علياء مجالي | Bouq
علياء مجالي | Bouq

@Amajabouq

10 تغريدة 25 قراءة Mar 09, 2020
مواعظ وتذكير (١) -المنهج القرآن في التَّعامل مع الابتلاءات والمحن، وسبيل الخلاص منها.
أحوال الدنيا في تقلُّب، والتاريخ يُعيد بعضَه، وما بدَّل الناس أوامرَ الله فيهم إلَّا بدَّل الله عليهم حالهم، وفي كتاب الله إرشادٌ ووعظٌ وتذكير، فهلَّا اتَّعظنا وادَّكرنا؟
تأمَّلوا في قول الحق -تبارك وتعالى- في سورة الأنعام: (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضَّراء لعلهم يتضرعون (٤٢) فلولا إذ جاءهم بأسُنا تضرعوا ولكن قَستْ قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) [سورة الأنعام: 42-43].
? ما معنى الآيتين؟
يخبرنا الله -تعالى- في كتابه أنَّه أرسل إلى الأمم السَّالفين، والقرون المتقدمين رسلاً يبلغونهم أوامرَ الله ونواهيه، فما كان منهم إلا أن كذَّبوا بالرُّسل، وجحدوا بالآيات، وخالفوا أمر الله ونهيه؛ فامتحنهم الله بالبأساء، وهي: شدَّة الفقر، والضيق في المعيشة =
وامتحنهم بالضَّراء، وهي: الأسقام، والعلل، والآفاتِ التي تُصيب الأجسام.
? لماذا هذا كُلُّه؟
رحمةً منه سبحانه، يقول: (لعلهم يتضرعون)، لعلهم يدعونه، ويرجعون إليه، ويخشونه، فيرفع ما حلَّ بهم من العذاب، ويرحمهم لإنابتهم إليه؛ لأنَّ ما كانوا عليه من الإسراف في المعاصي أفعالٌ لا ترضيه
فإذا اتَّعظوا ورجعوا إليه، وتضرَّعوا ليكشفنَّ عنهم ما حلَّ بهم، فإنَّه سبحانه يقول: (أمن يُجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء).
ومن غير الله يكشف عنَّا ويرفع ما حلَّ بنا من البلاء والشَّر والنِّقمة؟
والله سُبحانه يُؤدِّب عباده بالبأساء والضَّراء، وبما شاء، ولا يُسأل عما يفعل في ملكه -سبحانه وتعالى-.
ثم قال الله تعالى: (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون).
هذا حضُّ منه تعالى أن نتضرع إليه بالدُّعاء، ونخضع إليه بالطاعة، وإن لم نتضرع، فإنَّه قصَّ علينا حال المعرضين الذين أقاموا وأصروا على ما هم عليه من المعاصي والذنوب =
واستكبروا عن أمر ربهم، استهانةً بعقاب الله، واستخفافًا بعذابه، وقساوة قلب منهم، والشيطان فوق هذا كُله يُحسِّن لهم ويزين ما كانوا يعملون من أعمال السوء التي يكرهها الله ويسخطها منهم.
والله يستدرج المُعرض ويملي له؛ فيفتح لهم أبواب الرزق من كل ما يختارون -نعوذ بالله من مكره- حتى إذا فرحوا بما فتح الله عليهم من الأرزاق والأموال، أخذهم على حين غرة منهم وغلفة وطمأنينة؛ ليكون أشد لعقوبتهم وأعظم لمصيبتهم، فلا يرون أملًا =
وييأسون من كل خير، وهذا قوله تعالى: (فلما نسوا ما ذُكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتو أخذناهم بغتة فإذا هم مُبلسون).
نسأل الله أن يغفر لنا ذنوبنا، ويكفِّر عنا سيئاتنا، ويكشف البلاء، ونسأله العفو والعافية، إنه قريبٌ رحيمٌ مجيب.

جاري تحميل الاقتراحات...