الأحداث الجِسام تُحدث شروخًا في نظرة البشرية للوجود، أكثر الفلسفات عدميةً وأكثر الروايات عبثية وُلدت من رحم الحربين العالمية، الكوليرا والطاعون لم تكن أمراضًا فتّاكة فحسب، ولكنها تذكيرٌ دائم بضآلة الإنسان، وقد يحتاج الإنسان إلى عقار شديد الخطورة أحيانًا؛ كي يُبصر الحقيقة !
سيزداد عدد الذين يشعرون بهشاشة الواقع، وكأن هناك خللًا أصاب الوجود في جوهره، من بدأ في الشعور الآن أنه يعيش داخل حلم ؟ أو فيلم؟ تحديدًا رواية أو فيلم! ورغم أن الوباء لا وعي له، إلا أن ما يحدث يبدو وكأنه سيناريو مكتوب بعناية، كأننا داخل فيلم نحن أبطاله !
إدراك الواقع لا يهتز بسهولة عند عموم الناس، غالبًا لا يحصل ذلك أبدًا، ما يحصل هذه الأيام فرصة لكي يعيد البعض - للمرة الأولى ربما!- التفكير في بعض مسلماته تجاه الحياة؛ ما هو الجوهري فعلًا ؟ ما هي الأشياء الأكثر حقيقية مقابل الزيف ؟ لأي درجة كانت حيواتنا ممتلئة بالهراء واللامجدي ؟
إذا كانت أعمارنا هامشًا صغيرًا في كتاب البشرية الكبير، فيبدو أن أيامنا هذه جزءٌ من المتن لا الهامش، إن العالم اليوم يتحرك ككتلة واحدة، ويقلق بقلب واحد، رغم الأحقاد المتراكمة، العالم اليوم في أعلى قابلياته للتغير، وأشد الناس بلادة من تمرّ عليه هذه الأيام الجِسام ولا يتغير!
جاري تحميل الاقتراحات...