كيف حالك ؟! ، نحن مع ميعاد قصة تتكرر كل عام ، بل تتكرر في العام نفسه بضع مرات إذا دققت النظر في كل البقاع التي تُمارَس بها كرة القدم. القصة التي تُسلَّط فيها الأضواء على أبناء الظل للحظات، وتتم الإشادة فيها بمجموعة من قاهري المنطق ..
الذين تُنسى أسماؤهم صباح اليوم التالي، ذلك في حال اهتم العالم بمعرفتها من الأساس ، قصه ربما تكون للبعض في ظاهرها أنها ضربه حظ ولكن هي في الواقع عكس ذلك تماماً .
ونتغنى بالفقراء الذين يقدمون منتجا يفوق أصحاب الرأسمالية ..
وننحني احتراما لمَن يرفض الهزيمة حتى وإن أشارت كل المعطيات إلى ذلك .
وننحني احتراما لمَن يرفض الهزيمة حتى وإن أشارت كل المعطيات إلى ذلك .
وقتها اجتمع رئيس النادي " بيركاسي" مع المدرب، خاصة أن المباراة المقبلة ستكون أمام نابولي الذي لم يخسر أي مباراة حتى تلك اللحظة، مواجهة صعبة في سان باولو، زادها المدرب صعوبة بهذا القرار الثوري ليلة المباراة.
ولكن ماذا حدث بعد ذلك ؟!
أتالانتا يكبِّد نابولي خسارته الأولى في الموسم ويتغلّب عليه بهدفين للا شيء، ومن هنا تبدأ الثورة ولأننا لا نريد أن نقع في الخطأ ذاته بأن نُشيد بالقصة وننسى أبطالها ..
أتالانتا يكبِّد نابولي خسارته الأولى في الموسم ويتغلّب عليه بهدفين للا شيء، ومن هنا تبدأ الثورة ولأننا لا نريد أن نقع في الخطأ ذاته بأن نُشيد بالقصة وننسى أبطالها ..
علينا الحديث عن تلك الأسماء التي قرّر جاسبريني وضع ثقته فيها؛ جاليارديني، أندريا كونتي، سبيناتزولا، ماتيا كالدارا، أليساندرو باستوني. نعلم أنك تعرفهم جميعا اليوم، ولكنك لم تكن كذلك في تلك الليلة التي هرب فيها جاسبريني من شبح الإقالة.
الفوز على نابولي كان نقطة الانطلاقة التي استند جاسبي، والتي منحته ثقة رئيس النادي، ليبدأ جاسبي ثورته بنقل الجناح الصاعد سبيناتزولا إلى مركز الظهير الأيسر، ويضع الصاعد الآخر كونتي على الجهة اليمنى، بينهما في القلب شاب آخر يُدعى باستوني.
جاليارديني عنصر أساسي في وسط الملعب، والذي سيُضاف إليه مع الوقت فرانك كيسي الذي تعرفه جيدا اليوم ولكنك لم تكن كذلك قبل 4 سنوات، وذلك بدلا من كالدارا الذي سيترك وسط الملعب ويعود إلى قلب الدفاع رفقة باستوني.
6 انتصارات من أصل 7 مباريات منذ مواجهة نابولي تلك جعلت أحاديث جاسبي تأخذ منعطفا آخر، الرجل بدأ يتحدث بوضوح عن وجود مشروع اعتمادا على لاعبي الأكاديمية وعن التأهل الأوروبي الذي بات هدفا الآن. بوصوله إلى المركز الرابع بعد مرور 15 جولة
جاء حديثه عن أكاديمية النادي التي تشبه قليلا أتلتيك بيلباو في نقطة الاعتماد على مدينة بيرجامو نفسها كمصدر للمواهب كما يحدث مع النادي الإسباني المنتمي لإقليم الباسك.
في قصة رومانسية من تلك التي تحدث في الظل، أنهى أتالانتا موسمه الأول مع جاسبي في المركز الرابع المؤهل للدوري الأوروبي، نظرا لأنه وقتها كانت 3 فِرَق فقط تتأهل لدوري الأبطال من الكالتشيو .
ها نحن في مرحلة ما بعد التأهل الأوروبي، مرحلة لم يحصل فيه جاسبي على الدعم المناسب، بل إنه بدأ في فقدان نجومه الذين صنعهم بنفسه، باستوني وجاليارديني إلى إنتر مقابل 50 مليون يورو، كونتي وكيسي إلى ميلان مقابل 32 مليون يورو،
ثم التعاقد مع مجموعة من الصاعدين أبرزهم دي رون من ميدسلبرة مقابل 13 مليون يورو. بالنسبة للدوري الأوروبي، وقع أتالانتا في مجموعة صعبة تضم أولمبيك ليون وإيفرتون وليماسول القبرصي، تلك التي أنهاها مُتصدِّرا بـ 14 نقطة،
ولكن لسوء حظه اصطدم بدورتموند في دور الـ 32، وخرج بسيناريو دراماتيكي بأربعة أهداف مقابل ثلاثة في مجموع اللقاءين، أشياء حدثت في الظل كسابقتها بالطبع.
على مستوى الدوري الإيطالي تراجع ترتيب أتالانتا إلى المركز السابع، وهو تراجع منطقي نظرا لما حدث في الميركاتو قبل بداية الموسم، ولكن جاسبي لم يتراجع عن التحضير لمشروعه، وهذه المرة بدأ ذكر مصطلح دوري أبطال أوروبا في بيرجامو..
حديث شجاع بالطبع من مدرب أكثر شجاعة، ولكن ماذا عن آلية التنفيذ في ظل عدم توفر أي دعم إضافي بعد نقلة نوعية حدثت للفريق في موسمين فقط؟
بنظرة أكثر قربا، لا يبدو التعامل مع تشكيل مغاير في كل موسم سهلا، وقطف ثمار عملك مبكرا ورحيل النجوم الذين تصنعهم إلى الأندية الكبرى وعدم تعويضهم كفيل بإفساد أي مشروع مهما بلغت درجة التخطيط له، ولكن الرجل قرّر إعادة التجربة من البداية،
"النجاح مرة يجعلك قادرا على تكرار الأمر" .
عبارة سينمائية أليس كذلك ؟ لا يهم، السيناريو كان سينمائيا منذ بدايته.
عبارة سينمائية أليس كذلك ؟ لا يهم، السيناريو كان سينمائيا منذ بدايته.
تذكَّر أن موسم 2019 بدأه جاسبي دون كلٍّ من كالدارا وكونتي وكيسي وجاليارديني وبيتانيا وسبيناتزولا وكريستانتي ودي رون، 8 لاعبين من تشكيل أساسي لم يكن موجودا لأنهم بيعوا كما ذكرت سابقاً .
بالعودة إلى المنطق، ووفقا لما هو مألوف، فإن الموسم الثالث مع المدرب نفسه غالبا ما يشهد التراجع وبداية الانحدار، وفي حالة أتالانتا ومع غياب الأموال يصبح ذلك الفرض أكثر قابلية للحدوث، ولكن كل ذلك يبدو كنهاية طبيعية ومنطقية، وتذكَّر أن الرجل الثوري المخضرم لا يُحبّ ذلك .
موسم 2018 -2019 بدأ البعض في متابعة أتالانتا عن قُرب، الموسم الذي فاز فيه الفريق على إنتر بالأربعة مع الرأفة ويوفنتوس بالثلاثة في الكأس، وانتهى بحسم بطاقة التأهل للأبطال لأول مرة في تاريخ النادي بعدما انهي الموسم في المركز الثالث في جدول الترتيب لأول مرة في تاريخ النادي.
وجاءت بها تكليلا للمجهود المبذول من المدرب بفوزه بجائزة أفضل مدرب في الموسم من قبل رابطة الليجا كالتشيو
، ليَفي الرجل بوعده ويُكلِّل جهوده بالوصول إلى أعلى نقطة نجاح شهدتها بيرجامو منذ بدأت فيها ممارسة كرة القدم.
، ليَفي الرجل بوعده ويُكلِّل جهوده بالوصول إلى أعلى نقطة نجاح شهدتها بيرجامو منذ بدأت فيها ممارسة كرة القدم.
بالنسبة للمشاريع المشابهة قد يبدو الوصول إلى دوري أبطال أوروبا الغاية ونقطة النهاية، تلك التي يبدأ بعدها انحدار المشروع وبحث المدرب عن وظيفة جديدة، ولكن جاسبريني كان مؤمنا بأن الوصول إلى دوري الأبطال ليس إلا بداية فصل جديد من روايته التي نسج خيوطها من الألف إلى الياء.
ولكن هذه المرة اللاعب نفسه هو مَن رفض الأمر من أجل خوض تجربة دوري أبطال أوروبا في منتصف شهر سبتمبر مع أتالانتا ، إذا وصلت إلى هذه النقطة فأنت لا تحتاج إلى تفسير لتحوُّل رغبة اللاعب في 6 أشهر فقط ..
العمل مع رجل كجاسبي يجعلك تؤمن بالشغف والأحلام وإن كنت أشد البشر كفرا بهما، وبناء على ذلك لا نحتاج إلى شرح كيفية إيمان المدرب المخضرم.
وجاءت بداية موسم 2019-2020 بتحد جديد علي النادي وهو اللعب في سيده البطولات الأوروبية التشامبيونز ليج بداها في منتصف شهر سبتمبر ببداية بسلسلة هزائم برباعية أمام دينامو زغرب ثم هزيمه بثنائية من شاختار وانتهت بخماسية في ملعب الاتحاد أمام المان السيتي..
بالنظر وقتها أصبح الوضع سئ للغاية من "أول ثلاث لقاءات" لأبناء بيرجامو "صفر من النقاط" وقتها ظهر الحديث عن ضعف الفرق الايطاليه و سكاكين الصحافة والجماهير والإدارة لا تكون بالحدة نفسها في لحظات الفشل الأولى ولكن ماذا بعد ؟!
هنا جاء دور المدرب بقوله للاعبيين بأن ?"مسأله الصعود باتت شبه مستحيلة ولكن نحن قادرون ، وواثق التأهل من دور المجموعات وامامنا الفرصة للصعود " لك ان تتخيل أن كنت مع اللاعبين ماذا سيكون ردك وانت متذيل المجموعة بصفر من النقاط من ثلاث مواجهات ومدربك يقول هكذا ؟!
وهو ما يجعل شرطية نجاح المدرب ذاته مع فريق كبير بناء على نجاحه مع فريق أقل على مستوى الإمكانيات ليست حتمية.
وأن تتضمّن مساحة الإشادة مَن لم يتذوقوا لذة الوصول ورغم ذلك لا تنقطع محاولاتهم ، ولكن عند نجاحها يجب بأن نتغنّى بأسماء أبطال الرحلة ولا ننسى أسماءهم صباح اليوم التالي، أو أن نسخر من الحالات المشابهة لأنها لم يُكتب لها التوفيق في اللقطة الأخيرة ..
جاري تحميل الاقتراحات...