𝑃𝘳𝑜𝘧. 𝑀 𝐴𝘭𝐵𝘥𝑒𝘪𝑟𝘢𝑡
𝑃𝘳𝑜𝘧. 𝑀 𝐴𝘭𝐵𝘥𝑒𝘪𝑟𝘢𝑡

@Dr_Bdeirat

34 تغريدة 734 قراءة Mar 14, 2020
هاجس #كورونا يلقي بضلاله على الواقع القانوني، ويستدعي الحديث في نظريتي #القوة_القاهرة و #الظروف_الطارئة
وقد بدأ أثره يُطرح على بساط البحث في ساحات #القضاء.
لا سيما في ظل تسجيل أكثر من (150) ألف إصابة بكورونا عالميا. وبعد إعلان منظمة الصحة العالمية حالة
=
=
طوارئ صحية عامة ذات اهتمام دولي
وفي ظل إجراءات وقف النقل الجوي واغلاق الحدود ووقف مزاولة الأعمال الجماعية بما فيها المصانع
فهل أعد #المحامون و #المستشارون #القانونيون و #القضاة عدّتهم.
سأسلط الضوء بجهد متواضع على هذا العنوان
محتفظا لنفسي ببعض التفصيلات النظرية والأحكام العملية.
#كورونا ليس الوباء الوحيد الذي عصف بالأمن الصحي العالمي، فقد سبقه (سارس SRAS) في 2002 و #إنفلونزا الخنازير (H1N1) في2009 و (إيبولا EBOLA) في 2014 وغيرها من الكوارث التي أغرت المدينين بالتذرع بها بغية الإفادة من الاعتراف بآثارها #القانونية
لكن يبدو أن كورونا أشدّها أثرا وتأثيرا.
=
=
ينجم عن الأوبئة الصحية (بوصفها وقائع مادية طبيعية) آثاراً سلبية واضحة، يمكن رصد ملامحها على العلاقات القانونية عموما، والعلاقات التعاقدية خاصة
فالركود الذي يصيب قطاعات الصناعة والمقاولات و #الاستثمار يجعل من المستحيل أو على الأقل من الصعب تنفيذ بعض الالتزامات أو يؤخر تنفيذها.
=
=
ألحق #كورنا أضراراً جسيمة بالشركات العالمية، خاصة #الصينية والأمريكية والأوروبية، وفي مجالات عديدة (#الصناعة، التوريد، #النقل)، وقد بدأت #الشركات الصينية بالتنصل من التزاماتها بذريعة القوة القاهرة.
ولكنه في المقابل أنعش كثيراً من الصناعات (#الطبية ومستلزماتها، الالكترونيات)
=
=
لقد تبنّى الفكر #القانوني والاجتهاد #القضائي عبر العالم آليتين تعدّان من الوسائل الحمائية للمدينين الذين استحال عليهم تنفيذ التزاماتهم أو صار تنفيذها مرهقا لذمتهم المالية ارهاقاً جسيماً لم يكن ملحوظا عند التعاقد.
هاتان الآليتان هما: نظريتا #القوة_القاهرة و #الظروف_الطارئة
=
=
#القوة_القاهرة التي تمثّل أهم صور #السبب_الأجنبي الذي يتوسل به المدعى عليه لدفع المسؤولية عنه، عبّر عنها #الفقه_الإسلامي بمصطلح تحمّل التّبعة
وهي كل آفة لا يستطيع الإنسان توقعها وليس بمقدوره دفعها تؤثر في الالتزام فتجعل تنفيذه مستحيلا، ما يفضي إلى #انفساخ #العقد من تلقاء نفسه
=
=
أما #الظروف_الطارئة فهي كذلك نظرية #قانونية، يوجد لها نظير في #الفقه_الاسلامي في تطبيقات فقهية عديدة تحت عنوان:
* العذر (التي تفرَّد بها المذهب الحنفي، وهو العجز عن المضي على موجب #العقد إلا بتحمل ضرر غير مستحق بالعقد)، و
* الجوائح (والجائحة عند الحنابلة هي: كل آفة لا صنع
=
=
لا صنع للآدمي فيها، كالريح والبرد والجراد).
و الظرف الطارئ هو: كل حادث لاحق على إبرام #العقد، غير متوقع الحصول عند #التعاقد، يؤدي إلى اختلال بيِّن في المنافع المتولدة عن عقد يتراخى تنفيذه إلى أجل، ويجعل تنفيذ المدين لالتزامه مرهقاً يتهدده بخسارة فادحة تخرج عن المألوف.
=
=
وجامع شروط النظريتين:
1- وجود عقد يتراخى تنفيذه عن وقت إبرامه. بحيث يستغرق تنفيذه مدة من الزمن
ويشمل:
أ-عقود المدة (المستمرة): التي يكون الزمن عنصرا جوهريا فيها بحكم طبيعة الأمور.
وتنقسم إلى #عقود:
*ذات تنفيذ مستمر: كعقد #الإجارة وعقد #العمل
*ذات تنفيذ دوري: كعقد #التوريد.
=
=
ب-العقود الفورية المؤجلة التنفيذ، وهذه محل خلاف في الفقه #العربي، أما الاجتهاد الأجنبي -والمادة 1467 مدني إيطالي- فيرى أن أي عقد يُتفق فيه على أجل لاحق لتنفيذ بعض التزامات الطرفين فيعدّ متراخي التنفيذ.
2-أن يكون هذا #العقد محددا وليس احتماليا
3-أن يقع بعد إبرام العقد حادث لم
=
=
لم يكن متوقعا، وغير ممكن دفعه.
4-أن يكون هذا الحادث الاستثنائي عاماً، والعموم هنا محل خلاف.
لكن المتفق عليه هو ألا تكون الاستحالة في #القوة_القاهرة، أو الإرهاق الجسيم في #الظروف_الطارئة راجعاً للمدين المتمسك بالدفع.
5-أن يجعل التنفيذ مستحيلاً استحالة مطلقة (في #القوة_القاهرة)
=
=
أما الاستحالة الوقتيَّة ففيها تفصيلٌ لا يتسع المقام لبيانِه.
وأن يكون مرهقاً للمدين (في #الظروف_الطارئة)، بمعنى: أن يحدث ضرر زائد أو فاحش غير معتاد نتيجة العذر الطارئ، وليس نتيجةً للالتزام نفسه.
=
=
إن #القوة_القاهرة تقوم على أساس منطقي وأخلاقي عام مفاده:
( لا التزام بمستحيل )، أو ( لا تكليف إلا بمقدرور ). وهي ترمي إلى علاج الحالات التي يصير فيها الالتزام التعاقدي مستحيل التنفيذ. لهذا يُفضي إعمال أثرها إلى#إنفساخ #العقد لتنقضي الالتزامات المثقلة بها #الذمة_المالية.
=
=
أما #الظروف_الطارئة فتقوم على مبدأ تحقيق #العدالة وإزالة #الضرر، وتتصدى لمعالجة الحالات التي يصير فيها #الالتزام مرهقاً للمدين.
لهذا فإن أثرها ينصرف إلى إعادة التوازن الاقتصادي للعقد الذي إختل، ما يعني الإبقاء على العقد بحسب الأصل.
=
=
بدأت بالفعل الكثير من #الشركات #الصينية خصوصا، والأجنبية عموما بالتذرع بـ #القوة_القاهرة وصولاً إلى التملّص من التزاماتها التعاقدية أو التخفيف منها.
فهل يعد #كورونا أحد تطبيقات #القوة_القاهرة أو أنه يدخل في #الظروف_الطارئة؟ بما يُضفي الشرعية على موقف هذه الشركات.
=
=
1- #كورونا و #القوة_القاهرة
حسمت بعض الدول موقفها في هذا الصدد، منها:
أ-أعلن وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي نهاية الشهر الماضي أن #كورونا يعد قوة قاهرة بالنسبة للمقاولات، وبالتالي فلن تُطبق غرامات التأخير في التنفيذ على #الشركات المرتبطة بعقود مع الدولة.
وأرى أنه يمكن
=
=
يمكن للمحاكم بالاعتماد على هذا القرار مدّ نطاق #القوة_القاهرة ليشمل نشاطات أخرى.
ب-أكدت هيئة تنمية #التجارة الدولية #الصينية أنها ستمنح شهادات #القوة_القاهرة للشركات الدولية التي تكافح من أجل التأقلم مع تأثيرات عدوى #كورونا
=
=
ويشمل هذا المنح جميع #الشركات التي تثبت عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها #التعاقدية بسبب تأخير أو تعطّل وسائل المواصلات و عقود التصدير وإعلانات #الجمارك وغيرها.
كذلك فعلت كثير من الدول، مثل: #كوريا_الشمالية و #إيطاليا.
=
=
* إذا أصدرت الإدارة قراراً باعتبار حالة معينة تندرج ضمن #القوة_القاهرة، فإن هذا التكييف #القانوني ينبغي أن يكون محل احترام #القضاء. إذ ليس للقضاء سلطة مراجعة قرارات الإدارة، وإن كان له سلطة الرقابة الشكلية عليها.
=
=
*قد تصدر #الإدارة قراراً بوقف مزاولة نشاط معين، فعندئذٍ تعتبر #الالتزامات المرتبطة بهذا النشاط وما يتصل به كذلك من قبيل #القوة_القاهرة، استناداً إلى قرار السلطة، وليس بالاعتماد على الواقعة ذاتها.
=
=
أما إذا تحسم الدولة الأمر في هذا الخصوص فيُترك الأمر لاجتهاد #المحاكم
وإذا أسقطنا الشروط السابقة على جائحة #كورونا فيمكن القول إن انتشار هذا الوباء كواقعة مادية طبيعية يعد قوة قاهرة كلما كان لها تأثير مباشر على عدم تنفيذ الالتزام التعاقدي من طرف المدين إذا ما توفر لها شرطان
=
=
شرطان أساسيان، وهما: عدم التوقّع واستحالة الدفع.
أما شرط (خطأ #المدين) فلا يثور الكلام عنه لأنه غير مطلوب منطقيا.
ولا يشترط للحكم بثبوت #القوة_القاهرة وجود استحالة مطلقة لتنفيذ العقد برمته، وإنما يُكتفى باستحالة الحصول على بعض العناصر الأساسية لتنفيذ #العقد، فاستحالة الحصول
=
=
الحصول على مادة أولية واحدة لازمة لصنع تركيبة معينة يوجب الحكم بانفساخ #العقد بكليته.
كما أن #القوة_القاهرة لم تعد محصورة على وقائع محددة دون غيرها، فكل واقعة تحققت بشأنها شرطي عدم التوقع وعدم القدرة على الدفع، وجعلت التنفيذ مستحيلا عُدّت في ذاتها حالة من حالات القوة القاهرة.
=
*قد يظهر أثر #كورونا فيما تصدره الدولة من #قرارات إدراية، فيتخذ شكل #القوة_القاهرة، مثل: قرار الداخلية #السعودية بتعليق إقامة المناسبات في صالات الأفراح أو الفنادق
ويستند الحكم بانفساخ العقد وانقضاء الالتزامات إلى #القرار الإداري ذاته وليس للواقعة المشكو منها، #كورونا أو خلافها
=
=
2- #كورونا و #الظروف_الطارئة :
إذا لم يُفضِ #كورونا إلى إستحالة تنفيذ #الالتزام ولكن أثبت أنه صار مرهقاً له، فللمحكمة أن تتدخل في العقد فتعيد التوازن الاقتصادي الذي اختلّ بفعل الظرف الطارئ.
ولها في هذا الخصوص أن تَحكم بوقف (تعليق) تنفيذ #العقد لفترة معينة من الوقت، أو بتعديل
=
=
قيمة الالتزام، أو تحميل الدائن الخسارة المُستجدة. وفي العموم الموازنة بين مصلحة الطرفين بما يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن اقتضت #العدالة ذلك.
وعلاوة على الخيارات السابقة يجوز للقاضي بالاستناد إلى أحكام #الفقه_الإسلامي أن يحكم بفسخ #العقد.
=
*متى يمكن التوسل بجائحة #كورونا لدفع #المسؤولية؟ وما المكان الذي يصلح لقبول الادعاء بحصوله فيه؟
بالنسبة للعقود القديمة فإن تقدير شرط عدم توقّع الحدث (الذي أدى إلى الإستحالة المطلقة للتنفيذ، أو الإرهاق الجسيم للمدين، أي ظهور جائحة #كورونا) من طرف #القضاء يتم بالنظر إلى تاريخ
=
=
إبرام #العقد.
أما بالنسبة للعقود التي أبرمت بعد ظهور #كورونا فسيثور إشكال قانوني حول التاريخ الواجب اعتماده لإعلان ظهور هذه الجائحة، هل هو:
تاريخ اعتبار #كورونا وباء في #الصين؟ أو
التاريخ الذي حددته #منظمة_الصحة_العالمية باعتباره وباء عالمي؟أو
الإعلان الصادر من الدولة المعنية
=
=
الذي توجد به #الشركة التي تتمسك بـ #القوة_القاهرة أو بالظرف الطارئ؟.
والجواب يعتمد على العديد من العناصر الضرورية، منها: طبيعة #العقد ومكان إبرامه ومحل التنفيذ.
أما الإشكالية المتعلقة بالمكان فإن حلّها ليس باليسير، لاختلاف المعايير من جهة، وتنوّعها بحسب طبيعة العقد ذاته.
=
* من يتحمل عبء الإثبات؟
- إن التذرع بـ #القوة_القاهرة أو #الظروف_الطارئة يُثار عادة في صورة دفع، وليس كطلب في دعوى أصيلة.
- يقع عبء #الإثبات شروط تحقق #الظروف_الطارئة على عاتق المدين فهو الملزم بإثبات توافر هذه الشروط، وإثباتها يكون على سبيل اليقين لا الشك والاحتمال.
=
=
وتتشدّد عادة محاكم #القانون في مراقبتها لقضاة الموضوع أثناء إعمالهم لسلطتهم التقديرية في هذا الشأن.
أما في #القوة_القاهرة فيُعفى المدين من هذا الإثبات، بل لا حاجة للإلتجاء إلى #القضاء، لأن الانفساخ يقع بقوة القانون
ويقتصر دور #القاضي على الاستيثاق من ثبوت الاستحالة لسبب أجنبي
=
=
* لا يمكن الجزم بانطباق #القوة_القاهرة أو #الظروف_الطارئة على كل #العقود، فكثير من العناصر المتباينة، موضوعاً ومكاناً وزماناً، فضلاً عن الإجراءات و #القرارات الصادرة في هذا الخصوص تشكل مُحددات تطبيق هذه النظرية أو تلك أو استبعاد تطبيقها.
=
=
إن المسألة المطروحة تقع ضمن صلاحية قاضي الموضوع.
والقضاء العربي لا يُعتمد عليه في هذا الخصوص لغايات بناء نظرية أو صياغة حكم عام.
أما #القضاء الفرنسي فقد أظهر تشدَّداً ملحوظاً في وصف الأوبئة السابقة على #كورونا بـ #القوة_القاهرة
فهل يكون هذا موقفه من فيروس#كورونا؟
والسلام ختام.

جاري تحميل الاقتراحات...