12 تغريدة 4 قراءة Mar 13, 2020
ثريد مهم ( منقول )
هل يغير الدُّعاءُ القدرَ؟!
كثيرا ما يطرأ هذا السؤال على ذهن بعض الناس، وبعضهم يحتار فيه حيرة شديدة، هل الدعاءُ يُغير القدر الذي قدره الله تعالى على عباده
ينبغي أن نعلم أن كتابة مقادير العباد ليست نوعا واحدًا ولا كتابة واحدة، بل إن هناك أكثر من درجة ومرتبة للكتابة القدرية، فهناك:
1- تقدير قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.
وهناك:
2- تقدير عمري في بداية خلق الإنسان عندما يكون نطفة في الرحم.
وهناك:
3- تقدير سنوي في ليلة القدر.
وهناك:
4- تقدير يومي لمقادير العباد.
كل المقادير السابقة تتغير (بالدعاء والعمل الصالح) إلا "التقدير الأول" الذي قدره الله على العباد قبل خلق السماوات والأرض بـ 50 ألف سنة، قال تعالى: {يمحو اللهُ ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}.
أم الكتاب: أي اللوح المحفوظ، كتب الله تعالى فيه مقادير الخلائق، وما كتب فيه لا يتبدل ولا يتغير أبدًا.
إذن: هناك قدرٌ ثابت كتبه الله تعالى على الخلق، لا يتبدل ولا يتغير (وهو القدر المكتوب في اللوح المحفوظ)، وهناك مقاديرأخرى (مُعلَّقة) تتبدل وتتغير
س؟ طيب طالما كُتبَ في اللوح المحفوظ أن فلانا سيحدثُ له كذا كذا، لماذا نعمل ولماذا ندعو الله تعالى؟!
ج- سألَ الصحابةُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- هذا السؤال، قالوا طالما أن الله يعلم أهل الجنة من أهل النار؛ ففيم العمل ؟ فقال لهم النبي -(ص): "اعملوا فكل مُيسر لما خلق له".
ما عليك هو أن تعمل، وتدعو الله بالخير وصلاح الحال، أنت لا تعلم الوضع الحالي، أو الشيء الذي تدعو به، أمكتوب في اللوح المحفوظ أم مكتوب في مقادير أخرى قابلة للتغيير والتبديل
اللوح المحفوظ مكتوب فيه المقادير الأخرى "الفرعية"، مكتوب أن فلانًا كان فقيرا ثم دعا الله تعالى بأن يوسع له في رزقه، واستُجيب له وأصبح غنيا، فكانت المقادير (المعلقة) تتبدل، وكل تبديل وتغيير موجود ومكتوب ومُثبت في اللوح المحفوظ.
ربنا سبحانه وتعالى لا يحاسب الناس بما يعلمون، بل يحاسبهم بأعمالهم، وهذا من تمام حكمته عز وجلَّ، ولو حاسبهم على ما علموا من فعالهم في المستقبل؛ لم يكن ظالما لهم، ولكن الله أراد ألا يكون للناس عليه حجة يوم القيامة، فلم يحاسبهم إلا بما عملوه وقدموه.
ما عليك إلا أن تدعو الله سبحانه وتعالى، وتأخذ بالأسباب الشرعية والعقلية كي تقابل الله يوم القيامة بعمل صالح، وتذكر حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ولا يرُدُّ القَدَرَ إلا الدُّعاءُ".
لكن أي قدر؟ القدر الذي قدره الله تعالى في غير اللوح المحفوظ.
ولا بُد أن نعلم أن الله حكمٌ عدلٌ، طالما اجتهدت في العبادة والعمل، فهذا من تقدير الله تعالى، وتقديره دائما خير وبركة، وهو سبحانه يجازي على القليل الكثير، {ولا يظلم ربك أحدا}.
واعلم أن الذي كتبك من أهل الإيمان، وسمّاك بأسماء أهل الإسلام قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة حيث لم تكن شيئا مذكورًا، ولم تكن صليت أو صمت أو زكيت إنما أراد لك الخير والسعادة، وقد كان قادرًا سبحانه أن يكتبك عابدًا لحجر أو شجر أو صنم أو بشر، ولكنه سبحانه كتبك من الموحدين
فأحسن الظن بالله، وأحسن الظن بما كتبه لك وقدره عليك، وادعُ الله بخير الدنيا والآخرة، فهو القادر على أن يقدر لك الخير حيث كان.

جاري تحميل الاقتراحات...