د. فهد العتيبي
د. فهد العتيبي

@Falotaibi

15 تغريدة 270 قراءة Mar 13, 2020
تردني اسئله عن المصادر باللغة العربية للمعرفة والثقافة المعمارية، رغم ترديد لكثيرين على أن اللغة العربية فقيرة في مجال كتب العمارة والعمران، إلا أني اعتقد بوجود عديد من الكتب ذات العمق الكافي والمرتبطة بسياق المكان وثقافته، في هذه السلسلة سأروي سيرة كتب شكلتني.
كان التقاطع الأول مع كتب العمارة خلال السنة الاولى من دراستي للمرحلة الجامعية فابتدت بزيارة لمكتبة جامعة الملك سعود، وكانت أول كتب ابدأ بها عن معماريين عالميين من منشورات دار قابس رغم ترجمتها الصعبة إلا أنها اعطتني خلفية جيدة عن معماريين مهمين مثل كورب وكينزو تانج وفرانك رايت.
هذه السلسة قادتني للبحث أكثر عن رايت بعبقريته الغير مسبوقة واذكر اول كتاب عن سيرته بالعربي كان من تأليف م. محمد حماد ربما اتذكر شذرات من سيرته حالياً، إلا انه ترك أثر كبير عن المعماري المتمرد على السياق بافكاره الطليعيه، الممارس للعمارة بدون تعليم رسمي، عن مأثره المعمارية..
فأطلعت اكثر على مشاريعه المتميزه مثل فيلا الشالالات، متحف جوجنهايم وعن تحديه للمهندسين الإنشائيين في حالة العمود بمبنى جونسون وغيرها من قصص صاغها م. حماد بأسلوب جميل في كتابه السردي عن فرانك لويد رايت، الامر ينطبق ايضاً على كتب تناولت لوكوبوزييه منها كتابه المهم المودولور.
استمرت العلاقه بالكتب ذات الصلة بالتعريف بالعمارة الغربية مع كتابين كانوا جزء من دراسة تاريخ العمارة حينها الزمنا استاذي د. اسامه الجوهري بكتاب بانستر فلتشر تاريخ العمارة، في نفس الوقت كنت اقرأ كتاب توفيق عبدالجواد عن تاريخ العمارة وكان يحاكي بانستر وإن لم يكن ترجمه للكتاب..
فتجاوزت مسألة صعوبة اللغة لدى فلتشر بكتاب توفيق عبدالجواد، الجدير بالذكر أن كتاب بانستر فلتشر يعتبر المرجع الاساس لتدريس تاريخ العمارة بأغلب مدارس العمارة فالعالم و الذي يعتبر مصدر مهم لفهم تاريخ عمارة الحضارات، ومؤخراً تم نشر نسخة حديثة من الكتاب من قبل موري فريسر
بعد ذلك بدأت الولوج لعالم نظريات العمارة و كان هنالك طفرة في الكتب العربية بداءاً من محاضرات سامي عرفان التي كانت تلقى على طلاب العمارة بجامعة القاهرة وبعد ذلك وجدت طريقها لأروقة كلية العمارة بجامعة الملك سعود، فكانت الاساس النظري لعمارة الحداثة ومفهوم الوظيفية واساطينها.
بعد ذلك قرأت كتب اعتبرها ممتازة لتوثيق عمارة الحداثة وماتلاها من حركات معمارية، ككتب شيرين إحسان شيرزاد واهمها ( الحركات المعمارية الحديثة) لشموليته في سبر اغوار عمارة الحداثة وتبيان تجلياتها وكتاب نبيل ابو ديه وهو برأيي من أهم الكتب التي صدرت بالعربية عن تاريخ العمارة الغربية
كل ما ذكرته يعتبر أقرب للكتب الاساسية وتعتبر مهمه كمرحلة تأسيس نظري، إلا أن النقلة الكبيرة أتت بعدها عندما وقعت عيناي بالصدفة على كتب رفعة الجادرجي وبالذات الكتاب الأثير على قلبي "شارع طه وهامرسمث" هالكتاب بكل تفاصيله يمثل هواجس معرفية لطالب عمارة و تجسيد حقيقي للمعماري المفكر.
ربما يكون احد اسباب تعلقي بكتابات الجادرجي هو صياغتها باسلوب ادبي رفيع، بحكم زواجه من الشاعره العراقية بلقيس شراره فكانت هي المحرر لأغلب كتبه، وهنا يجب أن اؤكد على نقطة أن الكتابة الإبداعية فالعمارة لمن يتطلعون أن يكون نقاد وكتاب عن العمارة أن ينغمسوا معرفياً بكل صنوف الأدب.
بعد الجادرجي كانت مرحلة وزارة الثقافة العراقية ومنشوارتها وهنا كنت اجدها بمكتبة الملك عبدلعزيز العامة، واغلبها ترجمات رصينة لأهم الكتب الغربية "عصر اساطين العمارة" ل رينر بانهام، "التعقيد والتناقض" لفنتوري وبروان، وكتب ناصر الرباط و خالد السلطاني من منشورات دار المدى
والسلطاني كان في حينها يكتب باستمرار لمجلة البناء الذي كان من حسن ظني اني زاملته في الكتاب بالمجلة لفترة قصيرة.
وهذا يجعلني اشير الى أهمية مجلات العمارة ذات الأثر العظيم مثل مجلة عالم البناء لعبدالباقي إبراهيم و مجلة البناء لإبراهيم ابا الخيل فكلا المجلتين كانتا رافد معرفي مهم
وبالذات مجلة البناء التي أرخت للعمارة الحديثة في المملكة بكل تفاصيلها، رجوعي للمجلة كان يشمل أعدادها القديمة فتعرفت من خلالها على افكار واسماء معماريين شكلوا مدننا، وايضاً كنا مطلع بشكل دقيق على اعدادها الحديثة وكان يشرف على تحريرها د.مشاري النعيم.
وللدكتور مشاري أثر كبير علي سواءاً من خلال تعلقي بكتاباته واسلوبه النقدي المتفرد، او بشكل مباشر من خلال تبنيه لما أكتب ونشره بالمجلة حينها، وكان أول عدد اقرؤه له عن عمارة دبي ورمزية البحر ومن بعدها داومت على قراءة كل ماكتبه بداءاً من (من المربع إلى العذيبات) وحتى كتبه الاخيرة.
فالختام هذه سلسلة عن سيرة كتب اعتبرها جيدة ومدخل بالعربي لأي طالب ومهتم بالعمارة، رغم اني كتبتها من الذاكرة إلا أنها عبرت عن اعتقادي بوجود كم من الكتب العربية المهمة فيالتخصص والتي قد تساعد طالب العمارة على التعمق في تخصصه من نواحي فكرية وثقافية عدة.

جاري تحميل الاقتراحات...