أبو حنيفة
سأتكلم عن موضوع حساس قليلاً يتعلق بما وجد في كتب أئمة الحديث عن ذم أبي حنيفة النعمان رحمهم الله جميعا، وتكمن أهمية المسألة كون الإمام أبا حنيفة هو أحد أئمة المذاهب الفقهية الأربعة المتبوعة منذ القرن الثالث إلى يومنا، وأقول:
لاشك في كلام أئمة الحديث في أبي حنيفة...
سأتكلم عن موضوع حساس قليلاً يتعلق بما وجد في كتب أئمة الحديث عن ذم أبي حنيفة النعمان رحمهم الله جميعا، وتكمن أهمية المسألة كون الإمام أبا حنيفة هو أحد أئمة المذاهب الفقهية الأربعة المتبوعة منذ القرن الثالث إلى يومنا، وأقول:
لاشك في كلام أئمة الحديث في أبي حنيفة...
وذمه من حيث الثبوت وروي عن جمع بأسانيد صحيحة، بل وذكر بعضهم أن ذمه إجماع، ولكن كيف ينتشر له مذهب رغم ذم هؤلاء الأئمة له؟!
الحقيقة أن من بعدهم من العلماء تكلموا عما حدث بينهم وتعاملوا مع الخلاف بالاعتذار لمن تكلم وذكر بعضهم نصوصاً لمدح أبي حنيفة وهنا سأنقل بعض ما نفي عنه...
الحقيقة أن من بعدهم من العلماء تكلموا عما حدث بينهم وتعاملوا مع الخلاف بالاعتذار لمن تكلم وذكر بعضهم نصوصاً لمدح أبي حنيفة وهنا سأنقل بعض ما نفي عنه...
ومن أثنى عليه، ثم سأعقب:
نقل الخطيب في تاريخ بغداد:
(30 - أخبرنا الخلال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا أحمد بن الصلت، حدثنا بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: من قال القرآن مخلوق فهو مبتدع، فلا يقولن أحد بقوله، ولا يصلين أحد خلفه.
نقل الخطيب في تاريخ بغداد:
(30 - أخبرنا الخلال، أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال: حدثنا أحمد بن الصلت، حدثنا بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: من قال القرآن مخلوق فهو مبتدع، فلا يقولن أحد بقوله، ولا يصلين أحد خلفه.
31 - وقال النخعي: حدثنا نجيح بن إبراهيم، حدثني ابن كرامة - وراق أبي بكر ابن أبي شيبة - قال: قدم ابن مبارك على أبي حنيفة. فقال له أبو حنيفة: ما هذا الذي دب فيكم؟ قال له الرجل يقال له جهم، قال: وما يقول؟ قال: يقول القرآن مخلوق،...
فقال أبو حنيفة: * (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا).
32 - وقال النخعي: حدثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول القرآن مخلوق). اهـ (13/374)
32 - وقال النخعي: حدثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول القرآن مخلوق). اهـ (13/374)
نقل الحافظ ابن عبد البر في الانتقاء:
(حدثنا عبدالوارث قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا يحيى ابن معين قال حدثنا عبيد بن أبي قرة عن يحيى بن ضريس قال شهدت سفيان الثوري وأتاه رجل له مقدار في العلم والعبادة فقال له يا أبا عبد الله، ما تنقم على أبي حنيفة. قال: وما له؟...
(حدثنا عبدالوارث قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا يحيى ابن معين قال حدثنا عبيد بن أبي قرة عن يحيى بن ضريس قال شهدت سفيان الثوري وأتاه رجل له مقدار في العلم والعبادة فقال له يا أبا عبد الله، ما تنقم على أبي حنيفة. قال: وما له؟...
قال سمعته يقول قولاً فيه إنصاف وحجة أني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات عن الثقات، فإذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت بقول أصحابه من شئت وأدع قول من شئت....
ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب وعدد رجالاً قد اجتهدوا في أن اجتهد كما اجتهدوا.
قال: فسكت سفيان طويلاً ثم قال. كلمات برأيه ما بقي في المجلس أحد إلا كتبها: نسمع الشديد من الحديث فنخافه. ونسمع اللين فنرجوه،..
قال: فسكت سفيان طويلاً ثم قال. كلمات برأيه ما بقي في المجلس أحد إلا كتبها: نسمع الشديد من الحديث فنخافه. ونسمع اللين فنرجوه،..
ولا نحاسب الأحياء ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا ونكل ما لا نطلع على علمه إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم). اهـ (264)
ونقل أيضا:
(وذكر الدولابي نا محمد بن حماد بن المبارك الهاشمي قال نا علي بن الحسن بن علي بن شقيق أبو الحسن المروزي قال سمعت أبا بكر يذكر عن ابن المبارك...
ونقل أيضا:
(وذكر الدولابي نا محمد بن حماد بن المبارك الهاشمي قال نا علي بن الحسن بن علي بن شقيق أبو الحسن المروزي قال سمعت أبا بكر يذكر عن ابن المبارك...
قال سمعت سفيان الثوري يقول كان أبو حنيفة شديد الاخذ للعلم ذابا عن حرم الله أن تستحل يأخذ بما صح عنده من الأحاديث التي كان يحملها الثقات وبالآخر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أدرك عليه علماء الكوفة ثم شنع عليه قوم يغفر الله لنا ولهم). اهـ (262)
وقال أيضا:
(حدثنا حكم بن منذر قال نا أبو يعقوب يوسف بن أحمد قال نا عمرو بن علي الجوهري وأبو عبد الله محمد بن حزام الفقيه قالا نا الفضل بن عبد الجبار قال نا علي بن الحسن بن شقيق قال نا أبو حمزة قال سمعت أبا حنيفة يقول إذا جاءنا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذنا به...
(حدثنا حكم بن منذر قال نا أبو يعقوب يوسف بن أحمد قال نا عمرو بن علي الجوهري وأبو عبد الله محمد بن حزام الفقيه قالا نا الفضل بن عبد الجبار قال نا علي بن الحسن بن شقيق قال نا أبو حمزة قال سمعت أبا حنيفة يقول إذا جاءنا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذنا به...
وإذا جاءنا عن الصحابة تخيرنا وإذا جاءنا عن التابعين زاحمناهم قال أبو يعقوب ونا عبد الجبار بن سعيد البركانى قال نا إبراهيم بن هانى النيسابوري قال قيل لنعيم بن حماد ما أشد ازراءهم على أبي حنيفة فقال انما ينقم على أبي حنيفة ما حدثنا عنه أبو عصمة قال...
سمعت أبا حنيفة يقول ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلناه على الرأس والعينين وما جاءنا عن أصحابه رحمهم الله اخترنا منه ولم نخرج عن قولهم وما جاءنا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال وأما غير ذلك فلا تسمع التشنيع). اهـ (266)
قال ابن تيمية في الفتاوى:
(ومن ظن بأبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن وإما بهوى، فهذا أبو حنيفة يعمل بحديث التوضي بالنبيذ في السفر مخالفة للقياس وبحديث القهقهة في الصلاة مع مخالفته للقياس؛...
(ومن ظن بأبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن وإما بهوى، فهذا أبو حنيفة يعمل بحديث التوضي بالنبيذ في السفر مخالفة للقياس وبحديث القهقهة في الصلاة مع مخالفته للقياس؛...
لاعتقاده صحتهما، وإن كان أئمة الحديث لم يصححوهما.
وقد بينا هذا في رسالة: " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " وبينا أن أحدا من أئمة الإسلام لا يخالف حديثا صحيحا بغير عذر؛ بل لهم نحو من عشرين عذرا). اهـ (2/138)
وقد بينا هذا في رسالة: " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " وبينا أن أحدا من أئمة الإسلام لا يخالف حديثا صحيحا بغير عذر؛ بل لهم نحو من عشرين عذرا). اهـ (2/138)
هذه نقولات من متقدم ومتأخر، وذكر سفيان:
(نسمع الشديد من الحديث فنخافه. ونسمع اللين فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا ونكل ما لا نطلع على علمه إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم)، وقال في غيرها عن أبي حنيفة، (ثم شنع عليه قوم يغفر الله لنا ولهم)،...
(نسمع الشديد من الحديث فنخافه. ونسمع اللين فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا ونكل ما لا نطلع على علمه إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم)، وقال في غيرها عن أبي حنيفة، (ثم شنع عليه قوم يغفر الله لنا ولهم)،...
ثم ذكرت قول ابن تيمية عنه رحمهم الله، والروايات التي تثني عليه تثبت وجود الخلاف وقتها وأن ما نقل من إجماع في الطعن به لا يسلم، ومع ذلك استقر أمر الناس وأجمع أهل السنة إجماعاً عمليا على مدى قرون متعاقبة أن أبا حنيفة إمام متبع في الفقه له مذهب استقر يذكر في كتب الفقه...
عند جميع المذاهب، وعليه يرفع هذا الإجماع العملي ما سبق مما حدث من خلاف بينه وبين المحدثين ونلتمس الأعذار في قولهم بأنه كان نصرة للسنة ونعتذر لأبي حنيفة أن عدم عمله بالحديث كان لاعتبارات ذكرها ابن تيمية في رفع الملام، ولا يعقل أن تجتمع الأمة كل هذه القرون على إمامته في الفقه...
ويكون الرجل على ضلال، وعليه ما يُذكر اليوم من نقولات عن كلام أئمة الحديث فيه ويحكم بتضليله مرفوض بعد إجماع الأمة العملي، ونخالف من تكلم الآن ولا نتكلم في أئمة الحديث، لأن المعاصر جاء بعد استقرار أمر المسلمين وإجماعهم على الأمر أما الأئمة فكانت لاجتهادات عندهم وقتها مع ما يروى عنه
ولم يستقر إجماع عملي وقتها ومن نقل الإجماع على ذمه وجد ما يخالفه، فكيف بإجماع عملي يستقر بعدها من أئمة أعلام، واستقرار أمر بعد الخلاف حدث في أمور كثيرة منها تدوين الحديث والآن لا نقبل الخلاف فيه، وسأضع في الأسفل رابط رسالة رفع الملام أنصح كل طالب علم وباحث قراءتها...
وأسأل الله لنا جميعا التوفيق والسداد والله أعلم.
رابط كتاب رفع الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية:
ia800206.us.archive.org
رابط كتاب رفع الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية:
ia800206.us.archive.org
وهذا كلام للشيخ سليمان الرحيلي عن موضوع الإمام أبي حنيفة وموقف مشايخ المملكة عند طباعة كتاب السنة لعبدالله بن الإمام أحمد:
youtu.be
youtu.be
جاري تحميل الاقتراحات...