سأُغرد تحت هذه التغريدة (إن شاء الله) بسلسلة تغريدات عن تاريخ القهوة وشيء من الجدل الذي أحدثته، والأدب الذي نتج عنها.
القهوة قديما كانت تطلق على الخمر، جاء في لسان العرب: "القهوةُ: الخمرُ، وسُميت بذلك لأنها تقهي شاربها عن الطعام، أي تذهب بشهوته".
لذلك حرص المؤرخون قديما على التمييز بين القهوتين إذ أطلقوا على الجديدة "قهوة البن" أو "القهوة البنية"، لتمييزها عن القهوة القديمة (الخمرة).
لذلك حرص المؤرخون قديما على التمييز بين القهوتين إذ أطلقوا على الجديدة "قهوة البن" أو "القهوة البنية"، لتمييزها عن القهوة القديمة (الخمرة).
وتاريخ القهوة يرتبط بصوفي شهير هو الشيخ علي بن عمر الشاذلي، الذي يُقال انه "مرّ في سياحته بشجرة البن فاقتات من ثمره حين رآه متروكاً، فوجد فيه تخفيفاً للدماغ واجتلاباً للسهر وتنشيطاً للعبادة، فاتخذه شراباً وأرشد أتباعه إلى ذلك"؛ لذلك شاع عند الكثير تسمية القهوة بالشاذلية!
ودخول القهوة إلى العالم الإسلامي أحدث جدلا كبيرا في دوائر الأمراء والفقهاء، حيثُ مال بعض الفقهاء ومن معهم من المحافظين إلى القول بحرمتها تحت حجج كثيرة، بعضها يتعلق بخصائص القهوة وبعضها يتعلق بطقوسها وناصرهم في ذلك بعض الأمراء والسّاسة!
أصدر السلطان الغوري مرسوماً جاء فيه:
"أما القهوة فقد بلغنا أن أناساً يشربونها على هيئة الخمر ويخلطون فيها المسكر ويُغنون بآلة ويرقصون وينكسرون، ومعلوم أن ماء زمزم إذا شُرب على هذه الهيئة كان حراماً. فليُمنع شرّابها من التظاهر بشربها والدوران بها في الأسواق".
"أما القهوة فقد بلغنا أن أناساً يشربونها على هيئة الخمر ويخلطون فيها المسكر ويُغنون بآلة ويرقصون وينكسرون، ومعلوم أن ماء زمزم إذا شُرب على هذه الهيئة كان حراماً. فليُمنع شرّابها من التظاهر بشربها والدوران بها في الأسواق".
وقد كان للفقيه الشافعي زكريا الأنصاري دورا كبيرا في حسم الجدل الفقهي والسياسي حول القهوة في الوسط السني، حيث قام بتجربة خصائصا وما يدعيه البعض من إسكارها، على بعض من اعتاد شربها وجالسهم لاختبار أثرها على العقل لساعات فلم ير منهم من الكلام لا تغيرا ولا طربا فاحشا، فأفتى بإباحتها.
{من أدب القهوة}
أهلاً بصافي قهوة كالإثمد
جليت فزانت بالخمار الأسودِ
لمّا أُديرت في كؤوس لجينها
بيمين ساقٍ كالقضيب الأملدِ
يحكي بياض أنائها وسوادها
طرفاً كحيلاً لا بكحل المرودِ!
أهلاً بصافي قهوة كالإثمد
جليت فزانت بالخمار الأسودِ
لمّا أُديرت في كؤوس لجينها
بيمين ساقٍ كالقضيب الأملدِ
يحكي بياض أنائها وسوادها
طرفاً كحيلاً لا بكحل المرودِ!
أقولُ لمن ضاق بالهم صدره
وأصبح من كثر التشاغل في فكرِ
عليك بشرب الصالحين فإنه
شرابٌ طهورٌ سامي الذكر والقدرِ
فمطبوخ قشر البن قد شاع ذكره
عليك به تنجو من الهم في الصدرِ
وخلّ ابن عبد الحق يفتي برأيه
وخذها بفتوى من أبي الحسن البكري!
(الشيخ البكري الصوفي)
وأصبح من كثر التشاغل في فكرِ
عليك بشرب الصالحين فإنه
شرابٌ طهورٌ سامي الذكر والقدرِ
فمطبوخ قشر البن قد شاع ذكره
عليك به تنجو من الهم في الصدرِ
وخلّ ابن عبد الحق يفتي برأيه
وخذها بفتوى من أبي الحسن البكري!
(الشيخ البكري الصوفي)
قال أحد أنصارُ القهوة:
إن أقواماً تعدوا
والبلا منهم تأتّى
حرّموا القهوة عمداً
قد رووا إفكاً وبهتا!
إن سألت النص قالوا
إنّ عبد الحق أفتى!
* ابن عبد الحق المذكور هنا، هو الفقيه الشافعي ابن عبد الحق السنباطي
إن أقواماً تعدوا
والبلا منهم تأتّى
حرّموا القهوة عمداً
قد رووا إفكاً وبهتا!
إن سألت النص قالوا
إنّ عبد الحق أفتى!
* ابن عبد الحق المذكور هنا، هو الفقيه الشافعي ابن عبد الحق السنباطي
وهذا الجدل حول القهوة سرعان ما حُسم بقوة لصالح أنصارها، وقد سجل ذلك أحد الشعراء في قصيدة مطلعها:
أرى قهوة البنّ في عصرنا
على شُربها الناس قد أجمعوا!
أرى قهوة البنّ في عصرنا
على شُربها الناس قد أجمعوا!
(الأثر الثقافي للقهوة)
أدى انتشار القهوة بين الناس إلى بروز "بيوت القهوة" أو "المقاهي"، التي تحولت مع الزمن إلى مراكز ثقافية واجتماعية وأندية يلتقي فيها الخاصة والعامة للنقاش ولعب النرد والشطرنج، وسماع الغناء والموسيقى وغير ذلك من الأنشطة.
أدى انتشار القهوة بين الناس إلى بروز "بيوت القهوة" أو "المقاهي"، التي تحولت مع الزمن إلى مراكز ثقافية واجتماعية وأندية يلتقي فيها الخاصة والعامة للنقاش ولعب النرد والشطرنج، وسماع الغناء والموسيقى وغير ذلك من الأنشطة.
جاري تحميل الاقتراحات...