كتبت رسالة مواساة لأحدهم في فقد شخص..منذ تلك الرسالة وأنا لست بـ خير مطلقاً.
أن تواسي أحدهم يعني أن تكون قوياً لتسند قلبه وتحمل وجعه وإن لم تكن تعرفه جيداً وهذا ماحرصت فعلاً على فعله..
ومن هنا نُكِأ الجرح من جديد، جرح فقد والدي الذي تجاوز الخمس سنوات ولم يندمل ..
أن تواسي أحدهم يعني أن تكون قوياً لتسند قلبه وتحمل وجعه وإن لم تكن تعرفه جيداً وهذا ماحرصت فعلاً على فعله..
ومن هنا نُكِأ الجرح من جديد، جرح فقد والدي الذي تجاوز الخمس سنوات ولم يندمل ..
رحل والدي فجأه،بلا مرض مزمن ولاميعاد..ودعته وغادرت لعملي،كان متعباً وفي إنتظار أخي لزيارة طبيعيه للطبيب..لكنه كان يموت بالتدريج..وصلني اتصال اخي ظهراً: حاولي تلحقي تشوفي ابوك لأنه قاعد يموت..لا أعرف كيف وصلت إلى المستشفى مع سائق تاكسي باكستاني كان يمدني بالمناديل والماء
ويحاول تهدئتي..لا أعلم للآن هل حاسبته على مشواره او لا..علّه سامحني إن لم أكن حاسبته وانا مسرعة بإتجاه مدخل المستشفى.
وصلت إلى غرفة والدي،ممنوع الدخول الأطباء يحاولون إنقاذه، يخرج طبيب ويتكلم مع أخي بصوت هامس، سمعته يقول وفاه، توفى .. شيء من هذا القبيل..
وصلت إلى غرفة والدي،ممنوع الدخول الأطباء يحاولون إنقاذه، يخرج طبيب ويتكلم مع أخي بصوت هامس، سمعته يقول وفاه، توفى .. شيء من هذا القبيل..
كانت هذه اللحظة هي لحظة ضياعي الذي استمر إلى الآن! كيف رحل بلا وداع وكيف قرر تركي بلا استئذان..كيف رحل قبل أن يستودعني الرجل الذي سأكمل معه حياتي وكيف تركني قبل أن يرى ابنائي وانا التي كنت صغيرته المدللـه!
انهرت على الأرض وانا أرى اخواني واخواتي يسلكون طريق التيه والضياع إبتداءاً من تلك اللحظة،دخلت غرفته ورأيته مبتسم، والله كان مبتسم حقيقة وابتدأ سيل الخيالات: والدي حي، يتنفس واضع اذني على صدره، مبتسم يبدو أنه يسمعنا وسيضحك بعد قليل،والدي لم يمت..أتسمعني؟كيف تركتني؟لماذا لم تخبرني!
انا مستودع أسرارك ورفيقتك،كيف رحلت ولم تخبرني بخطتك الجديده!
خرجت من المستشفى ولا أعلم كيف وصلت إلى السياره! الشارع لم يتوقف والناس لايشعرون بي،كنت أحمل حقد بحجم السماء:والدي مات ولا أحد يشعر ولم تتوقف الحياه كما يجب عليها أن تتوقف !
خرجت من المستشفى ولا أعلم كيف وصلت إلى السياره! الشارع لم يتوقف والناس لايشعرون بي،كنت أحمل حقد بحجم السماء:والدي مات ولا أحد يشعر ولم تتوقف الحياه كما يجب عليها أن تتوقف !
دخل علينا والدي المنزل مره أخرى ولكنه محمول على الأكتاف،دخل صامتاً بارد الأطراف لنودعه ! كيف اودعك ياوالدي وأراك تخرج أمامي راحلاً بلا عوده!استمرت ساعات الوداع قرابة الثلاث ساعات إلى أن حان وقت الوداع الأخير للصلاه عليه ولدفنه تحت التراب ! لحظة خروجه من المنزل محمولاً على الأكتاف
كانت ولا زالت اللحظة التي كسرتني وأعادت بنائي بشكل مشوّه لا يمت لي بصلة ! شعرت أن لاشيء يستحق الحياة، كيف أن سقف الأمان الذي يظللني انكسر ! كيف أن الشخص الذي آمن بي وقال : " حتى خطأها صواب " كيف انه رحل ولن يسندني مرة أخرى ..
كيف مرت أول ليلة على والدي في الظلام وحيداً وتفصلني عنه أراضي ومسافات! تلك الليلة نفضت عني خوف النوم في الظلام ونمت مثله في ظلام دامس وانا التي لم أستطع فعلها قبل تلك الليله! رحل والدي وتركني وجرح فقده يتسع ويكبر وينزف ولا يندمل !
احتفظ بأغراضه الشخصية: كبك الثوب، ساعته، نظارة القراءة ..جهاز الجوال وخاتم عقيق أرتديته في سلسله حول عنقي فترة من الزمن ومفاتيح لا أعلم ماهي وبقية دهن عود وجدته في ثوبه الذي خلعه قبل رحيله.. لكن كل هذه الأغراض ماهي إلا مسامير تدق في ذاكرتي وقلبي وروحي ..
رحل والدي قبل أن يعلمني كيف أعيش وحدي، قبل أن استكشف الحياة بدونه ولم يخبرني يوماً أنه قد يرحل فجأه..
٥ سنوات وشهر أخذت مني ما أخذت،أزوره كل أسبوع ، أقف على باب المقبره واحكي له تفاصيلي وأخباري وابكي له وأعاتبه وأصارحه بأشياء لا يؤتمن عليها غيره، يسمعني أدرك ذلك لكنه يسمعني بصمت
٥ سنوات وشهر أخذت مني ما أخذت،أزوره كل أسبوع ، أقف على باب المقبره واحكي له تفاصيلي وأخباري وابكي له وأعاتبه وأصارحه بأشياء لا يؤتمن عليها غيره، يسمعني أدرك ذلك لكنه يسمعني بصمت
اشتاقك .. وأحن لحضنك .. ولا أجدك..?
جاري تحميل الاقتراحات...