عبدالله بن عمر
عبدالله بن عمر

@iabomar

9 تغريدة 337 قراءة Mar 14, 2020
(فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا، ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون)
حين يقسو القلب؛ تنعكس قسوته على الإدراك! تعمى عين البصيرة، العين الثالثة في الإنسان، التي ترى أبعد بكثير مما تراه عينا الرأس، فلا يعود المرء "يرى" أن الله -عز وجل- له الخلق والأمر في عباده..
ولا يعيش يقين المؤمن بأنه (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها).. ولا يستشعر العشرات من المعاني الإيمانية التي تجعله أثبت قلبا، وأعظم استعدادا لأصعب الاحتمالات، وأحرص على تدبير شؤون الوقاية والاحتراز، أو يستشعر تلك المعاني استشعارا ضعيفا لا يكفي
ليحرك الوجدان ويثبت القناعات ويقوم السلوك، أو يستشعر تلك المعاني لكنه يخجل، تحت وطأة طوفان التفكير المادي و"العلموي" أن يبديها كي لا يبدو في عيون الناس درويشا عتيقا، من بقايا "المطاوعة" البائدين!
نعم، الله موجود، وهو الذي خلق الموت والحياة ليبلونا أينا أحسن عملا،
وهو الذي يقدر الليل والنهار، ويكتب الآثار، ويؤقت الآجال، وهو رحيم بعباده، وما يصيبهم من بلائه فبما كسبت أيديهم، ويعفو عن كثير! وهو يحب المتضرعين إليه، والمتوكلين عليه، والراضين بقضائه.
ونعم، هذه المعاني الإيمانية ليست هي التدابير الصحية المادية، ولكنها جزء من عمل القلب المؤمن.
كما أن ثمة أجزاء من العمل يقوم بها العقل المؤمن: الباحث عن الحياة بعيدا عن الجائحة التي تتضاعف أرقام المصابين بها. وتقوم بها الجوارح: المتوقية من العدوى بالتزام التدابير التي يوصي بها الأطباء.
ولربما قيل: ما دمت ستمتثل لتوصيات الأطباء في نهاية المطاف؛ فما تصنع معانيك الإيمانية؟ أو: ما أصنع بها؟!
ويجاب عن هذا، بأن تجديد هذه المعاني في مثل هذا الوباء تجديد للإيمان، وأذان بالبراءة من نزعة "العلموية" التي تجعل "العلم" إلها بديلا عن الإله الذي يعبده المسلم.
ثم يكون لهذا الإيمان ثواب عاجل، هو الحياة الطيبة التي وعد الله بها من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن. وهذه الحياة الطيبة حياة ذات معنى، تكتسي معها الأحداث ثيابا من التسليم لأمر الله إذا حل ولم تنفع الحيلة في دفعه، والإيمان بأنه (لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا)
عدا أن الإيمان يرفع معنويات الإنسان ويقويها، والمعنويات المرتفعة تعزز مناعة الجسم كما ذكر لي صديقي الطبيب.
وفي أصعب الظروف، يجد المؤمن سلوانا لا يجده العلمويون الذبن يرون الحياة رحلة فوضى لا معنى لها أبعد من البقاء على قيد الحياة ما أمكن! فالحزن والهم من مكفرات الخطايا
"حتى الشوكة يشاكها"، فما بالكم بقلق العيش في وباء مخيف، وألم النفس الناتج عن تغير العادات، وترقب الأخبار السيئة، وتعطل بعض المصالح، ونقص الأموال والأنفس والثمرات؟؟ كل ذلك في عرف المؤمن أمور لا تذهب عبثا، فثوابها مرصود لمن نظر إليها بعين مؤمنة (وما كان الله ليضيع إيمانكم).

جاري تحميل الاقتراحات...