هل تعتقد أن انتشار فايروس كورونا أثناء تواجدي في ايطاليا وصعوبة عودتي للوطن هو أسوأ ما حدث لي ؟
في قصّتي ماهو أكثر من ذلك..
في قصّتي ماهو أكثر من ذلك..
عن الأيام التي تبقى في الذّاكرة أكتب، عن الإثارة في هذه الرحلة أروي لكم أحداثاً كانت سابقة لأوانها، كانت تعطيني الإشارات الكافية لكنّي كنت لبيباً أتجاهلها.
عندما قرّرنا السّفر كانت لدينا العديد من الخيارات، أما الخيار الأول بحرياً لأحد الجزر الإستوائية، الخيار الثاني وهو الذي قد بدأنا بإجرائاته كانت الصّين، حجزنا تذاكرنا إلى هناك وألغياناها بعد ذلك لظروف خاصة بنا ( كان ذلك قبل كورونا ) بأسابيع كثيرة .
ووقع القرار على ايطاليا بعد إقناع منّي بأن الطبيعة هناك جميلة خصوصاً في فصل الشّتاء، كان سفرنا في أواخر فبراير، كانت لنا تجربة سفر شتوية سيئة سابقاً والسبب هو أننا لم نأخذ احتياطاتنا الكافية آنذاك، أما هذه المرّة فقد كنا على أتم استعداد.
صباح الرّحلة
22 - فبراير - 2020م
صحوت مبكراً وقرأت رسالة من صديقي عبداللطيف، والذي كان بمثابة الأب الروحي للرحلة لمحبته لإيطاليا ومعرفته بها، وبإهتمامه بالبحث عن الأماكن الغريبة والجميلة.
22 - فبراير - 2020م
صحوت مبكراً وقرأت رسالة من صديقي عبداللطيف، والذي كان بمثابة الأب الروحي للرحلة لمحبته لإيطاليا ومعرفته بها، وبإهتمامه بالبحث عن الأماكن الغريبة والجميلة.
التقطنا أنفاسنا وأخذنا نتشاور، وعقدنا العزم على الذهاب بعد التأكد من خلو المناطق التي نرغب بالذهاب لها من كورونا، اتّكلنا على الله وتوجّهنا لميلان، كان الوضع طبيعياً غالب الأحيان وكنا نحتاط في أدق الأمور من لبس للكمّامات والقفّازات وغيرها.
لم أجد رسالة في بريدي الإلكتروني، تواصلت معهم عبر تطبيق ( الواتس اب ) وسألتهم عن الرحلة ولم أجد ردّاً واضحاً، قالوا سنرسل لك رسالة في حال إلغائها، سألت عن إمكانية تغيير الحجز وطريقة التغير ولم يصلني ردّ حتّى الآن.
اتصلت بمكتب الخطوط في روما دون ردّ، لأنهم كانوا في عطلة نهاية الأسبوع!!
اتصلت بالسّفارة السعودية في ايطاليا، ولم أجد ردّاً، فاتصلت برقم الطواريء ولم أجد ردّاً كذلك!!
اتصلت بالسّفارة السعودية في ايطاليا، ولم أجد ردّاً، فاتصلت برقم الطواريء ولم أجد ردّاً كذلك!!
اتّصلت علي الموظفة المسؤولة عن الطواريء في السّفارة من الرقم نفسه بعد ربع ساعة تقريباً، وبلّغتني بأن آخر رحلة من روما غداً !،إذا ما الحلّ ؟!!
أبلغتني بوجوب التواصل مع الخطوط ومحاولة تغيير الرحلة لأقرب رحلة قبل إيقاف جميع الرّحلات بين ايطاليا والسّعودية.
أبلغتني بوجوب التواصل مع الخطوط ومحاولة تغيير الرحلة لأقرب رحلة قبل إيقاف جميع الرّحلات بين ايطاليا والسّعودية.
” وسام شرف مستحق ”
الخطوط السعودية، أمنحكم جائزة الفشل مع مرتبة الشّرف الأولى إلكترونياً، هاتفياً، كل الوسائل التي تسبق ركوب الطائرة، عدا حفاوة الموظّفين ورحابة صدرهم إن كانوا من السّعوديين.
الخطوط السعودية، أمنحكم جائزة الفشل مع مرتبة الشّرف الأولى إلكترونياً، هاتفياً، كل الوسائل التي تسبق ركوب الطائرة، عدا حفاوة الموظّفين ورحابة صدرهم إن كانوا من السّعوديين.
لكي أجد مخرجاً من هذا المأزق تواصلت مع محمد، وهو طيّار يعمل في الخطوط السّعودية، وبدأ بالتواصل معهم هناك في السّعودية وبعد 3 ساعات من الإتصال والمحاولة، وكاد الأمر أن يصل لتقبيل الأيدي والأكتف، حجزوا لي رحلة كنت أنوي حجزها لي كطيران بديل على الخطوط الإماراتية إلى الرّياض.
بعد ضمان حجز العودة اتجهنا للمبيت في روما استعداداً لرحلة العودة غداً، ،أقفلنا حقائبنا وبتنا في انتظار الغد.
صباح يوم 8 مارس
يوم العودة
بعد جولة ايطالية رائعة، بين مدنها وقراها وطبيعتها كان لا بد من شراء حقائب إضافية لنجد حيزاً مرتّباً لما اشتريناه من هدايا وغيرها لنحملها معنا إلى أرض الوطن.
يوم العودة
بعد جولة ايطالية رائعة، بين مدنها وقراها وطبيعتها كان لا بد من شراء حقائب إضافية لنجد حيزاً مرتّباً لما اشتريناه من هدايا وغيرها لنحملها معنا إلى أرض الوطن.
بعيداً عن هذه كان الكنز الأثمن بالنسبة لي هو الكنز البصري الذي عدت به، 450 جيجا بين ذكريات وتفاصيل طبيعية وحضارة معمارية، تصوير جوّي وأرضي كنت سعيداً بها جداً ولله الحمد.
كنا سعيدين جداً بسهولة العودة لأرض الوطن وأن الأمر لم يأتي في منتصف الرّحلة بل في آخرها، حامدين الله على تسهيل كل هذه الرّحلة وسعادتنا بها، لكن هل انتهت الحكاية ؟، بل بدأت هنا.
قبل الوصول للمطار وتسليم سيارتنا المستأجرة، قررنا الإتجاه لمركز التسوّق الموجود بجانب المطار Parco Leonardo ، توقفنا في مكان في الشارع المقابل، وسألت أحدهم إن كان مسموحاً لنا الوقوف هنا فقال نعم بالتأكيد.
أنهينا جولتنا وغدائنا ( ساعة ونصف تقريباً مكثناها في المركز )، عدنا للسيارة وقبل أن تصل زوجتي لبابها قالت : " وش هالقزاز منكسر عندنا، قزازة السّيارة، أغراضنا!!!!، كل شي مب موجود !!"
الحمدلله، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم ردّ إلينا ضالتنا، حسبنا الله ونعم الوكيل، هذه كانت أولى كلماتنا التي ما زلنا نرددها حتى الآن علّ الله أن يعيد لنا ما أخذ منّا.
الوقت الآن 03:00م تقريباً والرّحلة بعد 6 ساعات تقريباً.
اتصلت بالشرطة وكان الرد بالإيطالية فأخبرتهم بتحدثي الإنجليزية فقط، أحضروا مترجماً يترجم كلامي من الإنجليزية، بلغت عن كلّ شيء، وأمروني بالإنتظار حتى قدوم سيّارة الشرطة.
اتصلت بالشرطة وكان الرد بالإيطالية فأخبرتهم بتحدثي الإنجليزية فقط، أحضروا مترجماً يترجم كلامي من الإنجليزية، بلغت عن كلّ شيء، وأمروني بالإنتظار حتى قدوم سيّارة الشرطة.
لم تسرق جوازاتنا ولله الحمد كونها كانت معي، وكذلك محفظتي، كما لم يسرقوا الكاميرات لأنها كانت تحت المقعد.
عند وصولنا دبي، اتجهت للشاشات لأنظر لرحلة الرّياض، وحدث مالم أتوقعه، ألغيت الرّحلات جميعها للرّياض أثناء سفرنا من روما إلى دبي !
نزلنا للأسفل وسألنا مكتب الخطوط الإماراتية، ما الذي حدث؟
فكان الرّد بأن: الرحلات للرياض متوقفة حتى إشعار آخر.
نزلنا للأسفل وسألنا مكتب الخطوط الإماراتية، ما الذي حدث؟
فكان الرّد بأن: الرحلات للرياض متوقفة حتى إشعار آخر.
الساعة الآن حوالي الخامسة فجراً..
عدت لرسائل جوّالي لأجد رقم السّفارة السعودية في أبو ظبي، حاولت التواصل معهم مراراً، ولا يوجد رقم للطواريء، نفس الشيء للقنصلية في دبي..
عدت لرسائل جوّالي لأجد رقم السّفارة السعودية في أبو ظبي، حاولت التواصل معهم مراراً، ولا يوجد رقم للطواريء، نفس الشيء للقنصلية في دبي..
سألنا في المطار : ماذا نفعل؟، فوجّهنا بعض إدارة المطار بأن الإخوة السعوديون تستطيعون الدخول لدبي إن أردتوا، وتستطيعون المكوث في صالة " أهلاً " في المطار حيث يتواجد السعوديون جميعهم هناك.
ذهبنا للصالة، الكل أعياه التّعب، هناك من انتظروا طويلاً وهناك من وصلوا للتوّ.
وانتظرنا حتّى يبدأ دوام السّفارة الرسمي لنتواصل معه.، أثناء ذلك الإنتظار اتصلت بقريب لي في منفذ البطحاء ( المنفذ الحدودي للسعودية مع الإمارات )..
وانتظرنا حتّى يبدأ دوام السّفارة الرسمي لنتواصل معه.، أثناء ذلك الإنتظار اتصلت بقريب لي في منفذ البطحاء ( المنفذ الحدودي للسعودية مع الإمارات )..
وسألته عن إمكانية دخولنا في حال أردت القدوم برّاً، أخذ وقته للتأكد وأعطاني الضوء الأخضر لذلك بعد أن تأكد من جميع الجهات بأن السعوديين القادمين من الإمارات برّاً سيتم استقبالهم.
لم أفضّل الإنتظار وأحببت الإستفادة من هذه الفرصة ما دامت في يدي، خرجت إلى دبي واتفقت مع أحد سيارات الأجرة واتجهنا بحفظ الله إلى الحدود، 478 كم ، بسرعة 110/س ، لا يسمح لهذا النوع من الأجرة بأن يتعدى سرعة 116كم/بس ( حسب كلام السّائق ).
في الطّريق طلبت من السائق التوقف في أحد المحطّات، وعند عودتي لركب السيّارة رأيته خارجها وكان فعلاً لا يشبه سائقنا الأول، سألته عن سبب التغيير فضحك طويلاً وأخبرني بأن صاحبه قد خاف منكم بعد أن قلتوا أنكم قدمتم من ايطاليا واتصل بي خائفاً مطالباً بالتغيير.
ولكن بحكم قدومنا من ايطاليا فيجب أخذ الإحتياطات بالعزل الصّحي المنزلي، وتم تسجيل أسمائنا لديهم في كشوفاتهم الصّحية، وختموا على أوراقنا الصّحية وأكملنا بعدها اجراءات الدخول سيراً على الأقدام، وهو أغرب ما قد أمر به في حياتي كلها .
استعرت سيارة لقريب لنا في المنفذ، واتجهنا للرًياض، كانت العودة أجمل عودة لمنزلي شعرت بها يوماً.، كان الطريق طويلاً جداً وقد أعيانا التّعب، كان الضحك المفاجيء يغلب علينا في طريقنا، فإن ضحك أحدنا فاعلم أنه تذكر موقفاً ما من هذه الرّحلة الغريبة.
الآن في المنزل أكتب لكم هذه القصّة وأنا أتذكر تلك السرقة في كل لحظة ألتفتت لشيء من أغراضنا اشترينا شيئاً مشابها له، أو مكاناً اشترينا له تحفة ما، أو صورة بقيت في جوّالي لكن الصور الأخرى ذهبت في جهازي المسروق.
الحمدلله على نعمك ونعمائك وفضلك وتفضّلك، الحمدلله على الصّحة والعافية، الحمدلله أن الضرر في مالنا وليس في أنفسنا أو من نحب، اللهم أدمها من نعمة واحفظها من الزّوال، اللهم أدم نعمة الأمان والصّحة على هذا الوطن.
الصور الفنّية ( التي بقي منها نسخة في جوّالي ) سأنشرها مع الأيام بحول الله
ودمتم بخير.
صالح الهذلول
10-march-2020
ودمتم بخير.
صالح الهذلول
10-march-2020
جاري تحميل الاقتراحات...