سليمان العطوي
سليمان العطوي

@ssm1106

12 تغريدة 44 قراءة Mar 15, 2020
1 - روى البخاري عن ابن عباس قال: إن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسَرْغ لقيه أمراءُ الأجناد؛ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام، قال ابن عباس: فقال عمر: «ادعُ لي المهاجرين الأوَّلين»، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع في الشام،
2 - فاختلفوا فقال بعضهم: «قد خرجتَ لأمر ولا نرجع أن ترجع عنه»، وقال بعضهم: «معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء»، فقال: «ارتفعوا عني»، ثم قال: «ادعوا لي الأنصار»، فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم،
3 - فقال: «ارتفعوا عني»، ثم قال: «ادعُ لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح»، فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: «نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء»، فنادى عمر في الناس: «إني مُصبّح على ظهْر فأصبحوا عليه»،
4 - قال أبو عبيدة بن الجراح: «أفراراً من قدرِ الله؟»، فقال عمر: «لو غيرُكَ قالها يا أبا عبيدة، نعم، نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيتَ لو كان لك إبل هبطت وادياً له عدوتان: إحداهما خصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟»،
5 - قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيِّباً في بعض حاجته، فقال: إن عندي في هذا علماً، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فِراراً منه»، قال: فحمد اللهَ عمرُ، ثم انصرف.
6 - وقد اختلف الصحابة في مفهوم النهي عن الخروج والدخول، فمنهم مَن عمل به على ظاهره ومنهم مَن تأوَّله، والذين تأوَّلوا النهي أباحوا خروجَ مَن وقع في أرضه الطاعون، ونُقِل عن عمر بن الخطاب بإسناد حسن إلى أبي موسى الأشعري قال: إني كنتُ مع أبي عبيدة بالشام عام طاعون عمواس،
7 - فلما اشتعل الوجع، وبلغ ذلك عمر، كتب إلى أبي عبيدة ليستخرجه منه: «أن سلامٌ عليك، أما بعد: فإنه قد عُرِضَتْ لي حاجةٌ أريد أن أُشافِهَك فيها، فعزمتُ عليك إذا نظرت في كتابي ألا تضعه من يدك حتى تُقبِل إليَّ»، قال: فعَرف أبو عبيدة إنما أراد أن يستخرجه من الوباء،
8 - فقال: «يغفرُ الله لأمير المؤمنين»، ثم كتب إليه: «يا أمير المؤمنين، إني قد عرفتُ حاجتك إليَّ، وإني في جُند من المسلمين، لا أجدُ بنفسي رغبةً عنهم، فلستُ أريد فراقَهم حتى يقضيَ الله فيَّ وفيهم أمرَه وقضاءه،
9 - فحلّلني من عزمتك يا أمير المؤمنين ودعني في جندي»، فلما قرأ عمرُ الكتاب بكى. فقال الناس: «يا أمير المؤمنين! أمات أبو عبيدة؟» قال: «لا، وكأن قد».
10 - وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة فيما بعد أن يرتحل بالمسلمين من الأرض الغَمِقَة التي تكثر فيها المياه والمستنقعات إلى أرض نَزِهَةٍ عالية، قال عمر: «أما بعد، فإنك قد أنزلت الناسَ أرضاً غمقة (من الغمق وهو فساد الريح وخمومها) فارفعهم إلى أرضٍ مرتفعة نزهة»،
11 - قال الراوي (وهو أبو موسى الأشعري): فلما أتاه كتابه دعاني فقال: «يا أبا موسى، إن كتاب أمير المؤمنين قد جاء بما ترى، فاخرج فارتَدْ للناس منزلاً حتى أَتْبَعَك بهم»، فرجعتُ إلى منزلي لأرتحلَ فوجدتُ صاحبتي (زوجي) قد أُصيبت فرجعتُ إليه، فقلتُ له: «والله لقد كان في أهلي حدثٌ»،
20 - لما أصيب أبو عبيدة قالوا لمعاذ بن جبل: «صلِّ بالناس»، فصلى معاذ بهم، ثم خطب فقال:«أيها الناس، إنكم فُجِعْتُم برجل ما رأيت أحداً من عباد الله قط أقل حقداً ولا أبرأ صدراً ولا أبعد غائلة ولا أشد حياءً ولا أنصح للعامة منه،وذلك هو أبو عبيدة بن الجراح، فترحموا عليه، رضي الله عنه».

جاري تحميل الاقتراحات...