التغريدات التالية تحليل علمي وعملي مختصر على ضوء المطالبات الملحّة في تطبيق أنظمة التعلم الإلكتروني كحل لتجاوز أزمة التعليم في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العالم أجمع بما فيها وطننا الحبيب الكويت
??
??
الحديث الحماسي في هذه الأيام نحو التوجه للتعلم الالكتروني قد يبدو أمراً غير منطقيٍ إلى حدٍ كبير من منظور علمي وعملي ولن يحقق الهدف المطلوب منه وإن تم العمل به فعلياً فسيكون مجرد رقمنة لمحتوى المنهج وهذا أمرٌ بعيدٌ كل البعد عن المفهوم الحقيقي للتعلم الإلكتروني المتعارف عليه!
لنكن واقعيين، المنهج التعليمي الحالي سواءً في نظام التعليم العام أو في النظام الجامعي غير متوافق مع الوسط الالكتروني المطلوب، أقصد المنهج المتكامل في محتواه وأنشطته وفي أساليب تقديمه من قبل المعلمين وفي أساليب تلقيه من قبل المتعلمين وحتى في منهجية تقييم وتطوير الأداء!
ولذلك يرى أصحاب الاختصاص أن في المطالبات الحالية للتوجه نحو التعلم الإلكتروني كحل لمواجهة هذه الأزمة نوعاً من المبالغة، وقد يتعدى الأمر ذلك ليجعلهم يرون أن توفير وسائل التواصل بين أطراف العملية التعليمية ومنصات تعليمية متنوعة وأنظمة إدارة تعلم أمراً غير قابل للتطبيق حالياً.
صعوبة التطبيق الحقيقي لهذا النمط التعليمي قد تعود لأسباب عدة كما يراها المختصون، ومنها ما يتعلق بالجانب الأسري والجانب الثقافي المجتمعي وبالجاهزية الإلكترونية وكذلك بالجانب المتعلق بالتقييم الإلكتروني، وفيما يلي تفنيد مختصر لتلك الأسباب:
أولاً: الجانب الأسري، فهل أولياء الأمور والمتعلمين ذاتهم جاهزين لتبني التعلم الالكتروني وهل الأسر قادرة على تشجيع التعلم الذاتي؟! لأنه هو المكون الأساسي في تطبيق التعلم الإلكتروني، فان لم تكن هناك قدرة على تطبيق استراتيجية التعلم الذاتي فلن يكون هناك جدوى للتعلم الإلكتروني!
ثانيا: الثقافة المجتمعية في تبني وتقبل التعلم الإلكتروني أو التعلم عن بعد كما يطلق عليه البعض، حيث أن نظام التعلم الالكتروني يتطلب التوافق الزماني حتى يتحقق التفاعل المطلوب، فهل المجتمع متقبل لفكرة الالتزام الزماني المختلف عما اعتادوا عليه ليتم تقديم هذا النوع من التعلم له؟
ثالثاً: الجاهزية الإلكترونية، وهي عنصر أساسي في تطبيق التعلم الالكتروني وبالأخص لأهم عنصر في العملية التعيليمية وهو المعلم، فهل المعلمون جاهزون لتطبيق التعلم الالكتروني في هذه الظروف؟ وهل تم إعدادهم مسبقاً لكي يحققوا التفاعل الصحيح مع المحتوى من جهة ومع المتعلمين من جهة أخرى؟
رابعاً: التقييم الإلكتروني،حيث أن أساليب التقييم الإلكتروني لا تتناسب مع جملة الأهداف التعليمية المراد تحقيقها حالياً والمتوافقة فقط مع طبيعة التعليم التقليدي،فأساليب التقييم الإلكتروني قد تكون ملائمة لقياس الأهداف المعرفية ولكن ماذا عن الأهداف الحركية والوجدانية وغيرها؟
وفي هذا السياق قد يقول البعض أن هناك جامعات غربية وشرقية تبنت النظام الإلكتروني من قبل ونجحت به؟ والرد على ذلك قد يكون بأن الاتجاه للتعلم الالكتروني بتلك المؤسسات لم يكن في الأساس بسبب أن التعلم الالكتروني أفضل أو حتى مماثل للتعلم التقيلدي، وإنما كان التوجه لأسباب اقتصادية!
حيث أن تكلفة التعلم Online للطالب الواحد أقل من حضور المحاضرات الرسمية على اعتبار أن الطالب هو المسئول عن تعلمه بنفسه لأنه هو من يدفع لتعلمه وهو من سيستفيد وبالتالي يأخذه بجدية من أجل الحصول على الدرجة العلمية المطلوبة والتي تؤهله لسوق العمل الذي يعتد بهذا النوع من التعليم.
باختصار، التعلم المبني على ردود أفعال سريعة لن يحقق ثماره أبداً، أما التعلم الإلكتروني المبني على استراتيجية مدروسة ترفع من التقبل والجاهزية والوعي فسوف يعزز وبشكل ملحوظ من جودة التعليم التقليدي ولا يحل محله مهما تم التسويق له بأنه النمط التعليمي الأفضل على الإطلاق.
الخلاصة، التعلم الإلكتروني ليس بديلاً للتعلم النظامي المقدم وجهاً لوجه، وإنما هو وسيلة معاونة ومعززة له، وله دور إيجابي عظيم إذا تم التخطيط له استراتيجياً وتوظيفه في مواقعه وظروفه الصحيحة لتعميق الجوانب التي تتلاءم مع طبيعته الإلكترونية وتتيح لمستخدمه فرص الاستفادة القصوى منه.
جاري تحميل الاقتراحات...