سأحكي لكم قصة سمعتها من أبي وعمي وأقاربي كبار السن ، عن وباء جاء منطقة معزولة تدعى العرضيتين وقتها ، بعد موسم الحج بالعام 1975 ...
جاء الوباء وانتهى دون أن يعلم به أحد ، لم يكن هناك طريق مزفلت ، دون مستشفى ، ولم تكن به كهرباء حتى
من كثرة من مات كان العزاء بديل السلام عليكم وقتها
جاء الوباء وانتهى دون أن يعلم به أحد ، لم يكن هناك طريق مزفلت ، دون مستشفى ، ولم تكن به كهرباء حتى
من كثرة من مات كان العزاء بديل السلام عليكم وقتها
لكل عائلة نصيبها من الموت ، في تلك الجائحة توفت جدتي سمحة ، و عماتي فاطمة و حفضان بعمر السبع وتسع سنوات ، ولكل منهن قصة بالوفاة ... من أقسى القصص رجل في قرية مجاورة يدعى " بن خلفوع " دفن خمسه من ابناءه في صباح يوم واحد وجلس عند آخر قبر وقال دعوني حتى اموت وتوفي حسرة بذاك النهار
جاء الموت وارتحل سريعاً ، لا أحد يعلم ما السبب سوى طريق الحجاج ونهاية الحج ، حتى من حج تلك السنة توفى في تلك القرى دون أن يعرف عنهم أحد ... وحدهن الأمهات كان نشيجهن عالي بالغناء و الدموع وهن يطحن حبوب البر بالرحى ، وحدهن يبكين والرجال مشغولون بالدفن ومسح التراب عن لحاهم
جاء خبر لوالدي وقتها وهو بالجيش السعودي بسوريا ، استغرق وصول الخبر حتى مقر عمله أكثر من أسبوعين ... نعم ، لا توج خطوط هاتف ، أحد الاقارب فرغ من قوائم الدفن والعزاء وغادر إلى مدينة جدة ، و من هناك ذهب لمرجع الوالد العكسري لإبلاغهم الذي ابلغ القيادة بالرياض وأرسل لهم بسوريا
وصل الوالد لقريته بعد سفر دام اكثر من أسبوع ، تنقل برياً و جوياً بين سوريا و الأردن و تبوك إلى الرياض و جدة وسار عبر طريق الساحل إلى قريته
ذهب ليأخذ عزاء والدته و أخواته بعد شهر من وفاتهم بالمرض والجائحة التي ماتت تفاصيلها دون أن تسجل بالسجلات الطبية
ذهب ليأخذ عزاء والدته و أخواته بعد شهر من وفاتهم بالمرض والجائحة التي ماتت تفاصيلها دون أن تسجل بالسجلات الطبية
هذه القصص ليست قبل قرن ، بل بدايات الطفرة النفطية الأولى ، قبل قرابة خمس وأربعين سنة ... من ولد بتلك السنة هو شاب الآن
كيف لنا أن ننسى كل تلك المعاناة لمجرد شخص يجد وصفته الطبية برسالة جوال ويزايد على النفط بطريقة ساذجة وحمقاء
كيف لنا أن ننسى كل تلك المعاناة لمجرد شخص يجد وصفته الطبية برسالة جوال ويزايد على النفط بطريقة ساذجة وحمقاء
جاري تحميل الاقتراحات...