|~ فهد التميمي
|~ فهد التميمي

@FaFeMr

19 تغريدة 1,689 قراءة Mar 10, 2020
[١] إن زُرتَ هذه المكتبة التجارية فستزهد بكل مكتبة تزورها بعد ذلك، وقد سجلت ثلاثين دقيقة قسّمتها على ثمانية عشر مقطعاً لزيارتي مكتبة مزيد العصيمي (شيخ الكُتبيين كما يسميه الدكتور محمد المشوح) وجعلت كل مقطع يختلف موضوعه عن الآخر محاولا إخراج جزء يسير مما في جعبة هذا الكتبي الشهير:
[٢] سار بي شيخ الكُتبيين إلى قسمٍ نادر يُسمّى عند أهل الصعنة [مطبوعات أصول] أي ذات طبعة أصلية، وعمر بعضها يصل إلى (١٥٠) سنة، عارضاً لي وللمتابعين نسخة منها، ثم أوقفني عند القسم الأدبي ونفسي تتوق للنظر إلى العناوين، وذكر تفاوت الأسعار الذي يبدأ من (١٠٠) ريال حتى (١٠٠,٠٠٠) ريال:
[٣] طلب مني شيخ الكُتبيين مزيد العصيمي الجلوس، فجلب مجموعة كتبٍ ليريني ويريكم أنواع التجليد القديم، فعرض كتاباً من جلد التمساح، وكتاباً آخر جُلّد منذ مائة عام، وكتاباً ثالثاً من جلد الماعز (يُسمّى سيختيان)، وآراني كيف كانت تُوضع الكتب قديماً في الرفوف وكيف تُعرف وتُميّز:
[٤] سألتُهُ: لماذا لا يوجد مُجلّدون متخصصون في السعودية؟ فشرح لي أنّ صنعة التجليد في أوربا تُعدُّ من الفن الرفيع، ثم استعرض بعض التجليدات ذات الشكل الجديد التي تجيء من مصر ومن الدول الأخرى، ونصح المتابعين بنصيحة هامة حين يُقبلون على شراء كتب مجلّدة:
[٥] ثم استعرض أغرب العناوين التي وقف عليها، مثل :(فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب، وإيمان فرعون، ومذكرات عربجي، ومذكرات دجاجة)، ثم عرض كتاباً لم يستطع فهم طريقة طباعته؛ إذ كُتب بأوّله طُبع في مكة، وفي آخره كُتب أنّ باقي الكتاب قد طُبع في مصر!
[٦] ثم استعرض الأستاذ مزيد بعض الإضافات التي تُعطي الكتاب القديم قيمة، مثل الإهداءات التي تكون من عالم إلى عالِم، أو تهميش بعض العلماء على كتبهم، ثم عرض كتاباً نادراً طُبع في المغرب العربي يصل سعره إلى (١٢٠٠٠) ريال:
[٧] ثم انتقل بي إلى جزء يجمع أندر المطبوعات العربية وأغلاها ثمناً، طبعات أوربا للكتب العربية القديمة التي بدأت في مطبعة (ميتشي - روما) سنة (١٥٩٠م)؛ ككتاب [القانون في الطب] لابن سينا، ثم عرض كتاباً سعره غالٍ جداً كُتِب تاريخ طباعته باللغة اللاتينية:
[٨] بعد هذه المقدمات الطويلة التي أبانت لي وللمتابع الكريم عن خبرة مصقولة وتجربة طويلة لشيخ الكُتبيين مزيد، كان لا بد من طرح سؤال هام عليه: كيف تَملَّكَكَ هذا الشغف الكبير في الكتب عامة والنوادر خاصة؟ فأجاب عن بداياته الأولى في التعلّق بالكتب:
[٩] حكى الأستاذ مزيد العصيمي عن تجربة مريرة حدثت له في إحدى مزادات الكتب؛ حيث اشترى كتاب [القانون في الطب] لابن سينا طبعة عام (١٥٩٣م) القديمة بسعر (٥٥) ألف ريال، وعندما كسب المزايدة أراد التكسّب فيه إذ عرضه للبيع، فتفاجأ بأنّه سقط من سعره (٣٠) ألف ريال بسبب ورقة واحدة مقلدة:
[١٠] ثم حكى عن مرضٍ أُصيب به وهو مرض محبب إلى نفسه ونفس بعض القُرّاء، ألا وهو هوس الكتب المعروف باسم [الببلومانيا]، وقد أثبت شيخ الكُتبيين أنّه مصاب فيه بحق حيث عرض كُتباً غريبة الشكل والمظهر، اقتناها لشغفه بها وبما يتعلّق فيها:
[١١] ثم سرد قصّة تعرّفه على أماكن كبار الكُتبيين والمكتبات في مصر، كخربوش والخانجي وصبيح وغيرهم؛ إذ وجد في [مجلّة الفيصل] مقالاً للأستاذ محمد الحمدان -شفاه الله- وضع فيه عناوين المكتبات والورّاقين المشهورين في مصر، وكانت هذه هي البدايات المعينة -بعد توفيق الله- لشيخ الكُتبيين:
[١٢] ثم تحدّث الأستاذ مزيد عن علي خربوش -أكبر كُتبيي مصر وخادم العلماء كما وُصِف- الذي كان يحمل الكتب على ظهره إلى العلماء لمسافات طويلة، خدمة لهم وللعلم، حتّى إذا جاءه الأجل رثته صحيفة الأهرام بهذه العبارة :(مات خادم العلماء). وقد رثاه أيضاً الطناحي وبعض المحققين الكبار:
[١٣] وقد تأثّر الأستاذ مزيد بشخصيّة وعمل الكُتبيي الكبير الأستاذ علي خربوش -رحمه الله- ، فسار على نهجه محاولاً خدمة العلماء والقراء بتوفير الكتب النادرة، فكان ممن شرف بخدمتهم: الشيخ العلّامة عبد الكريم الخضير، ومعالي ومعالي الشيخ صالح آل الشيخ -حفظهما الله- :
[١٤] ثم أخذني إلى جزء من مكتبته الكبيرة ليُريني كتاباً زهد فيه عندما رأى عنوانه وموضوعه، وهو [النيل - حياة نهر] لإميل لودفيج؛ إذ اشترى مكتبة رجل مصري اضطر لبيعها نظراً لحاجته للمال الذي سيزوّج فيه ابنته، وعندما شاهد البائعُ عدم اهتمام شيخ الكُتبيين بالكتاب أوصاه بأخذه لأهميته:
[١٥] أخذ الأستاذ مزيد كتاب [النيل - حياة نهر] مجاملة وركنه في إحدى رفوف مكتبته وقتاً طويلاً، حتّى سمع من صديقه الشيخ الأديب عبد الله الهدلق كلاماً هامًّا عن هذا الكتاب، فأغراه ذلك بأن يطّلع عليه، وعندما قرأه تفاجأ بقيمته الكبيرة.
• وهذا شرح سريع للكتاب:
[١٦] ثم سألته عن أكثر كتاب تعلّقت نفسه به، فجلب كتاب [حديث السندباد القديم] لحسين فوزي -وقد أهداه لي مشكوراً- الذي قرأه في جزيرة (سومطرة) بإندونيسيا، حيث بات يقرأ أحداث الكتاب التي تكلّمت عن بقعة مرعبة سكنها شيخ الكُتبيين في ذلك الوقت كانت تأكل لحوم البشر، فارتبط المكان بالمقروء:
[١٧] تذكّرتُ بعد كل الذي صوّرته أنني اقتنيت منه بعض المجلات، فسألته عن قيمتها والعلم المخبوء فيها، فوجدته -جزاه الله خيراً- قد وفّرها للقُرّاء بحسب أهميتها، كمجلة (الرسالة، والثقافة، وتراث الإنسانية، والمنار، ومجلة مدريد، وغيرها الكثير)، والقائمة تصل إلى (٢٣) مجلّة:
[١٨] وفي الختام ذكر شيخ الكُتبيين مزيد العصيمي قيمة عمله التي جمعت بين العلم والتجارة، ولا بد من المواصلة؛ لأنّ أمة اقرأ يجب أن تقرأ.
• ملحوظة: أعلم جيداً أنّ السلسلة قد طالت وقد تكون مملة عند البعض، ولكن أُشهد الله أني لم أستطع حذف مقطع واحد لعلمي بأهمية كل ما عُرض.
(انتهى)
نظراً لكثرة السؤال -في الخاص والعام- عن موقع المكتبة وحساب الأستاذ مزيد العصيمي، فسأعرضها هنا في آخر تغريدة وأجعلها مكمّلة للسلسلة:
١- موقع المكتبة:
google.com
٢- تويتر:
@Nwadr_Alktb
٣- الانستجرام:
instagram.com
٤- التلجرام:
t.me

جاري تحميل الاقتراحات...