5 تغريدة 21 قراءة Mar 12, 2020
صباح الخير.
إن كان هناك شيء يُحمد لڤايروس كورونا المتفشّي فهو عودة الصورة العامة لتشكيل المجتمع في التسعينات وبداية الألفية الثانية.
ولم أحسّ بهذا الشعور إلا ليلة البارحة عندما وجدنا أنا والزملاء أن قهوتنا التي نجتمع فيها وكل قهاوي المنطقة قد أغلقت.
فعافت نفسي أن يمرّ الأسبوع دون اجتماعنا، فدعوتهم في منزلي لقهوة مغرب.
ولعلمك عزيزي القارئ؛ فإن منزلي يقع في منطقةٍ منزوية بعيدة وخالية من كل شيء إلا من بعض السكان المتراميين في أطرافها، فلم تهتم شركة الإتصالات بجودة خدماتها فيها وقوة تغطيتها، لدرجة أن مجلسي ليس به حتى شبكة اتصال.
فلك أن تتخيل عزيزي القارئ أن مجموعةً من الأصدقاء في منزل أحدهم بلا ضيفٍ رسمي، ولا عشاء رسمي، ولا كلفة، ولا جوالات.
وما كان عليّ إلا القهوة والشاهي وفزعت لي أختي من بيتها بقرصان وسمن وعسل في حافظةٍ، وكل واحد منهم أتى المنزل بصحن حلى أو معجنات أو فطائر في يده.
واستمرّت قهوة المغرب تلك من قبل صلاة المغرب حتى انتصف الليل، ولم يخرج آخر واحد منهم إلا الثانية فجرًا.
ولم يُرفع جوال في كل ذلك الوقت ولم يُخالط أصوات النقاشات البشرية الممتدة الطويلة إلا صوت الفناجيل تدور في المجلس.
فإلى الله ليلةٌ تعدّت وعادت بي سنين عَدَدا.
من شدّة انتشائي واكتفائي بها لم أرى انسانًا خارج العمل اليوم هذا كله.

جاري تحميل الاقتراحات...