القوة الخفية من، الرجل أم المرأة؟
ولّعت في يوم من أيام الثانوية بقراءة كتاب عنوانه (أسرار الحكومة الخفية) لضابط روسي، بين من خلاله القوى المؤثرة من وراء الكواليس في تسيير الصراع العالمي بمختلف أنواعه، ومنه تبين لي أن المرأة أحد أقطاب تلك الحكومة الخفية بل تمثل أحد أركان..
ولّعت في يوم من أيام الثانوية بقراءة كتاب عنوانه (أسرار الحكومة الخفية) لضابط روسي، بين من خلاله القوى المؤثرة من وراء الكواليس في تسيير الصراع العالمي بمختلف أنواعه، ومنه تبين لي أن المرأة أحد أقطاب تلك الحكومة الخفية بل تمثل أحد أركان..
الأساس فيها. والمفاجأة تأتي عندما اقرأ أو تقرأ بعض ما تكتبه الأقلام النسوية اليوم سواء في بلادنا أو خارجها حيث أجد وتجد أن المرأة مستمرة بالمطالبة ببعض الحقوق، وهي مطالبة تخالف واقعها الذي يقول إنها هي القوة الخفية أينما حلت وفي أي زمن وجدت. ولعل ما سأجيء به أن يفهم على أنه..
مجرد تساؤلات حول قوتين متناقضتين، أحداهما قوة المرأة وهي القوة الحقيقية وتدعي أنها بحاجة إلى المزيد، والأخرى قوة الرجل وهي القوة المدعية وتضعف من مركزها بتزايد ادعائها. وبعد أن أوضحت الهدف وهو مجرد تساؤلات لا بد أن أقول: إن المرأة عزيزة على الجميع فهي الأم وإن بعدت، وهي..
الأخت، وهي الأبنة، وهي الزوجة، وهي ذات الصلة، وهي أم الرجال والنساء على اختلاف فئاتهم؛ والحياة بدونها لا تطاق. ويكفيها حقاً أن حقوقها وواجباتها محفوظة ومحددة في شريعة رب العالمين لا رب سواه. ثم الآن هلم إلي لنرى سويا من القراءات فيما كتب حول نمو الحضارات الموغلة في القدم أن..
المرأة قد حظيت بالاهتمام وقُدِرت أجل تقدير. فقبل آلاف السنين استخدم الإنسان مجسمات من الفخار يجسد من خلالها ما يؤثر في حياته، وثبت بالدراسة التحليلية والمخبرية أن من أقدم تلك المجسمات يأتي مجسم الأمومة، ذلك المجسم الذي يرمز إلى أن المرأة هي أحد عنصري استمرار الجنس البشري، وهي..
رمز الخصوبة والثراء ولذا كانت لها الصدارة في المجتمع. وإن لم تقتنع بما ذكرت فاسمح لنا، أن نستدير في فلك فنون الإنسان قبل آلاف السنين لنلاحظ أن المرأة من أهم العناصر التي تتكرر في تلك الفنون سواء ما كان منها محزوزاً على واجهات عاليات الجبال، أو مرسوماً في مواضع توجد في أماكن..
سكناه. وفي مسار التاريخ البشري لعبت المرأة أدواراً بينة وجلية لا تدل إلا على أنها فاقت الرجل في الأهمية خلال أوقات معينة. ثم لماذا فالمسألة نسبية فليس النساء سواء ولا الرجال واحد. ولعل التنوع فيه خير ولذا دعني أضرب لك أمثلة أبداها من التاريخ الفرعوني الذي تثبت نصوصه أن المرأة..
وصلت إلى الحكم المباشر لإمبراطورية مترامية الأطراف، وأذكر من ملكات وادي النيل الملكة حتشبسوت التي حكمت امبراطورية الفراعنة في أوج عزها واتساع رقعتها الجغرافية، وكانت مثالاً للحاكم ذا القبضة الحديدية. ولكي نزيد دعنا نذهب سويا إلى الغرب لنذكر ان المرأة في التاريخ اليوناني لعبت..
أدواراً مختلفة إلى حد أنها خُصت بجزر لوحدها، وشكلت جيوشاً محاربة، وانتصرت على الرجل في ميادين كثيرة دلت عليها الروايات والأساطير المتنوعة. دعنا نعود إلى ديارنا لنجد في تاريخ الجزيرة العربية أن المرأة قد وصلت إلى السلطة المباشرة كما هي الحال في مملكة الأنباط حيث حكمت الملكة..
شقيلة حكماً مباشراً. ويا ليت المرأة توقفت عند حدود الحكم، بل تجاوزت إلى ما هو أخطر بكشفها عن مدّ طموحها المتمثل بإدعائها النبوة عندما رأت الرجال قد ادعوها، ولعلك تتذكر سجاح عندما اسرعت وتحدت مسيلمة الكذاب وأشباهه في ذلك. ولم يقتصر دور المرأة على ما ذكرنا بل نافست الرجل بسعة..
الحيلة وقوة التأثير، وعلى سبيل المثال نجد ان التاريخ يفيد ان الملكة البطلمية المصرية كليوبترا كادت ان تقضي على أوليوس قيصر القائد الروماني وتحوله إلى صبي مراهق، وما كان ذلك إلا بسعة الحيلة. وفي التاريخ الحديث استطاعت المرأة ان تجبر أحد الملوك أن يتخلى عن عرش دولة من أقوى..
الدول وأغناها من أجل إمراه فقطع حقه وحق ذريته من بعده في حكم واحدة من أكبر الامبراطوريات في تاريخ البشرية. ومع ان تاريخ انجازات المرأة يضاهي في بعض النواحي تاريخ انجازات الرجل، ويفوقه في نواحي، ويقل عنه في نواحي أخرى، إلا أن المرأة دوماً تتخطى الرجل باستمرارية اشتكائها الذي..
لا ينقطع نتيجة خطورة موقعها وخوفها الذي لا ينتهي. ولكن الحق أن نقول: إن المرأة أصبر من الرجل في مواضع عديدة وأكثر تحملا، وأقل تذمرا. ومن المؤكد أن التناقض واقع، والتفكير فيه واجب، فالقوة الحقيقية تدعي أنها منتقصة، والضعف الحقيقي يظهر القوة. إذاً نحن أمام متناقضين، قوة تظهر..
ضعفاً، وضعف يظهر قوة. ومادامت الحال هكذا، ربما أن القوة الخفية تزداد قوة حتى تصبح كل شيء، والقوة المدعاة تزداد ضعفاً مع الزمن حتى تلاشا. وبوصفي متخصص في التاريخ القديم وآثاره اتساءل هل لذلك التناقض أثر في تحول المجتمعات البشرية إلى ما يعرف باسم (مجتمعات المرأة) كما هي الحال..
في مجتمعات كثيرة عرفناها من قراءة التاريخ، والتي فيها يكون الرجل أداة، والمرأة الطاقة المسيرة لتلك الأداة. وقبيل الختام، لا محالة من أن نقول: إن الرجل يخشى على المرأة، وإن المرأة نادراً ما تخشى على الرجل؛ وبسبب خشيته عليها فهو يخشاها، إذاً هي القوة الخفية، وغاية الرجل هي..
حمايتها من الانفجار. وقبل ان اختم موضوعي أفضل ان اقترح على المرأة أن تكتب لنا تاريخها الذي يمثل نصف التاريخ البشري، والذي لم يدوّن بعد وبخاصة في بعض البلدان، وما دوّن منه يتناثر بين طيّات النصف الآخر المدون، وهو تاريخ الرجل. إذاً نصف تاريخ البشرية لا يزال بحاجة إلى كتابته..
وابرازه، وانجاز ذلك يقع على المرأة، فهي صانعة الأحداث وعليها تدوينها.
جاري تحميل الاقتراحات...