فيصل العنزي
فيصل العنزي

@failanazi3

19 تغريدة 75 قراءة Apr 10, 2020
تأسيساً على ما استشرفه الفيلسوف الكندي "مارشال ماكلوهان" في منتصف القرن العشرين في أن العالم أصبح قرية صغيرة تلاشت فيه الحدود الفاصلة بين الدول والمجتمعات مما ساهم في خلق اهتمامات مشتركة بين الغالبية العظمى من سكان الكرة الأرضية.
ونظرا لكون العالم في هذه الأيام يواجه وباءً معقداً يتطلب تنسيقاً دوليا وتكاتفا من جميع الجهات بما فيها المؤسسات الإعلامية لمواجهة تفشي #فيروس_كورونا؛ وذلك باعتبار أن أحد وظائف الإعلام تكمن في توجيه الجماهير وتكوين المواقف نحو القضايا التي من شأنها أن تؤثر على المجتمع.
ولكي يكون الإعلام ووسائله في مستوى هذه المواجهة لابد أن يعتمد على خطط واستراتيجيات إعلامية فعالة تواكب القرارات الدولية التي تهدف الى التقليل من انتشار المرض خاصة فيما يتعلق "بالرسائل الإعلامية" التي تعد عنصراً رئيسياً في نجاح البرامج الإعلامية أو فشلها.
وعند الحديث عن هذا الجزئية نجد أن البحوث والدراسات في المجال الإعلامي قديما تركز في الغالب على التأثيرات التي تحدثها "وسائل الإعلام" بالجمهور وتُهمل إلى حد كبير دراسة "الرسالة الإعلامية" وما يتعلق بشكلها ومضمونها!
لذا فأن أحد أهم أسباب فشل الحملات الإعلامية سابقاً يكمن في اعتبار أن خصائص الوسيلة الإعلامية مثل الانتشار، التكلفة السرعة..إلخ هي العنصر الأساسي في نجاح الحملة دون إعطاء المضمون الاتصالي أي اهتمام.
لذلك يرى الكثير من الباحثين اليوم بأن التركيز على توظيف الوسائل الإعلامية في نقل وإيصال الرسائل للجمهور يجب أن يسبقه من حيث الأهمية التركيز على طريقة "إعداد الرسالة الإعلامية" ومدى مناسبتها لخصاص الجمهور المستهدف!
ونعني هنا في إعداد الرسالة "الكلمات والمعاني والأفكار التي نستخدمها في كتابة المحتوى الإعلامي"، فالرسائل الإعلامية تقدم إلى الجمهور يومياً عبر وسائل الإعلام بأشكال وطرق مختلفة مثل الأخبار أو الدراما أو حتى المقاطع القصيرة التي تصلنا عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
ولأهمية ذلك سعت العديد من المراجع الإعلامية الحديثة إلى تقديم مجموعة من الأساليب والاستراتيجيات الخاصة في بناء وتصميم الرسائل الإعلامية؛ لكون الإقناع عملية معقدة ومتشابكة، لايمكن المراهنة على نجاحها دائماً.
من تلك الأساليب استخدام الاستمالات العقلية أو العاطفية أو التخويفية في الرسائل الإعلامية، باعتبار أن الفاعلية في توصيل الرسائل إلى الجمهور يعد عنصرا هاما في نجاح العملية الاتصالية.
والمتابع للطرح الإعلامي في الوقت الراهن يجد أن بعض وسائل الإعلام والجهات الحكومية اعتمدت بشكل كبير على الاستمالات التخويفية لإقناع الناس بخطورة #فيروس_كرونا!
وهذا الاعتماد غير مستغرب لكون هذا النوع من الاستمالات يغلب استخدامه في الحملات التوعوية الصحية، خاصة في حال كان الجمهور يرى نفسه "آمناً ومحصناً" من الإصابة بالمرض الذي صُممت الحملة بهدف الوقاية منه.
وهذا الاعتماد غير مستغرب لكون هذا النوع من الاستمالات يغلب استخدامه في الحملات التوعوية الصحية، خاصة في حال كان الجمهور يرى نفسه "آمناً ومحصناً" من الإصابة بالمرض الذي صممت الحملة بهدف الوقاية منه.
فلو أخذنا المقطع الذي قامت قناة سكاي نيوز عربية بإنتاجه ونشره كمثال -مع الاحترام الكبير للقائمين على القناة- لوجدنا أن المقطع يعتمد على "التهويل" في تقديم المعلومة! فالتواريخ التي قُدمت للجمهور هنا مجتزئة ومختارة بطريقة عمدية بهدف تعزيز نظرية المؤامرة في نشر الأمراض والأوبئة.
ولم تختلف طريقة تقديم المعلومات في المقطع الذي انتجته قناة الجزيرة فمن المشهد الأول تبدأ الرسائل التخويفية السلبية تتوالى على المُشاهد وكأن المرض -كفانا الله شره- لن يُبقي أحداً في هذا الكون!
لكن هذا لا يعني أنه ليس هنالك جهات نجحت في استخدام الأساليب المناسبة في كتابة الرسائل الإعلامية لمواجهة هذا الفايروس! فالعديد من الجهات الحكومية تميزت في تصميم مقاطع ومنشورات توعوية بُنيت على أساليب واستراتيجيات اتصالية هادفة ومؤثرة.
من هذه النماذج المقاطع المتميزة التي نشرها حساب "مجلس الصحة لدول مجلس التعاون" في السلسلة التوعوية #كورونا_يتحدث فهذه المقاطع اعتمدت على مجموعة من الاستراتيجيات الاتصالية في بناء الرسالة الإعلامية أهمها أسلوب علمي في تصميم الرسائل يسمى السبب يقود إلى نتيجة "Cause to effects".
هذا الأسلوب ببساطة يعطي معلومة "منطقية" للمتلقي بأن كل فعل نقوم به ستكون له نتيجة حتمية! مثلا ارتداء الأقنعة وغسيل اليدين يقي من انتشار المرض والعكس صحيح!
ولذلك من المهم أن تسعى الجهات والمؤسسات الإعلامية إلى الاهتمام في تصميم ونشر الرسائل التي تتضمن النتائج الإيجابية التي توصلت إليها الدول، فالنشر الإيجابي يمكن أن يكون أداة فاعلة في مكافحة تفشي هذا المرض بين الناس عندما يتمتع بالمصداقية ووفرة المعلومات.
كما يجب علينا جميعاً "كأفراد" استشعار المسؤولية الاجتماعية المقاه على عاتقنا باعتبارها ركنا أساسياً في بناء المجتمعات من خلال العمل "كحراس بوابة" لضمان وصول المعلومات الصحيحة الصادقة إلى الجمهور والامتناع عن إرسال ونشر كل ما يصل إلينا من معلومات وأخبار قبل التثبت من مصادرها.

جاري تحميل الاقتراحات...