الحلم هو ذلك النور الذي يخترق أبواب سجن الحياة ، مُنيراً لعتمتها ، متجاوزاً لقوانينها ، وغير مبالِ لإحكام أقفالها .
بإعتقادي أنه سلاح ذو حدين ، حدًّ أواجه به مصاعب وعوائق الحياة باللجوء إليه لإعادة شحن طاقاتنا وشحذ هممنا ، وحدًّ قاتل ومسموم ينقلك من واقعك الحقيقي إلى واقعك الإفتراضي الذي تحلم به .
ولعل أكثر ما يدفعنا للعيش بالأحلام هو مرارة الواقع
فنصبح نُفضّل حلاوة الوهم على حقائق الواقع المُرّة،
كما يقول الشاعر مطحس بن حمد :
وش اللي حدا الناس المجنن تمر شهار
بلاها من اللي خارج شهار جننّها
مع فارق المُسميات فـ شهار بهذه الحالة هو العيش بالحلم وما خارج شهار هو الواقع.
فنصبح نُفضّل حلاوة الوهم على حقائق الواقع المُرّة،
كما يقول الشاعر مطحس بن حمد :
وش اللي حدا الناس المجنن تمر شهار
بلاها من اللي خارج شهار جننّها
مع فارق المُسميات فـ شهار بهذه الحالة هو العيش بالحلم وما خارج شهار هو الواقع.
وأضرار ذلك تكمن في انه لا يمكنك ان تستمر بالعمل والكفاح وتحقيق الاحلام وانت تتعاطى جرعات وهم تجعلك ترى واقعك المرير جميل مما يقتل الدافع لديك ويخفف من جلدك لذاتك مؤقتاً ، فأكثر ما يُشبهها نظارات 3D التي تُصور لك ألعاب ممتعة وافتراضية تعيش فيها وتتفاعل معها وتحجب عنك واقعك الحقيقي
وعندما تسقط او تموت في اللعبة تتفاجىء بأنك تعيش في واقع الموت فيه حقيقة والعثرة محسوبة ، والصديق الذي يحمي ظهرك باللعبة يطعنك بالواقع .
ونستشهد بكلام المُمثل أحمد زكي -رحمه الله- في لقاء يقول فيه أن كثرة الشخصيات والتقمص الكامل الذى يعيشه الفنان، يحتاج بالفعل لطبيب نفسى كي يستطيع الفصل بين حياته الفعلية وأدواره، كما يشاع عن أن كل طبيب نفسى بعد سنوات من العمل يصاب باكتئاب من كثرة ما يراه ويعيش فيه،
مشيرا إلى أنه، كان بعد أن يخرج من التصوير يجد نفسه متفاجئا ومندهشا بالدنيا التى خرج إليها وبوجوه البشر وبأحداث الحياة من حوله.
ولعل ما دفعني للكتابة بهذا الموضوع هو أحد المواقف لأحد الأصدقاء، كنا في متجر للملابس وأراد ان يشتري قميص وإذا به يطلب من البائع أصغر مقاس !!! تفاجأت وسألته لماذا تشتري أصغر من مقاسك !! هل هي هدية ؟ وإذا به يُجيب لا ولكن سوف يكون مقاسي قريباً لأنيي سوف أخسر الوزن ،
القصة حدثت منذ سنوات وصديقي لم يخسر الوزن بل أصبح أسمن وأسمن ، والضحية نفسه وماله وأحلامه .
أكاد أجزم أن أعظم مُشكلة تُعيقك عن كل شيء تريد هي عدم قبول واقعك وعدم تقبل نفسك كما هي ،
وأعظم شي قد يُحفزك لتحقيق ما تريد هو عيش اللحظة بكل ما فيها من سيء وجميل ومن حزن وسعادة ، وذلك يعني تقبلك لواقعك ونفسك بكل ما فيه وما فيها بلا شروط .
وأعظم شي قد يُحفزك لتحقيق ما تريد هو عيش اللحظة بكل ما فيها من سيء وجميل ومن حزن وسعادة ، وذلك يعني تقبلك لواقعك ونفسك بكل ما فيه وما فيها بلا شروط .
كيف تُنتج وأنت تعيش بوهم أو حلم غير واقعك ، وكيف تتطور وأنت تمثل نفس غير نفسك ، الحلم جميل ومحمود اذا كان غاية تكافح في واقعك من أجلها ، والحلم سلبي وقاتل إذا كان وسيلة تُكافح بها وتلجأ إليها في واقعك .
أختم كلامي بـ بيت لسعد ابن جدلان رحمه الله لخّص كل ما أقول وأختصر مُجلدات في علم النفس وتطوير الذات ، يقول في البيت :
والآدمي ما يستريح إلا يعيش بواقعية
لا رضيت بواقعيك صح كل عنك راضي
بندار
9 /مارس/2020
والآدمي ما يستريح إلا يعيش بواقعية
لا رضيت بواقعيك صح كل عنك راضي
بندار
9 /مارس/2020
جاري تحميل الاقتراحات...