ماجد بن محمد العنزي
ماجد بن محمد العنزي

@iSciencesi

37 تغريدة 1,869 قراءة Mar 13, 2020
في ظل الانتشار الخطير والمستمر لفايروس كورونا المستجّدCOVID-19 ، سأتابع وأحكي لكم الكثير من القصص العلمية وماذا يحدث حول العالم، وكيف واجهت الدول هذا الوباء الاستثنائي وماهو مستقبل البشرية في التعامل مع مثل هذه الأحداث. تابعوني في هذه السلسلة المحدثّة باستمرار.
بدأت قصة هذا الفايروس المستجّد داخل سوق شعبي يُدعى هوانان Huanan وهو مخصص لبيع الكائنات البرية والبحرية في الصين بمحافظة ووهان Wuhan .من هذه المنطقة التي لا تتجاوز مساحتها 50 ألف متر مربع وُلد هذا النوع الجديد من الفايروسات المنتمية لعائلة الكورونا Coronaviruses واجتاح العالم.
يُرجّح العلماء أن مصدر الفايروس حيواني، أي أنه ينتقل من الحيوان إلى الإنسان عن طريق المخالطة المباشرة لهذه الحيوانات أو فضلاتها. دراسة علمية جديدة تتهّم الخفافيش والثعابين بأنها المتسبّبة في هذه الأزمة وفقًا للرموز البروتينية التي وجدوها بعد تحليل فايروس كورونا المستجّد.
ولأن المؤسسات العلمية والبحثية في الدول المتقدمة جاهزة لدراسة الأوبئة الطارئة، فقد تمكّن علماء من اكتشاف التركيب الذري Atomic Structure لبروتين Spike المتواجد على سطح الفايروس، هذا العمل قد يكون سبًبا مساعدًا لتطوير علاج يُعيق عملها في الانتقال والاندماج إلى خلايا البشر.
وهنالك دراسات علمية تعتقد وجود «كائن وسيط» بين الخفافيش أو الثعابين والبشر، ويرجَّح أن يكون هو آكل النمل الحرشفي Scaly Anteaters ، وهو حيوان مهدّد بالانقراض ويحظر تناوله في الصين بسبب أزمة فايروس كورونا المستجّد.
وجد المتخصصون أن هنالك تشابه كبير جدًا بين المادة الوراثية المتواجدة بفايروس كورونا المستجّد COVID-19 و الفايروس الذي يُصيب الخفافيش والثعابين بنسبة تصل إلى 95% تقريبًا. السؤال العلمي الذي يجب أن يطرحه العلماء الآن: ماذا عن الـ 5% المتبقية؟
من هنا رجَّح العلماء وجود كائن آخر لعب دور الوسيط بين الخفاش والبشر. ربما قد تعرَّض الفايروس داخل جسد الوسيط إلى طفرات وراثية أدَّت إلى ظهوره بشكل مميز سهَّل من انتقاله إلى البشر، الأمر يتعلق بجزء يُدعى RBD وهو المسؤول عن الارتباط بالمستقبلات على سطح خلايا البشر (الصورة).
أما بخصوص الأعراض الجانبية الشائعة التي تظهر على المرضى فهي، في الغالب، ارتفاع في درجة الحرارة، سعال جاف والإعياء العام وفقًا لمنظمة الصحة العالمية بعد دراسة حوالي 56 ألف مصاب في الصين (الصورة). لا تتردّد بزيارة الطبيب إذا كنت في منطقة موبوءة أو أشخاص يُشتبه إصابتهم بالفايروس.
لا تتردّد في الاتصال أو الذهاب إلى أقرب مستشفى لك لطلب المساعدة إذا شعرت بأعراض كورونا. سوف يبحث المتخصصين عن المادة الوراثية للفايروس RNA في خلاياك عن طريق اختبار RT-PCR الذي يحوّل الحمض النووي الريبوزي إلى DNA وكذلك تضخيم التسلسلات الجينية لتسهيل عملية قراءتها.
إذن لماذا لا يوافق الأطباء على اختبار جميع الحالات المشتبه بها؟ يتطلّب الأمر معدّات خاصة وموظفين متخصصين للقيام بهذا العمل. لقد واجهت المستشفيات في أميركا ضغطًا كبيرًا وبسببه استنفرت شركات أميركية ضخمة مثل Lapcorp و Quest Diagnostics بتوفير أدوات ذلك الاختبار بسرعة.
ولأن الأمر يتطلّب أموال ضخمة وجهد مضاعف، تمكنوا من توفير حوالي 700 ألف اختبار وشحنه إلى المستشفيات والمراكز الصحية المعتمدة، والعمل لا يزال قائمًا لتوفير 2 مليون اختبار جديد لفحص حالات الاشتباه واتخاذ الاجراءات اللازمة حيالها. وهنا تكمن صعوبة توفير الاختبارات لجميع الناس.
لذلك تسعى معظم الدول،منذ اللحظة الأولى،إلى منع انتشار الوباء للحفاظ على استمرارية أنظمتها الصحية، واتخاذ اجراءات قوية وحاسمة لمنع انتشار المرض على أراضيها –قدر المستطاع- لكي تتمكّن من علاج ومتابعة الجميع. لايمكن لأي نظام صحي في العالم أن يستقبل مئات الآلاف من المرضى في وقتٍ واحد.
ضربت المملكة العربية السعودية مثالًا رائعًا لمنع انتشار هذا الوباء على أراضيها، ووضعت حدًّا حازمًا بمنع أي حدث قد يُفاقم من انتشار الفايروس، وهذا الأمر ينطبق على عدّة دول أخرى فضَّلت أن تحتاط مبكرًا قبل أن تفقد السيطرة على أعداد المصابين. ماذا يقول العلم عن العدوى لهذا الفايروس؟
دراسة علمية حديثة، لم تُراجع بعد No peer-reviewed، تقول أن فايروس COVID-19 قد يبقى في الهواء لمدة 3 ساعات، كما يبقى أيضًا لمدة 4 ساعات على النحاس و يوم كامل على الورق المقوى. بالإضافة إلى بقائه على البلاستيكيات والفولاذ لمدة قد تصل إلى 72 ساعة.
ولو قارنا بين فايروسات عائلة كورونا والانفلونزا فإن الثاني لا يبقى عادةً لأكثر من 48 ساعة على الأسطح في الظروف العادية،بينما قد يبقى الأول، وفقًا لدراسة علمية نُشرت في مجلة متخصصة بعدوى المستشفيات، لأكثر من 9 أيام على الأسطح البلاستيكية في الظروف المثالية.
وعطفًا على الأرقام الضخمة التي يسجلها الفايروس بشكل يومي (137.445 إصابة حول العالم، 5088 حالة وفاة و شفاء ما يُقارب 69.779 حالة حتى لحظة كتابة هذه التغريدة)، فإن المصلحة العامة تقتضي وبشدّة منع أي تجمعات قد تزيد من انتشاره الجغرافي نظرًا لسهولة انتقاله بين الناس.
ماذا عن علاج كورونا المستجّد؟ استطاعت شركة Moderna أن تُنتج لقاحًا يُدعى mRNA-1237 في أواخر شهر فبراير المنصرم، ووفقًا لأراء الخبراء، فإن هذا الدواء هو الأقرب لعلاج الفايروس. فهو يستهدف بروتين Spike على سطح الخلية ويمنعها من الالتحام بمستقبلات خلايا البشر.
وكما هو الحال مع معظم الأدوية، فإن اعتماده يتطلّب الكثير من الوقت والصبر، وقد تصل هذه المدة إلى عامين على الأقل لتطويره واختباره ليصبح جاهزًا للاستخدام الآدمي. السباق العلمي على أشدّه بين الشركات لاكتشاف وصفة سحرية تضع حدًا لعبث هذا الفايروس بحياة الإنسان.
Aerosol and surface stability of HCoV-19 (SARS-CoV-2) compared to SARS-CoV-1 : medrxiv.org
Persistence of coronaviruses on inanimate surfaces and their inactivation with biocidal agents: journalofhospitalinfection.com
Transmission of SARS and MERS coronaviruses and influenza virus in healthcare settings: the possible role of dry surface contamination: sciencedirect.com
لكم أن تتخيلوا بأن حجم فايروس كورونا المستجّد COVID-19 لا يتجاوز 90 نانومتر، والنانومتر جزء من مليار جزء في المتر الواحد. رقم ضئيل جدًا استطاع أن يقلب العالم رأسًا على عقب! نشر المعهد الأميركي لأمراض الحساسية والعدوى NIAID صورة مجهرية لهذا الكائن المرعب.
حسنًا، كيف يدخل فايروس كورونا إلى جسدك؟ تبدأ القصة، باختصار، مع بروتين Spike (تاج الفايروس) الذي سيحاول الالتحام ببروتين آخر يُدعى ACE2 ، المسؤول عن التحكم بضغط الدم وأشياء أخرى في خلايا البشر، ثم سيقوم إنزيم TMPRSS2 بتسهيل دخول الفايروس للداخل عبر غشاء الخلية Cell Membrane.
بعد عبور غشاء الخلية، سيُطلق الفايروس المادة الوراثية RNA وسيبدأ في مضاعفة مادته حتى تتجمّع مع بروتينات محددة لإنشاء جُسيم فيروسي جديد Virion، وأخيرًا يخرج من غشاء تلك الخلية مرة أخرى. تتكرّر هذه العملي باستمرار حتى يتمكن الجهاز المناعي أو التدخّل العلاجي من إيقافها.
ولذلك، يعتقد العلماء أن الدور الذي يلعبه بروتين ACE2 في دورة حياة الفايروس قد يؤثر على مرضى الضغط والسكر بشكل كبير بسبب ارتباطه بعمليات حيوية تتحكم بضغط الدم، وقد يرفع من خطر وفاتهم مقارنةً بالمصابين الآخرين. الأمر لازال قيد الدراسة ولايمكن الجزم به.
أما بخصوص علاج Plaquenil الذي شاع بأنه علاج لفايروس كورونا المستجّد COVID-19 ، فقد تمّت تجربته على 24 مريض بقيادة فريق صيني يرأسه الدكتور Xueting Yao وكانت النتائج مذهلة، لكنها ليست كافية على الإطلاق للتوصية توصية باعتماد هذا العلاج، ولازال قيد الدراسة والبحث. ماهي النتائج؟
أظهرت نتائج دراسة مرسيليا Marseille Study ، بمشاركة 25 مريض، أن هنالك انخفاض قوي للحمل الفيروسي Viral Load بعد 6 أيام فقط من تناول علاج Plaquenil ( انخفاض مابين 25-90%) بينما كان الانخفاض مذهل بعد إضافة المضاد الحيوي أزيثرومايسين Azithromycin (انخفاض حتى 5%).
جميع الدراسات السابقة أعلاه لم تُعتمد رسميًا حتى الآن. عرض نتائج الدراسة على يوتيوب باللغة الفرنسية: youtube.com
Hydroxychloroquine and azithromycin as a treatment of COVID-19: results of an openlabel non-randomized clinical trial : mediterranee-infection.com
ورقة علمية حديثة، لم تخضع لمراجعة الأقران، ترجّح انخفاض انتشار فايروس كورونا المستّجد COVID-19 في فصل الصيف، وتؤكد أن ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة في وقتٍ واحد قد تكون كفيلة بخفض معدّل انتشار هذا الوباء.
الورقة العلمية بعنوان High Temperature and High Humidity Reduce the Transmission of COVID-19 : papers.ssrn.com
سلسلة تغريدات حديثة تستعرض آخر مستجدات فايروس كورونا:
ورقة علمية نُشرت على مجلة Nature تُرجِّح بأن منشأ فايروس كورونا المستجّد Covid-19 طبيعي، وتستبعد أي تدخّل بشري قام بهندسته وراثيًا لغياب أي دليل ملموس مؤكد بعد مُقارنة الفايروس مع أقرانه من نفس العائلة Coronavirus. هل نحن في حرب بيولوجية؟ استبعد ذلك.
يتوقَّع الباحثون أن هنالك كائن وسيط قد تسبّب في حدوث طفرات طبيعية أدَّت إلى ظهور هذا النوع الجديد من فايروسات عائلة كورونا. سبق وأن تحدثت عن هذه النقطة في هذه التغريدة:
توصَّل العلماء إلى هذه النتيجة بعد فحص الجزء المسؤول عن الارتباط بمستقبلات البشر في الفايروس، والمعروف باسم Receptor-Binding Domain وغيرها من الأجزاء على سطح فايروس كورونا المستجّد، ولم يتبيَّن وجود أي تعديلات مجهولة أو غير طبيعية، ومن الممكن توقّع حدوثها.
الورقة العلمية: nature.com

جاري تحميل الاقتراحات...