د. سليمان الخضاري
د. سليمان الخضاري

@Dralkhadhari

18 تغريدة 203 قراءة Mar 11, 2020
ما يحدث من هلع في الكويت فيما يتعلق بفايروس #كورونا يتشابه مع ما حدث في دول أخرى ومنها امريكا وبعض الدول الاوروبية وله تفسيراته في علم النفس الاستهلاكي والعلوم الاجتماعية الاخرى ..
يهلع الناس فيما يتعلق بالامراض والأوبئة بسبب شكوكهم في المعلومات المتوافرة لديهم اما بسبب ندرة المعلومة وحداثة المرض أو بسبب شكوكهم في كفاءة الأجهزة المعنية بالتفاعل مع تلك الأوبئة والأمراض
يهلع الأفراد أيضا بسبب تفاعلهم مع ما تنشره وسائل الاعلام او بسبب الانطباع المسبق عن الأوبئة وتأثيراتها وما تم اخبارهم به عن الأوبئة السابقة وكارثيتها ..
شراء البضائع الجماعي والهستيري أثناء الكوارث -والأوبئة أحدها- له علاقة مباشرة بالرغبة باستعادة السيطرة والتوازن الانفعالي .. تماما كالأكل الانفعالي والشره وقت الحزن والتوتر .. محاولة لاشعار النفس بالقدرة على القيام بشيء ما من أجل التوازن والسيطرة على الظروف ..
شراء البضائع الجماعي والهستيري يوفر للانسان شعورا بالتواصل مع الآخرين وأنه يقوم بما يفعله غيره وهو ما يوفر له الطمأنينة وعدم لوم نفسه في المستقبل، كما يوفر له شعورا بالارتياح وأنه يقوم بالأفعال التي ستوفر له الحماية والمنفعة على المستوى المنظور ..
التسوق الجماعي الهستيري يعتبر مفهوما ايضا بالنظر الى ان الانسان وقت الازمات يحاكي ما يقوم به الآخرون ويتصرف مثلهم .. وفقا لقاعدة اجتماعية مفادها ..
"مو معقولة كل هؤلاء .. غلط"!
يصعب كثيرا على الانسان العادي ان يرى صورا لأرفف فارغة في الجمعيات ومحلات البقالة وصورا وفيديوات لطوابير من جموع غفيرة تنتظر دورها في تلك الأماكن دون أن يتحرك في نفسه شعور شديد بضرورة "اللحاق بالركب" .. وفعل الشيء ذاته .. واعتبار ذلك هو الشيء الصحيح والمنطقي..
في الكثير من دول العالم هذه الأيام ..
لم يقتصر التسوق الجماعي الهستيري على المواد الغذائية وسوائل التعقيم .. بل اتجه الكثيرون لتخزين أوراق التويلت .. اعزكم الله .. وبكميات غريبة!
في أوقات الكوارث يسترجع العقل الجمعي للناس ما حدث في التاريخ من كوارث وأوبئة بحيث يجنح الانسان لتصور ان جميع الكوارث ستكون بنفس النتائج .. وعليه فالناس دائما ما تفكر في ظروف كهذه أن نتائج أي وباء جديد ستكون كارثية كسابقتها .. فتتجه لتجهيز نفسها للأسوأ!
بشكل عام .. وفي وقت الكوارث بشكل خاص ..
ينتشر القلق والرعب بشكل أكبر وأسرع من انتشار الطمأنينة .. خصوصا عند التعامل مع وباء جديد .. أو في ظل قلة المعلومات .. أو تضاربها ..
في وقتنا الحاضر ..
تشكل التكنولوجيا الحديثة تحديا حقيقيا في ظل سهولة تداول المعلومات البسيطة وغير الدقيقة أو الخاطئة في كثير من الاحيان .. ومن الصعب احتواء او منع الناس من تداول الاخبار والمعلومات الخاطئة او تلك التي لا يستطيع غير المختصين التعامل معها بشكل سليم ..
القلق والتوتر يعتاش وينمو في اجواء مفعمة بعدم اليقين وقلة المعرفة .. وعدم معرفتنا الكاملة بطبيعة الوباء الجديد تشكل أرضية خصبة للتوتر الجماعي وردود الفعل الهستيرية ..
هل نستسلم لقلقنا وردود فعلنا الغرائزية والعفوية في التعامل مع وباء #كورونا ؟
لا بالطبع ..
وعليه .. اليكم بعض النصائح العامة ..
خطط بعقلانية وبشكل منطقي للتعامل مع الوباء .. واستعن في تخطيطك على المتوافر من معلومات بخصوص هذا الوباء من المصادر الموثوقة والجهات المعنية ..
التخطيط والتصرف المنطقي يكسبنا شعورا بالتحكم في مصائرنا .. ويغذي ثقتنا في أنفسنا..
حاول الابتعاد قدر المستطاع عن المصادر غير الموثوقةللمعلومات..واترك عنك التسمر أمام التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي طوال الوقت بحثا عن الأخبار على مدار الثانية.. واترك تلفونك قليلا..فالمعلومات متغيرةبشكل مستمر ومرهق..
ولا تحتاج أن أنصحك ألا تساهم في نشر الأخبار غير الموثقة!
حاول المحافظة على عادات صحية للنوم والتغذية والنشاط البدني ..
قليلا من الرياضة في البيت مثلا ستكون افضل كثيرا من الجلوس على "القنفة" ومتابعة اخبار #كورونا في تويتر ٢٤ ساعة في اليوم!
اتبع التوصيات الصحية البسيطة والتي يجمع الأطباء على فائدتها كغسل اليدين والابتعاد عن مخالطة مجاميع كبيرة من الناس ..
وان كان لابد من مخالطة الناس ..
فاحرص على قضاء الوقت مع من تحب ومن يساهم في رفع روحك المعنوية ..
مو وقت الناس ال"قبسة" ..كلش!
اخيرا ..
اتمنى لكم وللبشرية جمعاء أن تتجاوز هذه المحنة بأسرع وقت وأقل الخسائر ..
وتفاءلوا ..
أدري صعب على بعضكم ..
لكننا لا نملك أفضل من التفاؤل سلاحا في مواجهة الأزمات الكبرى ..
دمتم بخير ومن تحبون ?

جاري تحميل الاقتراحات...