1.قصة حقيقية، لم تُروَ من قبل، وسأرويها من دون أنْ آتي على ذكر أسماء شخوصها، فبضعهم يخجل من أنْ نذكر اسمه بعد أنْ أدّى معروفا، وبعضهم نخجل من أنْ نذكر اسمه بعد أنْ اقترف مُنكرا! جعلت للقصة عنوانا: "حُلم مات قبل أن يكبر"، وما يلي تفاصيلها..
2.قبل 8 سنوات تقريبا، وفي إحدى الكليات، تم استدعاء مجموعة من الأساتذة إلى مكتب العميد، حيث كُلّفوا بإعداد فريق من الطلاب وآخر من الطالبات للمشاركة في دوري المناظرات لمؤسسات التعليم العالي، وقيل لهم: نظرا لضعف مستوى طلاب الكلية بشكل عام، نريد فقط المشاركة من أجل المشاركة!
3.عمل الأساتذة بجد واجتهاد لإعداد فريق يُدرك معنى المناظرة وأساسياتها، عملوا من دون مقابل، بل ورفضوا حتى بعد أن عرضوا عليهم مقابلا، ومع عدم اهتمام الإدارة، كان التدريب يجري أحيانا في الهواء الطلق بل وتحت الدرج أحيانا! حتى أيام السبت، كان التدريب مستمرا من دون انقطاع!
4.حاول الأساتذة لفت انتباه الإدارة لأهمية تشجيعهم للطلاب والطالبات وتوفير مكان مناسب للتدريب، لكن دون جدوى، ولولا رؤية الحماس في أعين الطلاب والطالبات، لقدّم الأساتذة استقالاتهم! تعلّم أعضاء الفريق التفكير النقدي وطريقة التحدّث وتعرّفوا على أهمية العمل الجماعي وأخلاقياته.
5.في ظرف سنتين، وصل فريق الكلية إلى مرحلة النهائي في دوري المناظرات الجامعية، وبعد أن ذاع الخبر، إذا بالإدارة تهتمّ فجأة بالفريق، وحين فاز الفريق بالمركز الأول، وقف مسؤولون في الإدارة أمام الكاميرات لالتقاط الصور، في حين لو سألتهم عن أسماء الطلاب والطالبات لما عرفوا أن يجيبوا!
6.بعد الاحتفاء الكبير بالفوز، تشجّع الأساتذة المدربون وقدموا كتابا للإدارة بإنشاء مركز للمناظرات داخل الكلية يهدف إلى جعل فن المناظرة ثقافة عامة ودائمة بين طلاب الكلية، واقترحوا في كتابهم أن يكون العمل داخل المركز تطوّعي، أي من دون مقابل،وذلك تجنّبا للطامحين في المناصب والمكاسب!
7. بعد انتظار طويل، وبعد مماطلة من المسؤولين، وبعد أن تخرّج من الكلية أغلب أعضاء الفريق، أدرك الأساتذة أن المشروع وُئد قبل أن يبدأ، وأنّ الحُلم مات قبل أن يكبر، فقدّموا استقالة جماعية وعاد كل منهم إلى شؤونه الخاصة!
8. نشتكي عادة من مستوى الطلاب والطالبات، لكن الحقيقة تشير إلى أن هناك دائما طلاب وطالبات في قمة الجدّ والاجتهاد، مبدعون ومبدعات، فقط لو وجدوا البيئة المناسبة مع إدارة مسؤولة، أكرّر: إدارة مسؤولة، ولكن هذه ليست قصة الكلية فقط، بل هي قصة البلد بأكمله.
جاري تحميل الاقتراحات...