زار فلسطين لكن لم يذكر في كتاباته عن وجود عرب في تلك الاراضي !
وايزمان القائد الاخر التاريخي ايضا لم يذكر كلمة عرب الا ١٩٣١ !
من بدايات استيطان اليهود في فلسطين في القرن التاسع عشر سجلت مشاكل و صدامات بين المستوطنين و جيرانهم العرب. لكن الحركة الصهيونية كانت تعتقد ان هذه مشاكل اعتيادية و ليست ذو طابع كبير للاهتمام به.
١٨٩١ وقع وجهاء فلسطين من العرب عريضة للدولة العثمانية، تدعو لمنع شراء اليهود للاراضي لان العرب اصبحوا من غير ارض.
في البداية المستوطنين اليهود كانوا يتهمون عرب فلسطين المسيح الكاثوليك بأثارة مشاعر الكراهية ضد اليهود لتأثرهم بافكار معاداة السامية الفرنسية للكاتب درومنت . و بتحليل المستوطنين ان المسلمين مرتاحين من الاستيطان اليهودي لانهم الافقر و مستفيدين ماليا من المستوطنات.
بعهد السلطان عبدالحميد الثاني لم يكن للمسلمين و العرب في فلسطين القدرة على الاعتراض على الاستيطان اليهودي، بسبب الحكم الدكتاتوري المطلق للسلطان.
بعد الانقلاب على السلطان ١٩٠٨ سمح بتشكيل احزاب و صحافة اصبح هناك وعي عربي سياسي ضد الاستيطان.
مسيحي عرب فلسطين كانوا اول من حمل لواء مقاومة الاستيطان اليهودي في فلسطين من باب العنصرية ضد اليهود. حتى المستوطنين الاوائل كتبوا للحركة الصهيونية عن المشاكل التي يثيرها المسيح و ليس المسلمين.
وصول المستوطنين الصهاينة الروس بداية القرن العشرين حفز عداء العرب ضد الاستيطان. هؤلاء الروس كانوا مؤدلجين بالافكار الشعبوية الماركسية و ضد عمل العرب الفلاحين في المزارع الصهيونية و عملوا على طردهم و قطع رزقهم.
بسقوط السلطان عبدالحميد و حكمة الدكتاتوري، تاسست الصحافة في فلسطين. الصحف العربية تاسست بعد ١٩١٠ مثل الكرمل و المنتدي و فلسطين، لعبوا دور كبير باثارة الروح العربية ضد الاستيطان اليهودي.
من بداية الاستيطان حاولت الحركة الصهيونية بالاتصال بشخصيات وطنية عربية للوصول لتحالف مشترك. كانت الصحافة الصهيونية العالمية تبرز اخبار نضال الاستقلال العربي.
في اول اجتماع للكونغرس العربي القومي في باريس يونيو ١٩١٣، كان هناك اعضاء من الحركة الصهيونية بقيادة هيجبيرغ.
تم محاولات التفاوض مع الوطنين العرب ان الصهيونية تساندهم بالاستقلال ضد العثمانيين مقابل تاييد الاستيطان في فلسطين.
الوطنيين العرب كانوا متحفظين جدا مع الصهاينة.
ايضا قامت الحركة الصهيونية بالاتصال بالشخصيات الوطنية العربية في القاهرة و دمشق و بيروت بنفس الفترة. القوميين العرب كانوا نوعا ما فيهم مرونه بتقبل الحوار مع الصهاينة، لكن الشخصيات العربية في فلسطين ضد اي حوار بشكل مطلق.
غالبية الاراضي التي شرتها الوكالة اليهودية كانت من كبار ملاك الاراضي العرب في فلسطين و ليس من مزارعين الصغار.
مثلا ربع الاراضي الزراعية التي اشتراها اليهود كانت تعود لعائلة سرسق المسيحية التي تعيش في بيروت. عائلة سرسق اكبر من باع اراضي بالحجم في فلسطين لليهود.
بداية العشرينات احد لجان التحقيق البريطانية وجدت ان مشكلة العرب ان غالبية لا تملك الاراضي في فلسطين و التملك بيد القلة من الاقطاع من السهل التلاعب فيهم و يتم شراء الاراضي منهم لصالح الاستيطان.
و هذه الظاهرة الاقطاعية ايضا منتشرة في باقي الدول العربية مثل مصر.
قبل الحرب العالمية الاولى، الكتابات الصهيونية متعاطفة مع العرب و تصفهم بالاخوة. و كانت تعتبر الفلاحين في فلسطين شركاء بالنضال ضد الاستعمار.
لكن الوعي العربي ضد الاستيطان تغيرت النظرة الصهيونية.
بسبب تزايد المشاكل و الصدامات بين المستوطنين و العرب، بدأ مفكرين الحركة الصهيونية بالتفكير لحل المشكلة العربية و وجدوا ان افضل حل بأيجاد اراضي للعرب بدل التي تم شرائها منهم.
مثلا الدكتور روبين ١٩١١ اقترح شراء اراضي زراعية باموال يهودية في حمص و حلب لتوطين عرب فلسطين.
١٩١٤ موسكين و سوكولو من قادة الحركة الصهيونية توصلوا لنتيجة لحل المشكلة العربية يكمن باعادة توطين الفلسطينيين بعيدا عن المستعمرات اليهودية.
بالمجمل اعادة توطين العرب لم تكن من الاجندة الرسمية للحركة الصهيونية. بن غوريون مثلا رفض فكرة اعادة توطين العرب خارج فلسطين.
الحركة الصهيونية كانت متفائلة ان المستقبل سيكون مزدهر بين العرب و اليهود لما تتطور الزراعة و ايضا مع اقامة الصناعات.
غالبية الصهاينة تحليلهم للقلاقل قبل الحرب العالمية الاولى لسببين:
١) اثارة زعماء العرب لانهم خسروا الفلاحين لصالح المستوطنات اليهودية التي تدفع اجور افضل.
٢) عنصرية المسيح العرب ضد اليهود و اثارتهم للمسلمين.
بعد اعلان وعد بيلفور لم يكن هناك اي ردة فعل عربية سلبية. و بل في احتفالية وعد بيلفور التي اقيمت ٢ ديسمبر شارك ٢ من العرب و قدموا التهنأة لليهود و تحدثوا.
في القاهرة صحيفتي الاهرام و المقطم لم يكن لهم ردة فعل ضد وعد بيلفور، بل الاهرام ذكرت لا خوف من دولة يهودية بيننا.
دكتور وايزمان في مايو توجهه للعقبه في مايو ١٩١٨ و قابل الامير فيصل بن الحسين. الامير فيصل كان جدا مرحب بفكرة الدولة اليهودية ضمن الايطار العربي و تكون للعرب حقوق متساوية.
في مؤتمر فيرساى بباريس بعد الحرب، قال الامير فيصل لاعضاء الحركة الصهيونية، انه لا يعتبر الفكر الصهيوني استعماري لكن وطني و هناك مساحات كبيرة في سوريا لبناء دولتين عربيه و يهودية متجاورة.
الامير فيصل غير رايه لاحقا و قال ان تم فهمه بالخطأ !
بداية ١٩١٩ بدأ مرة اخرى اصدار منشورات في فلسطين تدعوا لمقاومة الاستيطان الصهيوني. و تأسست منظمة الايادي السوداء لمقاومة الصهاينه و تم تاسيسها من قبل العرب المسيح في حيفا.
حسب ما ذكر العقيد البريطاني كيستك المرابط في فلسطين، ان ما بين ١٩٢١ - ١٩٢٩ حدثت الكثير من اللقاءات بين اعضاء من الحركة الصهيونية و المعتدلين من العرب في القدس و القاهرة و عمان لتهداة الاوضاع و الوصول لتفاهم مشترك.
من الامور التي كان يثيرها الفلسطينيين اتجاه المستوطنين اليهود الجدد ان عقيدتهم بولشفيه شيوعية، مما يتناقض مع طبيعة فلسطين الدينية و يثيرون الاهالي. من الخمسينات تغيرت النظرة و اصبحت الشيوعية شعار للعرب لمحاربة الصهيونية.
الحركة الصهيونية كان رافضة لاي تسويه مع العرب فيها ايقاف للهجرة و الاستيطان، و كان شعار الصهيونية وقتها:
"فلسطين للعرب الى يعيشون فيها في نفس الوقت فلسطين لكل يهود العالم"
في العشرينات و الثلاثينات كانت تحليلات القادة في الحركة الصهيونية، ان الجماهير العربية غير مسيسة و تريد ان تعيش و تزدهر. فقط النخب العربية من يثير الفتن لمصالحها الخاصة.
كانت الحركة الصهيونية لا ترى اي مشكلة عربية و مغيبة عن الشعور الحقيقي للجماهير.
الحركة الصهيونية كانت تعتقد ان الحركة الوطنية العربية على غرار الاوروبية تدعوا لمحاربة الاستعمار و تتبنى اجندات ديموقراطية و ليبرالية.
اخطأ الصهاينة في التحليل، الحركة الوطنية العربية في فلسطين ذات طابع طبقي شعبوي عنيف.
تنبهت حركة السلام اليهودية من بعد الحرب العالمية الاولى ان القادم صراع عنيف مع العرب. احد قادة الحركة رجل الدين جودا ماغنيس في ١٩١٩ انتقد وعد بيلفور و اعتبر الصهيونية اصبحت الاقرب الى العنصرية.
حركة السلام اليهودية اقترحت منذ البداية انشاء دولة في فلسطين للكل و العرب و اليهود متساوين في الحقوق و الواجبات.
العرب يقولون عندما ياتي الامر على النقاط العامة هناك تفاهم كبير مع الحركة الصهيونية. لكن عند التحدث عن التفاصيل و الامور العملية تبدأ الخلافات حيث كل طرف يريد ان يسيطر على الاخر.
انتفاضة ١٩٢٩ اخذت منحنى جديد في الصرع العربي - الصهيوني. حيث الانتفاضة اخذت طابع ديني من الطرفين خصوصا من المفتي الحاج امين الحسيني.
في الثلاثينات فتحت الحركة الصهيونية الحوار مع الاطراف المعتدلة في فلسطين مثل حزب الاستقلال بقيادة عوني عبدالهادي و اسرة النشاشيبي منافسين اسرة الحسيني في القدس.
للاسف لم تنجح المحاولات للوصول لحلول مشتركة.
حسب مذكرات بن غوريون، الحركة الصهيونية عرضت على المعتدلين العرب تشكيل جبهه وطنية مشتركة ضد الاستعمار و استقلال البلدان العربية بتمويل يهودي كبير. المقابل السماح للهجرة اليهودية.
المعتدلين العرب الفلسطينيين رفضوا الفكرة و فضلوا بقاء فقراء على قبول المال الصهيوني المشروط.
ابريل ١٩٣٦ اشتعلت انتفاضة عربية جديدة و كانت جدا دموية ضد المستوطنين من ناحية تخريب ممتلكاتهم و قتلهم.
بوصول هتلر للحكم في بداية الثلاثينات زادت الهجرة اليهودية لفلسطين بشكل كبير جدا. حيث بمنتصف الثلاثينات اصبح اليهود يشكلون ٣٠% من سكان فلسطين. ايضا زادت المصادمات الدموية مع العرب.
الثلاثينات الى بداية الحرب العالمية الثانية استمرت الوكالة الصهيونية بالاتصالات مع بعض الرموز العربية. منهم السوري سكيب ارسلان، الملك عبدالله في الاردن، و نوري السعيد في العراق.
المصريين و الاردنيين و السوريين كانوا مرنين لوصول لحل.
بنهاية الثلاثينات توصل الصهاينة ان لا يمكن خلق كيانين داخل فلسطين واحدة. مع بداية الحرب العالمية الثانية اقتنعت الحركة الصهيونية بخيار الدولة اليهودية المستقلة في فلسطين.
كانت الحركة الصهيونية تجد صعوبة في ايجاد شخصيات فلسطينية معتدلة تقبل بنظام الدولتين داخل فلسطين. لكن بعض الشخصيات قبلت ذلك لكن تم اغتيالها من العرب الرافضين، منهم فوزي الحسيني ابن عم المفتي و التاجر سامي طه رئيس غرفة تجارة حيفا.
الاشتراكية و الصهيونية.
اول مؤتمر للحركة الصهيونية في بازيل سويسرا ١٨٩٧ لم ياتي اي ذكر لكلمة اشتراكية. لكن لاحقا اصبح الفكر الاشتراكي و الحركة العمالية اليسارية جزء اساسي من الصهيونية.
اليهود الروس كانو اساس تغلغل الفكر الاشتراكي بداخل الحركة الصهيونية. كانوا متأثرين بالمفكرين اليهود الروس اليساريين.
مثلا منذ بداية الاستيطان صمم اليهود نظام الكابوتز اي المستوطنات الجماعية العمالية متأثرة بالنظام الحصد الجماعي الشيوعي.
الفكرة كانت روسية بالاصل من افكار ما يسمى "خلق المدينة الاشتراكية الفاضلة".
لعبت المنظمات اليسارية الصهيونية على راسها الحركة العمالية و حركة الشباب دور كبير في الهجرات الغير شرعية و تهريبهم الى فلسطين.
ايضا اليسار الصهيوني كان المؤسس لقوات عصابات الهاجنا بعد الحرب العالمية الاولى لوقف الاعتداءات العربية على المستوطنات. الخدمة العسكرية في الهاجنا تعتبر جزء من الخدمة في الاتحاد العمالي اليساري.
بعد الحرب العالمية الاولى و الاحتلال البريطاني لفلسطين، السياسة البريطانية لم تكن متعاطفة مع الفكر الصهيوني. ايضا المستوطنات كانت تعاني من شح الاموال و الاستثمارات.
أيضا بعد الحرب العالمية الاولى حصلت معارضة داخل الحركة الصهيونية ضد قائدها وازمان لان اعتبر يميل بشكل كبير للبريطانيين على حساب الحركة الصهيونية و اهدافها.
بدأ ظهور صهاينة معارضين داخل الحركة.
لايمكن الحديث عن تاريخ الحركة الصهيونية من غير تجاهل دور المفكر الصهيوني فلاديمير جابوتنسكي، مؤسس اليمين الصهيوني.
جابوتنسكي ولد لاسرة يهودية في روسيا ١٨٨٠. في بداية حياته لم يكن يهتم بالتعاليم اليهودية و يقرب للعلمانية كثيرا.
جابوتنسكي تحول للصهيونية لان كان يريد ان يصبح كاتب في بلدة روسيا، لكن بسبب العنصرية لم يكن مسموح لليهود ان يكونو كتاب مشهورين.
العنصرية الروسية اثرت عليه و جعلته يتطرف.
جابوتنسكي اول مفكر صهيوني دعى لتشكيل فرقة عسكرية يهودية للقتال مع الحلفاء خلال الحرب العالمية الاولى.
وقتها كان مراسل حربي في القاهرة و اتت له فكرة الفرقة العسكرية اليهودية.
التفكير العسكري كان مسيطر على جابوتنسكي من البداية. يعتبر ان ماساة اليهود و اضطهادهم تاريخيا لانهم ضعفاء لا يحملون السلاح لردع الاخرين.
دعى جابوتنسكي لاستخدام العنف ضد البريطانيين لاجبارهم على السماح للهجرات اليهودية لفلسطين. دعوة جابوتنسكي لم يايدها احدا داخل الحركة الصهيونية في البداية.
سميت حركة جابوتنسكي بالصهيونية التصحيحية. هو اعتبر نفسه على خط المؤسس هيرتزل قبل لا يتم الانحراف عن اهدافه بعد موته.
حركة جابوتنسكي تدعو بالمطالبه الشاملة فهو دعى ايضا لضم الاردن مع فلسطين للمشروع الصهيوني.
منذ ١٩٢٦ جابوتنسكي كان واضح في هدفه، حيث كتب ان يجب ان تكون الهجرات اليهودية بمعدل ٤٠ الف سنويا لفلسطين و شرق الاردن حتى اليهود يحققون التفوق العددي.
عند تحقيق التفوق العددي على العرب يتم اقرار الدولة اليهودية بنظام ديموقراطي برلماني.
جابوتنسكي يعتبر من المفكرين الصهيونيين الذين انتبهوا للمسأله العربية منذ البداية و لم يتجاهلها.
يعتبر ان للعرب حقوق في فلسطين، لكن بسبب الكارثة التي تواجه اليهود في شرق اوروبا، يجب اخلاقيا على العرب التنازل لصالح دولة يهودية !
جابوتنسكي تنبأ و كتب عن مقاومة العرب، فقال:
ستبني الاغلبية اليهودية جدار حديدي و سيكونون الاغلبية العددية بسبب الهجرات، سيقاوم العرب لكن بالنهاية يستسلمون و يقرون بواقع الدولة اليهودية و يقبلون ان يعيشوا كأقلية لها كامل الحقوق !
الحركة التصحيحية لجابوتنسكي يمينية بأفكارها و ضد الاشتراكية العمالية التي بنيت عليها الحركة الصهيونية.
من رحم الحركة التصحيحية الصهيونية تأسست عصابتي الارغون و الاستيرن المسلحتين.
منظمة الاستيرن كانت تعتبر الاشتراكيين الصهاينه ايضا اعداء و قامت بعمليات مسلحة ضدهم.
١٩٣٥ دعى جابوتنسكي للتحالف مع الحركات الدينية، اعتبر ان الروح الوطنية و الدين مهمين لبناء دولة يهودية القادمة.
خطوة جابوتنسكي للتحالف الديني كان لمواجهة اليساريين الصهاينه و ابعادهم للدين في الحركة الصهيونية.
عصابتي الاستيرن و الارغون تم حلهم بعد قيام دولة اسرائيل. و اعضاء الحركتين انظمو للحركات اليمينية على رأسهم حزب "هيريت" التي اصبحت مدافعه عن القطاع الخاص و ضد الافكار اليسارية.
نجحت افكار جابوتنسكي و حركته التصحيحية ان تعيش و تنتشر بين اليهود لسبب ان افكارة بسيطة و سهلة و شعبوية. ايضا جابوتنسكي كان واضح بفكرة من الاول ان من غير اغلبية يهودية في فلسطين لا يمكن تحقيق حلم الدولة و اخضاع العرب امام الامر الواقع.
الفكر الصهيوني واجهه الانتقاد من جهات كثيرة. حتى المفكرين الكبار و المناضلين امثال غاندي و تولستوي انتقدو الفكر الصهيوني.
الصهاينة يبررون فكرهم انهم مروا بكل الاصلاحات الاوروبية من الاصلاح الكنسي الى التنوير الى الثورة الفرنسية، لكن اليهود لا يتعدل حالهم و تبقى العنصرية ضدهم.
الصهيونية اخر دواء لمشكلة اليهود و عدم تقبل مجتمعاتهم لهم.
اليهود الاشتراكيين في وسط و غرب اوروبا انتقدوا بشدة الفكر الصهيوني. و اعتبرا ان خلاص اليهود من خلال بناء دول اشتراكية مبنية على الوطنية في أوروبا فقط.
رجال الدين اليهود الالمان اول من هاجم الفكر الصهيوني و اعتبروه ضد التعاليم الدينية و الانتظار للمخلص في أخر الزمان.
رجال الدين مع الهجرة و الاستيطان في فلسطين و تعميرها زراعيا لكن ضد أنشاء الدولة.
اليهود الليبراليين ايضا هاجمو الفكر الصهيوني لان غير انساني و لا يتوافق مع الواقع.
العله الاكبر في الصهيونية كانت من واقعها العملي. الى الحرب العالمية الاولى ١٩١٤ كان الهجرات لفلسطين جدا ضعيفة و تعد بالعشرات. غالبية اليهود يرفضون الهجرة لفلسطين و غير متقبلين للفكر الصهيوني.
اليهود الروس خصوصا المفكرين قبل ١٩١٧ كانو غالبيتهم غير مستوعبين الفكر الصهيوني. بل يعتبرون الهجرة لفلسطين فرصة للدولة العثمانية للتخلص منهم و قتلهم.
يهود الولايات المتحدة هاجموا الفكرة الصهيونية في بدايتها. في نفس السنة هيرتزل اصدر كتابه، رد عليه احد رجال الدين في بيتسبيرغ و قال:
"نحن اليهود نعتبر انفسنا دين و ليس أمه"
اكثر من عادى الفكر الصهيوني هم اليهود الارثوذكس، حيث اعتبروا الصهيونه خطر مميت لليهودية و يجب التصدى لها بكل الوسائل.
معارضة اليهود الارثوذكس كانت اشد شراسه للحركة الصهيونية بعد وعد بيلفور، خصوصا ان الصهاينه يريدون عمل دولة علمانية خصوصا يعطون فيها حقوق للمراة بالتصويت.
يهود ارثوذكس القدس كانوا رأس الحربة في محاربة الحركة الصهيونية. كانوا يلجؤون للبريطانيين لتخريب الحلم الصهيوني و مرات حتى يتواصلون مع العرب لتحالف مشترك.
تغير موقف الارثوذكس اليهود اتجاه الحركة الصهيونية لما قتل البعض من رجال دينهم على يد العرب بالخطأ في انتفاضة ١٩٢٩. بعدها حصل تعاون مع الحركة الصهيونية.
الحركة الماركسية اليسارية العالمية كان لها موقف ضد الفكر الصهيوني. ماركس و ايغل تجاهلوا الهجوم على الفكر الصهيوني لان وقتها مشغولون في فكرة صراع الطبقات.
لينين لاحقا هاجم الفكر الصهيوني و اعتبرة وطني مما يتعارض مع الفكر الشيوعي الاممي. ايضا اعتبر لينن الصهيونه من افكار الطبقه البورجوازية، و على اليهود الانماج مع مجتمعاتهم تحت راية الفكر الاشتراكي.
ستالين اول مرة علق على الفكر الصهيوني ١٩١٣ و هاجمه بشدة. اعتبر ان اليهود ديانه و لا يربطهم شيء لكي يسمح لهم بتكوين كيان وطني مستقل.
الرمز و المفكر الشيوعي تروسكي لم يكن متحمس للفكر الصهيوني و كان يرفض الخوض في قضايا اليهود و مشاكلهم.
لكن في نهاية حياتة اقتنع ان لليهود الحق باقامة منطقة معزولة لهم لكن ليس بفلسطين.
ديسمبر ١٩١٧ الى يوليو ١٩٢٠ حكم فلسطين مجلس عسكري بقيادة بريطانيا. من البداية ظهرت الخلافات مع اليهود و المشاكل.
الضباط البريطانيين كانوا متعاطفين اكثر مع العرب في فلسطين و ليسوا متحمسين لوعد بيلفور.
كان همهم ايضا عدم اثارة العرب و الحفاظ على السلم في فلسطين.
فبراير ١٩١٩ بمؤتمر فرساى بعد الحرب، كان وفد الحركة الصهيونية حاضر برئاسة وازمان. طرح عليهم وزير الخارجية الامريكي بماذا يعنون بفكرة وطن في فلسطين لانها غير واضحه و ضبابية و غير محددة.
حاول وايزمان الشرح له انه وطن حالة من حال باقي الاوطان.
١٩٢٠ مؤتمر سان ريمو، وكلت الدولة الحليفة بريطانيا بالانتداب و التصرف في فلسطين. كتب البريطانيين بيان ضبابي لا يشير بصراحة لتنفيذ وعد بيلفور، فقط ذكر البيان الحق اليهودي لكن من غير تفاصيل.
من بعد ١٩١٨ لم تعد المانيا مركز الثقل للحركة الصهيونية. انتقل الثقل و مركز الحركة الصهيونية الى بريطانيا و اصبحت لندن مركز اجتماعات الحركة الصهيونية.
١٩٢٢ نجح رئيس الحركة وايزمان باعتبار الحركة الصهيونية في لندن هي الممثل الرئيسي ليهود العالم و الناطق الرسمي للمشروع الصهيوني.
الشخصية المهمه الثانية و المحورية في تاريخ الحركة الصهيونية بعد ثيودور هيرتزل، كان جيم وازمان. ولد ١٨٧٤ في روسيا البيضاء و درس الكيمياء في برلين. كان نجم الحركة الصهيونية في العشرينات و هو من انتزع وعد بيلفور.
وايزمان كان معجب في بريطانيا و يكاد يكون الوحيد من بين قادة الحركة الصهيونية مؤمن ان بريطانيا هي خلاص الحركة الصهيونية بتأسيس وطن قومي في فلسطين.
وايزمان القى بكل ثقلة خلف بريطانيا و انتصر في النهاية.
حركات الشباب اليهودي التي انتشرت في اوروبا في بداية القرن العشرين كان لها دور كبير في مساندة الحركة الصهيونية و نشرة. كان الشباب في العشرينات و غالبهم طلاب جامعات.
الحركات الشبابية اليهودية لعبت دور في زيادة الهجرة لفلسطين خصوصا في الثلاثينات و بل انشأوا مستعمرات زراعيةخاصة اهم و كانوا معجبين بالفكر الاشتراكي.
وصول النازيين للحكم في المانيا في بداية الثلاثينات، كانت تحليلات الحركة الصهيونية ان هتلر و النازيون لن ينفذوا وعودهم العنصرية اتجاه اليهود و فقط تبقى في إيطار الشعارات االانتخابية.
كسبت الحركة الصهيونية في المانيا تأييد كبير من اليهود بعد وصول هتلر للحكم. قبلها غالبية اليهود الالمان مشغولين اكثر بمشروع الاندماج بدل الصهيونية.
الحركة الصهيونية بداية ١٩٣٣ حاولت فتح خطوط اتصال مع النازيين الالمان. تم تكليف سام كوهين مدير شركة حمضيات فلسطين بشراء معدات من المانيا. لاقت الخطوة المعارضة داخل الحركة الصهيونية.
بصعود النازية و الفاشية في الثلاثينات، اصبح يهود وسط و شرق أوروبا بحاجه الى الهجرة الى اي مكان آمن. لكن ابواب اوروبا الغربية كانت مغلقة امام الهجرات الضخمه.
بريطانيا قبلت ب ٣٠ الف يهودي فقط و قالت لا استطيع المزيد.
تمكن بعض اليهود من الهجرة الى هولندا و بلجيكا و فرنسا، لكن لاحقا وقعوا تحت القبضة النازية لما اجتاحت المانيا تلك الدول و ارسلتهم لمعسكرات الموت.
لم يعد امام يهود وسط و شرق اوروبا الهاربين من النازية الا فلسطين للجوء. حتى القادة الصهاينة لم يتوقعوا ان فلسطين ستتمكن من استيعاب اعداد ضخمة من اليهود بوقت واحد.
تضخم اعداد اليهود في فلسطين الى ٤٠٠ الف بنهاية الثلاثينات.
الفلسطينيين كانو خائفين في الثلاثينات انهم يصبحوا اقلية بسبب الهجرات الضخمة من اليهود. ايضا تأثر الفلسطينيين بالحركات النازية و الفاشيتية و ارادوا نقل نفس النموذج لمقاومة الاستيطان. علاوة على تحرر بعض الدول العربية مثل مصر و العراق شجع الفلسطينيين على التحرك.
فترة الثلاثينات كانت بريطانيا تميل اكثر لحقوق العرب. كانت اكثر عدائية اتجاه المشروع الصهيوني لكي تحقق الاستقرار في العالم الاسلامي لمواجهه النازية. حتى السياسيين البريطانيين من عهد وعد بيلفور اعتزلوا.
النظرة السياسية للحركة الصهيونية اتجاه فلسطين قبل الحرب العالمية الثانية كانت المشاركة بالحكم مع العرب. وايزمان اقترح مجلس تشريعي بالمناصفه بين العرب و اليهود لا احد يسيطر على الاخر و الكل له حق متساوي.
مفتي فلسطين و الرجل الابرز و الاقوى الحاج امين الحسيني في الثلاثينات كان موقفه جدا صارم اتجاه اليهود. رافض اي حل معهم و بل عليهم الرحيل من فلسطين فورا من غير اى شروط.
في اواخر الثلاثينات اقترح رئيس الوكالة الصهيونية د. وايزمان على الانتداب البريطاني فكرة التعايش المشترك في فلسطين بشكل كانتونات نفس سويسرا. العرب رفضوا تماما فكرة الكانتونات و اعتبروا فلسطين دولة واحدة.
يوليو ١٩٣٧ اصدرت اللجنه البريطانية تقرير بيل لحل المشكلة. اقترحت انسحاب بريطانيا و انهاء الانتداب و تقسيم فلسطين الى ٣ دول. دولة يهودية و دولة عربية و دولة في القدس تدار من لجنه دولية.
الجانبين العربي و اليهودي رفضوا الاقتراح البريطاني للتقسيم و الاثنين اصروا على خيار الدولة الواحدة.
لحل الاشكال حصل تفاهم بين نوري السعيد وزير الخارجية العراقي وقتها مع دكتور ماغنر مستشار الجامعه العبرية. الاقتراح بانشاء دولة موحدة يكون فيها عدد اليهود اقل من العرب بقليل. حيث يصبح لليهود وطن لكن ليس دولة كاملة في فلسطين.
قبل الحرب العالمية الثانية كانت الحركة الصهيونية معزولة دوليا و مضطرة للاعتماد على بريطانيا فقط.
المانيا النازية و ايطاليا كانو مع العرب. موسوليني كان ضد الدولة اليهودية لانه يراها عقبه لتحقيق حلم ايطاليا بأمبراطورية في البحر المتوسط.
١٧ مايو ١٩٣٩ نشرت بريطانيا ما يسمى الورقة البيضاء. من اهم ما جاء فيها السماح لهجرة اليهود بحد اقصى ٧٥ الف على مدة ٥ سنوات و بعدها توقف الهجرة بالكامل.
احتج الصهاينة و اعتبروها انقلاب بريطانيا و تأييد لمطالب العرب.
انقسم كبار قادة الحركة الصهيونية اتجاه بريطانيا بعد نشر الورقة البيضاء. بن غوريون اصبح يميل اكثر لاستخدام القوة ضد بريطانيا اذا اقتضت الضرورة، بينما وايزمان على موقفه بالاستمرار بالتحالف مع بريطانيا.
اشتعلت الحرب العالمية الثانية، الان اليهود في فلسطين اصبحوا امام خطر بقائهم و استمرارهم، حيث شاهدوا المجازر ضد اقرانهم في البداية عندنا احتلت المانيا بولندا.
خلال الحرب العالمية الثانية القطاع الزراعي في المستوطنات اليهودية دفع الثمن غالي بتوقف تصدير الحمضيات. لكن حصل توسع اقتصادي كبير في مجال بناء البنية الاساسية و الصناعات للمساهمة في المجهود الحربي للحلفاء.
منعت بريطانيا لجوء اليهود الفارين من الحكم و الاحتلال النازي من اللجوء لفلسطين، بحجة المخاوف من اندساس العملاء و الجواسيس. هذه الخطوة جعلت الصهاينه ينقمون بشدة على الموقف البريطاني.
بدأ الحرب ١٩٣٩ نقلت الوكالة الصهيونية مركزها السياسي من لندن الى القدس.
ايضا رئيس وزراء بريطانيا تشيرشل وعد وازمان ان سيقبل بدولة يهودية بعد العرب اذا وصلت اعداد اليهود من ٣-٤ ملايين مستوطن.
غالبية اعضاء حكومة المحافظين البريطانية خلال الحرب كانو متعاطفين مع الصهيونية، لكن في نفس الوقت امتنعوا من اعطاء الوعود او اظهار التعاطف حتى لا يثيروا العرب خلال الحرب ضد المانيا.
بداية الحرب استشعر بن غوريون ان القوى الدولية اصبحت تميل للولايات المتحدة. و ان امريكا هي القادرة على تحقيق حلم الدولة اليهودية. على العكس وايزمان الى الان متمسك ببريطانيا كقوة عالمية و انها ستحقق الحلم.
القتل و المجازر التي ارتكبها النازيون ضد اليهود، حفز يهود الولايات المتحدة للمشروع الصهيوني، اصبحوا اكثر داعمين له. قبلها كانت الحركة الصهيونية تعتبر الاضعف عالميا في الولايات المتحدة.
الوعي الصهيوني بين يهود الولايات المتحدة تصاعد في الثلاثينات. باواخر الثلاثينات وصل عدد الاعضاء المسجلين للحركة الصهيونية الى ٤٠ الف. ايضا ١٩٤٠ تبرع الصهاينة الامريكان ب ٥٠ مليون دولار للمشروع الصهيوني اصبحوا اكبر كتلة تبرعات دوليا.
الرأى العام الامريكي السياسي بمجملة كان متردد بدعم الهجرات اليهودية لفلسطين. لكن من بدأ الحرب و آلة القتل النازي، اصبح الرآى العام الامريكي اكثر مساندة لتوطين اليهود في فلسطين.
١٩٤٤ تمكنت الحركة الصهيونية في التغلل في السياسية الداخلية الامريكية اصبح لديها اعضاء في الحزبين الرئيسيين. اصبح الان للحركة الصهيونية تأثير انتخابي كبير داخل الولايات المتحدة.
انتهت الحرب العالمية الثانية بانهزام المحور و النازية، الان جاء الدور على حسم القضية اليهودية و اعطاء اليهود حق الدولة في فلسطين.
فاز حرب العمال البريطاني بعد الحرب مباشرة. اعضاء حزب العمال لم يكونو متعاطفين مع الحركة الصهيونية و بل يعتبرون العرب اكثر وضوح في مطالبهم الوطنية.
اليهود الان ليسوا مهتمين بالتوازنات الدولية لبريطانيا و يريدون حق اقامة الدولة بأى طريقة. اتخذت قادة الصهاينة خيار العمل السري و ضرب البريطانيين عسكريا لارغامهم على تحقيق وعد بيلفور.
بعد الحرب العالمية زادت الهجرات الغير شرعية اليهودية لفلسطين بشكل كبير جدا. لعبت عصابات الهجانا دور كبير لتهريب اليهود و تصادموا مع القوات البريطانية.
ادارة الرئيس ترومان الامريكية ضغطت على لندن للسماح للهجرات اليهودية بشكل كبير بعد الحرب الى فلسطين لسببين:
١ الامريكان لا يريدون المزيد من اليهود يستوطنون بلادهم.
٢ الرئيس ترومان تحت ضغط من اللوبي اليهودي.
وصلت العلاقات اليهودية البريطانية لادنى مستوياتها و بدأ بالتصادم العسكري بينهم. ١٦ يونيو ١٩٤٦ الهاجنا فجرت جسور في فلسطين فقامت القوات البريطانية باعتقال القادة الصهاينة. تبعها قيام الارغون بتفجير فندق الملك داوود في القدس.
بريطانيا لم تعد راغبه بالتورط اكثر في الوحل الفلسطيني و الرأى العام البريطاني يضغط للتخلص من المشكلة بأى طريقة. ١٨ فبراير ١٩٤٧ اعلن مجلس العموم البريطاني انهاء الانتداب و تحويل القضية الفلسطينية للامم المتحدة.
الحركة الصهيونية كانت مرتابه من القرار البريطاني. و بحساباتها ان الامم المتحدة لن تقف مع المشروع اليهودي و بل باقل تقدير لن تحل القضية.
في الامم المتحدة انصدمت الحركة الصهيونية بموقف الاتحاد السوفيتي القوة العالمية الجديدة. الاتحاد السوفيتي ايد تماما مشروع اقامة الدولة اليهودية في فلسطين !
مع ان الحكم الشيوعي السوفيتي كان دائما ضد الحركة الصهيونية و اكثر تعاطف مع العرب.
الاتحاد السوفيتي وقتها تحت ستالين يريد نفوذ بالشرق الاوسط، و غالبية الانظمة العربية ملكية اتجاهها غربي. وجد السوفييت بالوقوف مع حركة ثورية مثل الصهيونية الغاية لمد نفوذها و طرد الغرب من الشرق الاوسط.
لجنة اليونسكوب التابعه للامم المتحدة اتجاه فلسطين كانت مع خيار تقسيم فلسطين لدولتين مع وضع القدس تحت الادارة الدولية.
تقرير التقسيم للامم المتحدة ١٩٤٦ رفض من الحركة الصهيونية و اثار غضب اليهود، لان يعطي اراضي اقل مما يطالب فيه اليهود و قلص حدود الدولة الصهيونية المفترضة.
بريطانيا و الدول العربية و الاسيوية ضد قرار تقسيم فلسطين و مع الحق العربي. في الولايات المتحدة وزارة الخارجية و الدفاع ضد قرار التقسيم، لكن الرئيس ترومان في حيرة.
في النهاية الرئيس ترومان كان تحت ضغط اللوبي اليهودي و استسلم له و خالف توصيات المسؤولين الامريكان صوتت الولايات المتحدة على التقسيم.
٢٩ نوفمبر ١٩٤٧ صوتت الامم المتحدة بالغالبية على تقسيم فلسطين.
عمت الفرحة و الاحتفالات بكل مكان فيه يهود خصوصا في فلسطين على قرار التقسيم. قال بن غوريون ان الضوء سطع بعد ٢٠٠٠ سنة من الظلام.
العرب بحالة حزن و غضب
اليهود في فلسطين ليسوا مجهزين عسكريا لدخول حرب ١٩٤٨. مثلا تسليح عصابات الهاجنا خفيف و لا يصلح لحرب شاملة ضد الجيوش العربية المنظمة. مع هذا الجيوش العربية فشلت تماما من احتلال اي ارض تابعه لليهود و فقط اغلقت الطرقات و حاصرت المستوطنات.
اليهود لم يكن لديهم اي خيار اخر، فحاربوا بشراسه لحماية وجودهم.
نتيجة حرب ٤٨ مئات الاف من الفلسطينيين هجروا ديارهم و اصبحوا لاجئين بالخارج.
المؤرخين من الجانب العربي اتهموا العصابات الصهيونية بالمجازر التي تسببت في خوف و هجرة الفلسطينيين و تركهم لارضهم.
المؤرخين من جانب اليهود يقولون العكس، ان الهجرة بسبب اخطاء تكتيكية من القادة العرب و سوء ادارة منهم.
٣٠ مارس ١٩٤٨ دعت الوكالة اليهودية لاجتماع، لتشكيل حكومة يهودية رسمية. الموافق ٢٠ ابريل تم تأسيس الحكومة الانتقالية اليهودية رسميا، و هنا انتهت رسميا دور الحركة الصهيونية.
الحركة الصهيونية منذ التأسيس الى الثلاثينات لم يكن لديها هدف واضح لتأسيس دولة مستقلة. المؤسسين للحركة الصهيونية مثل هيرتزل و وايزمان كانوا يحملون باقامة وطن في فلسطين من خلال الهجرات لكن من غير عنف و قتل.
لكن افكارهم كانت خيالية و صدمت بالواقع العربي على الارض.
كان الهدفين الرئيسيين للحركة الصهيونية
١ اقامة وطن قومي لليهود.
٢ جعل اليهود محترمين عالميا.
نجحت الحركة الصهيونية في اقامة الدولة، لكن فشلت في تحقيق الامان و السلام ليهود العالم و اصبحوا اكثر استهداف خصوصا من العرب.
تم الانتهاء من تلخيص كتاب تاريخ الصهيونية ✡
شكرا على المتابعة ?

جاري تحميل الاقتراحات...